“مواطنون يفكرون بصورة مختلفة”.. ابتكار جديد لتحريض المستوطنين على الإرهاب في الضفة

حجم الخط
0

من يلقي القبض على فتى فلسطيني وينكل به لساعات ويضربه ويركله ويربطه بغطاء محرك السيارة، ثم يعلقه على شجرة ويحرق قدميه بولاعة، هو دون البشر، وإلا ماذا تعتبرونه غير ذلك؟ من يسلب أرض الآخرين تحت تهديد السلاح يطرد أصحاب الأراضي ويدمر شواهد قبورهم ويسحق محاصيلهم ويخرب سياراتهم ويحرق حقولهم هو دون البشر، وإلا ماذا يكون؟ من يهاجم رعاة مسنين بالعصي والحجارة هو دون البشر. من يقتلع آلاف أشجار الزيتون كل سنة هو دون البشر. هل استخدم النازيون هذا التعبير؟ سموا الشيء باسمه، سموا البندورة بندورة. وحتى الآن مسموح استخدام كلمة بندورة. “دون البشر” تعبير لاذع، لكنه معتاد. استخدمه يوسي فيرتر قبل أسبوع لوصف البيبيين الذين، بالمناسبة، مسموح قول كل شيء عنهم.

لكن صرخات المستوطنين ومساعديهم، عند سماع تعبير يئير غولان، لها أيضاً نص ضمني متعمد يجب عدم تجاهله. إذا كان تعبير “دون البشر” نازياً، ووجه ضد اليهود أثناء الكارثة، فإنه حين يوجه للمستوطنين يتحولون إلى ضحايا، بالقوة، لكارثة أخرى. وإذا كانوا ضحايا، يسمح لهم بالطبع أن يفعلوا كل شيء: التنكيل، والسلب، والإحراق… مرة أخرى، من يخلقون الضحايا أصبحوا ضحايا، لأن نائب الوزيرة قال عنهم شيئاً غير جميل. ثمة مرحلة أخرى في تشنج شخصيتهم: كانوا في السابق الطلائعيين، والآن تحولوا إلى ضحايا.

من المؤثر أيضاً ابتعاد معسكر الوسط – يسار عن تصريحات غولان ابتعادهم عن النار. من غير الجيد التحدث بهذه الطريقة، يا يئير. المعسكر الذي صمت على أعمال الشغب التي قام بها الغزاة القادمون من “حومش” عاد إلى الحياة إزاء أحد أصدقائه، الذي غضب كما كان يجب على المعسكر بأكمله أن يغضب، ويسميهم كما كان يجب تسميتهم من قبل الجميع.

المعلمة المتدينة من حزب العمل، عضوة الكنيست افرات رايتن، طلبت من غولان الاعتذار. “لا مكان لهذه الأقوال”، قالت المعلمة. لماذا لا يوجد مكان؟ بل يوجد ويوجد. وزير الثقافة قال، وهو أمر لا يصدق، بأن “الغزاة القادمين من “حومش” مواطنون إسرائيليون يفكرون بطريقة مختلفة”، مثلما إسحق افرجل، “المواطن الإسرائيلي، يفكر بطريقة مختلفة”. وقال وزير الدفاع إن الأمر يتعلق بـ “أشخاص لهم قيم ويحبون البلاد والدولة”. أصبح مستوطنو “حومش” الآن قيميين، أو على الأقل مواطنين يفكرون بصورة مختلفة. من ذا الذي يحتاج اليمين مع وجود هناك وسط – يسار مثل هذا. يمكن للمستوطنين الاعتماد على هذا اليسار أكثر من اعتمادهم على اليمين، إذ لن يلحق بهم أي سوء يوماً ما، بل سيقوم بتبييض أفعالهم.

الثقافة السياسية التي تجذرت في إسرائيل والتي يعدّ فيها الخطاب الوحيد هو خطاب الفضائح، فضيحة تلو فضيحة، تستمر كل واحدة كعمر الفراشة، يوماً أو يومين، وتنحسر مثلما بدأت إلى أن تأتي أخرى تملأ مكانها. تتركز الفضائح بشكل عام على شخص ما قال شيئاً ما. وللدقة، شخص معين غير مهم قال شيئاً معينا غير مهم، وهي مخصصة ليس فقط لإذكاء الغرائز، بل لصرف الأنظار أيضاً.

عندما تهيج إسرائيل عقب كلمات قالها نائب الوزيرة، فإنها تختفي عن الانشغال بالأساس. قال غولان “دون البشر”، وبعد لحظة أصبحت “حومش” محل إجماع. بدلاً من التحدث عن جرائم سكانها، باتوا يتحدثون عن غولان. الحديث عن جرائمهم خطاب مقسم، أما إدانة غولان فهي خطاب موحد. وماذا نريد أكثر من خطاب موحد يزيد التماسك ويطمس كل شيء.

المحصلة النهائية محبطة: وصف هائج لكنه واقعي للمستوطنين، هو جريمة ستندلع على إثرها عاصفة عامة. في المقابل، جرائمهم اليومية تمثل الإسرائيليين الذين يفكرون قليلاً بصورة مختلفة. عليكم القول: “حومش” الآن ودائماً، ومثلها “أفيتار”. بالإجمال، هي مستوطنات لإسرائيليين يفكرون قليلاً بصورة مختلفة.

بقلمجدعون ليفي

هآرتس 9/1/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية