مهرجان كان السينمائي 2021: انطلاق الحدث السينمائي العالمي الأبرز بعد توقف بسبب الوباء

نسرين سيد أحمد
حجم الخط
0

كان ـ «القدس العربي»: افتتح مهرجان كان السينمائي في دورته الرابعة والسبعين، بعد أكثر من عام على إلغاء دورته للعام الماضي بسبب تفشي وباء كورونا. يعود المهرجان متأخرا عن موعده المعتاد كل عام بنحو شهرين، إذ عادة ما يقام المهرجان في شهر مايو/أيار، لكن الوباء والرغبة في توفير الحماية لحضور المهرجان أدت إلى تأجيله إلى يوليو/تموز.
وبتلهف وانتظار دام أكثر من عامين، بعد انقضاء دورة المهرجان عام 2019، عادت أعداد غفيرة من الصحافة والإعلام، ونجوم السينما البارزين وكبار المخرجين إلى دور العرض في كان، وإلى البساط الأحمر الشهير. أعداد غفيرة عادت، ولكن أعدادا كبيرة أخرى لم تتمكن من الوصول بسبب إجراءات الإغلاق بسبب جائحة كوفيد 19.
وحين تتجول في الكروازيت بالقرب من قصر المهرجان، ترى الصفوف الطويلة المعتادة لدخول المهرجان، وتسمع نقاشات جانبية عن التحمس لهذا الفيلم أو ذاك، ولكنك تلحظ اختلافا رئيسيا، فمع الأثواب والحلل الأنيقة، لا يسمح بدخول قصر المهرجان إلا مع ارتداء الكمامة، ويسبق التفتيش الأمني المعتاد للحقائب، ضرورة إظهار نتيجة مسحة «بي سي آر» لم يمض عليها أكثر من 48 ساعة، ومن دونها لا يُسمح بدخول المهرجان. ويوفر المهرجان المسحة بالمجان للحضور.
أدى الوباء إلى تغيير العديد من الأشياء في المهرجان، فللحد من التزاحم أصبح دخول قاعات العرض في العروض الصحافية ببطاقات يتم حجزها عبر موقع خصصه المهرجان لذلك، بدلا من الاصطفاف بدون تذاكر والدخول إلى القاعة حسب أولوية الدخول وتوفر التذاكر. كما أصبح ارتداء الكمامة أمرا إلزاميا في المؤتمرات الصحافية، حيث يمكن إبعاد الكمامة أثناء التوجه بسؤال وارتداؤها بعد ذلك مباشرة.
أملى الوباء الكثير من الإجراءات الوقائية والتنظيمية والاحترازية، ولكن سينمائيا يعود المهرجاء في أوج ألقه، ويغدق علينا فيضا ضخما من الأفلام التي أنجزها عدد من أبرز المخرجين في العالم، ومن بينهم من فازوا بجوائز المهرجان وسعفته المرموقة. يرأس لجنة التحكيم لهذا العام المخرج الأمريكي البارز سبايك لي، الذي قال في المؤتمر الصحافي الافتتاحي للمهرجان «لي تاريخ طويل هنا في كان. كان أعظم مهرجان سينمائي». ويأتي بدء الدورة الحالية بعد لهفة طالت لدخول دور العرض، حيث قالت الممثلة الأمريكية ماغي جيلينهول في المؤتمر الصحافي الافتتاحي «لم أدخل قاعة عرض سينمائي منذ 15 شهرا. حال الوباء دون ذلك». ولكن سبايك لي لا يخشى على صناعة السينما من انتشار منصات المشاهدة المباشرة عبر الإنترنت، حيث قال «السينما ستبقى وستتعايش مع المتغيرات التقنية. منذ أعوام كنا نخشى على السينما من التلفزيون، ولكن السينما بقيت وازدهرت». ويكرم المهرجان في دورته الحالية الممثلة الأمريكية جودي فوستر، التي قبلت سعفتها الشرفية عن مجمل أعمالها ومسيرتها الفنية في حفل الافتتاح بلغة فرنسية تتحدثها بطلاقة، والتي أعلنت افتتاح الدورة الرابعة والسبعين.
تشهد لجنة التحكيم لهذا العام حضورا بارزا للمرأة، وحين سؤال أعضاء لجنة التحكيم عن شعورهن إزاء أن عدد النساء يفوق عدد الرجال في لجنة التحكيم قالت ماغي جيلينهول «النساء ينجزن الأفلام بطريقة مختلفة، ونقص القصص بصورة مختلفة. عندما نرى شخصيات نسائية يقدمها مخرجون رجال، أشعر بأنني يجب أن أغير الشخصية لتكون كما أراها كامرأة. عندما شاهدت «البيانو» لجين كامبيون، شعرت بأن هذه المرأة في البطولة تمثلني وتتحدث عني، ولم أكن في أي حاجة لقول يجب تعديل الشخصية.
وقالت عضو لجنة التحكيم المخرجة النمساوية، جيسيكا هاوسنر، «السينما صناعة فيها أغلبية من الرجال، ولكن بدأ يكون لنا صوت مسموع فيها. دعوني أحدثكم عن قصة من الخمسينيات في فيينا، عندما بدأت أول مرأة في قيادة حافلة، ترك الكثير من الركاب الحافلة خوفا ألا تتحكم المرأة في تلك المركبة الكبيرة. ولكن المرأة الآن تقود في كثير من المجالات، وبدأت تقود وتظهر بصورة كبيرة في صناعة السينما. والنساء لا يبرزن فقط في لجنة التحكيم، حيث تتنافس على السعفة الذهبية أربع مخرجات، ثلاث منهنّ فرنسيات، وهنّ ميا هانسن – لوف عن فيلمها «جزيرة بيرغمان «، وكاترين كورسيني عن فيلم «الشرخ»، وجوليا دوكورناو عن فيلم «تيتانيوم»، والمخرجة المجرية إلديكو إينيدي «حكاية زوجتي».
ويشارك في المسابقة الرسمية أيضا المخرج المغربي نبيل عيوش بفيلم بعنوان «علي صوتك – إيقاعات كازابلانكا.»
ويشارك في المسابقة الرسمية أيضا المخرج الإيراني الكبير أصغر فرهادي، الحائز الدب الذهبي في مهرجان برلين عامة 2011 وأوسكار لأفضل فيلم أجنبي عام 2013، بفيلمه «بطل».
وتتضمن المسابقة الرسمية أيضاً أفلاما لمخرجين ألفوا البساط الأحمر في كان وألفوا تكريمه وجوائزه، من بينهم الإيطالي ناني موريتي عن فيلمه «ثلاثة طوابق»، والفرنسي جاك أوديار عن فيلم «الأوليمبياد»، وأبيشاتبونغ ويراسيتاكول عن فيلمه الأول بالإنكليزية. يفتتح المخرج الفرنسي ليوس كاراكس المهرجان بفيلمه «أنيت»، وهو كوميديا موسيقية من بطولة ماريون كوتيار وآدم درايفر، كتب له السيناريو والموسيقى فرقة «سباركس» الأمريكية الشهيرة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية