من تطارد عيون الوكلاء من جواهر كأسي أفريقيا وآسيا؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: بينما تعم الأفراح والاحتفالات في كل أرجاء آسيا وأفريقيا، تخيم في هذه الساعات كل معاني الحزن وخيبة الأمل على الملاعب الأوروبية، وفي رواية أخرى، انتشرت عدوى الأنفلونزا الموسمية في الدوريات الخمسة الكبرى، ليس بسبب العواصف الثلجية ولا موجة البرد العنيفة التي تضرب القارة العجوز في هذا التوقيت، بل للخسائر الفادحة التي تتكبدها الأندية من مشاركة محترفيها في كأسي آسيا وأفريقيا، خاصة الفرق الأكثر امتلاكا للمواهب الأفريقية بالأخص، مع وصول القائمة المستدعاة من أوروبا لخوض غمار المونديال الأفريقي لنحو 226 لاعبا، بواقع 88 محترفا في الدوري الفرنسي، يليه الدوري الإنكليزي بـ68 لاعبا، ثم الدوري الإيطالي بـ37 لاعبا، وكل من الدوري الإسباني والدوري الألماني 27 و26 لاعبا على التوالي، وبين الأجواء الاحتفالية في آخر 48 ساعة بانطلاق كأسي آسيا والكان وبين أحزان مدرب ليفربول يورغن كلوب وباقي المدربين الذين يحلمون بعودة لاعبيهم من أول طائرة من قطر وكوت ديفوار فور انتهاء الدور الأول، هناك من ينتظرون هكذا بطولات على أحر من جمر، باعتبارها فرصة ثمينة لاصطياد ألمع الجواهر الخام في القارة الصفراء والماما أفريكا، والإشارة إلى سماسرة اللعبة ووكلاء اللاعبين، الذين يُقدرون هذا النوع الفاخر من المسابقات المجمعة، التي عادة ما تكون شهادة ميلاد مشاريع فئة الميغاستارز وأساطير المستقبل، إلى جانب أهميتها ومكانتها وتأثيرها على قادة ونجوم المنتخبات، سواء من يبحثون عن المجد مع بلادهم أو من يعانون أو تطاردهم الشكوك حول مستقبلهم مع أنديتهم، والسؤال الذي سنحاول الإجابة عليه: ما هي الأسماء المحتمل انفجارها كرويا في المسابقتين؟ أو بعبارة أكثر صراحة المعادن النفيسة التي ستكون محط أنظار الوكلاء والمقربين من أصحاب القرار في أندية الصفوة في أوروبا.

محرز جديد

قبل سنوات تعد على أصابع اليد الواحدة، كان المكافح محمد الأمين عمورة، قاب قوسين أو أدنى من اعتزال كرة القدم، من قبل حتى أن يستهل مشواره الاحترافي، وترجع الواقعة إلى أواخر العام 2018 وبداية 2019، حين أجبرته الظروف على التوجه لمدربه السابق في نادي شباب جيجل، الذي ينشط في دوري القسم الرابع في الجزائر، ليتأسف له على عدم الحضور والمشاركة مرة أخرى مع الشباب، لتدهور أوضاع الأسرة من الناحية المادية، أو كما جاء على لسانه: «لا أنسى أبدا ذاك اليوم، حين ذهبت لمدربي في شباب جيجل، وقلت له آسف، قررت الاعتزال، أعيش وضعية مالية صعبة للغاية وأحتاج إلى إيجاد عمل يمنحني الفرصة لتحسين ظروفي الاقتصادية»، لكن من حسن حظه وحظ عشاق الاستمتاع بأصحاب المواهب الخاصة، نجح المدرب في إقناعه بالعدول عن قراره، وخاصة أنه يملك الإمكانات التي تسمح له باللعب في أعلى مستوى تنافسي، على الأقل على المستوى المحلي، وهو ما حدث في 2019، حين وقع الاختيار عليه للانضمام إلى شباب وفاق سطيف، ومنذ تلك اللحظة أصبح كل شيء تاريخا، بدأ بنجاحه في استغلال فرصته مع الفريق الأول في الدوري الجزائري في فترة ما قبل وبعد جائحة كورونا، ثم بانتقاله إلى لوغانو السويسري، في صفقة قُدرت بنحو 1.2 مليون، ومنه حط الرحال في فريقه الحالي يونيون سان جيلواز البلجيكي، في صفقة لامست الخمسة ملايين يورو في سوق الانتقالات الصيفية الأخيرة، ليتحول إلى النسخة الواعدة التي يبدو عليها في الوقت الراهن، كواحد من أكثر الأسماء التي سحبت البساط في الدوري البلجيكي هذا الموسم، بتألقه اللافت والمفاجئ للجميع، إذ نتحدث عن لاعب غير متوقع في الثلث الأخير من الملعب، بإمكانه فعل كل شيء في كرة القدم في مركز الجناح الأيسر المهاجم أو المهاجم الوهمي، لاعب يجلس في المرتبة الثانية في قائمة هدافي الدوري البلجيكي برصيد 12 هدفا، من أصل 18 هدفا سجلها مع الفريق في مختلف المسابقات منذ قدومه من سويسرا، الأمر الذي جعل مدرب المنتخب الجزائري جمال بلماضي، يُعيد النظر حول قناعاته ووجهة نظره في اللاعب، الذي قال عنه في معسكر الاستعداد لبطولة أمم أفريقيا الكاميرون 2021: « تتحدثون عنه وتضخمونه إلى درجة كبيرة. مع احترامي له، لا يزال أمامه عمل كبير، انظروا إلى المنافسين، منتخب كوت ديفوار لديه سيباستيان هالر هداف دوري أبطال أوروبا، وأنتم تتحدثون عن عمورة»، وذلك لعدم قدرة لاعب منتخب المحليين آنذاك على اللعب في هذا المستوى التنافسي الصعب، قبل أن يقبل عمورة التحدي الكبير مع نفسه، بتلك الطفرة التي أثارت إعجاب وزير السعادة، والأمر لا يتعلق فقط بنضوجه الكبير على المستوى الفني، كلاعب زئبقي يجمع بين الحدة والشراسة أمام المرمى وبين اللمسة الأنيقة والحلول الإبداعية في مواقف لاعب ضد لاعب المتوارثة بين الأجيال في شمال أفريقيا، بل أيضا للتغير الكبير في عقليته وطريقته في استثمار موهبته، وهذا بشهادة بلماضي في حواره مع الصحافيين في معسكر توغو عندما سُئل عن رأيه في الوافد الجديد، حيث قال نصا: «يتمتع عمورة بعقلية رائعة، إنه شجاع ومجتهد ومتواضع ومتعلم. ما شاء الله، إنه يركز فقط على حياته المهنية، وأعتقد أنه سيصل إلى أعلى المستويات، وكأس أفريقيا ستكون فرصة مواتية له لإظهار نفسه، بن ناصر أفضل لاعب في كأس أفريقيا 2019، تطور بفضل ذلك، تلقى سانت جيلواز عروضا من أجله، إنه يافع ويمكنه الاستمرار في التطور، وتعزيز النصف الثاني من الموسم الحالي، وكأس أفريقيا فرصة رائعة لتحسين موسمه، وكلاء اللاعب يعملون على تقييم العروض»، دليلا على صحة الروايات المتداولة في فرنسا عن رغبة العديد من أندية الليغ1، التي تعتبر الملاذ الآمن وباب المجد بالنسبة للمواهب الصاعدة في الدوري البلجيكي على وجه الخصوص، في الحصول على توقيعه سواء في الميركاتو الشتوي الحالي أو يفرض ناديه البلجيكي الأمر الواقع حتى نهاية الموسم، على أمل أن يسير على خطى يوسف عطال ورامي بن سبعيني وإسماعيل بن ناصر وباقي أبناء جلدته، الذين تضاعفت قيمتهم السوقية بعد التتويج بالأميرة السمراء الثانية في تاريخ وطن المليون شهيد هناك في عاصمة الفراعنة القاهرة، فهل يا ترى سينجح عمورة في استغلال كأس أفريقيا لتساهم في استمراره في الطريق الذي قطعه رياض محرز في بداية العقد الماضي، حين كافح الفقر والمعاناة في دوري المظاليم، قبل أن يتحول إلى الساحر والأسطورة ومُلهم الكادحين والبسطاء؟ هذا ما سيُجيب عليه المُلقب بمحرز الجديد.

كانافارو الفراعنة

واحد من أكثر المواهب المنتظر بزوغ نجمها في البطولة الأفريقية، هو ذاك الفلاح الفصيح محمد عبدالمنعم، الذي ترك قريته الريفية البسيطة شرويدة التابعة لضواحي مدينة الزقازيق الكبرى، على أمل أن يحقق حلمه الكبير، بمحاكاة أمجاد وإنجازات أحفاد الزعيم أحمد عرابي في النادي الأهلي، أبرزهم هداف القرن الجديد عماد متعب وأحمد بلال وأسامة حسني، لاعتقاده في مرحلة المراهقة والطفولة، أنه مشروع مهاجم بالمواصفات النادرة أو المنقرضة للرقم 9، إلا أنه سرعان من استيقظ على ما كان يصفه بأسوأ كابوس، بتعديل مركزه من رأس حربة صريح إلى قلب دفاع، نزولا لرغبة مدرب البراعم لأقل من 13 عاما ياسر رجب، الذي اضطر لهذا الاختيار، بهدف الحد من خطورة مهاجم الخصم، بعد انكشاف فارق السرعة بينه وبين ثنائي قلب الدفاع المتاحين، ومنذ تلك اللحظة، لم يعد أبدا إلى مكانه المفضل، حيث تبين بعد ذلك أنها أفضل خدمة لخط دفاع نادي القرن ومنتخب مصر، وظهرت المؤشرات الأولى خلال إعارته الأولى الناجحة لنادي سموحة السكندري في موسم 2019-2020، وهي الإعارة التي تمت بإصرار ورغبة من اللاعب، رغم تمسك المدرب السابق للشياطين الحمر فايلر، باستمراره مع الفريق، وتبعها بتلك الإعارة، التي فتحت له كل أبواب الشهرة والنجومية في وقت قياسي، حين ذهب إلى فيوتشر في الموسم التالي، وبعيون الخبير الخواجة كارلوس كيروش، وجد نفسه ضمن القائمة المستدعاة لتمثيل منتخب مصر في بطولة أفريقيا الأخيرة، حيث كانت واحدة من أكبر المفاجآت التي هزت الشارع الكروي آنذاك، بل أبعد من ذلك، 90% من المشجعين المحليين، سمعوا اسم محمد عبدالمنعم للمرة الأولى حين سجل هدفه الدولي الأول في شباك منتخب السودان في كان 2021، وحسنا فعل الشاب المقاتل، بظهوره بمستوى فاق كل التوقعات، بعد الضربة المزدوجة التي تعرض لها منتخبه في الدور الأول، بخسارة ثنائي محور الدفاع أحمد حجازي ومحمود الونش دفعة واحدة، لدرجة أنه مع الوقت، لم يشعر أحد بتأثر الخط الخلفي بغياب ثنائي الدفاع الأساسي، بفضل النسخة الإيطالية التي كان عليها طوال البطولة، بما في ذلك ملحمته الشخصية مع قائد منتخب السنغال ساديو ماني، في أوج لحظاته في عالم كرة القدم في المباراة النهائية للكان، التي كانت سببا في توثيق صورته التاريخية مع منافسه السنغالي الآخر خاليدو كوليبالي، الذي كان سباقا في توقعاته لمستقبل الموهبة المتفجرة أمامه، في لقطة أثارت إعجاب الرأي العام وجمهور كرة القدم في كلا البلدين، للطريقة التي أظهر بها المدافع المُخضرم، في أعظم لحظاته في مسيرته مع نابولي، احترامه وانبهاره بقدرات وإمكانات عبدالمنعم، الذي يصغره بحوالي 10 سنوات.
وها قد تبدلت أوضاع أحوال ابن أكاديمية «مختار التتش» من النقيض منذ تلك الصورة، من مدافع واعد قبل عامين، إلى أفضل قلب دفاع في الدوري المحلي بفوارق مذهلة عن أقرب منافسيه، وفي أقل التقديرات قطعة ثابتة في القوام الرئيسي للمنتخب والنادي الأهلي، وبالنسبة لعشاق نادي القرن، هو رجل كأس دوري أبطال أفريقيا «الحادية عشرة»، كونه من استهل باب التسجيل في البطولة في شباك الاتحاد المنستيري، ومن ختمها بهدفه الهوليوودي في شباك الوداد المغربي في إياب «مركب محمد الخامس»، ومن مباراة لأخرى، يرسم لنفسه صورة النسخة المصرية لأسطورة أسياد الدفاع الإيطالي فابيو كانافارو، نظرا لاعتماده على موهبته وشجاعته وأمور أخرى تتماشى مع قامته المتوسطة، على عكس الانطباع الرائج عن المدافع، بأنه ينبغي أن يكون طوله يلامس المترين أو لا يقل بأي حال من الأحوال عن 190 سنتم، والدليل على ذلك، ما باتت تُعرف بماركة أهداف محمد عبدالمنعم، كواحد من المدافعين القلائل الذين يُجيدون التسجيل بضربات الرأس بصورة مستمرة، وبطريقة تحاكي خبراء مركز الرقم 9، وهذا يرجع كما أشرنا، لتمرسه على مركز المهاجم في نعومة أظافره، لكن ما يُعيبه ويجعل البعض يشكك في قدرته على المضي قدما بالصورة التي يريدها لنفسه، بتذوق حلاوة الاحتراف ومتابعة ردود أفعال الملايين من أبناء وطنه مشاركاته خارج الوطن، مثلما يلتف عشرات الملايين حول الملك محمد صلاح، كلما سجل هدفا أو ساهم في انتصار ليفربول في الدوري الإنكليزي، هذا العيب يتمثل في ثقته المفرطة في نفسه، والتي يفسرها البعض بالغرور وبوادر الغطرسة، بسبب شحطاته وانفعالاته الزائدة على الحد في بعض الأوقات مع لاعبين أكبر منه سنا وخبرة، أشهرها لحظات خروجه عن النص في دربي الأهلي والزمالك في يوليو/تموز الماضي، وغيرها من الأمور، التي يُجمع خبراء الكرة، على أنها تؤثر بشكل سلبي على تركيزه داخل المستطيل الأخضر، آخرها صدامه مع مجلس إدارة النادي، بعد رفض طلبه بالحصول على الضوء الأخضر للرحيل في سوق الانتقالات الشتوية الحالية، لكن في كل الأحوال، نتحدث عن مدافع يتمتع بالجودة والكفاءة التي يتمناها أي مدرب في محور قلب الدفاع، بموهبة استثنائية في قراءة أفكار المهاجمين، وبراعة في استخلاص الكرة بكل الطرق المتعارف عليها في عالم كرة القدم، بما في ذلك الحوارات الفضائية وسباقات السرعة ومواجهات لاعب ضد لاعب في أي مكان في الملعب، وإذا واصل على نفس النهج في البطولة الأفريقية، ربما ينتصر في معركة «عض الأصابع» مع الرئيس محمود الخطيب ومجلسه المعاون، بإطلاق سراحه في أقرب مناسبة، قبل أن يبدأ العد التنازلي لموسمه الأخير في الجزء الأحمر القاهري منتصف العام 2025، وسط تسونامي من الاشاعات والتقارير تضع اسمه في جمل مفيدة مع عمالقة دوري روشن السعودي، وبدرجة أقل أندية متوسطة في فرنسا وإنكلترا، بمقابل مادي أقل من العروض المتاحة من جنة النجوم الجديدة في الشرق الأوسط.

كنوز الشمال

أيضا في مصر، يبدو ظاهريا أن جناح آينتراخت فرانكفورت عمر مرموش، لا يُصنف ضمن نجوم النخبة المعروفين في هجوم منتخب مصر، لكن هذا الانطباع قد يتغير عندما يبدأ في التكشير عن أنيابه مع منتخب بلاده في الكان، استنادا إلى العروض السينمائية التي يقدمها مع فريقه في الدوري الألماني، أبرزها ليلة افتراس الكبير بايرن ميونيخ بخماسية مقابل هدف قبل عطلة عيد الميلاد، وبوجه عام، يظهر بمستوى أقل ما يُقال عنه جيد جدا، كبديل إستراتيجي نجح بامتياز في تعويض انتقال مهاجم الفريق السابق كولو مواني إلى باريس سان جيرمان، بتوقيعه على سبعة أهداف في البوندسليغا، بجانب مساهمته في تسجيل أربعة أخرى في اليوروبا ليغ، فقط يحتاج استغلال فرصة تواجده بجانب محمد صلاح ومصطفى محمد في الثلث الأخير من الملعب، ليقوم بنفس الشيء الذي يفعله في عطلة نهاية الأسبوع في ألمانيا، بالاستمتاع بالمراوغة في الوقت المناسب، ودك شباك المنافسين بالتسديدات القوية المفاجئة وأسلوبه الإيجابي والحاد على المرمى، وإذا فعلها وخطف الأضواء مع الفراعنة في المونديال الأفريقي، فستنهال عليه العروض في المرحلة القادمة، ومن يدري، قد يحقق حلمه الكبير باللعب لأحد أندية الدوري الإنكليزي الممتاز. وبدرجة أقل زميله في المنتخب أحمد سيد زيزو، المصنف كواحد من أفضل لاعبي الدوري المحلي، وبالنسبة لقطاع كبير، اللاعب الأول في آخر موسمين. الفارق أن زيزو، سيحاول استغلال البطولة الأفريقية، لتسويق نفسه أمام الوكلاء ومندوبي أندية دوري روشن، بعد اقتران اسمه في الآونة الأخيرة بأكثر من ناد سعودي، في ظل تمسكه بالرحيل عن نادي الزمالك، بحثا عن مقابل مادي أفضل من راتبه الحالي في ميت عقبة، وأيضا لرغبته في التجديد أو الهروب من السفينة، مع استمرار مشاكل النادي وصداع ديونه التي لا تنتهي في كل العصور. بينما في المغرب، سيسعى الموهوب بلال الخنوس، لاستعادة النسخة العالمية التي كان عليها في مونديال قطر 2022، على أمل أن تكون بوابته لأخذ خطوة جادة في مسيرته الاحترافية، بالانتقال إلى مستوى أعلى من خينك البلجيكي.
بينما كبير السحرة المغاربة حكيم زياش، فستكون فرصته المثالية، لرد الصاع صاعين لكل المشككين في تركيا، بعد انتهاء شهر العسل بينه وبين مشجعي ناديه غالطة سراي، لابتعاده عن المشاركة بصفة مستمرة، واتهامه من بعض وسائل الإعلام، بادعاء الإصابة والتهرب من المباريات، وكل ما سبق، يأتي بالتزامن مع عشرات التقارير التي عادت لتربط مستقبله بأندية دوري روشن مرة أخرى، رغم تعثر محاولة نقله إلى النصر العالمي، لأسباب مجهولة على المستوى الرسمي. ونفس الأمر ينطبق على مواطنه وزميله في المنتخب سفيان أمرابط، الذي أخذت مسيرته منحى آخر ومغاير لكل التوقعات، منذ انتقاله من فيورنتينا إلى مانشستر يونايتد على سبيل الإعارة في الميركاتو الصيفي الأخير، من لاعب يُضرب به المثل في الروح القتالية والشجاعة في وسط الملعب، إلى لاعب يبحث عن نفسه وعن النسخة التي كان عليها في جنة كرة القدم وكأس العالم الأخيرة، منذ اللحظة التي ارتدى فيها قميص اليونايتد الأحمر، تارة لمعاناته من صداع الإصابات، وتارة أخرى لسوء توظيفه من المدرب إيريك تين هاغ، والآن يُقال إنه سيكون مادة دسمة لكبار الدوري السعودي بعد الكان، على عكس الجزائري ريان آيت نوري، الذي تسير أموره بشكل جيد في بلاد الضباب مع ولفرهامبتون، وهناك توقعات بأن تكون كأس أفريقيا 2023، فرصة انطلاقه الحقيقية مع «الخضر»، ومنها يتقدم خطوة إلى الأمام لناد آخر لديه طموحات أفضل من الذئاب، وكذا التونسي أنيس بن سليمان، لاعب وسط شيفيلد يونايتد، الذي تراقبه أعين الوكلاء ومدربي الأندية، بعد التحول الكبير في مسيرته الاحترافية، من لاعب مكافح على مستوى الشباب مع منتخب الدنمارك للمراهقين، إلى لاعب وسط من الطراز العالمي، ومن النوعية النادرة متعددة الاستخدام، لما لديه من سرعة وقوة وذكاء فطري، يجعله دائما يحدث ما تُعرف بالفوضى في المناطق المحظورة في الثلث الأول للمنافسين، وهناك توقعات كبيرة بأن ينجح بن سليمان، في تعويض خسارة حنبعل المجبري، بعد اعتذاره المؤلم عن عدم المشاركة، بحجة عدم استعداده نفسيا وذهنيا للبطولة، وانشغاله بمستقبله في البريميرليغ.
وعلى المستوى الأفريقي والآسيوي، هناك قائمة عريضة تخضع الآن لاختبارات الوكلاء ومسؤولي الأندية الكبرى، والحديث عن أسماء من نوعية سيرهو غيراسي، لاعب نادي شتوتغارت، الذي سيدافع عن ألوان منتخب بلاده الغيني. صحيح أن منتخبه لا يُصنف ضمن الجبابرة المرشحين للمنافسة على اللقب أو حتى الذهاب بعيدا في البطولة، لكنه يبقى محط أنظار الراغبين في جوهرة لا تُقدر بثمن في الهجوم، بعد موسمه الناري في ألمانيا، بتوقيعه على 19 هدفا من مشاركته في 16 مباراة فقط، الأمر الذي ساهم بشكل أو بآخر في هذا الكم الهائل من التقارير والأنباء التي تتحدث عن إمكانية انتقاله لناد كبير في المرحلة القادمة، شأنه شأن النيجيري فيكتور بونيفيس، الذي يبصم على موسم تاريخي تحت قيادة الأستاذ تشابي ألونسو في باير ليفركوزن، كواحد من المجموعة التي أذهلت أوروبا بتلك العروض الخيالية في النصف الأول سواء على مستوى البوندسليغا أو اليوروبا ليغ، ومع ظهوره بنفس المستوى مع منتخب النسور الخضراء، فبنسبة كبيرة، ستتزايد قائمة الطامعين في الحصول على توقيعه في الميركاتو الصيفي القادم، كما هو الحال بالنسبة للمنافس شبه الدائم على جائزة لاعب الجولة في الدوري الإنكليزي الممتاز، والإشارة إلى محمد قدوس، لاعب وستهام اللندني ومنتخب غانا، هو الآخر تطور مستواه بصورة فاقت التوقعات بعد ومضات الميسية مع منتخب النجوم السوداء في مونديال قطر، والآن بدأ يطمح في الانتقال إلى المستوى التالي في مسيرته، بالانتقال إلى أحد الكبار والمنافسين الدائمين على الألقاب الكبرى في إنكلترا وأوروبا. أما في آسيا، فينتظرون توهج الياباني هيروكي إيتو، المُلقب بجوكر نادي شتوتغارت، لقدرته على شغل على مراكز الدفاع بنفس الجودة والكفاءة، وهو ما كان سببا في اهتمام النصر بالحصول على خدماته في الميركاتو الصيفي الأخير، لولا نجاح ناديه في إقناعه بتمديد عقده لمدة 4 سنوات، ومع ذلك، تجددت التقارير والانفرادات حول الاهتمام السعودي به مرة أخرى، لكن بعد مراقبته مع الساموراي في البطولة الآسيوية، ولا يختلف الأمر كثيرا، بالنسبة لمواطنه كوبو، الذي تراقبه الأعين قبل وصوله الدوحة، بعد انفجاره كرويا مع فريقه الباسكي ريال سوسييداد، سواء في الدوري الإسباني أو دوري أبطال أوروبا، وتشمل القائمة الكوري الجنوبي كيم مين جا، الملقب بوحش دفاع بايرن ميونيخ، وصاحب الشخصية المثيرة للإعجاب، والتي بدأها من الدوري المحلي، مرورا بالصين ثم تركيا وتبعها بموسمه التاريخي مع نابولي، الذي ساهم فيه بعودة لقب الكالتشيو إلى عاصمة البيتزا للمرة الأولى منذ 33 عاما، وهو ما أقنع المسؤولين في النادي البافاري بضمه من «دييغو مارادونا» مقابل 50 مليون يورو. وبالنسبة لعرب آسيا، سيكون الأردني موسى التعمري، واحدا من الأسماء المستهدفة من كشافة دوري روشن، بعد أزمته الأخيرة في الدوري الفرنسي، على خلفية دعمه لقضية فلسطين، وكذلك الأمر بالنسبة لأفضل لاعب في «خليجي 25»، إبراهيم بايش، لاعب القوة العراقي، المطلوب بقوة لدى أكثر من ناد سعودي، والآن حان دورك عزيزي القارئ لتخبرنا بتوقعاتك للنجوم التي ستسقط الوكلاء والسماسرة في حبها سواء في آسيا أو أفريقيا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية