قرر أحد ما أن نافذة فرص قد فتحت، فإيران في أزمة، وهذا هو الوقت المناسب لضربها حيثما كان ممكناً. ما يجري في الأسابيع الأخيرة في مواقع مختلفة على الأرض الإيرانية، يُذكر بسلسلة الأعمال الجوية التي نسبت لإسرائيل ضد أهداف إيرانية في سوريا في الأشهر الأخيرة. عندما يضعف الإيرانيون في سوريا، تكون هذه فرصة لدحرهم إلى الخارج، لضرب المنشآت العسكرية وتحطيم معنويات الميليشيات المؤيدة لإيران في سوريا. وعندما تكون إيران في أزمة اقتصادية – اجتماعية – سياسية هائلة، فهذه فرصة لمحاولة ضعضعة النظام، وتشجيع المعارضين من الداخل وإلزامه باستثمارات مالية في الدفاع وإعادة بناء البنى التحتية على حساب مشاريع عسكرية.
هذه إستراتيجية استغلال الضعف، ومثلما في كل استراتيجية، فهناك مخاطر. عندما تتهم إيران إسرائيل بالهجوم على المنشآت في نطنز وفورتشين، فعلى إسرائيل أن تأخذ هذا على محمل الجد. وبالفعل، يمكن الافتراض بأن منظومات الدفاع الإسرائيلية أصبحت في حالة تأهب ضد هجمات سايبر منذ هجمة السايبر عليها والردود المنسوبة لها. نافذة الفرص هذه مفتوحة حتى تشرين الثاني: الموعد الذي تتجه إليه صلوات آيات الله برحيل ترامب. وحتى ذلك الحين، ثمة من يعتقد بأن الإيرانيين سيمتنعون عن مواجهة مكشوفة وشاملة مع الشيطان الكبير والصغير.
إن القاسم المشترك لسلسلة الأهداف التي ضربت إيران مؤخراً –نتيجة لحالات الخلل أو التخريب– هو أنها أهداف بنى تحتية قومية. اثنان منها يعودان للمشروع النووي الإيراني: مختبر لتطوير أجهزة طرد مركزي من طراز متطور في نطنز، ومنشأة لإنتاج الصواريخ الباليستية في منطقة فورتشين. حتى لو كانت هاتان المنشأتان تضررتا في هجمة سايبر، فواضح للمهاجم بأن هجومه لم يوقف المشروع النووي الإيراني. وحسب بحوث الاستخبارات الأمريكية، إيران اليوم على مسافة ثلاثة أشهر قبل القدرة على الوصول إلى 25 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب لنسبة 90 في المئة، وهي الكمية الكافية لإنتاج قنبلة نووية واحدة. أما الضرر الذي لحق بمختبر تطوير أجهزة الطرد المركزي من الطراز الحديث في نطنز، ربما يؤخر قليلاً من الانطلاق إلى هذه الدرجة. غير أن بحوزة إيران آلاف أجهزة الطرد المركزي من “القديمة” التي تعرف كيف تقوم بالعمل. أما الضرر الذي لحق بمنشأة الصواريخ فصعب قياسه، ولكن يجب أن نأخذ بالحسبان أن إيران أطلقت قمراً اصطناعياً هذه السنة. دليل على أن في حوزتها، على ما يبدو، صاروخاً باليستياً لمدى 2000 كيلومتر على الأقل. ولكن التخريبات تخلق تثبيطاً للمعنويات في إيران، وتكشف هشاشة الحكم أمام السكان، وتخلق عبئاً اقتصادياً على النظام.
بعد أربعة أشهر ينتهي حظر السلاح على إيران، وها هم الروس والصينيون يعدون جيوبهم. وكشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية النقاب عن أن الإيرانيين يرفضون فتح منشأتين مشبوهتين بتنمية سلاح نووي أمام مراقبي الأمم المتحدة. يبدو أن أحداً ما يذكر الإيرانيين بأن هناك ثمناً لمواصلة تهديداتها لدول الشرق الأوسط.
بقلم: اليكس فيشمان
يديعوت 6/7/2020