من يكسب رهان اليوم في البريميرليغ: ثورة صلاح أم تشلسي الغامض؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:بصرف النظر عن الأداء المُخيب لآمال المشجعين، نجح ليفربول في تحقيق المطلوب، بحصد أول ثلاث نقاط في افتتاح حملة الاحتفاظ بالدوري الإنكليزي الممتاز (البريميرليغ)، بعد تخطي بطل “تشامبيون شب” ليدز يونايتد بشق الأنفس، في مباراة عطلة نهاية الأسبوع الماضي، التي استضافها ملعب “أنفيلد” وانتهت بفوز درامي لأصحاب الأرض بنتيجة 4-3، منها هاتريك لمحمد صلاح، كبير الهدافين في حقبة يورغن كلوب، وتبعه تشلسي بانتصار غير مقنع أو مُطمئن بالنسبة للجماهير، بخطف برايتون في عقر داره “فالمر” بثلاثية مقابل هدف، في مباراة لم تعبر عن الوجه المتوقع أو المنتظر من البلوز، كواحد من أقوى المرشحين لمزاحمة ليفربول ومانشستر سيتي على اللقب هذا الموسم، خاصة بعد إنفاق قرابة الـ250 مليون يورو لتدعيم مشروع فرانك لامبارد، تعويضا عن الظروف الاستثنائية، التي منعت النادي من إبرام تعاقدات قوية في موسمه الأول.

 

رهان الأحد

ستتجه الأنظار مساء اليوم الأحد إلى ملعب “ستامفورد بريدج”، للاستمتاع بقمة مواجهات الجولة الثانية للدوري الأغلى عالميا، بين صاحب الأرض تشلسي وضيفه الثقيل ليفربول، فيما يعتبرها النقاد والمتابعين، بمثابة الفرصة الذهبية لكلا المدربين، منها لتصحيح الصورة الباهتة التي بدا عليها كل فريق في الجولة الافتتاحية، ومنها أيضا، إطلاق تحذيرات مبكرة لمانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وقبلهما آرسنال، بعد بدايته النارية، بسحق جاره الغربي الصاعد حديثا فولهام بثلاثية بلا هوادة. وكان واضحا أن المدرب الألماني في ورطة كبيرة أمام الداهية الأرجنتيني مارسيلو بييلسا، ولولا فارق الخبرة والتمرس على جمع النقاط حتى في أسوأ الظروف، لما ظفر أحمر الميرسيسايد بالنقاط الثلاث في آخر دقيقتين، كما فعلها أكثر من مرة في النصف الأول من الموسم الماضي، لعل أشهرها فوزه على ليستر سيتي وأستون فيلا في اللحظات الأخيرة من الوقت المحتسب بدل الضائع، لكن هذا لا يمنع حقيقة، أن المباراة كشفت جُل نقاط الضعف والمشاكل، التي يعاني منها الفريق منذ فترة ليست قصيرة، تحديدا منذ السقوط المدوي أمام إسماعيل سار ورفاقه في واتفورد بالثلاثة أواخر فبراير/ شباط الماضي. صحيح أن الريدز ما زال محتفظا بشخصيته وعقلية الفوز داخل المستطيل الأخضر، وهذا يرجع في المقام الأول للجودة الفائقة على مستوى الأفراد، متمثلة في الأسلحة الفتاكة في الهجوم في وجود العالمي محمد صلاح وأفضل لاعب إفريقي ساديو ماني وباقي رجال كلوب المخلصين، الذين ساهموا في حصول الفريق على أربعة ألقاب في آخر موسمين (دوري الأبطال والكأس السوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية والدوري الإنكليزي الممتاز)، إلا أن ما يؤخذ على مشروع كلوب من قبل حتى توقف كورونا، أنه بالكاد تّحول إلى كتاب محفوظ أمام منافسيه، والدليل على ذلك، أن شباك الحارس أليسون، لم تعد صعبة المراس كما كانت قبل العطلة الشتوية، بل من دون مبالغة، باتت مستباحة أمام الخصوم، فيكفي أن مجموع ما استقبلته شباكه أمام أصحاب “ايلاند رود”، يفوق ما استقبلته في 11 مباراة متتالية الموسم الماضي، بداية من الفوز على بورنموث 3-0 في الأسبوع السادس عشر وحتى هدف ساديو ماني الوحيد في نوريتش سيتي في المرحلة السادسة والعشرين.

 

معضلة ليفربول

طوال هذه الفترة، لم تهتز الشباك الحمراء سوى مرة واحدة، ليلة الفوز على ولفرهامبتون بهدفين لهدف، لكن فجأة وبدون سابق إنذار، توصل مدربو البريميرليغ إلى أسهل الطرق المؤدية إلى شباك الحارس البرازيلي، وظهر أول ناقوس خطر، حين استقبل هدفين أمام وستهام، في موقعة “أنفيلد”، التي حسمها البطل بشق الأنفس 3-2، ثم توالت الانتكاسات، بما في ذلك مرارة الإقصاء من دور الـ16 لدوري الأبطال، بالسقوط أمام أتلتيكو مدريد ذهابا وإيابا، وأيضا ثلاثية واتفورد المذلة والمعاناة الواضحة منذ استئناف النشاط في يونيو/ حزيران الماضي، أو بالأحرى الهشاشة الدفاعية المحيرة، التي جعلت الفريق لا يتوقف عن استقبال الأهداف في آخر 7 مباريات محلية (آخر 5 مباريات في موسم البريميرليغ الماضي ومباراة الدرع الاجتماعية أمام آرسنال ومواجهة ليدز)، وهذا في حد ذاته يضع الكثير من علامات الاستفهام حول قوة الفريق ومدى قدرته على الاحتفاظ بلقب الدوري للموسم الثاني على التوالي، وقبل أي شيء، يجعلنا نتساءل كيف هبط منحنى ليفربول بهذه الطريقة ومن يتحمل المسؤولية؟ أولا دعونا نتفق على أن جزءا كبيرا يقع على عاتق اللاعبين والجهاز الفني، والجزء الآخر على إدارة النادي. بالنسبة للاعبين، هناك ما يُمكن وصفه حالة من الهبوط الجماعي، والمعضلة هنا، أن الأسماء التي تمر بمرحلة عدم اتزان في الشهور الماضية، ليست فقط مجرد عناصر أساسية وفي مراكز حساسة للغاية، بل هي نفسها من قادت كلوب إلى المجد، والإشارة إلى العملاق الهولندي فيرجيل فان دايك، الذي تراجع مستواه بشكل غير مفهوم، ربما تكون ثقة زائدة أو لحاجته الماسة إلى شريك بمواصفات خاصة في قلب الدفاع، بدلا من الإنكليزي جو غوميز، الذي يثبت من مباراة لأخرى، أنه ليس ذاك المدافع الصلد، القادر على الارتقاء بمستوى الخط الخلفي جنبا إلى جنب مع فان دايك، لسهولة مراوغته، كما تفنن جاك هاريسون في بعثرته “كرويا” في مباراة السبت الماضي، ورغم أنه يمتاز بالسرعة، إلا أنه يفتقر لأهم أشياء يحتاجها لاعب قلب الدفاع، وهي الهدوء والاتزان وقراءة أفكار المنافسين، وهذا لأنه تربى منذ نعومة أظافره على شغل مركز المدافع الأيمن، ونفس الأمر ينطبق على البديل الكاميروني جويل ماتيب، هو الآخر تعيبه كثرة إصاباته وفارق الجودة الهائل بينه وبين فان دايك.

أيضا حامي العرين أليسون، الذي كان يصنع الفارق بتصدياته المذهلة في الموسمين الماضيين، تّحول إلى لغز محير، باستقبال أهداف لا تليق بالسمعة ولا الصورة التي رسمها لنفسه، كواحد من أفضل ثلاثة حراس مرمى في العالم، ويتجلى ذلك في ردي فعله المتأخرة على التسديدات المفاجئة من خارج مربع العمليات، تلك الطريقة التي استقبل بها معظم الأهداف في المباريات الأخيرة، بما في ذلك ثلاثية ليدز يونايتد، ما يعني أنه بحاجة إلى استعادة مستواه في أسرع وقت ممكن، ليعيد الثقة والأمان للدفاع والفريق بأكمله، وإلا ستكون العواقب وخيمة، أو على أقل تقدير، لن يحافظ ليفربول على نظافة شباكه في أكبر عدد ممكن من المباريات، وبالتبعية سيكون مهددا بفقدان نقاط مهمة. هذا ولم نتحدث عن اختفاء تأثير مواطنه الآخر روبرتو فيرمينو، إذ أنه لم يعد المحطة التي يرتكز عليها محمد صلاح وساديو ماني، نظرا لمبالغته في العودة إلى وسط الملعب وعلى الاطراف، من دون أن يدس سمومه في ظهر المدافعين، بتمريرة حريرية للفرعون أو أسد التيرانغا في العمق، أو بخلق فرصة تسجيل لأرنولد على اليمين أو روبرتسون على اليسار كما كان يفعل في السابق، والأسوأ من هذا وذاك، انخفاض معدل أهدافه بسبب رعونته الزائدة أمام المرمى، وبالإضافة إلى كل ما سبق، لا توجد بدائل على نفس مستوى الأساسيين، ولا دماء جديدة قادرة على تقديم إضافة حقيقية أو حلول غير تقليدية، لتنوع إستراتيجية الهجوم، بدلا من النمط المحفوظ، الذي لن ينطلي على المنافسين في قادم المواعيد، إما بهروب ماكر من ألكسندر أرنولد أو أندي روبرتسون على الأطراف، أو بلمسة بلحظة إبداعية من أبي مكة أو ماني، والحل الأخير في الكرات الثابتة.

ومن حُسن المشجعين، أن الإدارة أدركت أن هذه المجموعة ستعاني كثيرا، وربما تعود إلى الوراء بسرعة الصاروخ إذا لم تحصل على دعم بأثر فوري، بلاعب بمواصفات مختلفة عن باقي المتاحين، والحديث عن مبدع بايرن ميونيخ تياغو ألكانتارا، الذي يمكن وصفه بالقطة النادرة المفقودة في الوسط، لما يمتلكه من خبرة وهدوء وقدرة هائلة على القيام بالأدوار الدفاعية والهجومية بنفس الجودة والكفاءة، على عكس الأسماء التي يعول عليها يورغن كلوب بدون استثناء، لا أحد منهم يملك الرؤية الصحيحة ولا لمسة لاعب صانع الألعاب، التي تمكنه من عمل الزيادة الهجومية كما ينبغي، وذلك بتمريرة عبقرية في ظهر المدافعين أو بقرار فردي بتسديدة مباغتة أو بتكملة في الوقت والمكان المناسبين داخل منطقة الجزاء، ما يعني أنه سيحرك المياه الراكدة في الثلث الأخير من الملعب، وقدرته على الاحتفاظ بالكرة وحُسن التصرف بها في آخر 25 مترا في الملعب، سيخلق مساحة أكبر لفيرمينو في الأمام، لانشغاله بالقيام بنفس المركز، والأكثر أهمية، أن وجود ألكانتارا، سيضمن لصلاح هدايا أعياد الكريسماس مبكرا هذا العام، وسيعزز فرصه في استعادة جائزته المفضلة هداف الدوري الإنكليزي، لتكون المرة الثالثة في مسيرته، بعد بدايته الثورية والجديدة كليا، بقصة شعر مختلفة، ومستوى أكثر من رائع داخل الملعب، كما أثبت عمليا بالهاتريك الأول في مباراة الافتتاح، منها هدف استثنائي، أعاد إلى الأذهان هدفه الهوليوودي في مرمى فريقه الأسبق تشلسي، وذلك قبل العودة إلى ملعبه القديم “ستامفورد بريدج” لخوض قمة اليوم، فهل يواصل ثورته، التي قال عنها غاري نيفل “هوس البحث عن الأفضل”، ويقود فريقه للفوز بمباراة اليوم؟ هذا بالتأكيد ما يتمناه عشاق الريدز وينتظره قطاع عريض من شعب “الفانتازي”.

 

تشلسي الغامض

كما أشرنا أعلاه، ربما على الورق خرج تشلسي بنتيجة أكثر من رائعة بالفوز على برايتون بثلاثة أهداف مقابل هدف، لكن الأداء لم يكن جيدا بما فيه الكفاية، ربما للتشكيلة الاضطرارية التي بدأ بها فرانك لامبارد المباراة، لعدم جاهزية تياغو سيلفا وحكيم زياش وبن تشيلويل وكريستيان بوليسيتش، أو لصعوبة المبارزة التكتيكية مع المدرب غراهام بوتر خارج الخطوط، تماما كما واجه كلوب صعوبة بالغة أمام بييلسا، وكان واضحا أن الفريق اللندني واجه مشاكل بالجملة في التحضير وبناء الهجمة من الخلف إلى الأمام، بسبب الضغط الهائل على ألونسو وقلبي الدفاع كيرت زوما وكريستينسن، لمنعهم من تمرير الكرة بأريحية لجورجينيو أو نغولو كانتي، وهذا تسبب في وقوع الوافد الجديد تيمو فيرنر في مصيدة التسلل مرتين في أول ربع ساعة، لكن سرعان ما عبر عن نفسه، كمهاجم بأنياب حادة، بانطلاقات مرعبة في ظهر المدافعين، ولولا فارق السرعة بينه وبين مواطنه كاي هافيرتز ولوفتس تشيك، لخرج من المباراة بأكثر من المساهمة في هدفين، لكن بوجه عام، كان حاسما وأقنع الجميع بأنه مشروع صفقة ناجحة بكل المقاييس، على عكس مثلا هافيرتز، وهو أغلى صفقة في تاريخ النادي، لم يكن في أفضل أحواله، أو بمعنى أدق، لم يعبر عن نفسه بقدر التوقعات المنتظرة منه، وقد يكون لتأثره باختلاف أجواء البريميرليغ عن البوندسليغا، أو لاعتماد فرانك لامبارد عليه في مركز الجناح الأيمن المهاجم، ومعروف أنه ليس مركزه المفضل، حيث يميل أكثر للعب في العمق أو على اليسار بمهام هجومية بحتة، أشبه ما يكون لصانع ألعاب كاذب، لتظهر موهبته في موقف لاعب ضد لاعب بالقرب من المناطق الدفاعية المحظورة، بدلا من استنزافه في بعض الأدوار الدفاعية التي لم يتمرس عليها بعد، بينما المدافع الأيمن ريس جيمس، ظهر بمستوى مبشر للمدرب والجماهير، بأداء واجباته الدفاعية على أكمل وجه، وحُسن اختيار توقيت التقدم إلى الأمام، ليضيف بنفسه الهدف القاتل لمعنويات أصحاب الأرض، بعد دقيقتين من عودتهم إلى نتيجة المباراة، وهذا في حد ذاته، سيجعل سوبر فرانك في حيرة من أمره، لاختيار واحد من الثنائي ريس جيمس أو القائد سيزار أثبليكويتا في مركز الظهير الأيمن، فيما ظل الحارس الإسباني كيبا، الحلقة الأضعف والأكثر هشاشة في تشلسي، رغم صعوبة الحكم على الفريق والأداء بوجه عام، بدون ثلاثة أو أربعة لاعبين سيكونون حاضرين في صدام اليوم، وقد تأكد للجميع، أن حتى محاولات لامبارد لتسويق حارس بلباو، على أمل بيعه ولو بنصف الثمن الذي جاء به من “سان ماميس” قبل عامين، باءت بالفشل، وفي حال استمر في الاعتماد عليه، بعد هذا الكم من الكوارث، ستكون مقامرة غير محسوبة، قد تكلفه نسف مشروعه، أو على أقل تقدير الخروج مبكرا من المنافسة على اللقب، إلا إذا حدثت المعجزة، وتمكن من استعادة ثقته بنفسه، في وجود قيمة بحجم وخبرة قائد منتخب السيليساو مع الصفقات الجديد، وهذا يحدث أحيانا في عالم كرة القدم، ولعل نموذج تيبو كورتوا ليس ببعيد، بتحوله في فترة وجيزة، من منبوذ ونقطة ضعف في صفوف النادي الملكي، إلى واحد من أبرز المساهمين في ثنائية الكأس السوبر الإسبانية والليغا، فهل تكون مباراة اليوم بداية وصفحة جديدة؟ هذا ما سيُجيب عليه إذا قرر المدرب منحه فرصة أخرى. لكن في كل الأحوال، هي مباراة في غاية الأهمية بالنسبة للامبارد، لحاجته لإظهار ملامح المشروع، الذي أنفق عليه هذا الكم الهائل من الملايين، ولا توجد فرصة أفضل من حامل اللقب، لاختبار مدى قوة وجاهزية ذاك الفريق، المرشح فوق العادة لكسر صراع الأحمر والسماوي على اللقب في السنوات الماضية، فهل يستغل الفرصة لتكون أفضل دفعة معنوية لتحقيق آمال وطموحات النادي وجمهوره بعد السخاء الباهظ في أوقات صعبة، حيث تعاني الأندية من مشاكل مادية تعيقها على إبرام صفقات بنصف هذه الميزانية؟ ولا ننسى، إذا فعلها تشلسي ستكون المباراة الرابعة عشرة على التوالي بلا هزيمة أمام حامل لقب البريميرليغ على ملعب “ستامفورد بريدج”، فمن يا ترى من كلوب ولامبارد سيصحح الصورة الباهتة التي كان عليها فريقه في الجولة الافتتاحية؟ هذا ما سنعرفه مساء اليوم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية