باريس-“القدس العربي”: أطلقت العاصمة الفرنسية عنها مثلا يتداوله السّياح الذين يزورونها بانتظام، يمكن تلخيصه على النحو التالي: كل شيء تجده في باريس حتى لبن الغولة. وبإمكان زوار عاصمة الأنوار أن يتلمسوا الطريقة التي تُجسَّد من خلالها هذه المقولة عبر أمثلة كثيرة منها ما يمكن تسميته بـ”مسالك الخوف” في المعالم السياحية الباريسية وتلك التي توجد في منطقة باريس الكبرى.
من هذه المسالك التي تقع في أسفل جادة الشانزليزيه الشهيرة تلك التي تقود إلى ساحة الكونكورد، حيث تقوم المسلة التي استُقدمت من مصر في القرن التاسع عشر واستغرقت عملية نقلها من الأقصر إلى باريس سنوات عدة. وكانت هذه المسلة قد وضعت محل نصب شهير لآخر ملوك فرنسا لويس السادس عشر الذي أطاحت به ثورة عام 1789 وحكم عليه بقطع رأسه في الساحة التي كانت تحمل اسمه والتي أصبحت بعد الثورة تُعرف باسم ساحة الثورة قبل استبدال الاسم بساحة الكونكورد. وإذا كانت هذه الساحة قد شهدت قطع رأس آخر ملوك فرنسا في الحادي والعشرين من كانون الثاني/يناير عام 1793 فإن زوجته ماري أنطوانيت قطعت رأسها بمقصلة الثورة في الساحة ذاتها في السادس عشر من تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه.
ومن مسالك الرعب السياحية الأخرى في العاصمة ذلك الذي يعرف باسم “سراديب الموتى”. وهو عبارة عن أكبر مقبرة في العالم يمكن للسّياح زيارتها تحت الأرض في دائرة باريس الرابعة عشرة وبالتحديد تحت أنفاق المترو الباريسي. وهذا المسلك السياحي الذي يرتاده كل عام قرابة نصف مليون سائح يجمع جماجم قرابة ستة ملايين شخص وعظامهم. وكانت هذه العظام والجماجم قد جمعت خلال القرن الثامن عشر والجزء الأول من القرن التاسع عشر من عدة مقابر باريسية بقرار بلدي. وبإمكان السياح الاطلاع على جزء كبير منها في سراديب حفرت تحت الأرض طولها قرابة كيلومترين اثنين.
ومن أهم مسالك الرعب السياحية في الضاحية القريبة من باريس واحد هو أحد المتاحف القديمة أقيم في مبنى مدرسة البيطرة الملكية عام 1766. وإذا كان المبنى يأوي اليوم معهد البيطرة الوطني الفرنسي، فإن المتحف الذي يتبعه يعرض على الزوار قرابة أربعة آلاف وخمسمئة قطعة فنية هي في غالبيتها حيوانات محنطة تثير الخوف والرعب لدى كثير من زوار المتحف. وبين هذه القطع مثلا خروف بسبعة أقدام وحيوان أيل برأسين.
وفي ضواحي باريس الشرقية يوجد متحف آخر من متاحف الرعب أقامه أستاذ جامعي سابق عام 2003 في حديقة منزله. ويدعى صاحب المتحف جاك سيرجون. أما متحفه المفتوح للزوار فهو يحتوي على مجسمات لمجرمين كبار وشخصيات ترمز إلى الرعب بينها دراكولا وهي شخصية أصبحت عالمية منذ أن خصص لها الكاتب البريطاني برام ستوكر رواية نشرت عام 1897.
أصبح سيرجون منذ ذلك الوقت يقسم وقت عمله إلى ثلاث فترات: فترة يُعنى بها بزوار متحفه وفترة يكتب فيها قصصا محورها الرعب وفترة ثالثة يزور خلالها مقبرة بير لاشيز، إحدى مقابر باريس التي أصبحت جزءا من مسالك باريس السياحية والتي يستلهم منها جاك سيرجون عددا من عوالم قصصه المندرجة في إطار أدب الرعب.