موسكو تعترف أن لا عملية عسكرية في إدلب وتنتظر تنفيذ الخطوات المقترحة

منهل باريش
حجم الخط
0

عبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن ارتياحه بسبب “الالتزام بنظام وقف الأعمال العدائية وبالتالي انخفاض مستوى العنف. وهذه نتيجة إيجابية لعملنا المشترك”.

وأضاف “نحتاج إلى ضمان خفض التصعيد في إدلب بصورة نهائية، نجحنا في مساندة نظام وقف العمليات في المحافظة، لكن هذا لا يعني المصالحة مع الجماعات الإرهابية”. مقترحاً “النظر في الخطوات العملية التي قد تتخذها روسيا وتركيا وإيران بشكل مشترك للقضاء على البؤرة الإرهابية بالكامل”.

ولأول مرة، أعلن الناطق الرسمي باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، الخميس الماضي للصحافيين في الكرملين “لا يوجد حديث عن عملية عسكرية في إطار خطوات إضافية تهدف إلى تحسين الوضع في إدلب السورية.”

ونقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية أن بيسكوف وخلال إجابته على سؤال حول تنفيذ أي عملية عسكرية في إدلب ضمن إطار اتفاقيات جديدة في القمة الثلاثية الروسية التركية الإيرانية في سوتشي قال: “على وجه التحديد، لا”. لكنه أعاد حديث بوتين عن وجود “خطوات تهدف إلى تطهير إدلب من الجماعات الإرهابية التي تسيطر الآن على جزء كبير من المحافظة”.

وتحدث بوتين في قمة سوتشي التي جمعته بالرئيسين الإيراني حسن روحاني والتركي رجب طيب اردوغان للمرة الرابعة “عن النظر في خطوات للقضاء على الإرهابيين في إدلب”. وكانت موسكو قد رفعت سقف تصريحاتها الدبلوماسية حول إدلب مهددة بعمل عسكري للقضاء على “الإرهابيين”.

ميدانياً، أعادت القوات الروسية انتشارها في أرياف حماة الشمالية، ودعمت النقطة الصغيرة في تل صلبا وهي عبارة عن مخفر صغير يتموضع أعلى تل إلى الشمال من الطريق الواصل بين محردة والسقيليبة، ويتبع إلى المركز الروسي الرئيسي في السقيلبية، والذي يشكل مركز قيادة نقطة المراقبة الروسية التاسعة المنتشرة مقابل قلعة المضيق والتي يسيطر عليها جيش النصر. وترصد نقطة تل صلبا الأراضي المعروفة محلياً باسم الطار الغربي، وعززت القوات الروسية تلك النقطة بمدافع عيار 130 ملم وراجمات صواريخ متنوعة.

في ريف حماة الشرقي، سحبت موسكو قواتها المنتشرة في نقطة المراقبة الروسية السابعة في قرية أبو دالي، أقصى جنوب شرق محافظة إدلب. وعززت النقطة الخلفية المنتشرة على تل السيرياتل في قرية تل الحنزير إلى الشرق من أبو دالي التي تعتبر أحد أهم قرى وبلدات ريف إدلب الجنوبي والتي شكلت المعبر الوحيد الواصل بين مناطق سيطرة المعارضة في إدلب ومناطق سيطرة النظام في حماة.

واستقدمت موسكو قوات من الفيلق الخامس والفرقة التاسعة ونشرتها على الطريق بين محردة والسقيلبية في تل ملح وجلمة وحيالين. وعزز الفيلق الخامس-اقتحام نقاطه في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشرقي بين الطليسية وأبو دالي، وهي نقاط متأخرة عن خط الجبهة الأول مع قوات المعارضة، وبث عناصر من الفيلق الخامس أشرطة مصورة تظهر توجههم إلى تلك النقاط مع عربات مصفحة ومدافع مختلفة الأنواع. ويعتبر الفيلق الخامس يد القوات الروسية في سوريا حيث قامت بتشكيله ودعمه ومحاولة استيعاب عناصر وفصائل المصالحات فيه.

ونقلت مصادر متقاطعة لـ”القدس العربي” عن مداهمة دورية مشتركة من مخابرات أمن الدولة “المخابرات العامة” والجمارك لمستودعات غير معروفة سابقا في قرية كفرراع شرق حماة وتتبع للشيخ أحمد الدرويش، عضو مجلس الشعب السابق، والذي كان يتزعم “ميليشيا المبارك” المقربة من المخابرات الجوية وقوات النمر، وعرف عن الدرويش قربه من اللواء جميل حسن قائد المخابرات الجوية. وحسب نشطاء من المنطقة فإنه تمت مصادرة مستودع يحتوي على صواريخ مضادة للدروع وقذائف مدفعية وهاون وعدد كبير من صناديق الذخيرة الخفيفة.

ومن الواضح ان إعادة الانتشار الروسي في محيط منطقة “خفض التصعيد” الرابعة في إدلب ليس هدفه البدء بعملية عسكرية في إدلب، بقدر ما هو إعادة ضبط الجبهات المتاخمة لمناطق المعارضة ومحاولة تأمين مناطق أكثر أهمية بالنسبة للروس وهي البلدات ذات الغالبية المسيحية والعلوية أو المختلطة مثل محردة والسقيلبية، وإبعاد إيران وميليشياتها عن تلك المنطقة. إضافة إلى تأمين محيط أمني واسع للطرق المؤدية إلى قواعد صواريخ “اس-300” التي نصبتها وزارة الدفاع الروسية بالقرب من مصياف مطلع الشهر الجاري.

في سياق منفصل، كان من اللافت عدم مطالبة الرئيس بوتين خلال القمة الثلاثية بفتح الطرق الدولية حسب اتفاق سوتشي الذي وقع في 17 أيلول (سبتمبر) الماضي كما جرت العادة خلال القمم الثنائية والثلاثية. وهو ما فعله الناطقون باسم وزارتي الدفاع والخارجية والكرملين أيضا، وهو ما يعني أن التفويض الروسي الإيراني لتركيا بحل عقدة إدلب ما زال ساري المفعول منذ قمة طهران الثلاثية في 7 أيلول (سبتمبر) حتى اللحظة وأن المصالح بين الدول الضامنة لمسار أستانة أصبحت أكثر وضوحا وأن العلاقات بينهما أصحبت أكثر متانة. وتجمع الأطراف الثلاثة علاقات غير طيبة مع أمريكا، وتحديدا طهران التي تعاني من نظام عقوبات أمريكية قاسية، وتحاول تشكيل حلف ثلاثي يقف بوجه أمريكا في سوريا.

وتثير الطمأنينة الروسية حول مستقبل إدلب الكثير من الشكوك وتطرح باب الأسئلة على مصراعيه حول “الخطوات العملية” التي أوكلت لتركيا لحل عقدة “الإرهابيين” الذين لا تنوي موسكو قتالهم وشن عملية عسكرية في إدلب، وهل استطاعت أنقرة اقناع موسكو بخطتها المتمثلة بتفكيك هيئة “تحرير الشام” من الداخل وإنهاء نفسها لصالح “الجبهة الوطنية” وقبولها بتشكيل حكومة جديدة بدل حكومة “الإنقاذ” أم لا؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية