«مهرجان بيروت للصورة» تظاهرة تحكي بالعين مشاعر يعجز عنها اللسان

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : بين 4 أيلول/ سبتمبر و5 تشرين الأول/ كتوبر تحتفي عشرات الأماكن في بيروت ومدن لبنانية أخرى بـ«مهرجان بيروت للصورة» والذي يقدم للمتفرجين ما يقارب 600 صورة من لبنان والدول العربية والعالم. تلك الصور تنوعت في أغراضها وأهدافها بين إخبارية، ووثائقية وأخرى من نوع الجماليات الفنية تختار عدسة الكاميرا التصويب عليها.
إلى بيروت التي توزعت فيها الصور في أكثر من مكان عام ودار عرض وفندق، كانت بعض المدن اللبنانية تستقبل وتعرض عدداً من تلك الصور، وهي طرابلس وصيدا وصور وبعلبك وحمّانا. أطلق هذا المهرجان وقام بتنظيمه جمعية مهرجان الصورة – ذاكرة، ومهرجان بيروت للصورة بالتعاون مع اتحاد المصورين العرب ودار المصور. وشارك فيه 122 مصوراً ومصورة فوتوغرافية، ينتمون لـ25 دولة عربية وأجنبية.
يعلن رمزي حيدر، رئيس جمعية مهرجان الصورة – ذاكرة أن النسخة الأولى من المهرجان وجهت في نيسان/ أبريل الماضي دعوة للمشاركة، فتقدم 678 مصور ومصورة، من 46 جنسية، يقيمون في 41 دولة من العالم. وهؤلاء أرسلوا 3884 صورة بين إفرادية وقصص مصورة. وقد اختارت لجنة مختصة 600 من بينها.
عُرضت الصور في 22 موقعاً في لبنان، منها كورنيش عين المريسة في بيروت، حيث احتفت صور لمروان نعماني بالصيادين وعبر عنوان يقول: «صيادو بيروت صامدون». إذ يُعرف أن الصيادين في الميناء التاريخي في عين المريسة يتعرضون للكثير من المضايقات بهدف ترحيلهم عن المكان. كذلك كانت صور من «سجون لبنان» بالأبيض والأسود في كاليري ليتسيا. وفيها وثقت عين المصور هيثم الموسوي بؤس السجون، ومعاناة المساجين من الإكتظاظ والإهمال وشروط الحياة غير الإنسانية. ووثقت عدسته نظرات العيون التائهة في المجهول. كذلك تلك الأجساد التي تراوحت وفي الصورة الواحدة بين «الفلو» والوضوح. وجمعت «كاب غاليري» في بيروت أكثر من عنوان لمصورين متعددين من العالم العربي، من بينها «لا تزال غزة صامدة» للمصور مجدي قريقع، وعناوين أخرى تحكي حال الهجرة عبر البحر المتوسط، والأهوال التي يعيشها اللاجئون.
وفي بيت بيروت كان احتفاء برائدة التصوير العربي كريمة عبود (1893-1940). وهي أول امرأة عربية عملت بكل احتراف وأمانة وصدق. كريمة عبود ولدت في بيت لحم، ويقول سجل العائلة إنها جميعها كانت قد ارتحلت من بلدة الخيام في جنوب لبنان إلى فلسطين، وإن كريمة نشأت ما بين بيت لحم والناصرة. والتحقت كريمة بالجامعة الأمريكية في بيروت بعد انهاء دراستها الثانوية في فلسطين. وبعد تدريب كاف انطلقت في عملها الاحترافي سنة 1913، وصارت مطلوبة من قبل عائلات الأعيان والأمراء والمؤسسات النسوية لإعداد ألبومات صور لهم. وقد استخدمت أجود أنواع الورق وكان عملها متقناً.
كذلك وفي بيت بيروت كان احتفاء بالمصورة الرائدة ماري الخازن (1899-1983) المرأة التي فتنها التصوير في عمق الريف اللبناني. ابنة العائلة الميسورة كانت شغوفة بتصوير النساء وهنّ تمارسن عادات كانت حكراً على الرجال مثل التدخين والصيد وقيادة السيارة وارتداء الأزياء الرجالية واعتمار الطربوش. فماري الخازن ومنذ نعومة أظفارها كانت نصيرة لقضايا النساء.
«بيت بيروت» اتسع لعشرات العناوين الإنسانية من الدول العربية والعالم ولبنان، وكذلك الصالة الزجاجية في وزارة السياحة. وبرزت من بينها صور التقطها ثلاثة مصورين من غزة بعنوان «غزّة.. مدينة الأطراف المبتورة». صور تحمل بعضاً من روايات لشبان في غزة فقدوا طرفاً أو أكثر بفعل العدوان الصهيوني الذي لم يهدأ منذ فازت حماس في الإنتخابات التشريعية. هم 17 ألف مصاب من سكان غزة وأكثرهم من الشباب، وكاميرا ثلاثة كم المصورين الغزيين نقلت حضور العكازات البارز للعيان في الشارع والحياة العامة.
وتوزع المعرض في الفضاءات العامة في بيروت كما الحمامات الرومانية، وأسواق بيروت، والمكتبة الوطنية في الصنائع، ومسرح المدينة وغيره من الفضاءات الثقافية. وكذلك اختيرت فضاءات ثقافية وأثرية للمعرض في كل من بعلبك وصيدا وصور وطرابلس وحمانا.
وأعلن رمزي حيدر عن اطلاق نسخة عام 2020 والتي ستحمل عنوان «ذاكرة»، ودعا لتقديم الصور تحت «هذا المعنى الواسع لمفهوم الذاكرة الثقافية الفردية والجماعية، كمنطلق لفضاء إنساني رحب مبني على قبول الآخر في إطار احترام التنوع».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية