بيروت- “القدس العربي”: تتجه الأنظار إلى موسم التزلج الذي انطلق بزخم الأسبوع الماضي، بعدما تكلّلت جبال لبنان بالزائر الأبيض الذي يجذب روّاد رياضة التزلج في البلاد ودول الجوار لممارسة هوايتهم، حيث يُعدّ وطن الأرز موطنا لمنتجعات تزلج هامة، أبرزها الأرز واللقلوق وكفردبيان (المزار وفقرا) وقناة باكيش والزعرور والباروك.
وتزامن افتتاح الموسم مع أصعب ظرف اقتصادي ومالي يشهده لبنان، فضلا عن انتشار وباء كورونا الذي يرتفع عداده يومياً، الأمر الذي يؤثر مباشرة على هذا القطاع الحيوي الذي يعتبر العمود الفقري للسياحة الشتوية اللبنانية. وعليه، فقد رفع أصحاب الفنادق وحلبات التزلج في مناطق اللقلوق والمزار وكفردبيان وبشرّي وسواها الصوت عالياً لتزويدهم بساعات تغذية أكثر بالكهرباء، حتى لا يتكبّدوا المزيد من الأعباء، وتحميلهم تكاليف فواتير المولدات الكهربائية التي لم تعد تُحتمل بسبب ارتفاع أسعار المازوت، وحتى لا تنسحب على الرواد المتزلجين الذين يرغبون في تمضية يوم ممتع إما على حلبات التزلج أو بركوب ألواح التزلّج والعربات الثلجية وسواها من الرياضات.
وقد انتعشت الحركة مع وصول المنخفض الجوي قبيل عيد الميلاد والذي تزامن مع وفود السيّاح والمغتربين اللبنانيين الذي حضروا إلى لبنان لتمضية فترة الأعياد مع ذويهم، فاغتنموا الفرصة لممارسة هوايتهم وزيارة هذه المنتجعات ودفع التكاليف بالدولار، حيث تراوحت الأسعار ليوم واحد بين الأربعين والخمسين دولاراً، وإنما هذه التكاليف باتت باهظة على معظم اللبنانيين الذين لا يزالون يتقاضون رواتبهم بالليرة اللبنانية التي تراجعت قدرتها الشرائية بسبب ارتفاع سعر الدولار، وبات الخوف أن تقتصر هذه الرياضة والاستمتاع بيوم مميّز على الثلج للميسورين فقط من أبناء البلد أو من الوافدين من الخارج، فيما يكتفي من هم من الطبقة المتوسطة أو الفقيرة بمجرد التنزّه.
في المقابل، حرص أصحاب منتجعات التزلج في لبنان على اتخاذ إجراءات وتدابير صارمة في حلبات التزلج للوقاية من تفشّي جائحة “كورونا” ومنها إلزامية وضع الكمامة حتى لمن تلقى التلقيح ضد كوفيد-19، واعتماد التباعد الاجتماعي في سائر المنتجعات، ولاسيما قبل مصاعد التزلج وتأجير المعدات ومكاتب التذاكر، واعتماد التعقيم بشكل متواصل في سائر أرجاء المنتجعات.
وفي حديث مع “القدس العربي” قال مختار كفردبيان وسيم مهنا إن “البلدة تعتبر أكبر مركز للتزلج في لبنان والشرق الأوسط وتضم محطتين أساسيتين هما محطة فقرا ومحطة المزار واللتان تمتد أراضيهما على منحدرات وجبال كفردبيان”، وأوضح أنه “يوجد في كفردبيان تقريباً أكثر من خمسين مصعد تزلّج في هاتين الشركتين وهي تؤمن خدمة التزلج لكل الناس الذين تأتون إلى المنطقة من لبنان والدول العربية وكذلك من الأجانب الذين يحبون المجيء إلى كفردبيان لممارسة رياضة التزلج على الرغم من وجود حلبات في بلادهم، لأن ميزة التزلج الموجودة لدينا ونوعية الثلج عندنا ليست موجودة في أي بلد آخر”.
وعن ارتفاع الأسعار، أوضح أنه “من المعروف منذ زمن أن رياضة التزلج هي رياضة غالية حتى لا نقول إنها رياضة “الأغنياء” بل هي رياضة مكلفة. ولكن إذا أردنا أن نقيس الموضوع اليوم من دون تسخيف الأمر، فإن القيمة بالدولار هذه السنة والأسعار أقل من السنة الماضية، ولبعض المنتقدين الذين يقولون إن الأسعار غالية وبالدولار، فالموضوع هو أن كل متطلبات تشغيل وتدوير مراكز التزلج تتطلب الدولار النقدي من المازوت إلى قطع الغيار من المواد الأولية فالمأكولات التي تُقدّم وحتى رواتب الموظفين وهي ليست سهلة في الوقت الحالي؛ لأنّ رحيل أغلب عناصر اليد العاملة رفع أيضا الأسعار من كل النواحي”.
وعن نسبة الإقبال على مراكز التزلج، أكد مهنا “أن الإقبال هذه السنة جيد جداً”، لافتاً إلى أنه “جال في المنطقة ولاحظ أن أغلب الموجودين هم من المغتربين اللبنانيين الذين أتوا لقضاء عطلة الأعياد في بلدهم”.
وأوضح أن “المنتجعات كانت في السنوات الماضية تتكل وتعوّل على مجيء الأشقاء العرب بشكل كثيف بسبب حبّهم للثلج وقدرتهم على حجز الفنادق وممارسة الرياضات كافة”، وقال: “نحن نفتقد اليوم للأخوة العرب، والسيّاح الذين نراهم هم من العراقيين”.
وطمأن مهنا عبر “القدس العربي” إلى أن “الوضع الأمني في المنطقة آمن جداً وممتاز، وأن نوعية الثلج ممتازة والتوقيت الذي انهمر فيه الثلج بين العيدين ممتاز أيضاً ويجعل المنطقة تعمل بقوة”، معتبراً “أنّ الثلج والتزلج هما بترول لبنان الأبيض وهما محركان تشغيليان للقطاعات كافة في البلاد وليس فقط لمنطقة كفردبيان وجوارها”.
وختم: “قطاع التزلج هو قطاع اقتصادي لكل لبنان، وكل القطاعات السياحية والتشغيلية تستفيد”.
تجدر الإشارة إلى أن لبنان يعتبر من الدول القليلة في منطقة الشرق الأوسط المجهّزة لممارسة سائر أنواع الرياضات الشتوية وتتميّز حلبات التزلج فيه بحداثتها وتوازي حلبات التزلج الموجودة في سويسرا وجبال الألب.
