القاهرة ـ «القدس العربي»: ظل الاهتمام بذكرى ثورة يوليو/تموز مسيطرا على اهتمامات معظم الصحف والكتاب والمعلقين وإبراز التهاني التي تلقاها الرئيس السيسي من رؤساء الدول في الذكرى، وتلا ذلك في الاهتمام الأخبار عن مكاتب تنسيق القبول في الجامعات والمجاميع المرتفعة التي اشترطتها كليات القمة، وفتح المرحلة الثانية لاستيعاب باقي الطلاب في الجامعات الحكومية والخاصة. وتتسع المرحلة الثانية لأكثر من مئتي ألف طالب.
23 يوليو تعبير عن إرادة المصريين في مرحلة معينة والأمم أكبر من الثورات والشعوب أبقى رغم التحولات
وأشارت إلى الاجتماع الذي عقده رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لمناقشة إجراءات تحويل وسائل النقل الجماعي للعمل بالوقود المزدوج، أي العمل بالغاز الطبيعي إلى جانب البنزين والسولار، لأن التوسع في استخدام الغاز سيوفر حوالي تسعة مليارات وستمئة مليون جنيه سنويا، وسوف يستفيد منه أصحاب السيارات للتقليل من استخدام البنزين. وحذرت الحكومة من سيتوجهون للحج رفض طلب أي شخص منهم توصيل حقائب لأقارب له في السعودية، لأنها قد تحتوي على مخدرات وممنوعات، ويتم القبض عليه في المطار. كما بدأت وزارة الأوقاف في تحديد ساحات صلاة عيد الأضحى بالتنسيق مع وزارة الداخلية، والتهديد باتخاذ الشرطة إجراءات رادعة مع أي فرد أو مجموعة تخرج عن التعليمات الموضوعة. وإلى ما عندنا….
أحداث ووقائع
أكرم القصاص في «اليوم السابع» كان مقاله عن ثورة 1952 ومما جاء فيه: «إذا كانت هناك اختلافات واسعة حول أحداث ووقائع، لم يمر عليها عشر سنوات، فما بالنا بوقائع مرّ عليها 67 عاما، مثل 23 يوليو/تموز، وشخص رحل منذ 49 عاما هو جمال عبد الناصر؟ وعلى طريقة التراس كرة القدم، يمكن أن يقرأ العابر على مواقع التواصل الاجتماعي حكايات وأساطير حول المرحلة الملكية أو الجمهورية، ومع الوقت وكثر الاستعمال «العميانى» تتحول إلى مصادر لتحليلات اقتصادية واجتماعية. ومنها مقولات مجهولة النسب عن كيف كان الجنيه المصري يساوى عشرات الجنيهات الاسترلينية، وأن إنكلترا كانت مدينة لمصر، واحتياطيات مصر من الذهب، وحالة الرفاهية والثراء التي يعيشها المصريون، وهذا مرفق بصور من شارع فؤاد، والقاهرة والإسماعيلية، أو العكس، حيث ينفي البعض أي ميزة للعهد الملكي، ويتجاهلون أن يوليو/تموز كانت حلقة من حلقات التاريخ الحديث يفترض قراءتها بمفردات عصرها. وعلى الرغم من تضاعف أدوات المعرفة والبحث ومصادر التاريخ، يظل الجدل «واحديا صداميا» يفتقد للتوثيق ويميل إلى الاستسهال، ونجد أجيالا ولدت بعد رحيل عبد الناصر بربع قرن ترث جدلا عقيما، وفي ضريح جمال عبد الناصر، في ذكرى يوليو وميلاد ناصر، يمكن أن تجد أجيالا متعددة بين ثمانين وتسعة عشر عاما، بما يعنى تواصل أجيال في الموقف تجاه يوليو 1952 وجمال عبدالناصر، وهؤلاء لديهم فرصة لتفهم هذا العهد وقراءته، بذهنية أقل استقطابا.. وكل ما يحتاجونه هو قراءة أوراق وقائع، لكن المفارقة أن العصر يتيح معلومات، ولا يترك فرصة للمعرفة. لم تكن 23 يوليو/تموز بعيدة عن هذا التطور، ما بعد حرب عالمية وتحولات دولية وظهور القطبين السوفييتي الاشتراكي والأمريكي الرأسمالي على أنقاض الاستعمار القديم الفرنسي والبريطاني، وبالتالي فلم تكن أحداث يوليو وما بعدها منفصلة عن تاريخ المصريين طوال نصف القرن السابق لها، وحتى أهداف الثورة التي أعلنت لم تهبط من الفراغ، لكنها كانت ترجمة لمطالب النخب السياسية والاقتصادية طوال نصف القرن خاصة بعد ثورة 1919، واستجابة لأفكار الوفد وطليعته ومفكرين مثل، طه حسين وطلعت حرب، بل ربما قطاعات من الاشتراكيين ونواب في البرلمانات التي سبقت يوليو/تموز. وعليه لم تكن مصر خالية من الوعي، ويوليو لم تهبط من السماء وكانت جزءا من تاريخ صعودا وهبوطا نحتاج لمعرفته حتى يمكننا محاكمته والحكم عليه، فحتى عبد الناصر استند في مشروعه إلى نخبة تعلمت في الثلاثينيات والأربعينيات وهذه قصة أخرى».
نظرة موضوعية شاملة
«سوف يظل الثالث والعشرون من يوليو/تموز 1952 يومًا مفصليًا في تاريخنا الحديث، كما يقول مصطفى الفقي في «المصري اليوم» يثور حوله الجدل وتختلف عليه الآراء، فالأغلب الأعم يراه يومًا للتحرر الوطني وبداية الإطاحة بالحكم الملكي وتحول مصر للنظام الجمهوري ويتحدثون عن مآثره بدءًا من الإصلاح الزراعي اقتصاديًا واجتماعيًا، مرورًا بتأميم قناة السويس سياسيًا ووطنيًا وصولًا إلى بناء السد العالي كمشروع قومي التف حوله المصريون، وأسرفوا فى الإشادة بمزاياه، بينما وقف فريق آخر يرى أن ذلك اليوم شديد الأهمية أيضًا، ولكن لأسباب أخرى فهو اليوم الذي تبدلت فيه الأحوال، وتغيرت الظروف، وكان إيذانًا بعملية انقطاع كاملة وانفصال حدي عن الماضي، بكل ما له وما عليه، حتى توهم الكثيرون أن تاريخ مصر يبدأ بذلك اليوم، وأن ما سبقه كان فسادًا وتخلفًا وانهيارًا، وأن ما أتى بعده كان صحوة وطنية وحركة شعبية ظن بها المصريون أن التاريخ يبدأ من تلك اللحظة، ولا شك في أننا إذا سعينا إلى الوصول لنظرة موضوعية شاملة فإن علينا أن ندرك أن الأمم أكبر من الثورات، وأن الشعوب أبقى رغم التحولات، ولعل ذلك اليوم المفصلي الذي يقف في أهميته مع أيام أخرى كانت فاصلة في تاريخنا كله، يمكن تحليل نتائجه من خلال العناصر الآتية: أولًا إن معيار الحكم على الثورة- أي ثورة- يكون بحزمة الإصلاحات المرتبطة بها والناجمة عنها، ونحن لا ننكر على ثورة يوليو/تموز 1952 إيجابيات كبيرة، من بينها سياسة التحرر الوطني، والاتجاه الجاد نحو التصنيع، والإصرار على تحقيق العدالة الاجتماعية، فضلًا عن تبني سياسة عدم الانحياز والحياد الإيجابي، وإن كان هناك من يرى أن الإصلاح الزراعي أدى إلى تفتيت الملكية وحرم المصريين من الاستخدامات الحديثة للإنتاج الكبير، في ظل الملكيات الأكبر، كما أن الأحوزة العمرانية داخل تلك المساحات، خضعت لقوانين الإسكان الجديدة وشجعت من حيث لا ندري على تبوير الأرض الزراعية، وتآكل مساحات واسعة منها، خصوصًا في منطقة الدلتا. ثانيًا- إن مجتمع النصف في المئة وسيطرة الإقطاع ورأس المال على مقدرات الحكم لا تكفي وحدها لكي تكون مسوغًا لمحاولة تغيير شكل الدولة، إنما هناك أسباب أكثر عمقًا تتصل بتردي الأوضاع السياسية وعجز الظروف الاقتصادية، فضلًا عن غياب العدالة الاجتماعية، وهنا تصبح الثورة أمرًا محتملًا، ولكن لا بد أن يقترن بها برنامج إصلاحي طويل المدى يستطيع أن يضع الدولة بشكلها الجديد في إطار يسمح لها بالانطلاق نحو أهداف أبعد وغايات أكبر، ولا شك في أن الوضع المصرى العام عشية ثورة يوليو/تموز 1952 كان يوحي بأن تغييرًا مقبلا، لا بد أن يحدث، وأن الملك وحاشيته أصبحوا يمثلون مظهرًا واضحًا للفساد والعبث بمقدرات البلاد، لذلك جاءت استجابة الجماهير المصرية للبيان الأول للثورة مؤيدة ومرحبة ومباركة تلك الحركة، التي قام بها الجيش لدفع مصر إلى الأمام والتخلص من كل المعوقات السياسية والاقتصادية، فضلًا عن حالة الجمود في علاقات القاهرة العربية والدولية بعد حرب فلسطين وقيام دولة إسرائيل. ثالثًا- إن زعامة عبدالناصر ودوره القومي لعبا دورًا حاكمًا في أحداث تلك الفترة، فقد كان هوس الجماهير العربية بنداءاته القومية، تجديدا لروح الأمة، ولكننا لا ندعي في الوقت ذاته أن كل ما جرى في تلك الفترة كان تعبيرًا عن آمال الشعب، خصوصًا أن إيقاع الأحداث كان يبدو سريعًا، ولا يتيح للقوى المختلفة أن تشارك في ما يدور باستثناء سياسي، مثل علي ماهر باشا، الذي نصب فاروق ملكًا عام 1936، وهو أيضًا الذي جرده من ذلك التكريم عام 1952، ولا بد أن أعترف هنا أن مصر كانت تمثل نموذجًا لكل المشكلات بصورة دفعت بالكثير من أبنائها إلى الترحيب بالثورة وشبابها من الثوار الذين يرون في ما يفعلون فتحًا لأبواب المستقبل وحماية للحقوق المستقرة للمجتمعات المختلفة، وقد كنا نتوقع من ثورة عام 1952 أن تتمكن من الدفع بحزمة من الإصلاحات الواقعية التي تنهض بالبلاد بعد عقود طويلة، بل قرون أطول من التخلف والهوان، ولكن الذي حدث هو أن الثورة تمحورت حول عدد قليل من القضايا، وفي مربع ضيق نتيجة رواسب المعاناة من الوجود الأجنبي والمرارة من الضغط الداخلي. إن 23 يوليو سوف تظل علامة فارقة تنظر إليها الأجيال؛ باعتبارها تعبيرا عن إرادة المصريين في مرحلة معينة. وبالمناسبة، لا أزعم أن الشعب المصري الصبور الذى يبدو مستكينًا لمن لا يعرفه هو واحد من أكثر شعوب العالم فهمًا لمسيرة الإصلاح ورغبة فيها وحرصًا عليها، لذلك لا يتوقع أحد متى يثور، ولا نعرف من الذي يجهض انتفاضته».
فرط تدين أم فرط شك؟
«لفت انتباه درية شرف الدين في «المصري اليوم»، ما توقف عنده الكاتب القدير حمدي رزق، منذ أيام، عن عدد الفتاوى التي طلبها المصريون من دار الإفتاء المصرية لعام كامل، «مليون فتوى، أي بمعدل ألفين وسبعمئة وتسعة وثلاثين فتوى يومياً»، رقم هائل لا يمكن أن يحدث في بلد آخر ويمر بدون تحليل، إفراط لم يكن موجوداً من قبل. تساءل عن السبب؟ وتواصل الكاتبة كلامها متسائلة، لماذا أصبح المصريون يلجأون إلى دار الإفتاء، أو مقدم البرامج الدينية، أو إمام الجامع، أو شيخ الزاوية، أو حتى إلى الجيران، في كل كبيرة أو صغيرة؟ لماذا توارت فكرة استفت قلبك؟ أو عقلك؟ أو اعتمد على شعورك الإنساني في التفرقة بين الخير والشر؟ بين الصح والخطأ، والحلال والحرام، لماذا هذا الشعور الدائم بالرغبة في السؤال وفي مسائل بسيطة لم تكن مطروحة من قبل؟ هل هو فرط تدين أصاب المصريين ولم يكن موجوداً من قبل؟ اكتشفنا مؤخراً أننا ناقصو عقل ودين ودراية؟ هل يعكس ذلك توقف قدرتنا على التفكير المنفرد واحتياجنا الدائم لمن يأخذ بيدنا إلى الحلال دون الحرام؟ تتناثر الفتاوى بيننا كل يوم، وكل ساعة، ونادراً ما تتلاقى أو تتفق، فهل تسببت كثرة الإجابات في إيجاد حالة من عدم اليقين تستدعي إعادة السؤال مرات؟ تعددت وتشعبت القنوات والبرامج الإذاعية والتلفزيونية الدينية من كل أرجاء العالم الإسلامي، وأوجدت نوعاً من البلبلة أحاطت بمئات الفتاوى التي تنهمر علينا يومياً، ومعظمها لا يتفق مع الآخر، المناهج الدينية التي تحويها كتب المدارس الآن أصبحت أكثر كثافة وصعوبة وأكثر تشدداً، وبالقطع أتت بنتائج عكسية مع التلاميذ الصغار، يحفظون بدون فهم، فيلجأون في الكبر إلى كثرة السؤال، ما تأثير الأمية والفقر والبطالة والزحام على رفض الحياة الدنيا، والبحث الدائم عن ملجأ في الآخرة؟ العائدون والعائدات من دول عربية معروفة – أو كانت معروفة – بالتشدد الديني أوهموا من حولهم بأن ما ورثوه وما يمارسونه في مصر من تعاليم الدين هو في مجمله خطأ، وبالتالي حتى آباؤهم وأمهاتهم وأجدادهم لم يكونوا على صواب ووجب لهم الاستغفار. المسألة بالفعل تحتاج إلى تحليل، وإلى محاولة للفهم والتفسير، لماذا مليون فتوى سنوياً؟ وهل هذا الأمر يستدعي التهنئة لدار الإفتاء أم التأسي لحال المصريين؟ هل هو فرط تدين أم فرط شك؟ أم فرط ولاية دينية تسير نحو شكل من أشكال السلطة أو الدولة الدينية؟ مليون فتوى سنوياً.. لماذا؟».
«غبار دبلوماسي بين الحلفاء»
«تحت عنوان «غبار دبلوماسي بين الحلفاء» تناول سامح فوزي في «الشروق»، الأسبوع الماضي استقالة كيم داروك سفير بريطانيا لدى الولايات المتحدة، إثر تسريب برقيات انتقد فيها الإدارة الأمريكية، ووصف الرئيس دونالد ترامب بأوصاف قاسية، ما أغضبه، ودفعه إلى عدم التعامل معه، فلم يجد السفير حلا سوى الاستقالة من منصبه. وأصبح السؤال المطروح: من الذي قام بالتسريب؟ هل دولة أو جهة معادية، أم شخص اطلع على البرقيات؟ التكهنات الأولية استبعدت أن يكون الأمر من تدبير جهة خارجية، وانحصر الأمر في وجود شخصية ما على معرفة بهذه البرقيات. أجاب تحقيق نشر في جريدة «ديلي ميل» يوم 21 يوليو/تموز عن السؤال؟ هناك صحافي مغامر اسمه ستيفن اديجنتون يبلغ من العمر 19 سنة، اطلع عن طريق شخص آخر لم يسمه على مضمون الرسائل، وقام بنشرها، ليس لغرض سياسي، ولكن لهدف صحافي بحت. لم تكن مؤامرة من دعاة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، رغم أن الصحافي الشاب أحدهم، لكنه في شهادته التي نشرتها الجريدة نفى تماما أن يكون لعمله أي صلة بموقف سياسي، وانحاز لحرية الرأي والتعبير، ووصفه بأنه «جهد صحافىي أمين». انشغل ستيفن بالتفكير في الجهاز الإداري ــ الخدمة المدنية ــ في موقفها السياسي، وهو يعتقد أن القيادات الإدارية العليا تريد أن تفرغ نتائج الاستفتاء بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من محتواه. تحدث مع العشرات من قيادات الخدمة المدنية، ونشر تحقيقات صحافية مثيرة، وقاده البحث في هذا الموضوع إلى الالتقاء بشخص سرب له البرقيات، التي قام بنشرها. ووصف أن البرقيات المسربة لم تنطو على أسرار، بقدر ما عكست وجهات نظر متداولة، ويتبناها البعض في دوائر البيت الأبيض ذاته. بعيدا عن حكاية تسريب البرقيات، التي اعتبرها البعض جريمة يعاقب عليها القانون، فإن شهادة الصحافي تلفت الانتباه إلى قضية مهمة هي ما يطلق عليه «حياد الخدمة المدنية»، وهي إحدى السمات الأساسية للنظام السياسي في بريطانيا. يشغل الوزير أيا كان الحزب الذي ينتمي إليه منصبا سياسيا، أما الخدمة المدنية ــ الجهاز الإداري ــ البيروقراطية فهي تسيير العمل، وهي في خدمة الدولة، وليست الحكومة القائمة. وهناك سوابق مهمة في هذا المجال. ولكن هذا لا يعنى أن البيروقراطية الإنكليزية بلا مشاعر أو تحيزات، هناك دراسات وأحداث أثبتت أن لها قلبا يحب ويكره، هناك مناسبات عديدة بعد أن يمضي حزب في الحكم سنوات طوال يعاني الحزب الآخر من مشاعر البيروقراطية عندما يصل إلى السلطة، حدث ذلك مع حزب العمال بعد أن وصل إلى السلطة بعد طول أيام حزب المحافظين فيها. وقد ذهب الصحافي الشاب إلى معرفة جانب مهم من تفاعلات السياسة يستحق الثناء عليه، نادرا ما يجذب انتباه الصحافيين، الذين ينشغلون بسطح الأحداث، بدون الولوج إلى عمقها. كم نتمنى أن نرى صحافيين في مجتمعنا يكتبون تحقيقات استقصائية خارج المتابعات الإخبارية، التي يبدون فيها في بعض الأحيان متحدثين عن المصادر التي يلجأون إليها، أكثر من كونهم منشغلين بتقديم الحقيقة. لا نعمم، ولكن هناك شريحة من الإعلاميين تفعل ذلك».
القرية النموذجية
«على الرغم من أنها قرية نموذجية وفريدة من نوعها في كل شيء، إلا أن بعض المسؤولين في المحليات أهملوها، وتأخرت المرافق كثيراً في الوصول إليها، رغم المحاولات المتكررة من أبنائها. يكتب محمود عبد الراضي في «اليوم السابع» مقاله عن قرية «شطورة» التابعة لمركز طهطا في محافظة سوهاج، إحدى القرى التي كان لها من اسمها نصيب، نظراً لارتفاع نسبة التعليم فيها، لدرجة أنه من الصعوبة بمكان وجود عدد كبير من الأميين في القرية، حيث اهتم أهلها بالعلم وسخروا كل طاقاتهم لتعليم أبنائهم، على الرغم من الظروف الصعبة، حتى خرجت هذه القرية ما يربو على 500 أستاذ جامعي ومستشارين وضباط ووكلاء وزارات ونحو 150 صحافي، ورجال دين ومدرسين وشخصيات عامة. هذا القرية الفريدة من نوعها، التي خرجت كوادر تعمل في كافة مؤسسات الدولة، وتكتظ بها المدارس ، تنقصها خدمات كثيرة، يأتي في مقدمتها مشروع الصرف الصحي، الذي وصل لقرى تجاورها وتوقف عند «شطورة»، رغم الجهود المخلصة التي يبذلها أبناء القرية لوصول هذا المشروع المستحق للقرية التي تعد من أكبر قرى المحافظة مساحةً وفِي تعداد السكان، ورغم هذه المحاولات المتكررة من أبناء القرية إلا أن المشروع مازال حبيس الأدراج. للآسف، أبناء القرية لم يتضرروا من عدم وجود الصرف الصحي فقط، ولكن الأمر امتد ليصل للطرق المتهالكة وغير المرصوفة ، فلا يوجد طريق واحد في القرية مرصوف حالياً، بحجة أن الرصف تأخر انتظاراً لتركيب مواسير الصرف الصحي، لينتظر الأهالي سنوات طويلة، بدون أن يتم إنجاز أحد المشروعين، ويبدو أنهم سينتظرون كثيرا. قرية بحجم «شطورة» يقطنها المثقفون وأصحاب الفكر، مازالت تعاني من عدم وجود مستشفى متخصص، ويقطع المرضى كيلومترات طويلة لمركز طهطا أو سوهاج للعلاج، فضلا عن انقطاع المياه والكهرباء المتكرر. الدكتور أحمد الأنصاري هو أحد المحافظين النشيطين، الذي يعشق عمله، وقد كنت شاهدا على ذلك بنفسي عندما تعاملت معه عن قرب في موسم الحج 2017، حيث كان يعمل وقتها في هيئة الإسعاف ومسؤول عن البعثة الطبية لحجاجنا، وقدم مجهودا طيبا وقتها، وكانت الآمال معقودة عليه عندما جاء محافظا لسوهاج، لكنه – وفقا للأهالي- لم يزر شطورة سوى مرة واحدة لتقديم واجب العزاء في شهيد القرية البطل عمر منازع، الذي استشهد في سيناء الحبيبة وهو يؤدي واجبه المقدس لينضم لقوائم الشرف من الشهداء في القرية. نتمنى أن يكون هناك تحرك من هيئة الصرف الصحي لإنجاز المشروع الذي تأخر سنوات طويلة لأسباب واهية، وأن يوجه محافظ سوهاج بحل مشاكل القرية المرتبطة بقلة المرافق، حتى نخلق مناخا طيبا لبلد طيب، تصدر لنا النوابغ والعلماء والمثقفين ، كان آخرها حصول نحو 30 طالبا وطالبة من القرية على أكثر من 97٪ في الثانوية العامة».
الصورة الجميلة
نبيل فودة في «الوفد» اختار لمقاله موضوع القاهرة رمز الدولة وواجهتها الحضارية وقدم مقترحات للحفاظ عليها وتطويرها يقول: «لأنها رمز الدولة وواجهتها الحضارية ومن الواجب الاهتمام بمظهرها الحضاري، في مواجهة ظاهرة زيادة الكثافة السكانية والإسكانية الناتجة عن موجات الهجرة المتتالية من الريف إلى المدينة، وما تبعها من نشوء لمناطق عشوائية تفتقر إلى الخدمات الضرورية للحياة العصرية ما يجعلها بيئة ملائمة لتفاقم الأمراض وتنامي التطرّف والاٍرهاب، ونمو النزعات العدوانية والعنف بين الأفراد، حيث يشكل هذا التكدس البشري الهائل ضغوطا عصبية ونفسية ومادية رهيبة، تهدر إنسانية المواطن وتؤدي إلى تهديد السلام والأمن الاجتماعي، ما يحتم ضرورة خلخلة هذه الكثافة الرهيبة بشتى الوسائل والأساليب الممكنة، لتحقيق التوازن بين سعة المدينة وقدرة مرافقها من جهة، وعدد السكان المناسب لها من جهة أخرى، باتباع سياسات سعرية طاردة لتقليل الكثافة السكانية، وباستغلال الحكومة للأزمات المختلفة التي يعاني منها سكان القاهرة كوسائل للطرد من العاصمة وللجذب في المناطق الأخرى، وعدم السماح في أي حال من الأحوال بالمعيشة المتطفلة داخل القاهرة (المقابر والعشش الخ) بإخلائها من شاغليها وترحيل جميع العاطلين والمتسولين والطفيليين إلى خارج العاصمة وإعادة تأهيلهم. كما تتم خلخلة الكثافة العمرانية بنقل الأحياء القديمة والمتهالكة للمدن الجديدة واستغلال مساحتها في إنشاء الحدائق ومراكز الخدمات والترويح. كما يجب استقلال ميزانية القاهرة في مجالات الخدمات والمرافق عن الميزانية العامة للدولة وإلغاء جميع أنواع الدعم عن مرافقها وأجهزة خدماتها، ليشارك سكانها في نفقات شبكات المجاري ومترو الأنفاق والخدمات المميزة الأخرى، داخل العاصمة ومصاريف تشغيلها وصيانتها، لأن نطاق هذه المشروعات والخدمات محلي وليس قوميًا فتحدد ضرائب ورسوم محلية يدفعها المستفيدون من خدماتها المميزة. ومواجهة العشوائيات بإعادة تخطيطها لتحقيق درجة من الاكتفاء الذاتي بها لعزلها إلى حد ما عن العاصمة. وحماية القاهرة من جميع أنواع التلوث وتطبيق قوانين البيئة والنظام والنظافة بمنتهى الصرامة داخل القاهرة، وتوعية السكان بحقوق الملكية العامة للبيئة ودور المواطنين في المحافظة عليها وحمايتها. كما يجب تخفيف كثافة المرور والسيارات في شوارع العاصمة بتحديد سنة إنتاج حديثة للسيارات المسموح بترخيصها وتواجدها في شوارع العاصمة، ومنع النقل البدائي نهائيا من التواجد في شوارعها. وفي النهاية لن تكتمل الصورة الجميلة المراد تحقيقها لقاهرتنا بدون إلزام جميع شاغليها بانتهاج السلوكيات الحضارية طوعا أو جبرا».
مشاكل مصرية
من المشاكل التي تعاني منها مصر وبعضها يحتاج حلا عاجلا، مشكلة الهجمات التي يتعرض لها النظام من جهات عديدة في دول أوروبا وكندا وأمريكا تتهمه فيها بخنق الحريات واضطهاد المعارضين السياسيين وارتكاب جرائم، كما حدث في فض اعتصام رابعة العدوية، وهي المشكلة التي أثارها في «الأهرام» هاني عسل الذي قال إن هذه المشكلة لا وجود لها مع الدول الافريقية، بسبب مؤتمرات الشباب التي نعقدها واستضافات مستمرة للصحافيين الافارقة، ومما قاله واقترحه: «بدلا من أن نشكو لماذا يكرهوننا وبدلا من أن نتساءل لماذا لا يفهموننا وبدلا من أن نلعن المؤامرات، حتى مع اقتناعنا التام بأنها حقيقة، علينا أن نبذل جهدا أكبر للوصول إلى مراكز صناع القرار وتشكيل الرأي العالمي. الجهد الذي أقصده ليس مخاطبة الخارج عن طريق مؤسسات الدولة الرسمية وبياناتها وتصريحات مسؤولينا، ولا حتى عن طريق الإعلام، فلن تتوافر لدينا مهما فعلنا مقومات إعلام قوي يخاطب الخارج بدون ميزانيات هائلة لن تتاح أبدا، ولا تتوافر حاليا إلا لدول تملك ميزانيات واحتياطيات نقدية هائلة، ما أقصده هو أن نعمل على تشكيل رأي عام عربي وافريقي وعالمي مؤيد لنا، وداعم لنا، أو على الأقل متفهم لنا وقادر على نقل رؤيتنا وسياستنا بشكل غير مباشر إلى مراكز صناعة القرار في كل بلد».
كاريكاتير
لكن زميله في «الأهرام» أيضا الرسام أنور حذره من خطورة هذه النصيحة، لأن هؤلاء الأجانب لو جاءوا إلينا سيجدون أن مهنة الصحافة اصبحت ممارستها خطرة والدليل أنه شاهد صحافيا يسير على عمود خشب تحته نيران.
شروط الانتماء
وجد المحامون حلا لمشاكلهم بعد أن وافق مجلس النواب على مشروع القانون الجديد المقدم من النقابة بشروط ممارسة المهنة وتنقية الجدول من المقيدين فيه، ولا يمارسون المهنة وهو المشروع الذي قدمه للمجلس نقيب المحامين سامح عاشور ونشرت جريدة «روز اليوسف» تحقيقا عنه أعده أحمد زكريا جاء فيه: «حدد قانون المحاماة الجديد، الذي وافق عليه البرلمان برئاسة الدكتور علي عبد العال مؤخرا، عدة شروط في من يحق لهم القيد في نقابة المحامين، في محاولة منها للتصدي للدخلاء على مهنة المحاماة، حيث وضعت النقابة عدة شروط للالتحاق بنقابة المحامين منها أن يكون متمتعا بالجنسية المصرية، ومقيما فيها إقامة دائمة، كما يجوز لمجلس نقابة المحامين الترخيص للمحامي الأجنبي العمل في دعوى أو موضوع معين بشرط المعاملة بالمثل بعد إخطار وزير العدل، واجتياز الدراسة الأكاديمية والدراسات القانونية للقيد بالجدول العام لنقابة المحامين، على ألا تزيد مدة الدراسة على عام تبدأ اعتبارا من يناير/كانون الثاني 2022.
وقال يحيى التوني عضو مجلس النقابة العامة للمحامين أن خريجي الثانوية العامة عليهم أن يحسنوا الاختيار في الكليات التي تناسب طموحاتهم، ولكن عليهم أن يتأكدوا أن مهنة المحاماة سيكون لها شأن آخر».
إيران ليست دولة عربية!
أخيرا إلى بعض المقالات المتميزة التي عالجت موضوعي الأزمة البحرية بين إيران وبريطانيا وصفقة القرن.
عن الأولى سخر الكاتب أسامة غريب في «المصري اليوم» من غضب بريطانيا لاحتجاز إيران ناقلة نفط بريطانية ردا على احتجازها في منطقة جبل طارق ناقلة نفــــط إيرانية كانت متجهة إلى سوريا بحجة أنها تخالف العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على سوريا، كما سخر من ضعف الدول العربية التي اعتقدت بريطانيا أن إيران مثلها وقال:
«من الملاحظ أن إيران لم تتسرع في الرد، بل بادرت بعمل الاتصالات الدبلوماسية للإفراج عن الناقلة التي قيل إنها تحمل نفطًا في طريقه إلى ســـوريا، في مخالفة للعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي ضد سوريا.
عندما يتجرأ أحد بالسؤال: وما علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي وعقوباته؟ ألم تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي باستفتاء يعبر عن إرادة شعب بريطانيا، وبالتالي فإن عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد الآخرين لا يمكن أن تكون ملزمة لبريطانيا فإن السائل لن يتلقى إجابة، لكن عندما ترد إيران باحتجاز ناقلة بريطانية فإن العالم كله سيتحدث عن القرصنة الإيرانية، ووجوب فرض الحماية الدولية على مضيق هرمز. ماذا حدث لبريطانيا صاحبة التاريخ الطويل في العقلانية والتآمر الحكيم؟ وكيف تسير وراء ترامب مغمضة العينين وتبتعد عن الموقف الأوروبي الراغب في التهدئة؟ هل كانوا يتصورون أن إيران ستكتفي بالتهديد ثم تذهب إلى الأمم المتحدة لتحصل على قرار لن ينفذه أحد؟ لقد فات بريطانيا أن إيران ليست دولة عربية».
صفقة القرن
أما عن صفقة القرن ومؤتمر المنامة فقد سخر منها في «الشروق» حازم خيرت مساعد وزير الخارجية السابق، وكان سفيرا لمصر في سوريا وقال: «جاءت فعاليات ورشة المنامة الاقتصادية التي عقدت الشهر الماضي في إطار متسق تمام الاتساق مع ما تم تقديره سلفا بشأن خواء وهزال ما اصطلح على تسميته «بصفقة القرن»، فبعيدا عن اللغة الإنشائية وطرق التقديم المبهرة والوعود غير محددة الأطر والمعالم، فإنه يمكن القول إن محاولة تمرير الشق الاقتصادي للصفقة لم تحقق نجاحا يستلفت الأنظار على الأقل حتى الآن، نلمح ذلك في مقاطعة السلطة الفلسطينية لفعاليات الورشة بشكل تام، وكذلك المقاطعة أو المشاركة المحدودة غير عالية المستوى لعدد من الدول الفاعلة المعنية وأهمها بالقطع مصر والأردن ولبنان، وكذلك ردود الفعل الشعبية الغاضبة في العديد من البلدان في المنطقة، التي عززتها وواكبتها أغلب الأطروحات الصحافية والإعلامية ذات الصلة، ثم الرفض المصري القاطع على لسان وزير الخارجية، الذي استبعد فيه أي ترهات قد تكون جالت بأذهان البعض بشأن سيناء، الأمر الذي تلقفته باهتمام الصحافة الإسرائيلية خلال الأيام الماضية، ولحين إعلان الشق السياسي للصفقة ومن بين كل السرديات التي تناولتها الصحف مؤخرا، أجد أن ما شرحه الدكتور مصطفى البرغوثي ــ الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية ــ هو أقربها للمنطق، فقد أوضح ببساطة أن الخطة قائمة على الخداع استغلالا لتفاقم الأوضاع المعيشية للفلسطينيين وجمود أي عملية سلمية منذ سنوات طويلة».