موسكو تستعيض عن قوات النظام السوري باللواء الثامن من أبناء درعا

هبة محمد
حجم الخط
1

دمشق – «القدس العربي» : يتزايد نشاط وهجمات تنظيم «الدولة» على القوافل العسكرية والمناطق النفطية في البادية السورية، ما استدعى موسكو إلى رفع مستوى تصعديها العسكري، لاسيما في المنطقة الممتدة ما بين بادية حمص وحماة، حتى دير الزور، بهدف تأمين محور طريق تدمر – دير الزور وحمص – الرقة التي يتركز فيه نشاط التنظيم من دون تمسكه بالأرض، كتكتيك يتبعه عبر شن هجمات مفاجئة يليها انسحاب سريع وهو ما أثار خوف موسكو من استهداف قواعدها وعناصرها في البادية، والاستنجاد باللواء الثامن الذي يضم أبناء محافظة درعا الجنوبية، عوضًا عن قوات النظام السوري.
وتشهد البادية السورية جهودًا عملياتية مكثفة للطيران الحربي الروسي، وفق وسائل إعلام روسية، وذلك عقب عمليات رصد جوالة وبنك أهداف لآليات ومقرات تابعة «الدولة» على طول محاور باديتي حماة والرقة شمال منطقة التنف شرقي سوريا.
وتتحدث وسائل الإعلام الروسية عن دور طائرات الاستطلاع التي رصدت سلسلة من المقرات الصحراوية التابعة لتنظيم «داعش» إضافة إلى عربات دفع رباعي كانت تتنقل بين محوري جبل البشري جنوب الرقة، ومنطقة أثريا أقصى بادية حماة الشرقية ومع اكتمال المعطيات الاستخبارية، بدأ التدخل عبر الطيران الحربي الروسي بسلسة من الغارات الجوية أسفرت عن تدمير «سيارات دفع رباعي مقار» كان التنظيم يستخدمها في تنفيذ عملياته العسكرية.
وأشار المصدر، إلى إرسال قوات عسكرية سورية في اتجاه محاور البادية السورية، في إطار استكمال عمليات التمشيط التي بدأها منذ حوالي الشهرين، بدعم من القوات الجوية الروسية.
ونظراً لتعثر كل جهودها السابقة منذ تموز/ يوليو 2020 في إنهاء تواجد التنظيم في المنطقة، والذي بات يشكل تهديداً للمنشآت العسكرية والاقتصادية التابعة للنظام السوري وروسيا في حمص ودير الزور والرقة، حشدت روسيا وفق مصادر خبيرة للـ «القدس العربي» عناصر اللواء الثامن التابع لها، والذي يضم أبناء درعا، ونقلتهم إلى جبهات بادية دير الزور.

الداوفع

وفي هذا الإطار يقول الباحث السياسي «وائل علوان» إنه في 23 نيسان/ أبريل 2021، توجّه رتل من اللواء الثامن التابع للفيلق الخامس من ريف درعا الشرقي إلى جبهات البادية السورية، بعد طلب وجهته روسيا إلى أحمد العودة للمشاركة في الحملة العسكرية ضد تنظيم داعش». وقال علوان لـ«القدس العربي» إنّ «اللواء الثامن أرسل أكثر من 300 عنصر، وهي المرّة الأولى التي يُشارك فيها بهذا العدد من العناصر، والذي يُعادل خُمس قوام اللواء البالغ حوالي 1500 عنصر. علماً، أنّه في معظم العمليات التي شارك فيها اللواء الثامن سواءً ضد داعش في السويداء أو ضد فصائل المعارضة في اللاذقية لم يتجاوز عدد العناصر المرسلين 150 عنصراً».
وتعكس مشاركة اللواء الثامن في العملية العسكرية التي أطلقتها روسيا ضد تنظيم داعش لتمشيط البادية السورية، وفق الباحث لدى مركز جسور للدراسات ضعف العنصر البشري لدى قوات النظام السوري وغياب الخبرة لدى كوادره القتالية، وضعف مشاركة الميليشيات التابعة لإيران المشغولة في تأمين خطوط الإمداد والمعابر والمنشآت النفطية، كما انه قد تلجأ روسيا أيضاً لحشد مقاتلي ريفي حمص الشمالي ودمشق من أجل المشاركة في العملية العسكرية ضد داعش في البادية، نظراً لتعثّر كل جهودها السابقة في إنهاء تواجد التنظيم في المنطقة، والذي بات يُشكّل تهديداً للمنشآت العسكرية والاقتصادية التابعة للنظام السوري وروسيا في حمص ودير الزور والرقة.
وحول الحديث عن تفريغ محافظة درعا من أبنائها، قال علوان: لا يبدو أنّ حشد روسيا للواء الثامن في جبهات دير الزور يهدف من طرفها إلى تفريغ درعا من العناصر والفصائل بما يتيح للنظام السوري، اختراق المنطقة التي كانت غير قادرة على الوصول إليها بسهولة، فلو أرادت روسيا فعلاً تفريغ درعا من مقاتلي المعارضة الذين أجروا عمليات تسوية لكانت قد رفعت عنهم الحماية، مثلما فعلت بالفيلق الخامس في ريف درعا الغربي بين عامي 2018 و2019.
وأبدى المتحدث اعتقاده أن مشاركة اللواء الثامن وغيره، لا يعني قدرة روسيا على الحسم العسكري ضد تنظيم داعش في البادية، لكنّها مؤشر على استمرار تجميد العمليات القتالية في منطقة خفض التصعيد في شمال غرب سورية.
إلا أنّ الانتفاء المفترض للمصلحة الروسية بتفريغ درعا من مقاتلي التسويات، لا يعني وفق رؤيته أنّ إيران لا تسعى لاستغلال الموقف الحالي، خاصة أنّ خروج مقاتلي اللواء الثامن تلاه فوراً وصول طلائع من التعزيزات التابعة لوحدة الرضوان والوحدة 910 وهما وحدات النخبة في ميلشيا حزب الله اللبناني إلى درعا، حيث تمركزت هذه التعزيزات بالقرب من منطقة الكرك ومنطقة صيدا في ريف درعا. وتتركز عمليات تنظيم «الدولة» في جبل البِشْرِي وسط صحراء بادية الشام شمال شرق سوريا، وهو منطقة قاسية جغرافيا تفصل باديتي دير الزور والرقة.

عقدة استراتيجية

ولعب الجبل خلال سنوات الحرب على سوريا دور الملجأ الآمن وفق وكالة سبوتنك الروسية، نظرًا لتضاريسه المعقدة ولاتساع مساحته، إذ يعد فاصلاً طبيعياً بين المناطق الجنوبية الغربية من محافظة دیر الزور والجنوبية الشرقية من محافظة الرقة، اللتين تشكلان، بالإضافة إلى باديتي حمص وحماة وسط سوريا، فضاءً صحراوياً مفتوحاً على منطقة الـ55 كم، التي تنشط فيها فلول تنظيم الدوية بشكل كبير، وهذه المنطقة التي تخضع لسيطرة الطائرات الحربية الأمريكية، تتحلق حول قاعدة التنف اللاشرعية، التي تتخذها القوات الأمريكية على الحدود السورية / العراقية/ الأردنية مقراً لجنودها ولبعض مسلحي التنظيمات العميلة لها، مثل مغاوير الثورة السورية.
الخبير في شؤون الجماعات الجهادية عرابي عبد الحي عرابي، اعتبر أن هدف روسيا من تكثيف حملتها، هو ضمان طريقها نحو شرق الفرات وتنظيف المنطقة من أي خلايا قد تواجهها وتضغط على دورياتها وتحركاتها. بينما وفي الطرف المقابل، لا يمكن لتنظيم «الدولة» أن يتخلى عن البادية وفق المتحدث، لأنها عقدة طرق ومكان استراتيجي للتدريب والتحرك وإعادة الهيكلة إضافة لأنها قريبة من حقول النفط والغاز في حمص وهي تشكل أداة ضغط على النظام من خلال مهاجمتها واستنزاف القوات فيها وربما السيطرة عليها مستقبلا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية