من «منحة أيوبة» لتعليم الفلسطينيات إلى عالم عربي لن يتقدم من دون حقوق النساء آراء في 8 آذار الذي عاد وملايين النساء العربيات لاجئات أو تعشن تحت خط الفقر

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت-»القدس العربي»: بين 8 آذار/مارس 2021 و8 آذار/مارس 1908 اليوم الذي تظاهرت فيه عاملات أمريكيات للمطالبة بساعات عمل أقل، وأجور منصفة، ومنع تشغيل الأطفال وحق الاقتراع، المسافة بعيدة وبعيدة جداً، وقد يصحّ تشبيهها بالقمرية. إن تفحصنا حال الناس في العالم برمته، فالواقع يقول بتراجع المكتسبات جميعها خاصة في الدول الغنية. وبذلك يمكن القول إن حال النساء هو الأكثر تراجعاً وتأثراً. وفي عالمنا العربي نجد ملايين النساء تعشن أوضاعاً بائسة نتيجة اللجوء، والتهجير، والفقر، وتضاعف أعداد الأميات. تلك النسوة من فلسطين، إلى سوريا، وليبيا، واليمن والعراق، ولبنان، ومصر وغيرها من المؤكد أن همومهنّ أكبر بكثير من أي عيد أو يوم. فأعباءهن تفيض وتزيد أسى وحزناً. ولا شك أن النساء في حالات مماثلة سيكوننّ رازحات تحت أعباء مضاعفة عندما تكون السلطة الذكورية متفلتة من أية كوابح. وستكون مضاعفة أكثر لدى غياب الرجل إما بالاختفاء، أو الموت، أو الاعتقال.

لن تغيب المطالب المزمنة والمحقة للنساء العربيات في الثامن من آذار، إنما وبدون استئذان سيصبح بعضها ترفاً، عندما يطرق الجوع الأجساد النحيلة للنساء والأطفال، كما هو الحال في العديد من البلدان.
ماذا تقول لين للمرأة في 8 آذار؟ سؤال طُرح على فنانين لبنانيين وفلسطينيين. هنا الإجابات:

جورج خبّاز: المرأة بخير إذاً العالم بخير. ولكن..

*الممثل والكاتب والمخرج جورج خبّاز: تتساوى المرأة مع الحياة بكليتها. انطلاقاً من مفهومي الشخصي المرأة ليست عظيمة وحسب، بل هي العظمة بحد ذاتها. وإن أردنا تجسيداً للحب بأسمى معانيه فسنجده لدى المرأة. وإن بحثنا عن النضال بأسمى معانيه وأشكاله فالمرأة هي التي تمثله. كما أنها تجسّد التضحية بكل تجلياتها. إنها الرائدة في التربية. كما أنها تختزن في شخصها أسمى المعاني الإنسانية، وهي من تزرعها في الرجل سواء كان ابنها أو حبيبها أو زوجها أو حتى زميلها. وإن كانت المرأة بخير فالعالم برمته سيكون بخير بالتأكيد. ولكن.

سحر عسّاف: يوم يذكرني بالظلم اللاحق بالنساء

*المخرجة والكاتبة والممثلة سحر عسّاف: يشكّل الثامن من آذار بالنسبة لي تذكيراً صارخاً بالظلم التي تتعرض له النساء كل يوم وعلى امتداد هذا الكوكب. هو ظلم متنقل، إن كان في المنزل، أو في  مكان العمل، أو في الشارع. لمجرد انهنّ نساء فهذا الظلم لا مفرّ منه. يؤلمني أننا في القرن الواحد والعشرين وما زلنا نناقش حقوق المرأة، وحقوق الأقليات وحقوق المثليين وألخ. أعتقد انه من دون الاعتراف بحقوق النساء وكل الفئات المظلومة والمضطهدة لا يمكن تحقيق الإنسانية. حان الوقت لتكسير هيكل المجتمع الذكوري القامع، والمجرم في أمكنة عديدة. إلى حين تحقيق ذلك لا بد ان نحتفل بيوم المرأة في يومها العالمي، ونرفع الصوت للتذكير بكافة الحقوق، وحتى تحقيقها كافة. وآمل في هذا اليوم ان نتذكر المظلومات والمظلومين على مدار أيام السنة.

هشام جابر: تستقيم حياتنا بنيل المرأة كامل حقوقها

*المخرج والكاتب والمنتج هشام جابر: ماذا أقول بمناسبة الثامن من آذار؟ سؤال محيّر خاصة ونحن نعيش في منطقة لا نتوقع منها نوى للإنسان وحقوقه. وإن حصرنا الأمر بالنساء فهنّ في وضع كارثي من دون شك. والسؤال الذي يطرح نفسه هو عن صمودهن وكيفية قبولهن بهذا العيش المهين؟ قد يخطر لي توجيه النصيحة لهنّ بالمغادرة أو حتى الهروب إلى حيث يلقين التقدير والاحترام. وفي رأيي أن أمور منطقتنا العربية لن تنتظم والمرأة لم تحقق بعد حضورها الفاعل، ولم تنل كامل حقوقها الإنسانية. التستستيرون عالي الجودة عندنا والمرأة حلقة ضعيفة منذ القدم، والسيطرة عليها مشرّعة بالقانون والأعراف.

بياريت قطريب: يوم يذكرني بالسعي الدائم لعالم أفضل

*الممثلة بياريت قطريب: في يوم المرأة العالمي يفترض أن تُقَّدر وتُكرّم كافة النساء، سواء كنّ في الواجهة الأماميّة أم في أي مكان آخر تشغلنه. 8 آذار يحمل الكثير من الرمزيّة. إنّه بمثابة تذكير بأهميّة الدور الذي نقوم به نحن النساء. إنّه صلة وصل بين واقعنا غير المريح مطلقاً، وعالمٍ نسعى لجعله مكاناً أفضل بحيث يكون خاليا من الشوائب. إنه طموح لعالم تحتل فيه المساواة والاحترام الحيّز الأكبر.

عوض عوض: «منحة أيوبة» لتعليم الفتيات الفلسطينيات

*المخرج والكاتب والممثل عوض عوض: كفلسطيني من الجيل الثالث للجوء في لبنان، كانت  قصص جدّي وجدتي، الوسيلة الوحيدة لي للإطلاع على رحلة اللجوء الفلسطيني التاريخية. لقد نسجت كل هذه القصص والشخصيات والأحداث في قصة واحدة هي «أيّوبة». في مخيم اللاجئين «عين الحلوة» حيث نشأت راقبت النساء من حولي دائماً. أمضيت ساعات طويلة أدقق في خصائصهن وسلوكياتهن. جميعهن كنّ ذكيّات وشجاعات ولكن أصواتهن مقموعة، واقتصر دورهن على تربية الأطفال والأعمال المنزلية. نساء تعرَّضن للقمع والتمييز لمجرّد أنهن نساء. جميعهنّ كنّ أيوبة. رفضت أن تعيش أخواتي الأربع الأصغر منّي سنًّا الحياة البائسة ذاتها. ورفضت أن تُسرق أصواتهن وتُهمل أرواحهن، وتُهدر إمكانياتهنّ. في بيروت حيث انتقلت عام 2011 للدراسة في الجامعة اللبنانية الأمريكية تعرفت إلى نوع آخر من النساء لم أر مثلهّن في المخيم، لا يختلفن ذكاءً أو قدرات، بل كان الاختلاف في الفرص التي أتيحت لهن، وحقهنّ بتقرير حياتهن المحصّنة بالتعليم. فيلم «أيوبة» الذي أعده مع الدكتورة علية الخالدي هو أداة لنشر الوعي. ولأن قصص اللجوء الفلسطيني غائبة عن الشاشة، وأريد مشاركتها مع من هم خارج المخيم، وخارج مجتمعات اللاجئين، وخارج لبنان أيضاً كان الفيلم. ولأن التعليم هو فرصة أساسية لاستقلال المرأة قررنا إنتاج هذا الفيلم، وتخصيص أرباحه لإنشاء «منحة أيّوبة» التي ستخصص لتعليم اللاجئات الفلسطينيات، ومنحهن حق تحرير أنفسهن من قيود المجتمع الأبوي. سيساعد عرض هذا الفيلم، وشبكة العلاقات التي سيساهم ببنائها، في تحقيق هذه المنحة. أؤمن بأن استقلال النساء يعني التمسّك بطموحاتهن والمثابرة لتحقيقها، وهذا الفيلم وسيلة لحثّ النساء في كل مكان على ذلك.

