الناصرة- “القدس العربي”: تتساءل جمعية حقوقية إسرائيلية عمّن سرق عيد الميلاد، في إطار استعراضها لحرمان الفلسطينيين المسيحيين من أبناء قطاع غزة من مغادرته وزيارة القدس وبيت لحم للمشاركة في احتفالات عيد الميلاد.
وتقول جمعية “مسلك” إن هناك حوالي 1000 فلسطيني مسيحي يعيشون في قطاع غزة، يخصص لهم الاحتلال عددا محدودا واعتباطيا من “تصاريح العيد” مرتين كل عام (عيد الفصح وعيد الميلاد).
وتقول الجمعية المختصة في الدفاع عن الحق بالحركة، إنه من المفترض أن تسمح هذه التصاريح للمسيحيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بالاحتفال مع عائلاتهم وزيارة الأماكن المقدسة في بيت لحم والناصرة والقدس وأماكن أخرى. منبهة أن ما يعرف بـ”منسق أعمال الحكومة” داخل جيش الاحتلال، لا يخصص مثل هذه التصاريح على الإطلاق، أو أنه يخصّص التصاريح لبعض أفراد الأسرة فقط وليس جميعهم، أو أنه يضع تقييدات عمرية تمنع معظم المسيحيين في غزة من التقدم بطلبات للحصول على تصريح.
يذكر أن إسرائيل تفرض حظرا شاملا على خروج الفلسطينيين المسلمين من غزة إلى المسجد الأقصى لممارسة حقهم في التعبد فيه.
وبعد عدة أيام من إرسال المذكرة، أعلن منسق عمليات الحكومة الإسرائيلية، عن تخصيص 500 تصريح للفلسطينيين المسيحيين من سكان قطاع غزة من أجل زيارة عائلاتهم في الضفة الغربية والقدس خلال فترة عيد الميلاد، بالإضافة إلى تخصيص 200 تصريح للسفر خارج البلاد عن طريق معبر أللنبي. وقالت الجمعية إنه وفقا لمصادرها في غزة، فقد بدأ تقديم طلبات المسيحيين، حيث تم تقديم حوالي 900 طلب حتى الآن.
وتابعت: “عدد الطلبات المقدمة أكبر من العدد العشوائي الذي خصّصته إسرائيل لسكان القطاع . وبعد إعلان المنسق، طلبنا مرة أخرى زيادة حصة التصاريح حتى يتمكن جميع أفراد العائلات المسيحية من الاحتفال بالعيد معا”.
في سياق متصل، أكدت منظمة حقوقية إسرائيلية أخرى أن على إسرائيل السماح لأبناء “العائلات المفرقة” الذين تزيد أعمارهم عن 18 عاما أن يعيشوا حياة أسريّة مع والديهم القاطنين في قطاع غزة. جاء ذلك في التماس قدمته جمعيّة “هموكيد” لحماية الفرد ضد فرض قيود على السن في الإجراء الإداري المسمى “العائلات المفرقة”، والذي يفصل بين الأطفال من حاملي الهويات الإسرائيلية، وتجاوزوا سن 18 عاما عن والديهم المقيمين في قطاع غزة.
وينص الإجراء بأن أبناء وبنات هذه العائلات الذين تجاوزت أعمارهم وأعمارهنّ 18 عاما لا يمكنهم الحصول على تصاريح دخول إلى قطاع غزة وممارسة حقهم في الحياة العائلية مع والديهم هناك. ويتطرق إجراء “العائلات المفرقة” إلى عدة مئات من العائلات التي تتوزع حياتها ما بين قطاع غزة وأراضي 48 حيث يكون فيها أحد الزوجين (عادة ما يكون المرأة) حاملا للهوية الإسرائيلية، في حين يكون الزوج الآخر حاملا للهوية الفلسطينية من سكان قطاع غزة، وأبناء هذه العائلات هم أيضا حاملون للهوية الإسرائيلية.
وبسبب “القانون المؤقت” الذي جمد كل ملفات لم الشمل بين حاملي الهويات الإسرائيلية وحاملي الهويات الفلسطينية، يتمكن أبناء “العائلات المفرقة” من ممارسة حقهم في حياة عائليّة داخل قطاع غزّة فقط. ويحصل أفراد العائلة حاملي الهوية الإسرائيلية على تصاريح مكوث في القطاع مدتها ستة أشهر في كل مرة، وفي نهاية مدة التصريح عليهم إما الخروج من القطاع أو تجديده. وبناء على اشتراطات الإجراء الإداريّ، فإن أبناء هذه العائلات يحق لهم من ناحية الاحتلال الحصول على هذه التصاريح والمكوث في القطاع حتى عشيّة عيد ميلادهم الـ18. كما يحظر الاحتلال على أبناء “العائلات المفرقة” منذ اجتيازهم هذا السن السكن في القطاع، إلا إذا تزوجوا هم بأنفسهم أحد سكانه أو ساكناته. وتؤكد الجمعية في التماسها أن تحديد حد عمري أدنى يعني انتزاعا لأبناء “العائلات المفرقة” من أسرهم، ومنازلهم وبيئتهم الاجتماعية. وإلى جانب ذلك، تشير الجمعية الحقوقية الإسرائيلية إلى أن المساس الخطير بالحق الأساسي في الحياة الأسريّة لهؤلاء الأولاد يتغلغل حتى ما دون سن البلوغ.
وقد رفضت إسرائيل في عدة حالات سابقة طلبات استصدار تصاريح مكوث في القطاع وفقا لإجراء “العائلات المفرقة”، تم تقديمها باسم فتيان وفتيات تبلغ أعمارهم 17 عاما، وذلك لأن السلطات الإسرائيليّة، إلى أن اتخذت قرارا بالبت في طلباتهم، قد صاروا بالغين. كما ذكرت الجمعية في التماسها بأن إسرائيل تحظر بصورةٍ شاملةٍ دخول الإسرائيليين إلى قطاع غزة، ولكنها تتيحه في الحالات التي تعرفها بوصفها “إنسانية واستثنائية”، كحالات المرض الخطير لأحد الوالدين الذي يتطلب تسريرا في المستشفى، أو المشاركة في جنازته/ـها. وهذه هي الخيارات الوحيدة، حاليا، التي يمكن لأبناء وبنات “العائلات المفرقة” البالغين التقدم بطلب استصدار تصاريح لإجراء زيارات عائليّة إلى القطاع.
ويقول المحامي الإسرائيلي أهرون مايلز كورمان من “هموكيد”، إنه على مدى جيل كامل تقريبا، ألغت إسرائيل حق أبناء العائلات المفرقة في العيش مع والديهم في قطاع غزة -باستثناء الظروف الاستثنائية- مع بلوغهم جيل الثامنة عشرة، مشددا على واجب إلغاء هذه السياسة اللاإنسانية التي تفصل بين الأهل وأبنائهم البالغين.