مواقف الرئيس الأمريكي ترامب ستشعل صراعا عربيا أمريكيا ودعوة الرئيس السوري لإجراء انتخابات وإنهاء الوجود الإيراني

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 27 مارس/آذار الاجتماع الذي عقده الرئيس السيسي مع الرئيس البلغاري، الذي يزور مصر، وكذلك الذكرى الخامسة لإعلانه ترشحه لانتخابات الرئاسة في السادس والعشرين من مارس 2014. واستئناف جلسات الحوار حول التعديلات الدستورية.

وواصلت الحكومة عملية استرضاء الناس فبعد أن تم سحب استشكال وزارة التضامن الاجتماعي على الحكم القضائي بصرف المعاشات المتأخرة، كما أمر بذلك الرئيس، بدأ البحث في طريقة لتعديل نظام الأجور في الحكومة وقطاع الأعمال العام، أي لموظفي الدولة. وقد نفت الحكومة ما تردد عن نيتها إلغاء العلاوة الدورية في العام المالي الحالي، وتوجيهها لصرف المعاشات المتأخرة، وذلك التزاما بنص المادة السابعة والثلاثين من قانون الخدمة المدنية.

بعد قرار صرف المعاشات المتأخرة الحكومة تبحث تعديل الأجور ووزير الكهرباء يعلن تأجيل إلغاء الدعم لمدة سنتين

أما وزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر فقد بشّر المواطنين بأن قرار رفع الدعم عن الكهرباء هذا العام سيتم تأجيله عامين، وبعدهما سوف يستمر دعم الفئات الفقيرة. أما وزير التموين فأعلن أنه بعد أيام ستبدأ الوزارة في افتتاح الشوادر التي ستقيمها في الأحياء الشعبية لبيع السلع بأسعار أقل من أسعار التجار، بمناسبة شهر رمضان المبارك.
وفي الوقت نفسه تواصل الحكومة العمل بكل قوة لإنهاء الاستعدادات لمباريات كأس الأمم الإفريقية بكرة القدم في شهر يونيو/حزيران المقبل، من تجهيز للملاعب في المحافظات التي ستقام عليها المباريات والطرق المؤدية إليها، واستمرار وزارة الداخلية في متابعة هذه الاجراءات حتى تتطابق خططها لتأمينها ومنع وقوع أي أعمال إرهابية تخطف الأنظار بعيدا عنها.
وركزت الصحف كذلك الهجوم على قرار ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان. وكذلك مطالبة القمة العربية بإعادة سوريا إلى مقعدها، ووصف القمة بأنها أمريكية عربية وتوقعات بانتشار الإرهاب ردا على ترامب. ودعوة بشار الأسد لإجراء انتخابات تحت إشراف دولي وإنهاء الوجود الإيراني لاسترضاء الدول الأجنبية حتى تضغط لإعادة الجولان إليه. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار أخرى غيرها.

كاريكاتير

عكست التعليقات على قرار ترامب عمق الانتماء العربي للمصريين وكراهيتهم الدفينة لأمريكا رغم كل مساعداتها العسكرية والاقتصادية لبلادهم، والعلاقات الاستراتيجية بين الدولتين، ففي جريدة «روز اليوسف» أخبرنا الرسام أحمد دياب أنه شاهد ممثلا لإسرائيل يحمل طبقا ويتجه نحو ترامب الذي كان يطبخ، ويضع سوريا في قدر كبير لتسويته ويقطع بالسكين قطعة هي الجولان ويقول للإسرائيلي: الطبخة استوت وهديلك الحتة اللي كان نفسك فيها.

ترامب والجولان

وفي «الأخبار» قال جلال عارف: «يستغل الرجل حالة الضعف التي يمر بها العالم العربي، وحالة الانقسام والتشرذم التي يعاني منها شعب فلسطين، والوضع المأساوي الذي وصلت إليه سوريا الشقيقة بعد ثماني سنوات من التدمير المنظم، يستغل كل ذلك ليعطي إسرائيل ما لا يملك وما لا تستحق، وليقف ضد العالم كله وهو يعبث بمصير القدس والجولان، ويصدق أوهام أنه سيدخل التاريخ بهذا العبث الذي لن تكون له نتيجة إلا نسف ما تبقى من فرص السلام وإدخال المنطقة في المزيد من الحروب والصراعات التي لن تنتهي إلا حين تعود الحقوق لأصحابها وتندحر أطماع إسرائيل التوسعية وحماقات من يدعمونها على الطريقة الأمريكية».

«حاجة تكسف»

وفي العدد نفسه من «الأخبار» قال جلال آخر وهو جلال دويدار محذرا الدول العربية مما ستتعرض له على يد ترامب قائلا: «لا جدال في أن هذه المواقف الجنونية وغير المسؤولة تدفع العالم إلى الفوضى التي تهدد أمنه واستقراره. ليس من توصيف لهذا العدوان الإجرامي سوى أنه يشير إلى فقدان الاتزان وتقمص شخصية «الكاوبوي». ما أقدم عليه ترامب يجعلنا نتساءل عمن سيكون عليه الدور من الدول العربية في المرة المقبلة. إن سكوت واستسلام واستكانة العرب والمسلمين في مواجهة هذه العدوانية «حاجة تكسف». ليس أمامهم في هذا الموقف المخزي سوى انتظار مصير الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين».

شاه إيران نموذجا

وفي «الشروق» طالب رئيس تحريرها عماد الدين حسين العرب بالاتحاد، لأنه يرى أن ما حدث لهم في الأندلس سيتكرر مرة أخرى بضياع ملكهم وقال وهو حزين: «بعض هذه الحكومات يهرب إلى الأمام معتقدا أن علاقاته السرية مع الولايات المتحدة، أو إسرائيل هي أفضل طريق للحفاظ على وجوده، في السلطة، لكن هؤلاء الواهمين لا يدركون أن ترامب وإدارته يتعاملون معهم باعتبارهم مجرد أدوات يستخدمونها اليوم، وسوف يتخلصون منهم غدا، وما نموذج شاه إيران عنا ببعيد، سمعنا ترامب يتحدث بطريقة مهينة جدا عن بعض المسؤولين العرب، وهي طريقة تكشف عن حقيقة نظرته لهؤلاء المسؤولين. كنت أتعجب وأنا أقرأ عن كيفية سقوط الدولة العربية في الأندلس عام 1492 والآن بدأت أفهم ما حدث في الماضي، لأنه يتكرر بالسيناريو نفسه، مع فارق بسيط في بعض التفاصيلات. نطالبكم بإعلان الحرب على ترامب وإسرائيل، لكن لا تنبطحوا أو تندلقوا بمثل هذه السهولة والمجانية، نريد منكم على الأقل بيانات رفض وإدانة قوية وصادقة فهل حتى ذلك صار صعبا؟».

المواقف الطائشة

وتوالت الهجمات ففي «الأهرام» قال فاروق جويدة تحت عنوان «ترامب رئيس لإسرائيل»: «كان ينبغي أن يكون الرئيس ترامب رئيسا لإسرائيل، وليس رئيسا لدولة كبيرة اسمها أمريكا، إن الرئيس ترامب شكلا وفكرا ومواقف أقرب إلى التركيبة الصهيونية التي أقامت إسرائيل وشيدت الدولة العبرية، في قلب العالم العربي على أطلال الشعب الفلسطيني، لقد منح ترامب القدس لإسرائيل في صفقة مريبة هل بهذه البساطة تمنح المدن وتسقط الأوطان، وفي أي حق يسلم التاريخ بأرضه ورموزه وقدسيته وكفاحه للغاصبين؟ إن إسرائيل لن تستطيع حماية القدس كما يتصور الرئيس ترامب، وهي لن تكون مصدر أمن لإسرائيل بل إن ضياع القدس بداية صراع جديد، ولن يكون آخر الصراعات، سوف تخرج من بين أطلال القدس أجيال جديدة وزمان يعيد الحقوق لأصحابها. إن الرئيس ترامب يكمل أدواره المشبوهة تجاه العالم العربي والقضية الفلسطينية وأمن إسرائيل، بإهداء الجولان المحتلة من أجل أمن إسرائيل، العالم كله يعلم أن الجولان أرض سورية، وأن إسرائيل احتلتها بعد نكسة 67 وهناك قرارات دولية بذلك، وهذه المواقف الطائشة للرئيس ترامب لن تشعل النيران بين العرب وإسرائيل فقط، ولكن الصراع المقبل سوف يكون عربيا أمريكيا».

كي لا تزداد الهدايا

وفي «الجمهورية» هاجم ناجي قمحة أصدقاء أمريكا من العرب الذين تسببوا في ضرب قدرات الدول العربية وإشعال الصراعات في ما بينها وقال عنهم وعن تصرفات ترامب: «غير ملتفت إلى ما تسببه هذه الهدايا التي يغدقها على إسرائيل من حرج شديد لأصدقاء أمريكا من العرب، الذين قدموا لها من الخدمات ما يفوق ما قدمته إسرائيل، عندما ضربوا التضامن العربي في مقتل، وأشعلوا الصراعات العربية ــ العربية لتبتلع القدرات العسكرية لدول شكلت في ما سبق جداراً أمنياً فولاذياً يردع إسرائيل عن سياسة العدوان والتوسع، ويحد بدرجة ما من الانحياز الأمريكي لها، خشية إغضاب الأصدقاء العرب، وتصاعد التهديدات بضرب المصالح الأمريكية الهائلة في المنطقة، ولكن التشرذم العربي الحاد الآن يغري الحليفين أمريكا/ ترامب وإسرائيل/ نتنياهو على المضي في سياسة التوسع على حساب الأراضي العربية، ولا مانع لديهما من تقبل بيانات الإدانة الصادرة من الأصدقاء العرب مادامت منزوعة الأسنان لا تحبط هذه السياسة العدوانية عمليا بل تشجعها على الاستمرار وإحراز مكاسب جديدة على حساب الشعوب العربية التي تتلهف على قمة عربية ذات مصداقية وفاعلية تستعيد للعرب تضامنهم وتسوي صراعاتهم وتعيد لأصدقاء أمريكا رشدهم، حتى لا يهدي ترامب لنتنياهو أرضاً عربية أخرى وقلماً جديداً».
سهام الانتقام

وفي «المساء» انطلق تحذير من أن هذه القرارات الأمريكية سوف تتسب في وقوع حوادث إرهابية، الأول من سمير رجب وقوله عن لقاء ترامب ونتنياهو: «إن هذا الغزل الصريح بين كل من بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل ودونالد ترامب رئيس أمريكا من شأنه إشعال النيران والإرهاب، ليس في منطقة الشرق الأوسط وحسب، بل في العالم كله، باعتبار أن الفلسطينيين لهم من يسندهم ويؤيدهم ويدافع عنهم، وعن حقوقهم في مختلف أرجاء الدنيا، فمن الذي يستطيع الآن التحكم في مشاعر وردود فعل شباب الفلسطينيين والسوريين، وهم يرون انهم لا يمثلون سوى صفر في المعادلة العالمية الكبيرة، التي يمسك بأطراف خيوطها العدو اللدود إسرائيل، التي تغتال أحلامهم وأرواحهم وتهدم منازلهم فوق رؤوسهم، وتغتصب نساءهم وفتياتهم. في الوقت نفسه الذي يرون فيه بعيونهم من تتباهي بأنها أكبر دولة على مستوى الكرة الأرضية وهي تشارك في مسرحية مستفزة لا يجد مشاهدوها بدا من توجيه سهام الانتقام إن آجلا أو عاجلا».

المشكلة السورية

اما أبرز ما نشر فكان في «المصري اليوم» للكاتب والمحلل ومدير إدار الشؤون المعنوية الأسبق في الجيش سمير فرج، لأنه نصح الرئيس بشار الأسد بعد أن تم القضاء على «داعش» بأن يتخذ إجراءات يراها كفيلة بحل مشكلة الجولان، وهي إنهاء الوجود الإيراني في بلاده وإجراء انتخابات تحت إشراف دولي وقال: «معظم المحللين يرون أن الحل يأتى من خلال إجراء انتخابات جديدة في سوريا في الفترة المقبلة بإشراف دولي لتحديد إمكانية إبقاء بشار الأسد على رأس السلطة من عدمه؛ وبعدها تجري أيضاً الانتخابات النيابية للبرلمان السوري. والسؤال: هل هذه المقترحات ستقبل من الأسد؟ أم سيرفض الإشراف الدولي الكامل على هذه الانتخابات؟ كذلك يجب على بشار الأسد اتخاذ قرار بشأن التواجد الإيراني في سوريا؛ حيث أنه أحد المطالب الأمريكية والإسرائيلية لقبول أي حلول للأزمة السورية في المستقبل؛ لذلك من المتوقع أن تتم في الأسابيع المقبلة مشاورات روسية تركية وإيرانية من طرف؛ بينما تراقب الولايات المتحدة ودول أوروبا وإسرائيل ما سينتج عن هذه المشاورات. تبرز مشكلة اللاجئين السوريين في مختلف البلاد، وهل سوريا مستعدة لاستقبال هذه الأسر مرة أخرى والبلاد ما زالت في حالة فوضى، خاصة أن معظم مدن وقرى البلاد تم تدميرها وأصبحت البنية الأساسية مدمرة بالكامل تقريبا وغير صالحة لاستقبال مواطنيها، ومن هنا يجب على النظام السوري قبول اشتراطات الدول المانحة لإعادة الإعمار في سوريا».

القمة العربية

والقضية الأخرى التي حظيت باهتمام الكتاب، مؤتمر القمة العربية الذي سيعقد في تونس آخر الشهر الحالي، حيث انصبت المطالبات على أن يعاد مقعد سوريا في الجامعة العربية إليها واستنكار عدم إدراج هذا البند على جدول أعمال القمة وممن طالب بذلك مرسي عطا الله في «الأهرام» قائلا: «اليوم وبعد أن أنجزت سوريا جزءا كبيرا من مهمة القضاء على فصائل الإرهاب، وعلى رأسها فصيل تنظيم «داعش»، وتمكنت دمشق من رفع أعلامها فوق ما يقرب من 90 ٪ من مساحة الأرض السورية، فإن صوت العقل والضمير في الأمة العربية، يتمنى على قادة الأمة المتجهين إلى قمة عربية وشيكة في تونس، أن يمسكوا بيد سوريا لمساعدتها على استعادة العافية السياسية والاقتصادية والأمنية، والخروج من دوامة الأنواء والعواصف التي أحاطت بها، وذلك باتخاذ قرار يمكن سوريا من استعادة مكانها في جامعة الدول العربية من جديد. إن عودة سوريا إلى الجامعة العربية سوف تمثل نقطة تحول على طريق إزالة الآثار التي أفرزتها عواصف الفوضى في المنطقة طوال السنوات العجاف، كما أنها تسهم في تعزيز الجهد العربي بشأن القدس والجولان، فليس هناك من هو أقدر على الدفاع عن الجولان من وجود دولة سورية قوية مدعومة من أمتها العربية. إن قرارا على مستوى القمة بشأن سوريا سوف يفتح أبواب الأمل أمام شعوب الأمة، بعد سنوات عجاف كان فيها اليأس قد سدّ علينا كل سبيل».

«العار»

وفي «الأهالي» شنت رئيسة تحريرها أمينة النقاش هجوما عنيفا على الجامعة وقالت تحت عنوان «العار»: «قال المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية السفير محمود عفيفي، إن موضوع عودة سوريا غير مدرج على جدول أعمال القمة العربية، التي ستعقد في تونس الأحد المقبل. وبرر السفير ذلك بأن أحدا من الأطراف لم يطرحه بشكل رسمي، وتكشف تلك التصريحات عن عدم وجود توافق بين الدول العربية الأعضاء في الجامعة بشأن إلغاء قرار تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، التي كانت قد اتخذته في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2011، ورغم أن العراق ولبنان وتونس من الدول المؤيدة لعودة المقعد السوري إلى الجامعة، فمن المثير للدهشة ألا تتقدم واحدة منها لإدراج هذه القضية في جدول أعمال قمة تونس! أليس من المساخر أن تكون سوريا عضواً في هيئة الأمم المتحدة، وأن يثور كل هذا الجدل الشكلي الخالي من أي مضمون عن عودة عضويتها للجامعة، وكأن قرار التعليق لم يكن من الأخطاء العربية الفادحة التي لم يطلب أحد الاعتذار عنها بل تصحيحها؟ لقد احتل العراق بغزو أمريكي ولم تعلق عضويته في الجامعة، وكانت الحكومة التي عيَّنَها الاحتلال تحضر اجتماعاتها أليس من العار أن ينقسم القرار العربي ويتمزق في شأن هين كهذا، ونتنياهو في واشنطن ليشهد توقيع مرسوم من الرئيس الأمريكي ترامب يعلن فيه موافقة إدارته على ضم إسرائيل لهضبة الجولان السورية المحتلة منذ عام 1967 تحدياً لقوانين الأمم المتحدة وللرفض العربي والدولي لمثل هذه الخطوة الوقحة، التي لا تولي أي اعتبار حتى لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة العربية».

التعديلات الدستورية

وإلى التعديلات الدستورية المقترحة، حيث قام أحمد أيوب رئيس تحرير مجلة «المصور» الذي حضر مناقشات فيها بتلخيص ما حدث ودار فقال: «هناك ضرورة لا يمكن إغفالها تفرض علينا إعادة النظر في مدة الرئاسة دعما للاستقرار ومنح الفرصة المناسبة للوطن، من أجل تحقيق احلامه في التنمية المطلوبة، فلا ينكر أحد أن هناك متربصين بالوطن ينتظرون خروج الرئيس الحالي للانقضاض مرة أخرى والعودة إلى تحقيق أهدافهم السياسية على حساب المصريين، وتعطيل كل خطوات الإصلاح التي تمت على مدار السنوات الماضية، وإعادة إنتاج سيناريو الفوضى مرة أخرى، وهناك العديد من قيادات ورؤساء الدول يحظون بثقة شعوبهم نتيجة نجاحاتهم وقدراتهم على تحقيق أحلام أبناء الوطن، وكسب حبهم، وهؤلاء يجب أن تكون الساحة متاحة للشعوب للحفاظ عليهم، على الأقل حتى يستكملوا ما يتمناه المواطنون. وفي الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد يكون الحرص على الاستقرار هو الأول والمقدم على ما عداه من اختيارات، لأن الاستقرار هو مفتاح التنمية، وأن القوات المسلحة هي التي حمت الوطن واستجابت دوما لنداء الشعب عندما استغاث بها حماية لدولته وهويته ومنشأته، ومن حق الشعب أن يضمن الدستور تأكيد هذا الدور للمؤسسة العسكرية، ودعمها لحماية مدنية الدولة ضد مؤامرات نعرفها جميعا، الأهم أن يكون هذا الدور دائما وليس مؤقتا حماية لمستقبل الأجيال القادمة».

المطالبة بنائب للرئيس

وفي «الأهرام» قدم أحمد عامر ومحمد عبد الحميد لنا صورة عما دار في الجلسات فقالا: «أما رؤساء وأساتذة الجامعات فكان لهم عدد من الملاحظات من أهمها، ضرورة ترشيح نائب لرئيس الجمهورية في الانتخابات الرئاسية، وزيادة الصلاحيات التشريعية لمجلس الشيوخ والفصل بينه وبين مجلس النواب، وضرورة أن يكون للقوات المسلحة دور في حماية الديمقراطية وحماية مكتسبات الشعب. أما أساتذة القانون الدستوري فأيدوا التعديلات الدستورية وزيادة عدد سنوات رئيس الجمهورية إلى 6 سنوات، كما أيدوا تخصيص نسبة 25٪ للمرأة لأن ذلك يتسق مع التوصيات التي أقرها مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي، بينما رفض البعض منهم وجود نائب لرئيس الجمهورية، على أن يحل رئيس مجلس الوزراء محل رئيس الجمهورية في حالة غيابه، بالإضافة إلى مطالبتهم بمنح صلاحيات لمجلس الشيوخ في حالة عودته مرة أخرى، وأبدى البعض الآخر ملاحظات على المادة الخاصة بتمثيل العمال والفلاحين وذوي الإعاقة والمرأة، مؤكدين على أنها تحتاج لإعادة ضبط الصياغة، أما رجال الصحافة والإعلام فأكدوا موافقتهم على التعديلات الدستورية المقترحة، مشددين على أنه أمر طبيعي أن يتم مد ولاية الرئاسة من 4 سنوات إلى 6 سنوات، نظرا للظروف الحالية، وان التعديل الخاص بالمرأة هو أمر ضرروي، خاصة أن المرأة أثبتت جدارتها، كما أن التعديلات التي تتعلق بالاختيار بين ممثلي القضاء فهي تعديلات ديمقراطية وتمنح فرصة الاختيار. وطالب ممثلو المجلس القومي للمرأة بمناصفة السيدات للرجال في مقاعد البرلمان، مؤكدين على أن مصر لو وافقت في التعديلات الدستورية على تخصيص نسبة 25٪ من مقاعد البرلمان للمرأة وفقا لنظام الكوتة، فإن ترتيبها حول العالم سيرتفع لـ15 عالميا، والرابع عربيا، مشيرين إلى أن العديد من البرلمانات في القارة الإفريقية تخصص نسبا أعلى عما في مصر لمقاعد المرأة، والحال نفسها في دولة الإمارات التي تحتل فيها النساء 50٪ من المقاعد».

من المسؤول؟

«لا شك عند أيمن الجندي في «المصري اليوم» أن كل مَن أتيح له أن يرى الدنيا الواسعة، أو حتى يلقي نظرة من ثقب باب، روَّعه الفارق المهول بين العالم المتقدم وما يجرى عندنا في بر مصر. فارق يتسع ويبتعد ويبتلع مجرات، وأخشى أن أقول يوشك أن يصبح كالفارق بين عالم البشر وعالم الطيور المُدجَّنة. نثرثر، نأكل الحَبّ، نشرب الماء، ترتفع أصواتنا، نتملق الديك القوي، نتشاجر مع الدجاج الآخر، ثم تحملنا يد قوية إلى الذبح، المصير المحتوم. حب الوطن فطرة لا تحتاج لمقررات دراسية ولا أغانٍ وطنية. الوطن هو المكان الذي تلَقَّاك بـ«حِنِّيَّة» حين نزلتَ من رحم أمك عجينًا أحمر لا تكف عن البكاء. الوطن هو أول هواء اتسعت له رئتاك. الوطن هو قطرة الماء الأولى التي بلّلت شفتيك. الوطن هو الطين الأسمر الذي عانق جذور النباتات التي ستصبح طعامك، الشمس التي أنضجت طفولتك. الوطن هو المكان الوحيد الذي نعمتَ فيه باللعب بلا توقف منذ استيقاظك حتى غفوتك في غفلة الطفولة. الوطن.. الوطن.. الوطن حينما يروّعك تدهوره، تقهقره، تراجعه، فوضويته، قذارته، مصر التي من الصعب أن نجد فيها شارعًا واحدًا ممهدًا بدون مطبات ولا حفريات من نيلها لبحرها، مصر التي كانت أم الدنيا فصارت مهد الأيتام. تتساءل: كيف؟ لماذا؟ ومَن السبب؟ نصرخ في حرقة: مَن المسؤول عما نحن فيه من بؤس وغبن؟ يتطوع البعض فينسب المسؤولية إلى التيار الديني المتشدد. عندما لم يهتم بأخلاقيات التعامل، السلوكيات التي تعارف عليها البشر، من حيث كونهم بشرًا في اليابان، في أوروبا، في أمريكا، وحتى في نيوزيلندا، بعد المذبحة المروعة التي حصدت الراكعين الساجدين من غير جريرة اقترفوها إلا أن يقولوا ربنا الله، فإن المجتمع قد أبدى من الرفض والتعاطف والمساندة، ما أثلج قلوب المسلمين المكلومين. أين نحن من هذه الأخلاق الإنسانية حينما حصروا الدين في محاربة الصوفية وضرورة ارتداء النقاب وحتمية إعفاء اللحى، وكأنما هذه الأشياء هي التي جعلت السماء تلقي بالوحي على قلب الرسول الأمين. وربما نعزوها إلى تصرفاتنا نحن، بكل سلبيتنا وازدواجيتنا وكلامنا الكثير عن محاربة الفساد، فإذا جد الجد، وجاء الإصلاح إلى دائرتنا قاومناه ورفضناه. كلنا، لا أستثني نفسي، نحب الكلام كثيرًا ونعزف عن العمل، ولا شك أن كثيرًا من أوضاعنا المزرية تقع مسؤوليتها على عاتقنا نحن. لكنني لا أكون أمينًا لو اكتفيت بجلد الذات وتحميل التيارات الدينية المتشددة المسؤولية عن تردي أحوالنا، وأغفلت جانب كل مَن يملك السلطة التنفيذية، بإمكانيات دولة لو أحسنوا توجيهها لكان حالنا الآن غير هذا الحال».

أين الاختصاصات؟

لن تجد بين حقوق المريض المصري من يعلم بالدرجة الفنية والعلمية لمن يقوم بكل إجراء أو فحص طبي له، لأن الطبيب والممرض والفني، في رأي أحمد حسين في «الشروق» لا يعلم جميعهم الواجبات الفنية وحدود عمل كل منهم التي يجب أن لا يتجاوزها، حتى تاريخه في كل قطاعات الصحة في مصر لا توجد توصيفات فنية دقيقة للطبيب المقيم والأخصائي والاستشاري حسب درجته والخبرات العلمية والعملية، التي تحدد التزاماته المهنية في الإجراءات الطبية المختلفة للمريض، وكذلك الممرض والفني… وعلى المنوال نفسه لا توجد إرشادات وبروتوكولات علاجية موحدة للعديد من الأمراض، فالمريض نفسه يتلقى وصفة علاجية مختلفة من مستشفى لأخرى أو من طبيب لآخر في المستشفى ذاته. معارك ظاهرة وخفية تتم يوميا في القطاع الصحي في مصر بين مقدمي الخدمة من تنصل أو تنافس على إجراء أو فحص طبي لمريض، تختلف أو تتفق طبيعة تلك المعارك في القطاع الحكومي عنها في الخاص، ولكنها بالتأكيد تتحول جميعها إلى مسار واحد أمام المساءلة القانونية عن ضرر وقع لمريض، وهو مسار (نفض المسؤولية وإلقائها على الآخر). يسرد صديقي الدكتور محمد عكاشة جراح المخ والأعصاب المُهاجر إلى إنكلترا مفارقة تلخص الوضع في سطور (في معظم الأحيان قرارات الجراحات تكون واضحة وسهلة، إلا أنه في إنكلترا الكل يعود للبروتوكولات والإرشادات والمعايير الطبية، وتتم اجتماعات بين الأقسام المشتركة حتى يتم اتخاذ قرار يأخذه أحدث طبيب مقيم في مصر خلال 5 دقائق، وعلى قدر أن تلك الإجراءات مملة وتقيد الجراحين في العمل، إلا أنها تحمي المريض من مشكلات كثيرة، وكل ذلك من ضوابط الأمان. كم هو سعيد الحظ صديقي فقد هاجر قبل أن يعاصر واقعة تكليف أطباء الجهاز الهضمي والكبد بمباشرة مرضى الرعاية المركزة في مستشفى حكومي في إحدى المحافظات التي تبعد عن محافظة أخرى تم تكليف أطباء الصدر فيه بالمهام. نفسها. إن كانت مصلحة أصحاب القرار في القطاع الحكومي أو رأس المال في القطاع الخاص في أن تتوه الاختصاصات والواجبات الفنية والمهنية بين الأطباء، وكذلك التمريض والفنيين، حتى يستطيعوا التغلب على العجز في أعداد مقدمي الخدمة، بدون النظر إلى جودتها، فيتلقى المريض الخدمة الطبية حسب حظه سواء كانت (سمك أو لبن أو تمر هندي)، فأين دور النقابات المهنية الطبية والروابط العلمية والجمعيات الطبية، من تنسيق لوضع أطر وضوابط وتوصيفات مهنية دقيقة ومفصلة لكل تخصص، وكل درجة علمية ومهنية، وكذلك وضع بروتوكولات علاجية موحدة للأمراض المختلفة، تتيح للمريض أن يتلقى خدمة طبية واحدة على أسس علمية، سواء كان في مستشفى في أسوان أو مطروح… علهم يُستنفروا فيستطيعون الإجابة عن السؤال الذي طرحته الفنانة ماري منيب في مسرحية «إلا خمسة» (إنتى جاية اشتغلى إيه؟).

أنين الموظفين

«حتى يشعروا بأنين الموظفين» كان عنوان مقال محمود دياب في «الأهرام» قال فيه: «القرارات المهمة الثلاثة التي أصدرها الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال اليومين الماضيين، والخاصة بسحب الاستشكال على الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بشأن العلاوات الخاصة لأصحاب المعاشات، وعرض الأمر على الجمعية العمومية في مجلس الدولة لاستطلاع الرأي في بيان التسوية لصرف العلاوات الخمس، ورد إجمالي المديونية المستحقة لصناديق المعاشات طرف وزارة المالية وبنك الاستثمار القومـــــي، وتوجيهه بقيام اللجنة المشكلة لإصلاح منظومة الأجور باتخاذ الإجــــراءات اللازمة، على أن تنتهي من عملها خلال شهر.
كلها قرارات إنسانـــية لرفع العبء عن أكـــثر من 9 ملايين من أرباب المعاشات، الذين قد أفنوا عمرهم في خدمة الدولة؛ وضنت عليهم وزارة التضامن الاجتماعي بصرف علاواتهم التي يستحقونها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها غالبية المصريين الآن؛ ما اضطرهم للجوء للمحاكم، وجاء قرار الرئيس بإنصافهم وعودة حقوقهم إليهم. وأرجو من الرئيس السيسي – كما أنصف أصحاب المعاشات، أن ينصف أيضًا موظفي الدولة، ولا يتركهم للقائمين على لجنة إصلاح منظومة الأجور؛ بحيث يصدر توجيهاته بأن ينضم إلى هذه اللجنة عدد من الموظفين من مختلف الدرجات؛ حتى يعرف أعضاء اللجنة – التي تضم وزراء المالية والتضامن والتخطيط وهم من أصحاب الدخول الكبيرة – أحوال المواطنين على الطبيعة، ويشعروا بأنين الموظفين، وكيفية صعوبة الأيام التي يعيشونها في ظل الغلاء الفاحش لكل السلع، والزيادات الكبيرة في رسوم الكهرباء والغاز.. وغيرها، مع قلة الدخل، وانخفاض قيمته الشرائية يومًا بعد يوم، وأتمنى أن تكون الزيادة في الأجور بما يتناسب مع نسبة التضخم في الأسعار، وما هو متوقع من ردود أفعال التجار في زيادة أسعار منتجاتهم نظرًا لزيادة الأجور».

فن الإدارة

لم يعد الاقتصاد في كل أنحاء العالم قائماً على وجود رأسمال ملموس. لم يعد فلوس كاش. كما لم يعد أصولا ثابتة أو منقولات، ذلك أن صاحب أي حرفة في حد ذاته رجل أعمال من طراز فريد ومختلف، المطرب.. الفنان.. الرسام.. الكاتب.. الطبال.. المخترع، جميعهم من منظور الاقتصاد رجال أعمال، جميعهم وغيرهم مشاريع قومية منتجة، جميعهم ثروة قومية قد تفوق في تقييمها أصحاب الفلوس الذين يعجزون عن استثمارها أو التعامل معها. الفلوس في حد ذاتها كما يقول نيوتن في «المصري اليوم»، لا تصنع اقتصاداً. هي دائما في حاجة إلى إدارة ناجحة، ومن هنا جاء دور رجال الأعمال أو أعمال الرجال كي نطهرهم من تهمة أُسيء استخدامها. في كل دول العالم يحصلون على تسهيلات كبيرة لإدارة هذه الفلوس، أو تلك الأموال. لدينا فقط تتم مهاجمتهم لأسباب قد تكون شخصية أحياناً، ونفسية في أحيان أخرى. في الماضي تمت مصادرة أموالهم وممتلكاتهم، لمجرد أنهم نجحوا في إدارة هذه الأموال وتلك الممتلكات، لا ذنب لهم سوى أنهم أبدعوا وأنتجوا وساهموا في تشغيل الآلاف وسددوا ضرائب باهظة وجلبوا عملات أجنبية للبلاد، كل ذلك لم يشفع لهم، النتيجة ما نحن فيه الآن. اقتصاد لا نستحقه وإنتاج ظالم لقدراتنا. كل هذا يدفع المجتمع ثمنه، رغم مرور أكثر من نصف قرن على هذه الكارثة. لم يفكر أحد في الاعتذار لهم، لم يفكر أحد في رد الاعتبار إليهم. هناك حالة من التردد طوال الوقت في احتوائهم، هل أدركنا مؤخراً أهمية القطاع الخاص بعد أن أدركها العالم كله؟ بعد أن أصبح يستوعب أضعاف ما يحويه القطاع العام أو الحكومي. هل أدركنا أن تأميم رجال الأعمال يشبه تماماً تأميم مهنة الطب أو تأميم الموسيقى أو حتى تأميم الهواء والماء؟ رغم ذلك نجد أن حالة الالتباس أو الريبة تُلقي ظلالها على هؤلاء الذين وهبهم الله ملكة الإدارة. لا أكثر من ذلك ولا أقل. الفهم الصحيح للاقتصاد الرأسمالي هو بناء الدولة. ليس أبداً «إكسب واجري». هو أموال تُصب في الداخل، لا تهرب إلى الخارج كما رأينا في كثير من المشروعات التي بيعت إلى البعض، خرجت ولم يتم سداد ولو مجرد ضرائب عنها. ربما كان نموذج «أوبر وكريم» هو الأقرب زمنياً للحالة الإيجابية. أكثر من ثلاثة مليارات من الدولارات دخلت مؤخرا خزينة إحدى دول الخليج جراء بيع كريم لأوبر. هو إذن فن الإدارة الذي يختلف من شخص إلى آخر. من الطبيعي أن تختلف عقلية شخص عن الآخر. من الطبيعي ألا يجيد شخص فن الطهي. ولا يجيد آخر فن إدارة المال. بالتالي لا نستطيع تعيين البعض في مجال الطهي لمجرد أنهم يأكلون كثيراً. ولا في مجال إدارة الأعمال لمجرد أنهم يتحدثون كثيراً. اقتصاد اليوم قائم على الموهبة في جميع المجالات، الترزي المحترف.. المكوجي المحترف.. السباك المحترف.. السائق المحترف.. بالتالي المدير المحترف. في عالم اليوم لم يعد هناك مكان للهواة أو للمجربين في أي من المجالات».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية