مهرجان «مقامات» في مدينة سلا المغربية يحتفي بألوان التعبير وعراقة الأمكنة

عبد العزيز بنعبو
حجم الخط
0

الرباط – «القدس العربي» : تتواصل في مدينة سلا المغربية، إلى غاية الثاني من الشهر المقبل، فعاليات دورة جديدة من مهرجان مقامات، الذي بلغ عامه الـ 13، ببرنامج منوع ونوعي، وبثيمة مميزة تستمد تفردها من الاحتفاء بعراقة الأمكنة والسير قُدمًا نحو بناء المستقبل المشرق لجارة العاصمة الرباط.
المهرجان المنظم من طرف «جمعية أبي رقراق»، وبشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، اتخذ من «ألوان التعبير وعراقة الأمكنة: التناغم… التكامل»، شعارا له، ويوزع أنشطته ولحظاته الإبداعية بين الأدبية والفنية على فضاءات حبلى بالتاريخ والأصالة وتعيش في تناغم كامل مع مستجدات الحداثة العمرانية والفكرية والاجتماعية، وتتمثل في «زاوية النساك»، و»رواق باب فاس»، و»باب دار الصناعة»، إلى جانب مقر النادي العلمي لجمعية أبي رقراق ومقرها المركزي أيضا.
ولم يكن اختيار الأمكنة للاحتفاء بالعطاء الوطني والسلاوي محض صدفة، بل بناء على «ترسيخ مبادرات مواصلة الوفاء لمعالم أصالة سلا، والسعي الجاد لاستثمار التراث المادي البهي الحاضن للتراث اللامادي»، كما ورد في كلمة نور الدين شماعو، رئيس جمعية أبي رقراق، الذي أضاف موضحا، أن هذه الدورة «لتأكيد الاسهام كمجتمع مدني في مظاهر النماء الذي تعيشه سلا»، مستشهدا بالمشاريع المهيكلة الكبرى التي يقودها العاهل المغربي محمد السادس.
ليلة الافتتاح كانت موعدا من البذخ الأدبي والفني، في زاوية النساك، حيث قررت جمعية أبي رقراق كما هي عادة العرفان لديها نحو أسماء وطنية وسلاوية، إهداء الاحتفالية لثلاثة من رواد الفن، رحلوا عن دنيانا وتركوا ابداعهم يجول في الذاكرة، ويتعلق الأمر بكل من الراحلين، الفنان محمد حسن الجندي، الفنانة فاطمة بنمزيان والفنان أنور الجندي.
واكتست الهدية حلة العراقة من خلال فضائها أولا، ثم تنويعات الشدو الروحي والموسيقي الذي توزع بين الموسيقى الأندلسية، والملحون، والسماع الصوفي، والصوفية العيساوية، وفن الحال الكناوي، إلى جانب الموسيقى العصرية، كإطلالة على أفق الإبداع الفني بالمدينة.
الاحتفالية الباذخة شارك فيها 100 من الفنانين والادباء والتقنيين، واحتضنتها «زاوية النساك» لأول مرة في حدث استثنائي يميز هذا الفضاء العريق الذي يعود تاريخ تشييده إلى عهد الدولة المرينية.
نجوم احتفالية الافتتاح ـ يقول مساعد المخرج عزيز عبدوني ـ كانوا مجموعة من الفنانين والتقنيين، يقودهم الفنان عبد المجيد فنيش في الإعداد والإخراج، كما شارك أيضا في الصياغة الدرامية، ومعه محمد أبو سيف، وبمساهمة نور الدين الشماس وزهرة زرييق.
ونجد في التشخيص ثلة من النجوم: جمال أولاد بنشيبة، كنزة فريدو، محمد المتوكل، وبشرى عوينتي، وسعيد بلكدار، ورشيدة منار، ومحمد أبوسيف، وزهرة زرييق، وطارق البقالي، ومحمد لزعر، وعثمان هشام ثم إلهام بوطازومت.
الحضور الموسيقي في الاحتفالية بصمه بتميز كل من طارق الحسوني منسقا للموسيقى الأندلسية، وصال بنعبد الله في السماع الصوفي، مع ضيف الشرف أنس بن عبد الله، بينما صدحت أصوات كل من المنشدين عبد السلام السفياني، وفاطمة حداد، وعبد العلي البريكي، أما فقرة الصوفية العيساوية فقد نسق لها أحمد موليم، ورشيد في فن الحال الكناوي.
فضاء زاوية النساك، الذي شهد أول توظيف فني له، كان في تنسيق أعداده عمر بلعود، بمساهمة محمد الغايتي، وربيع بهلا، وزكرياء باحاج، والمهدي البكاري ومحمد فوقي الفيلالي. المحافظة العامة، عبد الرؤوف فنيش، بمساهمة أحمد الحبابي، وشفيق بسبس
مساعد المخرج عزيز عبدوني. وبالنسبة للتقنيات والمشاهد السينمائية فقد أبدعها خالد الحوشي، الصوت ادريس المهور، الإنارة أحمد الحبابي.
وككل دورة تجعل جمعية أبي رقراق من توقيعات وتقديمات الكتب، عمودا فقريا لمهرجان مقامات، وهكذا سيشهد فضاء «رواق باب فاس» ثلاثة أيام من الإبحار في الكتب بمرافقة كتابها الذين يقدمون ويوقعون مؤلفاتهم. حيث نجد في كل يوم ثلاثة حصص، تشتمل على تقديم كتب متنوعة، تتمثل في ديوان «زهرة الارنج» للشاعرة حسناء شهابي، ومسرحية «حشرة القلاش» للمسرحي كريم الفحل الشرقاوي، وديوان «ما أبهاك» للشاعرة سعاد بنّار، هذا عن اليوم الأول، أما اليوم الثاني فيشتمل على توقيع وتقديم كتاب «سلا المدينة المقفلة» للدكتور عز المغرب معنينو، وكتاب «المجتمع السلاوي 1822- 1666» للأستاذ محمد السعديين.
وفي آخر حصص رواق باب فاس، نجد توقيع الكتب التالية، «الحب والفن» للفنانة لبابة لعلج، ثم «مركب الهبال» للفنانة كنزة فريدو، وديوان «السواكن المجدوبة» للشاعرة فاطمة حداد.
بالنسبة لرواق باب فاس فليست الكتب وحدها من ستصنع اللحظة، بل يضاف إليها «معرض تامغارت» الذي تنظمه «جمعية إبداع للتنمية الاجتماعية وإحياء التراث اللامادي»، ويتواصل إلى ثاني أب/ أغسطس، وشعاره «ذاكرة الماضي بأنامل الحاضر».
وتحتضن زاوية النساك البهاء الروحي من خلال تلقين مبادي فني المديح والسماع للصغار وللكبار من ساكنة مدينة سلا. وتأتي أولى الحصص في هذا الباب، مع «شرح الأشعار والبراول» يؤطرها الدكتور محمد التهامي الحراق، وثاني الحصص يتمثل في «مميزات المديح والسماع بسلا» ويؤطرها الأستاذ عبد الاله زنيبر، ثم أخيرا الحصة الثالثة، حول «الانشاد والمووايل الفردية» ويؤطرها الأستاذ الشيخ علي الرباحي.
وتبلغ مدة كل حصة 90 دقيقة، مع إدراج نماذج لثلاثة منشدين في كل حصة، والغاية هي تسليم مشعل فني المديح والسماع لجيل جديد يحافظ على العراقة ويتشبث بالأصالة.
كما تحتضن الزاوية لقاء علميا يوم فاتح آب/ أغسطس حول مظاهر الحياة الثقافية الاجتماعية في سلا في عهد المرينيين.
أسماء وزانة اختارتها «جمعية أبي رقراق» لتنشيط ملتقى «الحكاية وفن القول» الذي تحتضنه دار الصناعة من 28 إلى 30 تموز/ يوليو، ضمن البرنامج العام لمهرجان مقامات، والتي توزعت على ثلاث حصص لكل يوم من أيام هذا السفر الجميل في الحكاية وفن القول.
الأسماء التي تنشط الملتقى، نجد الشاعر مولاي عبد العزيز الطاهري، والفنانة والشاعرة زهور الزرييق، والشاعر بوعزة الصنعاوي، كما يهدي الشاعر أحمد المسيح للجمهور «سكرة في البرزخ»، ثم نسبح في يم فن القول مع الحكواتيين، عبد الرحيم المقوري، وحبيبة المقوري، ومصطفى الخليلي، ومحمد باريس، فيما يقدم الشاعر مصطفى ويسعدن «فين زمان العرصة؟».
برنامج مهرجان مقامات لا يشبع من متعة الكتاب، لذلك فقد خصصت الجمعية المزيد من التوقيعات والتقديمات في مقرها التقليدي، وذلك يوم 31 تموز/ يوليو. ويشتمل برنامج هذه التوقيعات، على تقديم ديوان «نبضات» للشاعر محمد الوديي، وكتاب «المرأة ورشدها الصحي» للدكتور عبد اللطيف البحراوي ثم مسرحية «جنان القبطان» للكاتب المسرحي عبد الإله بنهدار.
وطيلة أيام مهرجان مقامات، سطرت جمعية أبي رقراق مجموعة من الأنشطة الموازية، وتتجلى في قراءة جماعية للقرآن الكريم وابتهالات لمجموعة من الأطفال، بالإضافة إلى معرض إصدارات بعض الجمعيات السلاوية. وسيكون ضريح سيدي عبد الله بنحسون على موعد مع عروض كوريغرافية حول الجهاد البحري في سلا. وفي الفترة الممتدة من 28 إلى 30 تموز/ يوليو، يحتضن مدخل باب دار الصناعة عروضا للدمى العملاقة وورشة لتكوين الأطفال في صناعة نماذج مصغرة للأدوات البحرية. كما افتتح مهرجان مقامات فعالياته بالعرفان للأمكنة ولأبناء سلا، يختتم كذلك بهدية للزاوية التهامية بمدينة سلا عربون اعتزاز بصيانتها لفن السماع.
الاحتفالية الكبرى الختامية سيحتضنها الفضاء الخارجي لمقر جمعية أبي رقراق، وستكون عبارة عن «فن السماع الصوفي بلمسة الكورال الشبابي»، إلى جانب تقديم موجز من كتاب «الرحلة الحجازية» للدكتورة كوثر أبو العيد، ثم توزيع شهادات وأدرع احتفاء على نخبة من المبدعين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية