مواجهات عنيفة بين قوات النظام السوري ومقاتلين معارضين تسفر عن قتلى وجرحى في الجنوب

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : تشهد محافظة درعا جنوب سوريا، منذ أيام، تصعيداً ميدانياً جديداً، واستنفاراً أمنياً مكثفاً لقوات النظام السوري، خاصة على الأوتوستراد الدولي «دمشق – درعا» الذي استهدفه مجهولون بعبوات ناسفة، الخميس ما أدى إلى قوع قتلى وجرحى من قوات النظام. وقال المتحدث باسم «تجمع أحرار حوران» عامر الحوراني لـ «القدس العربي» إن مجهولين استهدفوا الخميس دوريتين أمنيتين لفرع الأمن السياسي بعبوات ناسفة، ما أدى لوقوع خسائر بشرية بين قوات النظام السوري، بالقرب من جسر خربة غزالة على الأوتوستراد الدولي دمشق – درعا.

عبوات ناسفة

وذكر موقع «تجمع أحرار حوران» بأن عبوة أخرى انفجرت بدورية تابعة للأمن السياسي قرب كازية الإيمان في المنطقة ذاتها، واعقب ذلك انتشار أمني كثيف، في حين لم يسجّل المصدر أي حالات اعتقال بحق مدنيين. وكان القيادي في «الأمن العسكري» شادي بجبوج، الملقب بـ «العو»، قد قتل قبل أيام من جراء انفجار عبوة ناسفة بسيارته في خربة غزالة بمدينة درعا.

«نيويورك تايمز» تكشف معلومات صادمة حول مقابر جماعية لمعتقلين قُتلوا في سجون الأسد

وكانت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري، قد حاولت قبل أيام مداهمة أحد أحياء مدينة جاسم شمال المحافظة، وسط مواجهات عنيفة مقاتلين سابقين في فصائل المعارضة المسلّحة، وأسفرت المواجهات عن مقتل 5 من النظام بحي المرصد السوري لحقوق الانسان وجرح عدد من المدنيين، إضافة إلى ضابط وعدّة عناصر من فرع أمن الدولة، وإعطاب بعض الآليات.
ووفق قراءة تحليلية لمركز جسور للدراسات الاستراتيجية فقد «سارع كل من وُجهاء المنطقة واللجنة الأمنية التابعة للنظام إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاقه إلى مواجهات واسعة. وعليه، اتّفق الطرفان خلال اجتماع ثنائي على العودة إلى التهدئة بعد إطلاق عناصر قوات النظام المُحتجَزين وتسليم جثث القتلى والتراجُع عن اقتحام المدينة».
ويأتي هذا التصعيد، وفق المصدر، بعد 6 أشهُر من توقيع اللجنة المركزية في درعا واللجنة الأمنية اتفاقَ تسويةٍ جديداً برعاية روسيّة نصّ على عدم ملاحقة المطلوبين وعودة العسكريين المنشقين إلى مراكز خدمتهم دون محاسبة، وتسليم قِطَع السلاح الخفيف والمتوسط بعد عمليات تفتيش تقوم بها قوّة أمنية برفقة الوُجهاء والأعيان.
ومع أنّ التصعيد الذي شهدته مدينة جاسم انتهى إلّا أنّه يحمل دلالات عديدة، تحدث عنها مركز جسور وأبرزها إصرار النظام على الاستمرار في المُقارَبة الأمنية التي تهدف إلى استعادة السيادة الكاملة على محافظة درعا، عَبْر إعادة احتكار العنف ونزع سلاح المنطقة بشكل نهائي مع تحييد كل الشخصيات التي تَقِف عائقاً أمامه، إما عن طريق التصفية أو الاعتقال.
استمرار ضَعْف قدرة النظام العسكرية والأمنية في درعا، فيما لم تُساهم كل اتفاقيات التسويات المتلاحقة وما تضمنته من بنود تنصّ على تسليم السلاح باستعادة مصادر القوّة والسلطة على المحافظة. يظهر ذلك بشكل واضح من خلال قدرة مقاتلي المعارضة السابقين على استخدام السلاح واستهداف قوات النظام وتعزيزاته، عدا قدرة اللجنة المركزية على فرض الشروط التي تَحُول دون انتشار المفارز والحواجز في كثير من المدن.

مقابر جماعية

وحرص النظام على عدم الانزلاق إلى المواجهات العسكرية، التي قد ينتج عنها اضطرابات وفوضى غير مرغوب بها بالنسبة لدول الجوار. يبدو ذلك كجزء من الالتزامات التي قدّمتها روسيا إلى الفاعلين الدوليين في ملفّ المنطقة الجنوبية كالأردن وإسرائيل. وخلصت القراءة، إلى أنّ النظام قد يرضى بنتائج التصعيد الذي وقع في جاسم، وربّما يستعدّ للردّ لاحقاً، لا سيما وأنّه لن يقبل بالأعيان والوُجهاء كجهة رقابة على القوّة الأمنية أثناء تنفيذ المُداهَمات؛ لأنّ ذلك يُقوّض قدرته وأهدافه باعتقال العناصر والقياديين من فصائل المعارضة السابقين، الذين باتوا يُشكّلون مصدر تهديد حقيقي له.
نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» صورة قالت إنها لمكان يشتبه في أنه مقبرة جماعية في منطقة القطيفة في ريف دمشق. وقالت الصحيفة الأمريكية، إنها جمعت أدلة تلقي ضوءاً جديداً على أحد الألغاز الدائمة للحرب في سوريا، وهي المقابر الجماعية، مشيرةً إلى أن تلك المقابر قد تحمل أدلة على ارتكاب جرائم حرب.
وكتبت «نيويورك تايمز»: «ماذا حدث لجثث الآلاف من الذين ماتوا أو قُتِلوا في مراكز الاحتجاز الحكومية؟»، وأشارت إلى أنها أجرت على مدار عدة أشهر، مقابلات مع 4 سوريين عملوا في مقابر جماعية سريّة أو بالقرب منها، وكشفوا عن معلومات صادمة.
وتقول الصحيفة إن العمال استخدموا في احد الأيام آلات ثقيلة لحفرِ حُفر وخنادق، وبعد حلول الظلام وصلت المئات من الجثث في المرة الواحدة – بشاحنات عسكرية. بينما كان ضباط المخابرات التابعون لنظام الأسد يراقبون، ألقِيَت الجثث على الأرض ودُفِنت بالقرب من العاصمة دمشق، وفقاً لرجالٍ عملوا في مقبرتين جماعيَّتين، وأشارت الصحيفة إلى أنه في بعض الأحيان، كان العمال يطمرون كثيراً من الرمال والتراب؛ لمنع الكلاب من حفر القبور وصولاً إلى الجثث.
وتمت الاستعانة بصور أقمار صناعية، قالت الصحيفة: «كشفت هذه القرائن معاً عن موقعين، كلُّ واحد يحمل آلاف الجثث»، حسب الرجال الذين عملوا هناك.
وأضافت الصحيفة أنه يمكن أن تتضمَّن المقابر أدلةً قويةً على جرائم حرب ارتكبتها قوات الأسد، وفقاً لمجموعات حقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب المنهجي وقتل المعتقلين.
وفي إحدى الصور قالت «نيويورك تايمز» إنه لمكان يشتبه بأنه مقبرة جماعية في منطقة القطيفة في ريف دمشق التقطتها الأقمار الصناعية في أبريل/نيسان 2014 – نيويورك تايمز. وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قد قالت إن العديد من الجثث التي تعود لأشخاص قُتِلوا وهم رهن الاحتجاز، أُرسلت إلى المستشفيات الحكومية، حيث سُجِّلَت وفاتهم، وتحدّث الرجال الأربعة الذين قابلتهم الصحيفة عما حدث بعد ذلك.
وشاهد السوريون الأربعة الذين تحدثوا للصحيفة أجزاء من جهود النظام للتخلص من الجثث، واحدٌ في لبنان واثنان منهم من اللاجئين الآن في ألمانيا، والآخر في سوريا، وتحدَّث ثلاثة شريطة عدم الكشف عن هويتهم؛ خوفاً من انتقام النظام.
شاهد كلٌّ منهم أيضاً جزءاً فقط من عمليات الدفن التي نفَّذتها الحكومة، والتي تقول جماعات حقوق الإنسان إنها تكرَّرَت على الأرجح في مواقع المقابر الجماعية الأخرى في جميع أنحاء البلاد. تقول الصحيفة إن روايتهم كانت متسقةً إلى حدٍّ كبير مع بعضها البعض، ومع تقارير جماعات حقوق الإنسان التي وثقت انتشار الوفيات في الاعتقالات ونقل الجثث إلى المستشفيات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية