دمشق ـ «القدس العربي»: تبذل المنظمات الإنسانية والحقوقية، جهوداً مكثفة للحدّ من مخاطر الألغام ومخلفات الحرب التي تركها نظام الأسد السابق وحلفاؤه، معتبرين أنه «موت مؤجل للسوريين» سيّما وأن تقارير حقوقية سجّلت في سوريا وللعام الثالث على التوالي، أكبرَ عدد من الضحايا الجدد للألغام المضادة للأفراد أو مخلفات الحرب القابلة للانفجار.
نحو 100 موقع
منسق برنامج إزالة مخلفات الحرب لدى منظمة الدفاع المدني السوري، محمد سامي المحمد، أكد في تصريح لـ «القدس العربي» أن إزالة المخلفات من ذخائر غير منفجرة وألغام وأجسام غريبة، بحاجةٍ لسنوات وجهدٍ كبير، إذ إن دولاً كبرى تعاني إلى اليوم من مخلفات الحرب وتداعياتها منذ أكثر من 70 عاماً إلى الآن.
وأضاف: حدّدت فرق مسح مخلفات الحرب في الدفاع المدني السوري في ريفي إدلب وحلب، 95 حقلاً ونقطة تنتشر فيها الألغام ومخلفات الحرب، في المناطق المدنية وبالقرب من منازل المدنيين وفي الحقول الزراعية والمرافق، وذلك في المدن والبلدات التي كانت تسيطر عليها قوات النظام وحلفائه.
كما «عثرت الفرق على العشرات من حقول الألغام التي تحتوي على الألغام المضادة للآليات والمضادة للأفراد المحرمة دولياً، والتي تسببت حالاتُ انفجارها بمقتل وإصابة العشرات من المدنيين خلال الأيام السابقة، وباتت تشكّل خطراً يهدد الحياة ويقوض عودةَ المدنيين لمنازلهم والعمل في مزارعهم بمناطق واسعة شمال سوريا».
وحسب المتحدث، فإنه رغم كلّ الجهود المبذولة ما تزال أعداد كبيرة من الذخائر غير المنفجرة والألغام موجودة بين منازل المدنيين، وفي الأراضي الزراعية وفي أماكن لعب الأطفال، ناجمة عن قصف مُمنهج للنظام السابق وروسيا، وتحويل منازل المدنيين والمرافق العامة في المدن والبلدات لمعسكرات وثكنات لجيشهم وميليشياتهم.
إزالتُها تحتاج لسنوات وجهد كبير… وتحذير من مواقع في ريفي إدلب وحلب
هذا الخطر الكبير لمخلفات الحرب والألغام، استمر على مدى سنوات وما يزال حتى الآن، حسب بيانٍ حديث لمنظمة «الخوذ البيضاء» التي أكدت أن مخلفات الحرب ستبقى قابلة للانفجار لسنوات أو حتى لعقود قادمة، ومع وجود تلك الذخائر وانتشارها في جميع أنحاء سوريا، ستستمر الخسائر لفترة طويلة.
وحذّرت المنظمة في بيان رسمي أمس، المدنيين من الاقتراب من مواقع مُحددة في ريفي إدلب وحلب، مع مواصلة العمل لمسح المناطق السورية وإزالة مخلفات الحرب وتوعية المدنيين من خطرها وتعريفهم بأشكالها وطرق التصرف الصحيح لتجنب انفجارها وعند مصادفتها.
أكثر من 250 عملية إزالة
وإزاء التعامل مع هذا الواقع الخطير، كثّفت فرق إزالة مخلفات الحرب في منظمة «الخوذ البيضاء» عملياتها، ونفّذت فرق التخلص من الذخائر غير المنفجرة خلال الفترة بين 26 تشرين الأول /أكتوبر و 16 كانون الأول/ديسمبر 246 عمليةَ تطهيرٍ وإزالة، كما تخلّصت من 547 ذخيرة غير منفجرة، بالإضافة إلى تحديد 95 حقلَ ألغام ونقاط لوجود الألغام (بما في ذلك الألغام المضادة للدبابات وأخرى للأفراد) وبالتوازي مع هذه الأعمال، قدمت الفرق 103 جلسات توعية بمخاطر الالغام والذخائر غير المنفجرة للسكان قبل عودتهم إلى المناطق التي نزحوا منها خلال حرب النظام وروسيا، كما حدّدت فرق المسح 38 منطقة ًخطرة مُؤكدّة في شمال غرب سوريا.
وقُتل حسب ما وثّقت فرق الدفاع المدني السوري «الخوذ البيضاء» في الفترة بين 27 تشرين الثاني /نوفمبر و15 كانون الأول/ديسمبر، 18 مدنياً بينهم 7 أطفال وامرأة، وإصابة 6 مدنيين بينهم 3 أطفال بجروح منها بليغة، في انفجار لمخلفاتَ الحرب والألغام في المناطق السورية.
وقال البيان: يواجه السوريون اليوم إرثاً ثقيلاً من الموت تركه نظام الأسد بسبب مخلفات الحرب المستمرة لأكثر من 13 عاماً، والناتجة عن هجمات متعمّدة وممنهجة استهدفت البيئات المدنية، والمرافق الأساسية مثل المستشفيات والمدارس والمساجد والأسواق والمباني السكنية والأراضي الزراعية، ولقد خلّفت هذه الهجمات وراءها عدداً كبيراً من الذخائر غير المنفجرة وخاصة أنها كانت بأسلحة مُحرمة دولياً بما فيها الأسلحة العنقودية، وبسبب زرع قوات النظام السابق والميليشيات الموالية له للألغام بمناطق سورية واسعة، وعدم مشاركة خرائطها ومعرفة توزعها، ما يشكل تهديداً خطيراً طويل الأمد على أرواح السكان وعلى سبل عيشهم».