من سينال جائزة الفتى الذهبي في نهاية الموسم؟

جواد صيدم
حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»:  في كل موسمٍ كروي نستمتع بمواهبٍ شابة تغزو الساحة الأوروبية بسحرها المتميز. لكن المسارح الكروية في أوروبا لطالما كانت محطة لآلاف المواهب التي لم تقلع ولم تصل إلى مستوى الطموحات الجماهيرية والإعلامية والتجارية. لكن مع توفر البيئة المناسبة للتطور لا بد من أن تستعيد المواهب بريقها الذي افتقدته في بدايتها على الساحة الأوروبية.

وكما عهدنا في المواسم الأخيرة، فإن موسم 2020-2021 المنصرم شهد استعادة العديد من المواهب الشابة بريقها. كان وما زال أبرزها 5 لاعبين مميزين يتنافسون على لقب الفتى الذهبي الذي يقدمه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مع نهاية كل موسم.
وخير البداية مع الجناح البرازيلي الطائر ولاعب الملكي ريال مدريد فينيسيوس جونيور الذي صعد بأدائه لمستوى آخر لم يسبق وأن عهدناه من قبل، فتحول من مكروه إلى محبوب الجماهير المدريدية الأول في غضون أقل من موسمٍ. وما يجعل مشوار جونيور قصة نجاح حقيقية هو تطويره لكافة النواحي السلبية التي عابته منذ أن حط الرحال في العاصمة الإسبانية قبل حوالي 5 أعوام. إذ أظهر الشاب موهبته الفذة من اليوم الأول لكن لمسته الأخيرة واتخاذ القرار السليم في التوقيت الصحيح كانا العاملين السلبيين اللذين أضروا في صورته عند المشجعين والإعلام. لكنه يملك في سجله التهديفي لهذا الموسم 13 هدفاً في 23 مباراة وهو أعلى من مجموع أهدافه في المواسم الثلاثة السابقة، ألا وهو 7 أهداف في 82 مباراة!
الموهبة الثانية التي نمت بشكلٍ كبير خلال الموسم الحالي هو اللاعب البرتغالي رافاييل لياو الذي كان يعاني من مشاكل شبيهة من التي واجهها فينيسيوس. حيث أظهر موهبته بشغف حقيقي منذ أن حط الرحال في آي سي ميلان، إلا أنه لم يقلع إلا مع بداية الموسم المنصرم. حيث سجل 10 أهداف وصنع 4 أخرى في 22 مباراة حتى الآن، وهي أرقام تتفوق على الموسم السابق بأكمله. كل هذه العوامل جعلته يمثل المنتخب البرتغالي 3 مرات حتى الآن في هذا الموسم لأول مرة. ورغم الثناء على قدراته، الا أن مدرب الميلان بيولي قد حذره من الاستهتار بلياقته، فرغم صغر سنه، إلا أنه لا يزال غير قادر على إكمال الـ90 دقيقة في المباراة.
وللحديث عن الإسم الثالث فلا بد من العودة إلا إسبانيا وبالتحديد إلى أكاديمية «لا ماسيا» في نادي برشلونة التي لم ما زالت تخرج أفضل المواهب الكروية إلى المسارح العالمية حتى يومنا هذا. آخرها كان اللاعب الإسباني صاحب الـ17 عاماً بابلو غافي الذي أبهر العالم بسحره منذ أن استدعاه مدرب المنتخب الإسباني لويس إنريكي إلى بطولة دوري الأمم مع بداية الموسم المنصرم. لمساته وتحركاته في أرضية الميدان تحول الصعب إلى سهل بالنسبة لزملائه. فعلى الكرة هو أحد الأفضل إن لم يكن الموهبة الأفضل في العالم خلال الفترة الأخيرة. روحه وحبه لشعار فريقه وقتاليته العالية على كل كرة تعطي المتابعين لمحة من أسطورة روما التاريخية توتي، وتحركاته على الكرة تذكرنا ببيرلو وتشافي وتنسينا أنه من مواليد العام 2004 فقط، وانه لا يزال قادراً على التطور في العديد من الجوانب، خصوصاً العامل البدني، لكنه يسير على المسار الصحيح حتى الآن، إذ سجل هدفين وصنع 4 في الدوري الإسباني حتى الآن.
أما الشاب الرابع فهو المهاجم الإنكليزي تامي أبراهام الذي ذهب من حبيسٍ دائم للدكة في ناديه الأم تشلسي إلى النجم الأول في روما تحت قيادة جوزيه مورينيو. فبعد أدائه المتواضع في تشلسي خلال الموسم الأخير، توقعت الجماهير والصحافة ذهابه إلى الفرق المتوسطة أو الضعيفة في الدوري الإنكليزي. إلا أن «السبيشال وان» راهن على قدراته البدنية وسرعته وشغفه المستمر في القتالية على كل كرة التي نمّاها البرتغالي بشكلٍ أكبر عما سبق أيضاً. حيث نجح أبراهام في إحراز 18 هدفاً وصناعة 4 حتى الآن. وعن تطور تحركاته في منطقة الجزاء يقول: «تعلمت من مورينيو هذا الموسم أكثر من كل ما تعلمته في حياتي تكتيكياً».
ونختتم قائمتنا مع لاعب إنكليزي آخر وشابٌ طموح ذي موهبة واعدة وهو إيميل سميث رو. حيث أظهر لاعب أرسنال الشاب صاحب الـ21 عاماً قوة شخصيته منذ بداية الموسم حين طالب بالحصول على قميص الرقم «10» مع بداية الموسم. إذ سجل 10 أهداف وصنع هدفين منذ بداية الموسم وحتى الآن. لكن المتابعين له يدركون أن الأرقام لا تعني شيئاً بالنسبة له ولزملائه. حيث يتميز بسرعة بديهيته العالية وحسه التكتيكي العالي الذي يسهل عليه قراءة اللعبة بشكلٍ أسرع من الآخرين. وذلك يعود، وباعترافه، إلى تطوير نظامه الغذائي الذي يتمحور حول الأكل الصحي على عكس المواسم الماضية، ما سمح بتنمية شخصيته الاستثنائية والقوية التي تعطي كل ما لديها حتى النفس الآخير والتي تحسم المباريات الكبرى من نصف فرصة.
هؤلاء الشبان يمثلون شريحةً صغرى من المواهب المميزة على الساحة الكروية الأوروبية، وهم مثال للاجتهاد والمثابرة التي وجب تعليمها للأجيال الكروية القادمة. فلكلٍ منهم قصته المميزة التي تؤهله للحصول على جائزة الفتى الذهبي مع نهاية الموسم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية