مهدداً بالانسحاب من “أوروبا الإبداعية.. بينيت للبيد: خالفت اتفاقنا بتأييدك “حل الدولتين”

حجم الخط
2

قرار رئيس الوزراء البديل نفتالي بينيت الأسبوع الماضي فرض “فيتو” بأثر رجعي على انضمام إسرائيل لخطة “أوروبا الإبداعية” هو ضربة قاسية وثأرية وزائدة للعالم الثقافي الإسرائيلي.
يدور الحديث عن مشروع العلم للاتحاد الأوروبي، أي عن مئات ملايين الدولارات المخصصة للاستثمار في التعاون في مجالات ثقافية قررت الحكومة برئاسة بينيت الانضمام المبدئي إليه في حزيران. كان التوقيع على الاتفاق سيسمح للمؤسسات الثقافية المحلية التنافس على أموال المنح الأوروبية وخلق علاقات مع فنانين ومؤسسات ثقافية أجنبية. هواء للتنفس حقيقة لصناعة الثقافة المحلية، ولا سيما بعد أزمة كورونا.
غير أن هذه لا تخلو من شائبة؛ فالعقد بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي يتضمن استثناء للمناطق المحتلة، بالضبط مثل كل البرامج الأوروبية التي انضمت إليها إسرائيل في الماضي؛ والمعنى هو وجود بند يحظر استثمار ميزانيات في المستوطنات، في شرقي القدس وهضبة الجولان. بخلاف إسرائيل، لم يشطب الاتحاد الأوروبي الخط الأخضر: مال للثقافة الإسرائيلية – نعم؛ مال للثقافة في أرض محتلة – لا.
لا يدور الحديث عن بند مخفي اكتشفه بينيت الأسبوع الماضي. كرئيس وزراء، لم يكن لبينيت اعتراض على انضمام إسرائيل إلى البرنامج رغم استثناء المناطق. فقد أقرت الحكومة برئاسته بشكل مبدئي وبالإجماع الانضمام إلى البرنامج، بل وخولت وزير الثقافة حيلي تروبر أن يبلور آلية تعويض للمؤسسات الثقافية خلف الخط الأخضر التي ستستثنى من دعم البرنامج بسبب موقعها. وليس هذا فقط، بل وافق بينيت على استثناء المستوطنات في برنامج موازٍ للاتحاد يدعى “هورايزن”، والذي يقدم ميزانيات طائلة للعلماء في مجال التكنولوجيا.
إذا كان الأمر كذلك، فلماذا تراجع بينيت عن تأييده لانضمام إسرائيل إلى مشروع على هذا القدر من الأهمية؟ أفاد بينيت بأنه منع الانضمام إلى البرنامج لأن على الحكومة الانتقالية –برأيه- أن تمتنع عن خطوات ذات مغزى موضع خلاف، خصوصاً إذا لم تكن عاجلة. بكلمات أخرى، يدور الحديث عن ثأر شخصي. هذا هو سبيل بينيت كي “يرد” على رئيس الوزراء يئير لبيد تأييده العلني لحل الدولتين من على منصة الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، والذي اعتبره خروجاً عما توافق ائتلاف التغيير عليه.
يدور الحديث عن خطوة تهكمية على نحو رهيب من جانب بينيت. بخلاف تام مع سياسة التغيير التي قادها، ليس لبينيت مشكلة مع اتفاقات تستثني المستوطنات بشكل عام، ولا مع انضمام إسرائيل إلى البرنامج المحدد الذي، كما أسلفنا، كان يؤيده قبل ثلاثة أشهر. ببساطة، ثارت أعصابه على لبيد، والآن سيدفع عالم الثقافة الثمن. يا بينيت، لم يفت الأوان بعد لتصحو وتسحب الفيتو. هذا غير نزيه ولا ثقافي.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 28/9/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية