بيروت – «القدس العربي»: اختتم مهرجان بيروت للشرائط المصورة فعالياته في العاشر من الشهر الجاري، بعد افتتاحه في السادس منه، والذي توزع على عدد من الأماكن الثقافية والجامعية ودور العرض في بيروت.
هذا المهرجان المؤجل من العام 2020 يأتي في إطار «عام الشرائط المصورة» المقام في فرنسا. تأجل الحدث ولم يُلغ بهدف إتاحة الفرصة للجمهور اللبناني لإكتشاف هذا الحقل الفني المتعدد الوجوه. وفي إطار رؤية مشتركة تعاون كل من المعهد الثقافي الفرنسي في لبنان، ومهرجان ليون للشرائط المصورة، والأكاديمية اللبنانية للفنون «ألبا» ومبادرة معتز ورضا صوّاف للشرائط العربية المصورة في الجامعة الأمريكية في بيروت منذ عامين لتنظيم حدث خلاّق وشعبي وطموح حول الفن التاسع. وهكذا جمع المهرجان أكثر من 40 فناناً من أكثر من 14 دولة، وتوزع على أكثر من 20 مكاناً بين بيروت والمناطق. نجح التحدي المؤجل واجتذب جمهوراً واسعاً، وبات جسراً بين لبنان والعالم. إلى الفعاليات الخاصة بالمهرجان، والتي أقامها المعهد الثقافي الفرنسي خارج العاصمة في كل من طرابلس وصيدا وجونية ودير القمر، كان للمعهد في بيروت حصة بمعرض بعنوان «بطل/ ا ت» وفيه كانت المرأة حاضرة باختصار، وغالباً ما شكلت ظلاً للرجل. فيما كانت «رسوم الثورة» من حصة الأكاديمية اللبنانية الألبا، هذا المعرض مستمر إلى السادس عشر من الشهر الجاري، استقطب جمهوراً كبيراً من الشباب، ففن الكوميكس رحب وواسع الصدر من حيث حرية التعبير والأفق المفتوح لأقوال ورسوم في السياسة والإجتماع والإقتصاد. هذه الرسوم لم تقتصر على انتفاضة 17 تشرين اللبنانية، بل جالت على العالم غرباً وشرقاً. «الجيل الجديد: الشريط المصور العربي اليوم» معرض مستمر في دار النمر للثقافة والفنون ـ كليمنصو إلى 18 تشرين الثاني/نوفمبر، ويتميز بالغنى والتنوع لجهة الموضوعات والأسماء المشاركة فيه. فنانون يتحدثون من خلال فنهم بلسان الجيل الجديد. يقدمون تجاربهم الفردية والجماعية. ويشكلون عالماً نقدياً بليغاً قائماً بذاته. نقد في السياسة والإجتماع والإقتصاد والحرية، وهي المحاور الاربعة التي يدور حولها النقاش في عدد كبير من الدول العربية، وربما القتال أحياناً.
إذاً وتحت عنوان «الجيل الجديد» كانت مشاركات مستقلة لحوالى 30 فناناً/ نة، ولمجموعات بات معروفة بالإسم كما «السمندل، وتوك توك، وجراح، وحبكة، وحلال، وزيز وسكف كف، وفنزين ومختبر 619». تلك الشرائط المصورة الآتية من شتى البلدان العربية تضم أسماء لفنانين تمكنوا من التحليق خارج الحدود الإقليمية وانطلقوا إلى المسرح الدولي.
الرسوم التي تحتضنها دار النمر تقول ودون جدال أن فن الشرائط المصورة في العالم العربي غني وسخي في عطائه، كما أنه بالغ الأهمية، ولا بد من الوقوف على وجهة نظر «الجيل الجديد» فالمستقبل له.
وفي الطبقة الثانية من دار النمر أفردت المساحة كاملة لـ«طش فش» دار النشر التي لا تبغي الربح، وهدفها تشجيع الشباب والمواهب العربية الصاعدة في فن الكاريكاتور والشرائط المصورة والرسوم المتحركة. رسوم تجمع بينها ثيمة الحرية وبخاصة حرية التعبير، والتحرر من القيود الإجتماعية التي لفظها الواقع المُعاش. أما في السياسة فالأفق مفتوح حيث البلدان العربية بأنظمتها كافة ولاّدة افكار لا تنضب. هذا وافسح مهرجان الشرائط المصورة المجال لفنون أخرى تخللت فعالياته، منها عرض للكيروغراف والراقص علي شحرور، اعتمد فيه تقنية الشريط المصور من حيث تسلسل الحركة. أدى شحرور رقصه برفقة عدد من الرسامين العرب والغربيين. وكان المهرجان قد افتتح فعالياته بعرضين جمعا بين الموسيقى والرقص.