جنود “نيتسح يهودا” ممن يحاولون هذه الأيام إثبات أنهم ليسوا مذنبين بموت الفلسطيني ابن الـ 80، يتمسكون بصورة واحدة كدليل على براءتهم. في الصورة التي وصلت إلى “يديعوت أحرونوت” و”واي نت” تبدو ساحة الحدث التي مات فيها أسعد واضحة، بعد أن أوقفته قوة من كتيبة “نيتسح يهودا” في لواء “كفير”. في التوثيق، يبدو أسعد منبطحاً على الأرضية وأغلب الظن مقيداً، لكن الجنود يدعون بأن رأسه لا ينزل إلى الأسفل، وهذا هو الدليل -بزعمهم- على أن أسعد كان حياً ويتنفس عندما حرروه.
ثمة ساحة مضاءة جيداً في موقع بناء في هوامش قرية شمالي مدينة رام الله، تبدو في الصورة التي تظهر هنا لأول مرة. العجوز الفلسطيني مستلقٍ على أرضية موقع البناء ويجلس إلى جانبه فلسطينيون آخرون أُوقفوا في صالح فحص عشوائي من قبل القوات. وكما أسلفنا، يأمل الجنود في أن تشكل صورة العجوز التي التقطت قبل أن يحرر المقاتلون أسعد في الساعة 3:52 قبل الفجر، عاملاً في القرار إذا كانوا سيتهمون بفعل جنائي.
ترافق النيابة العامة العسكرية، هذه الأيام، تحقيق وحدة التحقيق مع الجنود “نيتسح” حول وفاة أسعد قبل نحو شهر بعد أن أوقفته قوة من كتيبة “نيتسح يهودا” في لواء “كفير”. أحد الأدلة المركزية للوضع الذي يزعم أنه أدى إلى موت أسعد، هي تلك الصورة الوحيدة التي التقطها جندي في الوحدة. وأكد التحقيق القيادي بأن الجنود لم يضربوا أسعد في أثناء توقيفه الذي استمر نحو نصف ساعة، ولكنهم استخدموا قوة كي يقيدوه ويضمدوا فمه بقطعة قماش “فانيلا”، كي لا تكشف صرخات احتجاجه عمل القوة في مركز القرية. هكذا انكشف في “يديعوت أحرونوت” في بداية الأسبوع الماضي. والآن، ننشر الصورة ووجه الجنود، الذين تمثلهم المحامية العسكرية، في أثناء التحقيق معهم في وحدة التحقيق مع الجنود. بزعمهم، فإن الصورة تدحض الادعاءات الفلسطينية القائلة بأن الموقوفين كانوا على مسافة كبيرة بين بعضهم، والادعاءات القائلة بأن الجنود وجهوا سلاحهم نحوهم في زمن التوقيف.
وحسب رواية الجنود، فإن الفلسطينيين الذين أوقفوا إلى جانب أسعد لم ينبهوا بأن وضعه ساء ولم يقدموا له مساعدة طبية عندما أوقفوا إلى جانبه. أسعد وباقي الفلسطينيين حُرروا بمرور ساعة ما بعد أن أزيل عنهم كل اشتباه، والجنود نزعوا عن العجوز القيود التي قيدوا يديه بها، فيما أن أسعد بدا نائماً.
في الأسبوع الماضي، شجب الجيش بشدة زائدة سلوك المقاتلين من الكتيبة الحريدية ووصفوه أنه “إخفاق قيمي وتلبد إحساسي”. قائد السرية الذي قاد المهمة في المكان تلك الليلة، العريف أول م، نُحّي عن منصبه. كما أن قائد الحظيرة الذي قاد الساحة، قائد برتبة ملازم، نُحي، أما قائد الكتيبة فلقي توبيخاً. رغم الخطوات القيادية والأقوال القاسية والرسمية لرئيس الأركان افيف كوخافي وقائد قيادة المنطقة الوسطى اللواء يهودا فوكس، طالبت الولايات المتحدة من إسرائيل مرة أخرى استكمال التحقيق الجنائي في ضوء مواطنة أمريكية يملكها أسعد.
الجنود أنفسهم الذين كانوا في ساحة الحدث، لم ينحوا وواصلوا مهامهم كالمعتاد. وسيتخذ القرار بشأنهم لاحقاً. وجاء من الجيش رد الفعل الآتي: “يأسف الجيش لوفاة عمر عبد المجيد أسعد. الحدث خطير ومؤسف، ويُحقق مع سلسلة من الضباط والجنود بعد فتح تحقيق من الشرطة العسكرية. استنتاجات التحقيق ودروسه ستدرس وتغرس في أوساط عموم القوات لمنع تكرار أحداث مشابهة.
بقلم: يوآف زيتون
يديعوت أحرونوت 9/2/2022