عشر مقصورات من الوقاحة والتهكم والازدواجية الأخلاقية هبطت إلى العالم، تسعة منها على الأقل أخذها يولي أدلشتاين. أمس، انعقدت لجنة الخارجية والأمن برئاسته، بشكل نادر في أثناء ولايته، للبحث في موضوع محدد: استعداد الجيش الإسرائيلي لحماية بلدات النقب الغربي. لكن الرئيس اختار البدء بالمناجاة في موضوع آخر.
“لا يمكنني أن أغفر وليس من حقي أن أغفر الاستخفاف بالمخطوفين وبالموقف التهكمي من المخطوفين بتحويلهم إلى عملة للمتاجرة”، أعلن أدلشتاين، وراح يشكو ممن يتظاهرون قرب بيته في هرتسيليا. “أراهم يقومون بحفلاتهم، يحتسون البيرة ويقهقهون ويغنون. وعندما يروني عائداً من الكنيس يسألونني ماذا عن المخطوفين؟ أنا أمر، أما هم فيعودون ليجلسوا جلسات اليوغا ويغنون. كل هذا يحصل أمام عيني.
أدلشتاين الذي عرف في شبابه كـ “سجين صهيون”، استوعب غير قليل من روح الاستخبارات الروسية الاستبدادية والمناهضة للديمقراطية الـ كي.جي.بي، التي أرسلته لبضع سنوات إلى منفى سيبيريا. في حينه، يظهر من أجل حريته يهود وإسرائيليون كثر في البلاد والعالم. أما اليوم، فدماء إخوانه وأخواته تصرخ إليه من أنفاق حماس في رفح؛ وهو لا يحرك ساكناً فقط من أجل إعادتهم، بل ويتجرأ متهجماً على من يعملون من أجل إعادة المخطوفين.
هذا وغيره، أدلشتاين شارك أيضاً في حياكة ملفات لثلاث منهم، تجرأن على وضع مطبوعات تحمل صور المخطوفين على كراسي الكنيس الذي يصلي فيه. بعد اعتقال النساء وتقييدهن والتحقيق معهن لساعات، ادعى أدلشتاين بأن “أناس الكنيس هم الذين اشتكوا للشرطة بعد اكتشفوا اقتحاماً للمكان”. وعندما أوضحت إدارة الكنيس بأن حراس أدلشتاين هم الذين توجهوا إلى الشرطة امتنع عن الاعتذار عن أكاذيبه، بل وأعلن في جولة في الشمال: “شكراً للشرطة على حمايتها لي وللكنيس من كل أنواع المشاغبين”.
بعامة، لا نوصي أدلشتاين بأن يزايد على أنماط الحياة والاستمتاع في زمن الحرب. ففي هذا الشهر، راح يستجم في فندق فاخر على ضفاف بحيرة كومو في شمال إيطاليا، وفور ذلك طار لأسبوع، على حساب دافع الضرائب، إلى مؤتمر في واشنطن. منذ عودته من حملاته وهو يركز على ملاحقة المتظاهرين ضده.
عندما ستحقق لجنة رسمية لإخفاقات 7 أكتوبر، من المتوقع لأدلشتاين أن يحتل مكان الشرف في نتائجها. عقب رفضه العنيد، امتنعت اللجنة برئاسته عن مداولات في أهلية الجيش وجاهزيته في الأشهر التي سبقت المذبحة وفشلت تماماً في أداء واجبها. حتى ذلك الحين، من الأفضل له أن يصمت ويتواضع.
أسرة التحرير
هآرتس 19/9/2024