باتريسيا نمور: في زمن الحجر المرأة وحدها تَلُم الشمل

*الممثلة والمخرجة باتريسيا نمور: بمناسبة يوم المرأة العالمي أتحدث من وحي الواقع المعاش في زمن الحجر الصحي في لبنان والعالم. لقد شعرت بأهمية الطاقة التي تختزنها المرأة، والتي يمكنها مشاركة الآخرين بها. شعرت بالحاجة للحنان والدفء واللطف الذي تفيض به على الآخرين. شخصياً حاجتي ماسة لتلك المرأة التي تحتضن العائلة وتجمع شملها. منذ اليوم الأول للوباء برز دور المرأة وبخاصة الممرضة. وبرز دورها كعاملة في مختلف مرافق الحياة فهي موجودة في حياتنا اينما توجهنا. إذ يمكنني القول أنني في لبنان أجد المرأة تعمل وفي كافة المرافق. هذا الحضور النسائي لبى حاجة ماسة نشأت عندي مؤخراً بأن أكون محاطة بهذا الحضور الذي تمثله المرأة بالنسبة لي. عملياً شعرت بأن القوة الحقيقية وبعيداً عن اعتبارات القوة الجسدية، موجودة لدى المرأة، وهي القادرة على مد الآخرين بها. إنها القوة القادرة على اللُحمة وبخاصة عائلياً. على الدوام أثبتت المرأة أنها لا تخاف من مواجهة المصاعب التي تتعرّض لها في الحياة. هذا الكائن الذي يعيش مخاض الولادة، ليس له أن يخشى أي أمر آخر بعده. كذلك برز حضور المرأة كمدبرة في لبنان في المرحلة التي نعيشها والأزمة الاقتصادية الطاحنة. إنها المرأة التي تضبط بدقة متطلبات الصحة والعيش معاً. فهي تنسق غذاء عائلتها من دون أن تُشعرها بأن الغلاء كاد يقارب الخيال. في الواقع الذي نعيشه بتُ أشعر كل يوم هو يوم عالمي للمرأة وأنّ الثامن من آذار دائم الحضور. هذا اليوم الذي لم يخطر ببال جدتي وعمتي فيما مضى أشعره عيدهن بامتياز. هنّ القديرات المدبرات في منازلهن ومع عائلاتهن. هنّ اللواتي كنّ رائدات كربات منازل وأمهات، وكنّ مهتمات إلى جانب ذلك بحضورهن وانوثتهن، ومنهن تعلمت كيفية العناية بالبشرة وغير ذلك من اختبارات التوفير والتدبير. نساء كانت حياتهن مناقضة تماماً لما سبق وعشناه في لبنان من «هرقة» استهلاكية رهيبة، وجاء الانهيار الاقتصادي ليفرملها بالقوة، وليس بالقناعة. فالعودة إلى نصائح الجدات باتت ضرورة الآن، بعيداً عن نصائح غسل الدماغ التي خضعنا لها برضانا. شعوري حقيقي وعميق بأن المرأة وحدها قادرة على انقاذنا في المرحلة التي نعيشها من خلال وعيها، وصبرها وحنانها وشدّ الأواصر فيما بيننا أو ما يعرف بالعامية «اللّمِة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية