القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف خبر الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء ووزير الآثار والسياحة، لبحث آخر ما تم في الاستعدادات للانتهاء من الأعمال الخاصة بالمتحف الجديد، ليكون حفل افتتاحه أسطورة. كما عقد اجتماعا آخر مع رئيس الوزراء ووزير قطاع الأعمال العام هشام توفيق، لبحث ما يتم اتخاذه من إجراءات لإصلاح شركات ومصانع القطاع العام، خاصة مصانع الغزل والنسيج. والمعروف أن الرئيس يريد الوصول بحجم هذا القطاع إلى حوالي أربعين في المئة من الاقتصاد.
أول إصابة بفيروس كورونا في مصر بدون إعطاء أي بيانات… تعرض 120 طفلة لتحرش مدرس
أما الموضوع الأكثر أهمية للقطاع فهو ما صرح به وزير الخارجية سامح شكري بأن نهاية الأسبوع ستشهد التوقيع على الاتفاق النهائي بشأن قواعد ملء سد النهضة، بما لا يلحق ضررا بحصة مصر من نهر النيل. بينما الاهتمام الجماهيري انصب على فوز فريق الزمالك لكرة القدم على الترجي، والفوز ببطولة السوبر الافريقي، في المباراة التي أقيمت في العاصمة القطرية الدوحة، وثانيا بفيروس كورونا، مع قدر كبير من الاطمئنان على الإجراءات التي تتخذها الحكومة. واهتمت الأبواب الثقافية بظاهرة الإقبال الجماهيري الكبير على حفلات دار الأوبرا في القاهرة والإسكندرية ودمنهور، لدرجة تخصيص مقاعد متحركة لذوي الاحتياجات الخاصة.
أما المقالات والتعليقات فقد اهتمت باللقاء الذي تم بين الفريق أول عبد الفتاح البرهان ونتنياهو، وعن السلفيين، خاصة بعد إعلان أبو إسحاق الحويني ومحمد حسان توبتهما عن الأخطاء التي ارتكباها، وكذلك عن استمرار معركة تجديد الخطاب الديني. كما اهتمت بعض الصحف وليس من بينها الصحف القومية بالفيلم الذي تعرضه قناة «مكملين» و«الشرق» في تركيا بعنوان «بسبوسة بالقشطة» تمثيل محمد شومان وهشام عبد الله الموجودين في تركيا، ولا أعرف سر انزعاج بعض زملائنا من الفيلم بسبب إساءته للشرطة، لأن السينما المصرية عرضت أفلاما تتعرض للشرطة هي «فوضى» الذي أخرجه خالد يوسف وبطولة خالد صالح ويوسف الشريف ومنة شلبي وهالة صدقي، في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، بدون أي حساسية من نظامه رغم أن الفيلم، تم اتهامه من جانب البعض بأنه يسيء للشرطة. وإلى ما عندنا….
سياسة التعليم
«زمان كان التعليم في مصر امتيازا وليس حقا ويرجو الدكتور محمود خليل في «الوطن»، أن نكون متفقين في البداية على أن التعليم شيء والشهادة شيء آخر. خلال الفترة التي كان التعليم فيها امتيازا، كان هناك تعليم حقيقي، لكن عندما تحول إلى حق بدأت الأمور في الاختلاف، حيث أصبحت الشهادة منتهى الأمل والمنى. التعليم كان امتيازا عندما كان الهدف منه تخريج كفاءات قادرة على إدارة دولاب الدولة، والعمل في مؤسسات الحكومة. كذلك كان تصور الهدف من التعليم في مصر، خلال القرن التاسع عشر وحتى العقود الأولى من القرن العشرين، لذلك كانت معدلات الزيادة في عدد المتعلمين وحملة الشهادات، خصوصا الشهادات العليا، تتم ببطء. سياسة التعليم كامتياز سيطرت على رحلة البداية في مسيرة التعليم، ثم بدأت تتراجع بمرور الوقت، مع ارتفاع الأصوات المنادية بجعل التعليم حقا كالماء والهواء، كما كان يدعو عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، وفي عهد وزارته للمعارف، اتّخذ قرارا بتعميم المجانية على مراحل التعليم قبل الجامعي، ولما قامت ثورة يوليو/تموز 1952 جعلت التعليم الجامعي، وما بعد الجامعي (الدراسات العليا) مجانيا هو الآخر. مؤكد أن طه حسين كان يدعو إلى تعميم التعليم وليس تعميم الشهادات، لكن ما حدث خلال النصف الثاني من القرن العشرين وما