من سيجلس على عرش اليورو ويحقن الدماء في الكوبا في ليلة الأحد العظيم؟

عادل منصور
حجم الخط
3

لندن ـ «القدس العربي» : تتوجه أنظار مئات الملايين من عشاق الفخامة والفن الكروي الأصيل مساء اليوم الأحد نحو ملعب «برلين الأولمبي»، للاستمتاع بمشاهدة المباراة النهائية للنسخة السابعة عشرة لكأس الأمم الأوروبية 2024، التي ستجمع المنتخب الأكثر إقناعا وإمتاعا في البطولة، والحديث عن المنتخب الإسباني، الذي يقوده من كان يصنف ضمن قائمة المدربين المجهولين على المستوى العالمي قبل ركلة بداية اليورو، وهو المدرب الاكتشاف لويس دي لافوينتي، الذي فاجأ عالم الساحرة المستديرة بمشروعه الشاب، من منتخب أقل ما يُقال عنه غير مرشح للفوز ولا حتى المنافسة بشكل جدي على المجد الأوروبي، إلى ذاك المنتخب المرعب الذي يخشاه الكبير قبل الصغير في القارة، ومنافسه العنيد في النهائي، المنتخب الإنكليزي، الطامح أكثر من أي وقت مضى، لكسر عقدته مع هذه البطولة على وجه التحديد والبطولات المجمعة بوجه عام منذ التتويج بكأس العالم نسخة 1966، وذلك بعد التطور التصاعدي الملموس في أداء الأسود الثلاثة، مقارنة بالنسخة الباهتة التي كانوا عليها في أول ثلاث مباريات في الدور الأول، منها سينجح المدرب غاريث ساوثغيت ورجاله في تعويض خيبة أمل خسارة نهائي «ويمبلي» في النسخة الأخيرة، ومنها أيضا سينجح في تحقيق ما عجز عنه أسلافه في العقود الماضية، بإعادة كرة القدم إلى المهد، وبعد ساعات تعد على الأصابع، سيبقى الصامدون وعشاق السهرات الصباحية اللاتينية، لمعرفة سعيد الحظ بمعانقة كوبا أميريكا، وفي رواية أخرى، البطل الذي سيعجل بإنهاء البطولة وحقن الدماء، بعد ما شاهدناه من معارك و«خناقات» شوارع في مدرجات الملاعب، آخرها الهجوم على أسرة المهاجم الأورغواني داروين نونييز بعد خسارة منتخبه أمام كولومبيا بهدف في نصف النهائي، وسط تسونامي من التساؤلات وعلامات التعجب حول مستوى تنظيم البطولة والضمانات اللازمة لتجنب تكرار هذه المشاهد المؤسفة عندما تستضيف نفس البلد -الولايات المتحدة، كأسي العالم للأندية والمنتخبات في العامين المقبلين، وبعيدا عن الصراعات والمشاكل التنظيمية خارج المستطيل الأخضر، دعونا نستعرض معا في موضوعنا الأسبوعي طريق «الماتادور» و«الأسود الثلاثة» نحو نهائي اليورو ونفس الأمر بالنسبة للـ»برغوث» ليونيل ميسي ورفاقه في منتخب الأرجنتين ومنافسهم في النهائي المنتخب الكولومبي.

الخبرة
التراكمية

لا يُخفى على أحد، أن مدرب المنتخب الإنكليزي، تعرض لواحدة من أشرس حملات الهجوم عليه في بداية اليورو، وذلك كما أشرنا أعلاه، للصورة البائسة التي كان عليها المرشح الأول للفوز باللقب في الدور الأول، بدأت بانتصار اقتصادي على صربيا بهدف جود بيلينغهام في الدقيقة الثالثة عشرة، ثم بتعادل إيجابي أمام الدنمارك بهدف لمثله، وآخر سلبي أمام سلوفينيا في ختام مواجهات المجموعة الثالثة، التي كانت شاهدة على سلسلة من أتعس المباريات في تاريخ المسابقة، لدرجة أنها لم تُسجل سوى ذاك الفوز الباهت الذي حققه المنتخب الإنكليزي على نظيره الصربي، ما أعطى بعض الإيحاءات بأن هذه المجموعة، ستسير على خطى الأجيال القديمة، كمجموعة مميزة على مستوى الأفراد، لكن على أرض الواقع، عادة ما يتفننون في إحباط المشجعين في المواعيد الكبرى المجمعة، وما عزز هذا الاعتقاد التشاؤمي، تلك الطريقة التي خطف بها المنتخب الإنكليزي بطاقة التأهل لربع النهائي، بانتصار أقل ما يُقال عنه بشق الأنفس على حساب السلوفاكي، في مباراة كانت في طريقها للانتهاء بفوز ممثل شرق أوروبا بهدف، ثم فجأة ظهر بيلينغهام في الأضواء، بهدف سينمائي ماركة «الكابتن تسوباسا»، الكابتن ماجد، بضربة بهلوانية مزدوجة من داخل منطقة الجزاء، اكتفى الحارس السلوفاكي المغلوب على أمره بمشاهدتها وهي تعانق شباكه في آخر لحظات الوقت المحتسب بدل الضائع للمباراة، وتبعه القائد هاري كاين، بتسجيل الهدف الثاني من أول محاولة في اللحظات الهاربة مع بداية الشوط الإضافي الأول، ونفس الأمر تكرر في الملحمة المؤهلة لنصف النهائي أمام سويسرا، بانتصار آخر لا يعبر عن الطرف الأفضل على مدار المباراة، التي تسيدها المنتخب السويسري منذ الدقيقة الأولى وحتى الدقيقة 80، التي شهدت لوحة بوكايو ساكا العالمية، بقرار عنتري في الثلث الأخير من الملعب، انتهى بتسديدة مقوسة بقدمه اليسرى من الجهة اليمنى في المكان المستحيل على الحارس، حيث كانت أول محاولة إنكليزية بين القائمين والعارضة، قبل أن يواصل الحظ دعمه المطلق للأسود الثلاثة في البطولة، بالانحياز لساوثغيت ورجاله في ركلات المعاناة الترجيحية، في ليلة كان ساكا بطلها الأول، ما اعتبر على نطاق واسع بالتكفير عن ركلة الجزاء التي أهدرها أمام إيطاليا في نهائي 2020، لكن أمام الطواحين في أم المعارك في نصف النهائي، ظهر المنتخب الإنكليزي بالنسخة المتوقعة والمنتظرة منه منذ بداية المسابقة، وبلغة المعلقين ومعدي البرامج، كشر الإنكليز عن أنيابهم كما ينبغي، بتقديم كل شيء في كرة القدم، في رد فعلهم بعد استقبال هدف تشافي سيمونز، ربما لأن اللاعبين تحرروا أكثر من أي وقت مضى بعد هدف الطواحين البرتقالية، وربما لأن التعديلات التكتيكية التي أجراها المدرب ساوثغيت، أعادت الأمور إلى نصابها الصحيح، باعتماده للمباراة الثانية على التوالي، على طريقة اللعب 3-4-2-1، حيث عاد مارك غيهي إلى التشكيل الأساسي بعد غيابه عن مباراة ربع النهائي أمام سويسرا للإيقاف، ليلعب بجانب جون ستونز وكايل ووكر في الخط الخلفي، ووقف على طرفي الملعب بوكايو ساكا وكيران تريبير، فيما تعاون كوبي ماينو مع ديكلان رايس في وسط الملعب، وتحرك الثنائي بيلينغهام وفل فودن، خلف رأس الحربة هاري كاين.

