دمشق – «القدس العربي» : يخوض الجيش الوطني مواجهات عنيفة وجهاً لوجه مع القوات الخاصة الروسية في أرياف إدلب، حسب ما يؤكد المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير، والذي شدد على أن الأدلة التي تثبت انخراط المقاتلين الروس، سواء كانوا أفرادًا في القوات البرية أو أعضاءً في الجيش الروسي أو ينتمون إلى مجموعة «فاغنر» الروسية، باتت واضحة، مؤكداً أنهم موجودون في الخطوط الأمامية في إدلب وحماة ويشاركون في القتال إلى جانب قوات النظام السوري.
القيادي في المعارضة السورية والمتحدث العسكري، ناجي مصطفى قال إن مقاتلي الجبهة الوطنية للتحرير، أوقعوا الخميس، مجموعة من القوات الخاصة الروسية أثناء محاولتهم التقدم على محور «إعجاز» في ريف إدلب الشرقي، حيث قتل وأصيب العديد منهم، كما استولت عناصر الجبهة على بعض الأسلحة التي كانت بحوزتهم. وحسب المتحدث الذي صنف المقاتلين الروس على أنهم «قوات خاصة» فإن نحو «20 مقاتلاً منهم حاولوا التقدم على أحد محاور الشرقية فجر الخميس، لكن وحدات القنص أوقعت المجموعة الروسية، قبل أن يفر من بقي منها إلى مواقعها».
وتبدو المواجهات مع القوات الخاصة الروسية، قد تكررت مؤخراً، حسب مصدر عسكري مسؤول لـ «القدس العربي»، بعدما حاولت مراراً التقدم على جبهات القتال، من خلال عمليات نوعية، لافتاً «الى انه ليس من الغريب رصد وجود مستشارين عسكريين روس في إدلب الجنوبية وشمال حماة»، واكد المتحدث ان «الضباط الروس منتشرون وراء الخطوط الأمامية التي توجه العملية العسكرية في إدلب وحماة».
وتزاًمناً مع مواجهات الميدان، يستمر سلاح الجو الروسي والسوري قصف إدلب، رغم العاصفة المطرية التي ضربت الشمال السوري، حيث سجل الدفاع المدني مقتل شخص واصابة 10 آخرين بينهم 4 متطوعين في الخوذ البيضاء جراء استهداف 7 بلدات بخمسة براميل متفجرة وأربعة صواريخ أرض – أرض، حمل بعض منها بقنابل عنقودية، بالإضافة لأكثر من 20 قذيفة مدفعية. وذكر بيان للدفاع المدني ان عناصره «علي قيقوني، وأسامة الحسين، وعلاء هواش، وأحمد الشغري» أصيبوا عندما هرعوا لموقع الصاروخ الأول لإسعاف الجرحى، بينما عاودت قوات لنظام استهداف الموقع بصاروخ آخر محمل بالقنابل العنقودية ما أدى لإصابتهم بجروح متنوعة، وتضرر في آليات الفريق. وأشار إلى ان 42 برميلاً متفجراً تم إلقاؤها يوم أمس، وهم جزء من 266 برميلاً متفجراً خلال شهر تشرين الثاني فقط، استهدفت فيهم مروحيات النظام منازل المدنيين في إدلب وريفها ما تسبب بوقوع عشرات الضحايا ودمار مدن بأكملها.
ويأتي التصعيد وسط تنديد دولي خجول، وصمت لافت من الضامن التركي، الطرف المعني باتفاق سوتشي، الأمر الذي يوحي بأن ثمة تفاهمات ابرمت حول ما يجري، أو «صفقة مقايضة» عقدت بين موسكو وأنقرة، وهو ان تركيا كانت قد بدأت عملاً عسكرياً ضد وحدات الحماية الكردية، بالتزامن مع التصعيد الروسي، الذي لم تتدخل لوقفه.
والى الشرق السوري، ماتزال المعارك مستمرة على هامش عملية نبع السلام التركية، رغم إعلان توقفها في الثالث والعشرين من شهر تشرين الأول/ أكتوبر من العام الجاري، بموجب مذكّرة سوتشي الأخيرة، بين تركيا وروسيا، لكن الميدان يوثق احتدام الصراع بين الجيش الوطني السوري من طرف وقوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري من طرف آخر على محاور بلدتي تل تمر شمال الحسكة وعين عيسى شمال الرقّة. وهو ما يشير إلى تشكيك تركيا برغبة روسيا في تنفيذ الالتزامات التي تعهّدت بها حول إخراج وحدات الحماية الكردية من المنطقة الآمنة على امتداد 440 كم وعمق 30 كم. وفي هذا الاطار يتحدث الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي لـ»القدس العربي»، عن أهمية تل تمر وعين عيسى، معتبراً ان تركيا ترغب في ضمّ البلدتين الاستراتيجيتين إلى منطقة عملية نبع السلام لتصبحا خاضعتين لسيطرة فصائل المعارضة السورية، في حين تبدي روسيا تمسّكاً بهما، إذ أقامت مركز عمليات رئيسياً لها في عين عيسى. ولفت إلى ان أهمية البلدتين تنبع لكلا الطرفين من اعتبارات أبرزها، الإشراف والرقابة على الطريق الدولي، «ام 4» الذي يصل العراق بسوريا ومن ثم بساحل المتوسط، إذ بمقدور القوة التي تسيطر على البلدتين معاً أو إحداهما أن تخضع حركة العبور التجارية والبشرية إلى شروطها. إضافة إلى الرصد والتحكّم بطرق الإمداد بين الرقّة والحسكة وحلب ودير الزور، إذ تقع كلا البلدتين عند عقدة مواصلات استراتيجية بين المراكز والنواحي والقرى التابعة لتلك المحافظات، فضلا عن المشاركة في مسؤولية حماية الأقليّات، كون بلدة تل تمر الاستراتيجية تُعتبر أكبر تجمع قروي آشوري على ضفاف نهر الخابور. يضاف إلى ذلك تعزيز وتوسيع خارطة النفوذ والسيطرة، باعتبار البلدتين مركزاً لناحيتين تتبع لهما العديد من القرى والبلدات.
وكان مجلس الأمن القومي التركي، قال إن عملية نبع السلام التي انطلقت شرقي الفرات في سوريا ستتواصل حتى تحقق أهدافها، وجاء ذلك في بيان صدر قبل يومين، عن المجلس عقب اجتماع عقد بالعاصمة أنقرة، برئاسة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.