تلاه، أن تحولت المدرسة والجامعة إلى مجرد مطية، أو وسيلة للحصول على شهادة. أزمة تحول التعليم إلى وسيلة للحصول على شهادة كانت حاضرة على أجندة اهتمامات الكثير ممن جلسوا على كرسي وزارة التربية والتعليم منذ عقد الثمانينيات. وكم من ندوات ومؤتمرات عُقدت لبحث هذا الأمر، وكم من أحاديث تواترت هنا وهناك عن مأساة الدروس الخصوصية والغش، وبعبع الثانوية العامة، كمؤشرات على أزمة تحول التعليم إلى شهادة. وما أكثر ما تبنى وزراء مشروعات لتطوير التعليم حتى تصبح المدرسة قادرة على تقديم خدمة تعليمية حقيقية، وكم من مرة تغيّر فيها نظام الثانوية العامة، وما أكثر ما كانت تستعر المناقشات حول مكتب التنسيق، كبوابة لدخول الجامعات. كل وزير كان يتحدث عن نظام جديد يتبناه، لم يكن يتكامل في الأغلب مع من سبقه، بل كان يفضّل البدء على «نظافة». وما أكثر ما تحدث كل منهم عن عبقرية خطته للتطوير، تماما مثلما كان يردّد الشيخ درويش في رواية «زقاق المدق» عندما ذهب إلى رئيسه في العمل وقال له: «لقد اختار الله رجله.. إني رسول الله إليك بكادر جديد». مشكلة التعليم في مصر أساسها ببساطة عدم وجود طلب على العلم، سواء على المستوى الرسمي أو على المستوى الشعبي. فمنذ عقود طويلة تراجعت قيمة الكفاءة العلمية كأساس للنجاح أو الصعود الوظيفي، وتقدّمت عوامل أخرى. وأي عقلية تفكر بهذا الأسلوب من الصعب أن نتأمل من ورائها إصلاحا لمنظومة التعليم المتهاوية في مصر، وفي الوقت نفسه لم تعد الأسرة المصرية منذ عقود تقيم وزنا لفكرة التعليم أو التميز الفكري أو الإبداعي، وتحتفي كل الاحتفاء بالشهادة والمجموع، حتى لو كان بالحفظ أو بالسطو والغش أو بالسطوة. فالمهم الشهادة كورقة تشتغل عليها الواسطة لمن كان يملكها، أو كتذكرة سفر إلى الخليج للعمل، لمن لا يملك واسطة».
خطة الإصلاح
«تصدرت خطة إصلاح وتطوير المؤسسات الصحافية القومية والنهوض بها، مناقشات وتدوينات معظم العاملين في بلاط صاحبة الجلالة، خلال الأيام الماضية، ويرى محمد سعد عبد الحفيظ في «الشروق»، أن سلسلة الاجتماعات التي دعا إليها كرم جبر رئيس «الهيئة الوطنية للصحافة»، عناصر المهنة المختلفة فتحت بابا للجدل حول أسباب الأزمة التي تمر بها الصحافة القومية، وسبل النهوض بها من كبوتها. خلال تلك الاجتماعات أدلى كل من حضر بدلوه في الأزمة التي تمر بها ليس المؤسسات القومية التي وصلت ديونها إلى أرقام مخيفة فقط، بل إلى أزمة مهنة الصحافة ككل، التي تداعت إلى حد استشعر معه الجميع الخطر. حسب المعلن طرحت تلك الاجتماعات ما ترى أنه حلول للأزمة منها ضرورة تطوير المحتوي الصحافي ورقمنته، وتدشين منصات صحافية إلكترونية تناسب العصر الجديد، وترضي احتياج أجيال تتابع الأخبار عبر هواتفها الذكية، وعرضت مبادرات جيدة لتدريب الصحافيين، كما تداول المشاركون مقترحات عن استغلال أصول المؤسسات «المهملة» ضمن خطة متكاملة لوقف نزيف الخسائر، وتقليل قيمة الدعم الذي تحصل عليه تلك المؤسسات من الحكومة. القضية التي أثيرت على استحياء، ولم أجدها في معظم الأخبار التي تناولت سلسلة اجتماعات «الوطنية للصحافة» مع المهتمين هي قضية «حرية الصحافة» التي أرى أنها بيت الداء، وأول طرق إنقاذ هذا المريض من دائه. وباستثناء اللقاء الذي جمع أعضاء «الوطنية للصحافة» مع مجلس نقابة الصحافيين، لم تخرج أي إشارة عن أزمة الحصار والرقابة المفروضة على المحتوى الصحافي، والذي تسبب في أن تتحول معظم صحف مصر إلى نشرات دعائية لا يقترب منها الجمهور. تضمن البيان المشترك لـ«الهيئة الوطنية» و«نقابة الصحافيين» بندا يؤكد على أن الحرية هي أول طريق لحل أزمات الصحافة والحفاظ على الدولة المصرية، وأشار إلى أن المدخل الأساسي لجذب القراء وعودة الثقة والمصداقية يبدأ من صناعة محتوي صحافي يعبر عن اهتمامات وهموم المواطن المصري، ويحقق التعددية والتنوع، ويضمن وجود جميع الآراء والتوجهات. مع كل الاحترام لكل ما طرح من آراء بشأن أزمة المؤسسات الصحافية، فالبند السابق هو بداية إصلاح ليس تلك المؤسسات فقط بل منظومة الإعلام المصري، الذي هجره الجمهور تدريجيا حتي وصل توزيع أحد الإصدارات الأسبوعية إلى (140) نسخة، فيما يوزع إصدار يومي آخر يعمل به المئات (1000) نسخة. واجهت الحكومة صناع المهنة بأرقام عن خسائر وديون المؤسسات وأرقام توزيع الإصدارات، لكنها لم تسأل كيف وصلت صحافتها إلى هنا؟ هل اشتبكت الصحافة مع هموم القارئ وقضاياه؟ أم اكتفت بتقديم أخبار «بايتة» خبرها الجمهور قبل 24 ساعة من خلال وسائط أخرى؟ وهل كسرت صحيفة الحصار الذي تفرضه المصادر، وحصلت على قصة صحافية مكتملة الأركان؟ أم أننا ندور جميعا في دوامة نقل البيانات والتصريحات المعلبة، للدرجة التي جعلت من الصحف المصرية كلها تخرج في أيام كثيرة بالمانشيت ذاته؟ وهل تجاسر فريق أي إصدار صحافي واشتبك مع ما يطرحه المصدر، وقدّم للقارئ خدمة «ما وراء الخبر»، وأجاب عن «كيف ولماذا وما تبعات ذلك؟». أدعي أن هذا لا يحدث عادة، فصالات التحرير تمر بأزمة حقيقية عند التعاطي مع أخبار مؤسسات الحكم وقضايا المواطن وأزماته، وهو ما دفعه إلى اتخاذ قرار بهجرها، والبحث عن بدائل تلبي رغباته في المعرفة وتشتبك مع همومه وقضاياه، حتى لو كانت غير موثوقة، فذهب إلى «السوشيال ميديا» وهو يعلم أنها وسيط غير موثوق فيه، فالجمهور عادة يميل إلى التعرض لرسائل إعلامية تتوافق مع ميوله واهتماماته، ويتجنب الرسائل التي لا تخاطب هذه الاتجاهات والاهتمامات. فك الحصار عن الصحافة، وفتح الباب أمام تداول الأخبار والأفكار والاشتباك مع قضايا الوطن ليس ترفا، بل ضمانة أساسية لنهضة المجتمعات واستقرار الدول. الآلة الدعائية الإعلامية التي دشنها غوبلز وزير الدعاية الألماني قبل 100 عام لدعم هتلر وأفكاره وطموحاته، أنهت حلم الفوهرر بالسيطرة على العالم، وهزمت دولته شر هزيمة في الحرب العالمية الثانية، أما الصحافة الحرة التي دعمتها النظم الغربية، وجعلت منها سيف المحكوم المسلط على رقاب الحكام فأسست دولا تملك مقومات الحياة والاستمرار».
صورتان
وفي «المصري اليوم» محمد أمين: «صورتان خرج بهما الأستاذ كرم جبر من لقاءاته كرئيس للهيئة الوطنية للصحافة واحدة مع شباب المهنة، والثانية مع شيوخ المهنة، وأرجو ألا يقتصر الأمر على الصورتين فقط، فبالتأكيد يعرف الجميع أمراض المهنة، وبالتأكيد يمكن لكل واحد حضر أن يشرحها، فالقصة ليست في التشخيص، القصة في روشتة علاج الأزمة، فمن يملك مفتاح الحل؟ السؤال: هل كانت هناك شجاعة لدى الشباب؟ أم كانت هناك مخاوف من رؤسائهم في المؤسسات وقد عينوهم؟ وهل كان الشيوخ يعرفون مفتاح الحل؟ أم لا يريدون إزعاج السلطات؟ واحد «أمّور» يسألني: خليكم في حالكم دي صحافتنا وإحنا أحرار فيها؟ أقوله: لأ يا أمور دي فلوس الناس، الصحافة القومية من أموال الشعب، والذين يديرونها ليسوا أحرارا فيها. وأعتقد أن الأستاذ كرم سمع هذه المعاني من بعض الحضور، إن الصحافة القومية ليست ملكا لأبنائها فقط. السؤال: هل تعويم هذه المؤسسات مسؤولية الصحافيين فقط؟ أم مسؤولية مشتركة مع الدولة التي حولتها إلى نشرة ثم تطالبها بحسابات ومبيعات وتوزيع وأرباح؟ هل تتعامل الدولة مع المؤسسات الصحافية كمصانع متعثرة؟ وهل صناعة الصحافة كلها تحتاج إلى تدخل رئاسي، وإلا فالبديل أن نخسر القوى الناعمة؟ هل نحتاج إلى خطة مارشال صحافية كما كتب الأستاذ سامح محروس؟».
ظاهرة بشعة
«ظاهرة بشعة هزت وجدان المجتمع المصري يتحدث لنا عنها وجدي زين الدين في «الوفد»: «وهي واقعة قيام مدرس بالتحرش بتلميذات في الإسكندرية، هي فعلا ظاهرة خطيرة تهدد وحدة وتماسك المجتمع ولا يحمد عقباها، وتصيب أولياء الأمور بالخوف الشديد. لقد أصيب أولياء الأمور بحسرة شديدة على قيام معلم بهذا الأمر البالغ الخطورة، وبدلا من أن يكون المعلم رسولا، يتلقى التبجيل والاحترام، أقدم على هذه الفعلة الشنعاء. المحكمة الإدارية العليا مؤخرا قضت بفصل هذا المعلم، وهذا أقصي ما يمكن أن تقوم به المحكمة، لكن هل الفصل وحده يكفي عقابا لهذا المعلم، الذي تم ائتمانه على التلميذات، خاصة لو علمنا أن ما حدث كان بحق أكثر من مئة وعشرين طفلة؟ العقل والمنطق والضمير، يستوجب فورا إحالة هذا المعلم إلى المحاكمة الجنائية، لينال عقابه الرادع على هذا التصرف الأحمق، لأن ارتكابه هذه الجريمة يعرض المجتمع للخطر، وينشر الرذيلة بدلا من الفضيلة. المحكمة الإدارية وبدون تعليق على الحكم الرادع، واجهت هذه الجريمة البشعة، بكل ما تملك من قوة القانون بالفصل، لكن يبقى، هل هذا كاف؟ ولماذا لا تتم إحالة هذا المعلم إلى المحاكمة الجنائية؟ فليس كافيا توقيع عقوبة الفصل، لكن يجب محاكمته جنائيا وفي أسرع ما يمكن. المفروض على المعلم تجاه التلميذات هو كساؤهن بكساء العفة والوقار، ومن يمس عفتهن جزاؤه البتر، كما قالت المحكمة الإدارية العليا في حيثيات الحكم. كما أن حرمة تلميذات المدارس في محراب العلم المقدس من النظام العام، والتحرش بهن عدوان على المجتمع كله. ولم تغفل المحكمة القول: إن الطفل في مراحل التعليم يكون معرضا للخطر إذا تعرض داخل المدرسة للأعمال الإباحية أو التحرش أو الاستغلال الجنسي. وجهود الدولة وحدها ليست كافية، بل لا بد من مشاركة منظمات المجتمع المدني، فلا تُمس عفة الأنثى، ولا تشعر بالدونية في مجتمع هي أمه وأخته وابنته وزوجته. كما أن تجريم صور التحرش دليل على عزم الدولة على محاربة هذه الظاهرة الخطيرة.. وهذا ما يجعل المرء يصر على ضرورة أن ينال كل من تسول له نفسه أن يقوم بهذا العمل الإجرامي، محاكمته جنائيا وفي أسرع وقت، خاصة لو كان الذي أقدم على ذلك معلما، من المفروض فيه أن يكون قدوة للمجتمع ولتلاميذه في دور العلم المقدسة. أليس هذا أقل ما يجب أن يتم في هذا الشأن الخطير؟».
طبق كشري
كتبت دينا عبد الكريم في «المصري اليوم»: «يمر مجتمعنا بمرحلة جديدة عليه تحمل كل الفرص للتغيير الحقيقي.. وعليه فإننا نلهث لطرح كل التحديات.. يسميها البعض مرحلة ما بعد الكابوس، وطبيعي أن يراها بعضنا مقلقة، ويراها آخرون أفضل ما حدث على الإطلاق.. إننا استيقظنا. لذا أراقب باهتمام مستقبل مصر، أراقب ماذا نصنع بأطفالها، بدءا من طبق «الكشري» المسمى بنظام التعليم فهذا بريطاني وهذا أمريكي وكندي ومصري، لغات وتجريبي… و… حكومي. هو طبق كشري، مع الاعتذار لكشري، لأنه طبق مفيد وطعمه حلو.. تعليمنا يخلق فروقا ثقافية وطبقية هائلة بين الأطفال، فلن يقابل أبناؤك في ما بعد ابن العامل أو ابن السائق أو ابن الموظف الحكومي حتى، والعكس صحيح. فهؤلاء الأطفال لن تكون لديهم الفرصة ليقابلوا ابن المذيع أو ابن الوزير أو ابن الطبيب المشهور. هؤلاء في واد وأولئك في واد.. هؤلاء لهم ثقافتهم ولغتهم وحياتهم البلاستيكية المعزولة داخل أسوار الكمباوند.. يهنأون بطفولة معقولة (إذا وضعنا فى الاعتبار أخبار القتل والموت والاختطاف التى تطارد جميع الأطفال وتنغص طفولتهم). وأولئك لهم ثقافتهم ولغتهم وقيمهم يكتسبونها من الشارع والمدرسة والبيت. في مصرالآن.. لا تحدثني عن طائفية ولا مذهبية ولا حتى أخونة ومعارضة.. حدثني عن طبقية مرعبة، تأخذنا بسرعة شديدة إلى مجتمع غير متجانس، أثرياء جددا، ومتوسطين يكافحون ليتشبهوا بهم وأثرياء خلق.. وفقراء خلق. الناس «ما يشبهوش بعض! علشان كده ما بيفهموش بعض!».. المفترض في الاختلاف أن يكون قيمة مضافة، مهنا مختلفة.. علما متنوعا.. هوايات متعددة.. حارة وشارعا وفيلا وغرفة وقصرا.. كل تلك الأماكن يخرج منها بنو آدم. ليس مفترضا أن المحظوظين فقط.. يتهذبون ويتعلمون.. ثم يعانون وسط شارع غير مهذب وعشوائي.. ثم يلقون بلومهم عليه. شجعوا أطفال «الكمباوندز» على الخروج إلى الحياة لرؤية أطفال آخرين بتفاصيل معاناتهم وتفاصيل سعادتهم (أطفال الأماكن الشعبية يضحكون أكثر من أطفالكم). شجعوا أطفال المناطق الشعبية للمشاركة فى فعاليات تنموية وترفيهية رخيصة ومنظمة ومحترمة تليق بهم. إلى أن يأتي هذا الغد الذي يعودون فيه ليحضروا فصولهم معا (لأن هناك تعليما محترما للكل) ويتنزهوا في حديقة واحدة (نظيفة، منظمة، بلا تحرش)- شجعوا (الحياة الطبيعية) خارج أسوار الكمباوند.. وخارج قانون العشوائية الجديد. من لم يكبروا معا.. كيف نتوقع منهم أن يبنوا معا».
«بالونة إعلامية»
أما مجدي سرحان في «الوفد» فيتناول في مقاله وباء الكورونا الذي أفزع العالم أجمع قائلا: «لدينا اعتقاد خاص بأن ما يُعرف بـ«وباء الكورونا» ليس أكثر من «بالونة إعلامية».. جرى النفخ فيها وتضخيمها عالميا لأسباب تتعلق بالصراع السياسي والاقتصادي بين دولة الصين «منبع الفيروس» وقوى أخرى.. أمريكا تحديدا التي تشن حربا اقتصادية شرسة ضد الصين، بل إن هناك رواية أخرى ترى أن الصين نفسها هي من صنعت هذا الوهم.. لتثير ذعر المستثمرين الأجانب لديها وتدفعهم إلى الخروج لتشتري الدولة أصول استثماراتهم بسعر بخس، حتى ولو تأثر الاقتصاد الصيني سلبيا بشكل محدود ومؤقت. هناك إصرار عجيب على تصوير ما يحدث على أنه «وباء عالمي خطير».. رغم أن ضحاياه في الصين، حسب آخر إحصائيات رسمية يبلغ عددهم نحو 1380 شخصا فقط من بين نحو 1.5 مليار إنسان يعيشون هناك، بينما لم تقع إلا حالة وفاة واحدة في أوروبا كلها لشخص صيني في فرنسا، وشخص صيني آخر في الفلبين.. وامرأة في اليابان، بالإضافة إلى إصابة نحو 450 شخصا فقط في العالم كله (بخلاف الصين) فكيف يكون ذلك وباء عالميا، خاصة إذا علمت أن هناك عددا من البشر أكبر من ذلك بكثير جدا يموتون في جميع بلدان العالم بسبب فيروس الإنفلونزا الموسمية في كل شتاء، ومع ذلك نرى أن هذا الاعتقاد لا يعني أبدا التعامل مع هذه المسألة باستخفاف أو استهتار.. وضرورة توخي الحذر واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة والكافية للمواجهة، في حالة ما إذا كان الأمر يمثل خطرا حقيقيا بالفعل. ولا يمكننا حتى الآن تقييم درجة الاستعداد والجاهزية الفعلية لدى المنظومة الصحية في مصر، للتعامل مع هذا الوضع، والسبب هو ببساطة أن جهة الاختصاص المسؤولة عن ذلك، أي وزارة الصحة، لم تطلعنا بالشكل الكافي على ما يطمئننا على كفاءة وكفاية هذه الاستعدادات بشكل عملي، اللهم إلا ما رأيناه من لقطات مصورة للوزيرة وعدد من الأطباء والأطقم الطبية وهم يرتدون الملابس الواقية في موقع الاستعداد، في أحد مستشفيات مطروح، لاستقبال المصريين العائدين من مدينة ووهان الصينية.. وحتى هؤلاء الأطباء الذين صاحبوا الوزيرة عادت الوزارة، وكشفت في بلاغها الذي قدمته إلى النيابة ضد نقابة الأطباء بشأن قضية «شهادة الزمالة المصرية» أن معظمهم تراجع عن العمل في حملة الوقاية من «كورونا».. واتهمت الوزارة النقابة بتحريضهم على ذلك، بما يضر الأمن القومي. نقول ذلك بمناسبة البيان الذي أصدرته وزارة الصحة مؤخرا حول ظهور أول حالة إصابة بفيروس كورونا في مصر.. لشخص «أجنبي» لم تحدد جنسيته لأسباب غير مفهومة، ولم تحدد مكان إقامته، ولا أين تم احتجازه تحت الملاحظة الطبية؟ أغرب ما جاء في البيان وأكدته الوزيرة أيضا في تصريحات إعلامية.. هو أن هذا الشخص لم تظهر عليه أعراض الإصابة، إلا أن التحليل المعملي لعيناته أثبت بعد الاشتباه فيه أنه يحمل الفيروس، كما كشف البيان عن أنه يقيم داخل مصر بالفعل، لا نعلم أين؟ ولم يتم الاشتباه فيه أثناء قدومه من الخارج في مطار جوي أو ميناء بحري مثلا! كيف إذن تم الاشتباه في هذا الشخص، إن لم تكن ظهرت عليه أعراض الإصابة؟ ولماذا لم يحدد بيان الصحة هويته وجنسيته؟ وإذا كان صحيحا أنه صيني.. وأنه وصل منذ أيام إلى مصر ويقيم في أحد أحياء القاهرة، فكيف خرج من ميناء وصوله إذا كان يحمل الفيروس فعلا؟ وهل يعني ذلك أن موانئ الوصول لا توجد فيها الإجراءات الكافية لفحص المسافرين القادمين، أو أن هناك إهمالا ما قد حدث وأدى إلى وجود ثغرة في هذه الإجراءات؟ نريد من وزارة الصحة بيانا واضحا وصادقا ومعقولا.. يفك لنا طلاسم هذا اللغز المحير».
تراجع غير مقبول
وإلى التراجع الذي أعلنه الشيخ أبو إسحق الحويني محمود حجازي، عما كان ينادي به من قبل وهو في مصر، وتراجع واعتذار الشيخ محمد حسان كذلك، وكان من أثار هذا التراجع للحويني الإعلامي نشأت الديهي في برنامجه «بالورقة والقلم» في قناة «تن»، وأجرت صحيفة «اليوم السابع حوارا أجراه محمد إسماعيل مع الشيخ أسامة القوصي السلفي، الذي تمرد على السلفيين وأخذ يهاجمهما، وشكك في مصداقية هذا التراجع، بل اعتبره دعاية لهما ومما قاله: «لا يمكننا أن نغض النظر عن التوقيت، فما حدث هو إعادة نشر لمقاطع قديمة للحويني وحسان، أعرفها جيدا، وما يهمني هنا أن المنسوب إليهما في هذه المقاطع هدفه إظهار التواضع الذي وراءه الانتفاخ، وأن أخطاءهم حدثت وهم صغار، أما الآن كبروا ونضجوا، وأن الطلاب الصغار لا ينبغي أن يندفعوا بدون علم، لذا فأنا أعتبر أن هذه المقاطع هي سلاح ذو حدين، فعلى الرغم من أنها تظهر اعترافهم بأخطاء علمية، لكنها أيضا تظهرهم بصورة الإمام الناضج الذي يتكلم عن ماضيه السابق. في هذه المقاطع لم يبد أحد منهم الندم أو التراجع والاعتذار، المسألة كلها أنه يريد أن يقارن نفسه الآن بوضعه عندما كان صغيرا، مندفعا بطيش الشباب، رغم أنهم ضلوا وأضلوا، والمفترض أنني إذا تسببت في إضرار الآخرين، وتبين لي أنني كنت على خطأ، فلا بد أن أعلن هذا من باب الدين نصيحة، ولا بد أن أقول إن هذه الفتوى بالتفصيل أخطأتُ فيها وأبين مواضع الخطأ وأصححه، فليس خطأ من تصدر لتعليم الناس كخطأ باقي الناس، فلا بد من البيان المفصل. الله عز وجل يقول في كتابه: «إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا» كلامه صحيح، لكن لا بد من البيان لا بد أن يقولوا لنا ما الذي أخطأنا فيه، لا بد أن يقول أخطأت في المسألة الفلانية، وما مقدار هذه المسألة هل هي نقطة في بحر؟ أم هي بحر في نقطة؟ ما نوع هذا الخطأ هل هو منهجي أم فقهي أم ماذا؟ الواضح بالنسبة لي حتى الآن أنهم يقصدون أخطاء فقهية لا يقصدون المنهج الذي اتجهوا إليه، والذي سعوا من خلاله لتنصيب أنفسهم علماء بديلين عن المؤسسة الرسمية، هدفهم هو إنشاء المجتمع البديل، يكون فيه الإخوان هم الأمراء، والسلفيون هم العلماء، هذه هي طريقة المتأسلمين، وهذه هي الدولة التي يسعون إليها. التوبة هي أن أعود إلى الإنسانية والوطن والدين الذي هو الفطرة بدون تعقيد، أو تنطع، فنحن في شبابنا كانت لنا أخطاء شنيعة جدا، إذا وجدنا حديثا يضعفه البعض ويصححه البعض نختار جانب من يضعف لا لشىء إلا لأننا كنا نميل إلى الشدة والمخالفة، بمنطق خالف تعرف، واختيار الأصعب والأعسر، لذا فإنني أقول إنه يفترض في الاعتذار، أننا نعود إلى وطنيتنا وانتمائنا إلى البلد، وأن نعلن احترامنا وخضوعنا للقانون والدستور والمؤسسات، أم أنني مازلت أؤمن بفكرة المجتمع البديل، وما يسمى بالمشروع الإسلامي، وهي فكرة سيد قطب الأساسية بأن المجتمع جاهلي حتى لو كنت لا تكفره، لكن يكفي أنك تنفي عنه صفة الإسلام».
مشاكل وانتقادات
وإلى مشكلة وصول عدد السكان إلى رقم المئة مليون، ما اثار قلق فاروق جويدة في «الأهرام» الذي قال عنها: «أخيرا وصل تعداد مصر إلى مئة مليون إنسان، وإذا تذكرنا أرقاما قديمة مثل 20 أو 30 مليون، فلابد أن نشعر بأن الحياة تتغير في الكثير من جوانبها، وأن بيوتنا لم تعد كما كانت، وشوارعنا ازدحمت، وأننا أصبحنا نعاني ظاهرة خطيرة هي ثقافة الزحام.
إن الزحام الآن يطاردنا في كل شيء في الشوارع والبيوت والمدرسة والجامعة والمصنع، وكل هذه الأماكن، إن هذه الملايين تعيش على شريط ضيق على ضفاف نيلنا الخالد، هذا الشريط الذي يجمع الملايين يعاني أزمات كثيرة ابتداء برغيف الخبز الذي نستورده من الخارج، وانتهاء بالمدرسة حيث يجلس 60 تلميذا وربما أكثر في حجرة واحدة».
زج
الإثراء المفاجئ
ومن مشكلة الزيادة السكانية إلى مشكلة الذين يتاجرون في الآثار وتحميهم مجموعات من أعضاء مجلس النواب، يشاركون في هذه التجارة، وأثارها في «الأخبار» أحمد السرساوي بقوله : «الكارثة هنا في موضة أو «شوطة» التنقيب عن الآثار من بعض الطامعين والإثراء المفاجئ غير المشروع، لافراد من عائلات محددة، في الوجهين القبلي والبحري، أو مقاولي الحفر، واستخدام الإنترنت في تسويق منهوباتهم من آثارنا، وغسيل عائدتها في أسواق العقارات بيعا وشراء، ولا أعرف لماذا سكتت اللجان المختصة في البرلمان؟ وهل يتطلب الأمر تدخلا تشريعيا، أم لا؟ ولماذا لا يبادر مجلسنا إلى اقتراح أو تعديل تشريعي في هذا الخصوص، وهي قضية تمس أمننا القومي، نحن نعرف أنه أمر مرفوض من كل مصري شريف وغيور على بلاده فما بالنا بنواب الشعب وكلهم محترمون».
الفساد
وطبعا هذه مشكلة تتعلق بالفساد، الذي تعجب الكاتب أسامة غريب في «المصري اليوم» من انتشاره، رغم موجة التدين، وأرجع السبب للآتي: «لم يكن الإنسان المصري العادي يتمتع بالثراء والعيشة المرفهة في أي عهد من العهود، وإنما كان الفقر وشظف العيش والحياة الخشنة القاسية من الملامح الثابتة في حياة أهل مصر دائما، ورغم ذلك لم يكن للفقر في العصور السابقة كل هذا التأثير السلبي على الأخلاق، لأنه لم يكن يؤدي بالضرورة إلى السخط والنقمة. ثورة الاتصالات هي التي خلقت غضب الفقراء وجعلتهم يرون التفاوت الصارخ بين الناس في مستوى المعيشة، وقد أسهم البث الفضائي في إدخال ملايين الفقراء كهوف الإحباط والكآبة بعد أن سمحت لهم قنوات التلفزيون، برؤية ليس ما يحدث في الخارج فقط، بل رؤية كيف يعيش الآخرون في بلدهم ذاته. التفاوت الشديد في الدخول مع معرفة الناس واطّلاعهم على أوجه الحياة المرفهة التي يعيشها غيرهم أسهم إلى حد كبير في خلق الإنسان معدوم الضمير، الإنسان الذي يرحب بالكذب والغش والرشوة، وأي وسيلة تدفع به إلى مجتمع المُنعَّمين، أو على الأقل تسد احتياجاته الأساسية، وهكذا تفسّخ المجتمع بعد أن أصبحت الشهامة والنجدة والوفاء عبئا ثقيلا على صاحبها، قد يؤدي إلى تشريده وتجويع أبنائه، وعلى الرغم من ذيوع الأفكار التي تتحدث عن الدين باعتباره مخدرا يدجّن الفقير، ويجعله راضيا عن عذابه في انتظار الجنة ونعيمها في الآخرة، فإن الحالة المصرية تدحض هذه الأفكار، وتسخر منها، حيث أن التدين في المجتمع المصري لم يكن بمثابة الأفيون، الذي يجعل الناس ترضي بالمقسوم، لأن الذي يرضى بالمقسوم هو إنسان لم يفقد ضميره، أما في حالتنا هذه فغالبية الناس تخلّت عن الضمير ولم ترْضَ بالقسمة والنصيب، وإنما استجابت لدواعي السوق، واكتسبت مهارات البقاء، وهنا أصبح التدين يقوم بوظيفة خداع النفس، لإقناعها بأن المرء وإن كان يكذب ويغش ويخون ويطعن في الظهر، إلا أنه مادام يؤمن بالله ويؤدي فروضه، فيصوم ويصلي ويكثر من رحلات العمرة، فمصيره الجنة، وهذا من شأنه أن يخفف الشعور بالإثم ويمنح الشخص معدوم الضمير إحساسا زائفا بالرضا عن النفس، والقرب من الله، ومن حسن حظ هؤلاء أن خطا لإنتاج الشيوخ والدعاة تم تدشينه، وأخذ يطلق منتجاته في الأسواق، وهؤلاء عملوا على إثارة فزع الناس، من إظهار الغضب أو المطالبة بالحقوق، إذ ما حاجتنا إلى هذا إذا كنا نستطيع أن نقلّب عيشنا بأي طريقة حتى لو كانت غير مشروعة، أو ماسّة بالشرف والكرامة ثم فتْح التلفزيون في المساء والاستماع إلى الداعية «الكيوت» أو الداعية «الأشكيف» طبقا لتفضيلاتنا، وهو يحكي لنا حواديت حلوة عن سير الصحابة والأنبياء مع رحلة العمرة آخر السنة، التي سنكون فيها بصحبة سيادته شخصيا، أما غير المتدينين فقد فقدوا ضمائرهم أيضا لكن جنوحهم لم يكن مشمولا بالتعبد الزائف وإنما كانوا صادقين في فسادهم».