الجرأة والنحس

صحيح من شاهد أول ربع ساعة، توقع أنها ستكون مباراة سهلة للمنتخب الهولندي ومدربه رونالد كومان، بعد أخذ الأسبقية في الدقيقة السابعة بتسديدة أطلقها تشافي سيمونز من مسافة بعيدة، وفرصة أخرى لدينزل دمفريز ارتدت من العارضة، لكن بوجه عام، كانت الأفضلية لمنتخب «الأسود الثلاثة»، بمؤشرات وعلامات واضحة على التطور، خاصة على مستوى تنوع الحلول والأفكار الإبداعية في الثلث الأخير من الملعب، وشاهدنا كيف تحولت الجبهة اليمنى للمنتخب إلى جبهة نارية، مع عودة ساحر مانشستر سيتي فودن إلى مكانه المفضل، كلاعب خلاق للفرص والغارات المكثفة على دفاع المنافس من جهة اليمين إلى داخل عمق الملعب، وبعبارة أكثر وضوحا بعد عودته الى مركزه الذي يتوهج فيه تحت قيادة غوارديولا في السيتيزينز، وتجلى ذلك في الذعر والإرهاب الكروي الذي خلقه لغريمه في البريميرليغ فيرجيل فان دايك وشركائه في دفاع الطواحين البرتقالية، على غرار المحاولة المارادونية، التي بعثر فيها كل من قابله داخل مربع العمليات، وفي الأخير سدد كرة، أبعدها دمفريز من على خط المرمى، وأخرى نسخة بالكربون من هدفه العالمي في شباك ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا، بقذيفة كروية من طراز « R2» بالقدم اليسرى من على حدود منطقة الجزاء، ارتطمت في ما تُعرف كرويا بـ«المنطقة التي يسكنها الشيطان»، مكان التقاء القائم الأيمن بالعارضة، عكس الصورة البائسة التي كان يبدو عليها بطل البريميرليغ في فترة الرهان الفاشل عليه في أقصى الجهة اليسرى، وغيرها من الفرص والمحاولات، التي أعادت للمشجعين، ذاك الشعور الغائب منذ فترة طويلة، بفرض السيطرة المطلقة وإجبار رونالد كومان وفريقه على التراجع لوسط ملعبهم، وهذا بصرف النظر عن نظرية «لو» التي لا تقدم ولا تؤخر أي شيء من الماضي، والإشارة إلى الشكوك حول مدى صحة ركلة الجزاء، التي تحصل عليها الأمير هاري كاين، بخبرة ومكر السنين داخل المستطيل الأخضر، إثر صراع بالأقدام مع دمفريز داخل منطقة الجزاء، في لقطة تحاكي المقولة التونسية المأثورة «فيها وعليها»، بمعنى أنها لقطة مثيرة للجدل وغير متفق عليها، ما بين مجموعة تؤكد صحتها، وفقا للوائح والقوانين، التي تعطي الحكم الحق في احتساب مخالفة على الطرف الذي رفع قدمه أكثر من الآخر، ومجموعة أخرى تراها مبالغا فيها أو مجاملة للمنتخب الإنكليزي، لصعوبة احتساب مثلها في أغلب مباريات الدوري الممتاز. لكن في نهاية المطاف، احتسب ركلة جزاء وسجل منها كاين هدف التعديل، الذي فتح الباب لانفجار ساكا وفودن وكايل ووكر في الجهة اليمنى، ثم كان سببا في صمود رفاقه في الشوط الثاني، الذي أعاد فيه كومان ترتيب أوراقه، بعد الهفوة التكتيكية التي ارتكبها في آخر ربع ساعة من الشوط الأول، بالدفع بلاعب الوسط جوي فيرمان بعد الإصابة التي ألمت بميمفس ديباي في أول نصف ساعة، وما تبعها من مشاكل فنية داخل الملعب، مثل اختفاء كودي خاكبو، بعد نقله إلى مركز المهاجم الوهمي، وأيضا التأثير السلبي لتبديل مركز صاحب هدف التقدم ودانيال مالين، هذا في الوقت الذي كان بإمكانه الحفاظ على نفس الوتيرة، إذا دفع بالبديل السوبر فاوت فيخهورست بعد إصابة ديباي، والدليل على ذلك، الاختبارات الصعبة التي تعرض لها الحارس بيكفورد في أغلب أوقات الشوط الثاني، بعد ظهور أعراض التعب والإرهاق على جُل عناصر المنتخب الإنكليزي، نتيجة للمجهود الكبير الذي بذله اللاعبون أمام سلوفاكيا وسويسرا، بالقتال حتى الدقيقة 120 في كل مباراة، بخلاف المجهود البدني الجبار على مدار موسم البريميرليغ، في ظل اعتماد المدرب أو رهانه على الأسماء التي لعبت دورا محوريا مع أنديتها على مدار الموسم، بدلا من المغامرة بضم مشاهير الأندية الكبرى، في مقدمتهم صانع هدف الفوز كول بالمر، وصاحب السعادة أولي واتكينز، اللذان شاركا في آخر 10 دقائق على حساب الأكثر نشاطا في صفوف المنتخب فودن، والقائد الهداف التاريخي في الأدوار الإقصائية في اليورو وكأس العالم كاين، ما اعتبر من الوهلة الأولى بمثابة الانتحار الكروي، والأمر لا يتعلق فقط بفارق الخبرات والتأقلم على هكذا ضغوط ولحظات صعبة، بل أيضا توابع فقدان اثنين من أفضل مسددي ركلات الجزاء، خاصة وأن المباراة كانت تذهب في اتجاه الأشواط الإضافية وركلات الترجيح، لكن في الأخير، فاز ساوثغيت بالرهان، مجسدا المقولة الشهيرة «يفوز باللذة كل مغامر، ويموت بالحسرة كل من يخشى العواقب»، بعد تمريرة بالمر الذهبية إلى بطل أستون فيلا، التي أسفرت عن هدف الفوز والوصول إلى النهائي للمرة الثانية على التوالي، بعد 5 عقود من المعاناة من أجل الظهور في نهائي قاري والمنافسة بشكل حقيقي عليه.

الطوفان الإسباني

بالنسبة للمنتخب الإسباني، فكما أشرنا في المقدمة، سيذهب إلى ملعب «برلين الأولمبي»، باعتباره الطرف الأوفر حظا للفوز باللقب القاري للمرة الرابعة في تاريخه، كيف لا والحديث عن المنتخب الذي لم يجد تلك الصعوبات في تحقيق الفوز في كل مبارياته منذ بداية اليورو، بدءاً من اكتساح كرواتيا ثالث مونديال قطر 2020 ووصيف روسيا 2018 بثلاثية نظيفة بأقل مجهود، ثم بالاكتفاء بهدف نظيف في شباك حامل اللقب المنتخب الإيطالي، في مباراة كانت من الممكن أن تنتهي بنتيجة تاريخية لولا تعملق الحارس جيجي دوناروما، قبل أن يأتي الدور على رجال الصف الثاني، ليؤمنوا العلامة الكاملة في ختام مرحلة المجموعات، بهدف فيران توريس الوحيد في مرمى ألبانيا، ومن ثم انضم المنتخب الجورجي إلى قائمة ضحايا إعصار الماتادور، في مباراة بدأت بمفاجأة غير متوقعة، بتقدم رفقاء كفاراتسخيليا، بهدف احتسب بالنيران الصديقة لروبن لونورماند، وبعد ذلك انقلبت إلى ما هو أشبه بالحصار الكامل، وفي رواية أخرى مباراة من طرف واحد، انتهت برباعية بلا هوادة مقابل الهدف الجورجي الوحيد. فقط المواجهة الوحيدة، التي هبط فيها الإيقاع الإسباني السريع، تلك السهرة التي ظلت معلقة على نتيجة التعادل بهدف لمثله حتى آخر لحظات الشوط الإضافي الثاني أمام صاحب الأرض المنتخب الألماني، إلى أن فعلها ميكيل ميرينو بضربة رأسية لا تُصد ولا ترد في الدقيقة 119، على إثرها ضرب الإسبان موعدا مع وصيف بطل العالم المنتخب الفرنسي في نصف النهائي، في ما صنفت بعد ذلك، كواحدة من أمتع مباريات اليورو، الذي كان بخيلا على غير العادة على مستوى فخامة وجودة المباريات المعروفة عن ثاني أهم وأكبر بطولة مجمعة في العالم بعد المونديال، ورغم أن البداية لم تكن كما تمناها المدرب لويس دي لافوينتي، باستقبال هدف عكس أحداث سير المباراة، إثر عرضية متقنة أرسلها كيليان مبابي على رأس الخالي من الرقابة داخل منطقة الست ياردات كولو مواني، الذي بدوره لم يجد أدنى صعوبة في إيداع الكرة في شباك الحارس أوناي سيمون، إلا أن رد فعل لاعبيه بعد استقبال الهدف الفرنسي المبكر، اعتبر أفضل نصف ساعة في اليورو وأكثرها إثارة حتى الآن، كانت كافية لقلب الطاولة على ديدييه ديشان ورجاله، مع حفاظ اللاعبين على حالة الهدوء والتركيز التي كانوا عليها في الدقائق الأولى، التي شهدت أكثر من فرصة محققة للمنتخب الإسباني، منها العرضية النموذجية التي أرسلها معجزة اليورو لامين يامال على رأس فابيان رويز، بيد أن الأخير وصل متأخرا للكرة، ومحاولات أخرى قبل وبعد هدف كولو مواني، كانت تنذر بأن هدف إسبانيا الأول يطبخ على نار هادئة، وهو ما تحقق في الدقيقة 21، بهدف أسطوري للمغربي الأصل/الإسباني المولد والهوية، محاكيا نفس الهدف الهوليوودي الذي سجله في شباك شباب فرنسا، الفارق هذه المرة، الجرأة التي تحلى بها لحظة مغالطة أدريان رابيو قبل يُطلق سهامه في الشباك، بهدف سيبقى عالقا في الأذهان لسنوات قادمة، وطبعا ليس لجمال وروعة الهدف فحسب، بل لأنه وفقا لكاتب التاريخ، لأصغر لاعب في تاريخ اليورو، بعمر 16 عاما وأيام، كمؤشر أو علامة واضحة على أننا أمام مولد مشروع أسطورة أو على أقل تقدير نجم من الطراز العالمي في المستقبل، خاصة في حال نجح مدرب برشلونة الجديد هانزي فليك، في تطوير النواحي التي يحتاج للعمل عليها بشكل أفضل في المرحلة القادمة، لعل أهمها الدقة في اللمسة الأخيرة أمام حراس المرمى، في الغالب سنكون أمام النسخة الجديدة الأكثر واقعية لليو ميسي في السنوات القادمة، ونتحدث عن لاعب يملك بين قدميه كنزا لا يُقدر بثمن، يتجلى في تنوع حيله في المرور من المدافعين وبعثرتهم كرويا في موقف لاعب ضد لاعب، وأحيانا لاعب ضد اثنين كما فعلها أمام الديوك، والأكثر دهشة وإثارة للإعجاب، صعوبة الضغط عليه لافتكاك الكرة سواء في المساحات الضيقة أو سباقات السرعة الطويلة، لقدرته النادرة على الاحتفاظ بالكرة، كأنها لعبة إلكترونية يتحكم فيها عن بعد، أو مغناطيس يلتقطه بقطع حديدية في الحذاء، وهذا في حد ذاته، يعني أننا نتحدث عن السلاح الأكثر أهمية الذي سيعول عليه لافوينتي في نهائي اليوم، جنبا إلى جنب مع رجل المناسبات الكبرى داني أولمو، صاحب هدف الانتصار الثاني على فرنسا، وأيضا الجناح المدمر في الجانب الأيسر نيكو ويليامز، ومن خلفهم الثنائي المتناغم رودري وفابيان رويز.

كلمة السر

بالنسبة للمنتخب الإنكليزي، سيكون الرهان على استغلال المساحات الشاغرة التي يتركها الظهير الطائر الأيمن في طريقة 3-4-3، والتي كانت واضحة وضوح الشمس في مباراة فرنسا الأخيرة، بسبب الرهان على المخضرم خيسوس نافاس لتعويض غياب المدريدي داني كاربخال، إلى جانب ثغرة بطء المدافعين، التي كُشفت أمام سرعة فلوريان فيرتز وبرادلي باركولا في آخر مباراتين أمام ألمانيا وفرنسا، فكيف سيكون الوضع عندما تلعب إسبانيا بطريقتها المفضلة، بتدوير الكرة بطول الملعب وعرضه، مع أخذ وضعية الاستعداد للهجوم بنصف دستة لاعبين في بعض الأوقات، وهو ما يريده ويبحث عنه المدرب ساوثغيت، الذي يُجيد اللعب أمام المنتخبات التي تبادله الهجوم، بعيدا عن المنتخبات التي تلاعبه بخطط دفاعية مبالغ فيها، حيث تظهر قدرات أصحاب السرعات على الأطراف ساكا وفودن على وجه التحديد، لاسيما عندما يتعلق الأمر بالتحولات السريعة من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، ولو أن هذا لا يقلل من قوة وصلابة المنتخب الإسباني، الذي لم يستقبل سوى ثلاثة أهداف منذ بداية اليورو، ونفس الأمر بالنسبة للمنتخب الإنكليزي، الذي تطور خط دفاعه، تزامنا مع الصحوة الجماعية في كل المراكز، باستثناء علامات الاستفهام الكبيرة حول مردود بيلينغهام، الذي اكتفى بلقطتين فقط منذ بداية البطولة، مخيبا أغلب توقعات المشجعين، بأنه سيتقمص دور البطولة في المباريات الحاسمة، لكن على أرض الواقع، تميز المنتخب بتنوع أبطاله من مباراة لأخرى، مثل انفجار ساكا أمام سويسرا، وتوهج فودن في الشوط الأول أمام هولندا وهكذا، دون أن ننسى الدور الكبير المنتظر من أفضل حارس في البطولة بيكفورد، الذي لعب دورا محوريا في وصول منتخب بلاده للنهائي الثاني على التوالي، بفضل تصدياته المذهلة في الأوقات الصعبة، وهذا الأمر، كان كثيرا ما يؤرق الإنكليز في البطولات الكبرى، في ما كانت تعرف بأزمة حراسة المرمى في وطن كرة القدم منذ اعتزال ديفيد سيمان في بداية القرن الجديد ومن قبله أسطورة الثمانينات وبداية التسعينات بيتر شيلتون. أما المنتخب الإسباني، فكما يعرف الصغير قبل الكبير، سيكون في انتظار لمحة إبداعية جديدة من يامال، أو جملة تكتيكية متفق عليها بين أولمو ونيكو ويليامز في الثلث الأخير من الملعب، أو في المنطقة الفارغة بين الدفاع والوسط، التي استغلها تشافي سيمونز على أكمل وجه في تسجيل هدف هولندا في شباك الأسود الثلاثة، ما يعني باختصار، أننا سنكون أمام مباراة متكافئة بنسبة 50% لـ50%، في ظل تمتع كل منتخب بالأسلحة والمقاومات اللازمة لهزيمة الآخر، بما في ذلك الوفرة العددية للأوراق الرابحة على مقاعد البدلاء.
أما نهائي كوبا أمريكا، الذي سيجمع حامل اللقب المنتخب الأرجنتيني بخصمه الكولومبي، فعلى الورق، سيكون من الصعب خروجه من قبضة البرغوث ورفاقه، الذين اعتادوا على طعم البطولات، منذ كسر لعنتها في «الماراكانا» على حساب الغريم الأزلي البرازيل في نهائي 2021 الصامتة، ثم بمجد كأس العالم في أعظم نسخة في تاريخ المونديال قطر 2022 على حساب حامل اللقب آنذاك المنتخب الفرنسي، والآن يبدو وكأن اللقب الثالث على التوالي في طريقه إلى بوينس آيريس، كأفضل تعويض على ضياع 3 ألقاب على التوالي بين عامي 2014 و2016، بخسارة نهائي كأس العالم ثم نهائي كوبا أميريكا مرتين، إلا إذا كان لخاميس رودريغيز ورفاقه في المنتخب الكولومبي رأي آخر في ثالث نهائي في تاريخ البلاد، وفي كل الأحوال، ستنتهي الأحداث الدموية التي قلبت بعض المباريات إلى ساحات قتال ومعارك شوارع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية