الآن جميعنا مصدومون من العنف الشديد الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين ونشطاء يسار.
إذاً، الآن جميعنا مصدومون، وحتى مجلس “يشع” أدان المشاغبين الحقيرين.
إذاً، الآن جميعنا مصدومون، لكننا سننسى في الغد. ولن ننسى الحدث فحسب، بل سننسى سبب الحدث، واحتكاكاً مدنياً غير محتمل بين مجموعات سكانية متعادية، في دولة لا حدود لها، مع أقلية صغيرة، مسيحانية، عنيفة ولا حدود لها، تسعى بنشاط إلى واقع ضم ملايين الفلسطينيين في دولة إسرائيل من خلال هدم الحلم الصهيوني وتفريغ القدرة على وجود دولة ديمقراطية وفرض رأي أقلية عنيفة على الأغلبية العقلانية.
هذه الأقلية تقود الأغلبية منذ سنوات، وتستوطن أينما تريد ومتى يخطر ببالها، وتسمي ذلك “استيطاناً شاباً”، في حين أنه “استيطان غير قانوني”، وتحاول بلا كلل أن تثبت حقائق على الأرض، حقائق تمنع -حسب رأيها- الانفصال عن الفلسطينيين.
دافيد بن غوريون وإسحق رابين واريئيل شارون، عرفوا جيداً أن وجود إسرائيل كوطن قومي للشعب اليهودي وكدولة حرة وديمقراطية يتعلق بشكل حاسم بتقسيم البلاد والفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين. في إسرائيل الآن 20 في المئة من العرب، أقلية واضحة وكبيرة يجب دمجها بشكل كامل ومتساو في حياة الدولة وبناء مستقبلها. إذا قمنا بضم يهودا والسامرة، فإن نسبة العرب في الدولة سترتفع وتصبح 38 في المئة، وإذا قمنا بضم قطاع غزة ستصبح 47 في المئة. هذا ما يريده اليمين المتطرف المسيحاني، دولة أبرتهايد يتصادم فيها اليهود مع العرب، وينغصون حياتهم ويهينونهم كل يوم ويحثونهم على الهجرة.
بيننا وبين الفلسطينيين حساب دموي صعب، وعدم ثقة مطلق، وقليل من أمل بمستقبل أفضل. مع شروط أساسية كهذه، فإن الانفصال هو الأمر الصحيح. يجب على إسرائيل أن ترسم حدودها على الفور وتضع عائقاً يفصل بين المجموعتين السكانيتين، وتمكن الفلسطينيين من تشكيل مستقبلهم بأنفسهم.
في العام 2005 كنت قائد منطقة يهودا والسامرة، وقد بدأنا في إقامة عائق فاصل حول “غوش عصيون” و”أريئيل” و”عمانوئيل”، ومن “بيت اريه” باتجاه “أريئيل”. لو استكمل هذا المشروع الهندسي لكنا الآن مع حدود واضحة وحد أدنى من الاحتكاك بين المجموعتين السكانيتين. الحد الأدنى من الاحتكاك هذا ليس سلاماً فورياً، والحد الأدنى من الاحتكاك لا يعتبر ضمانة لأمن خال من الأحداث. ولكنه شرط ضروري لخلق توجه تاريخي إيجابي نهايته الفصل والأمن والسلام. من المرجح أن يواصل الجيش الإسرائيلي و”الشاباك” العمل في المناطق وراء الجدار. من المرجح أن مسار الفصل سيعرف ارتفاعاً وهبوطاً، لكن منذ متى يخاف هذا الشعب من الطريق الطويلة؟
المنطقة الممتدة بي بين قرية بورين ومستوطنتي “يتسهار” و”جفعات رونين”، شهدت أحداثاً كثيرة. وما من جندي في الجيش الإسرائيلي خدم في هذه المنطقة إلا ويعرف تعصب وعنف المستوطنين فيها، بما في ذلك ضد الجنود ورجال الشرطة. أي دولة سليمة عليها أن تحارب الجهة التي لا توافق على سيادتها، وفي المقابل تعالج المشكلات الجذرية التي تخلق هذا العنف.
المشكلة الجذرية الصعبة والمريرة والمشحونة جداً هي مسألة السيطرة على السكان الفلسطينيين. هذه القضية مصدر معظم العنف السياسي في إسرائيل. معظم هذا العنف جاء من اليمين المتطرف – المسيحاني. لقد حان الوقت للحسم، إسرائيل التي تحافظ على هويتها اليهودية والديمقراطية هي إسرائيل التي تعمل بجدية على الانفصال. ليس هذا من أجلهم، بل من أجلنا ومن أجل أن يرغب أولادنا في العيش هنا، ويقيموا دولة ديمقراطية حرة، متقدمة ومزدهرة.
بقلم: يئير غولان
هآرتس 26/1/2022