القاهرة ـ «القدس العربي»: الاهتمام الأكبر للصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين، تركز على وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ألمانيا للمشاركة في قمة الدول العشرين وافريقيا، واستعراض العلاقات المتنامية اقتصاديا بين ألمانيا ومصر. والاهتمام بالاحتفالات بذكرى مرور مئة وخمسين عاما على افتتاح قناة السويس أمام الملاحة البحرية العالمية عام 1869 في عهد الخديوي إسماعيل ابن محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة.
فقراء الوطن يعانون في صمت أملا في غد أفضل… حدوث انفراجة محدودة في محادثات سد النهضة
وواصلت الصحف الاهتمام بالنجاح الذي حققته مصر في اجتماعات المجلس الدولي لحقوق الإنسان، الذي راجع ملفها الذي قدمته عن ملاحظات سابقة للمجلس، وحصولها على تأييد ثمانين في المئة من وفود الدول المشاركة. كما تواصل كل القنوات الفضائية والصحف الإشارة إلى تقارير مركز معلومات مجلس الوزراء، التي ترد على الإشاعات أولا بأول.
ومن الأخبار الأخرى مصرع ثلاثة عمال في أوسيم في محافظة الجيزة بعد أن سقط عليهم جزء من برج كهربائي أثناء عملية صيانته. ومصرع تسعة مواطنين بسبب تصادم سيارة ميكروباص مع سيارة نقل في الطريق الصحراوي في محافظة سوهاج. وقامت قوات الشرطة بحملات جديدة ضد أماكن تواجد البلطجية والهاربين من تنفيذ الأحكام القضائية وتجار المخدرات والسلاح، والقبض على المئات منهم، بدون أن يبدوا أي مقاومة، بعد أن تعلموا من تجارب سابقة أن القوات لديها أوامر بتصفية كل من يرفع السلاح في وجهها، وتأتي هذه الحملات في الوقت الذي تؤمن فيه وزارة الداخلية مباريات كرة القدم لبطولة افريقيا للمنتخبات وللفرق تحت سن الثالثة والعشرين، وكذلك عشرات الاحتفالات والمهرجانات الفنية في أكثر من مكان إثباتا لا لتعافي الأمن فقط بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011، وإنما لوصوله إلى مرحلة أقوى.
ومن الأخبار اللافتة قيام قيادة الجيش الثاني الميداني في شمال سيناء بتنظيم جولة لطلاب المدارس الابتدائية والاعدادية في المحافظة واستقبال قائد الجيش وكبار ضباطه لهم لإظهار مدي نجاح الجيـــش والشرطة في تأمين المحافظة من الإرهاب. وإلى ما عندنا..
خبر سار
حملت الصحف خبرا سارا عن حدوث انفراجة في المحادثات بين مصر وإثيوبيا والسودان حول قواعد ملء إثيوبيا سد النهضة وقالت «الوطن» في تقرير لها لمحمد ابو عمرة ومحمد الليثي: «شهدت مفاوضات سد النهضة انفراجة محدودة خلال الاجتماع الأول الذي شهدته أديس أبابا تطبيقاً للمتفق عليه في اجتماعات واشنطن، حيث أعلنت وزارة الري السودانية اليوم أن «مناقشات ملء بحيرة سد النهضة شهدت تقدماً، وقد تصل إلى 7 سنوات وفق هيدرولوجية نهر النيل الأزرق». وشملت المفاوضات وفق البيان «التشغيل الدائم لسد النهضة وتأثيراته على منظومة السدود في السودان ومصر»، وأشار إلى مواصلة اجتماعات التفاوض حول القضايا العالقة خلال ديسمبر/كانون الأول 2019 ويناير/كانون الثاني 2020. وقال المهندس محمد السباعي المتحدث باسم وزارة الري، إن المفاوضات لا تبحث عدد سنوات التخزين فقط، بل إن مصر تركز على تنفيذ العملية على مراحل، بحيث تجري مراعاة الجفاف الذي يشهده الحوض خلال الفيضان السنوي. ولفت إلى أن المفاوضات شهدت طرح رؤية محددة لتشغيل الخزان تتوافق مع وضع السدود في مصر والسودان. وأوضح السباعي أن «هيدرولوجية النيل الأزرق هي التي تحدد عدد السنوات التي سيجري على أساسها تخزين بحيرة سد النهضة، حيث يقل عدد السنوات في الفيضان المرتفع ويزيد مع تعرُّض الحوض للجفاف».
السكك الحديد
وفي ما يخص الحكومة ووزرائها نبدأ مع وزير النقل، الذي صرح بأنه تم شراء عشرة جرارات من الأموال المتحصلة من الغرامات التي يتم تحصيلها من الركاب، الذين يركبون بدون تذاكر، وهو الخبر الذي أبرزته «الوفد» لمحررها محمود شاكر وجاء فيه: «كشف الفريق كامل الوزير وزير النقل عن مفاجأة حول حصيلة غرامات السكة الحديد، قال الوزير إن الغرامات ساهمت في شراء 10 جرارات جديدة، تم شحنها وستصل الإسكندرية نهاية الشهر الحالي. وأشار إلى أنه تم التعاقد مع الاستشاري العالمي سيسترا لإعداد التصميمات ومستندات الطرح الخاصة بالمشروع الذي تقدر تكلفته الإجمالية بـ15 مليار يورو ويبلغ طوله 22 كم».
«كلام جرايد»
أما عاطف زيدان في «الأخبار» فكان غاضبا من الوزراء الذين يسيئون للصحف، بالإدلاء لها بتصريحات عن مشروعات لا ينفذونها، ما أفقد الناس الثقة فيها، ولذلك ظهرت عبارة ده كلام جرايد لأن الناس تنسب التصريحات لها لا لمن أدلى بها وقال: «لا أبالغ إذا قلت إن معظم تصريحات الوزراء والمسؤولين التي تتناقلها الصحف يوميا كلام في الهواء، وللأسف ندفع نحن الثمن، حيث يردد الناس دائما مقولة: كلام جرايد والجرائد براء من فحوى تلك التصريحات، كذبا كانت أو صدقا، فهي مجرد ناقل لكلام وتصريحات الوزراء ومساعديهم. خذ تصريحات وردية تتكرر على ألسنة الوزراء واحدًا تلو الآخر يذهب الوزير ويأتي غيره، وتبقى التصريحات كما هي والنتيجة المرة فقدان المواطن الثقة في أي كلام ينطق به المسؤول، وبالتبعية فقدان الثقة في وسائل الإعلام، لو كان الأمر بيدي لحاسبت كل مسؤول حسابا عسيرا على ما يصرح به للصحف، عن خطط وبرامج إصلاحية لا يتم تنفيذها، وما ينطق به لسانه من وعود لا تتحقق، لكن مما يؤسف له أن أحدا لا يحاسب، وبالتالي يتبارى المسؤولون في إطلاق الوعود لزوم تصدر صورهم صفحات الصحف والمواقع الإلكترونية في منافسة محمومة لنجوم الفن والرياضة. كم أتمنى لو خصصت الصحف المختلفة بابا ثابتا بعنوان «تصريحات في الهواء» لمواجهة كل مسؤول بأكاذيبه ربما يساهم ذلك في القضاء على تلك الظاهرة».
«الوزير الخايب!»
وتعرض وزير التجارة والصناعة إلى موقف محرج في مجلس النواب أثناء اجتماع لجنة الصناعة بسبب اتهام وكيل اللجنة له سليمان وهدان بأنه وزير خايب، وانسحاب الوزير من الجلسة وقالت كريمة ابو زيد وزميلها السيد السعدني في «الدستور»: «المشادة بدأت عندما وجه النائب سليمان وهدان سؤالاً لوزير الصناعة بشأن استيراد البورسلين والسيراميك قائلاً: هل تعرف أن البورسلين والسيراميك يستورده شخص واحد في مصر وهو غير مصري؟ ورد وزير الصناعة أنه لا يعرف فقال وهدان منفعلًا: «إن كنت مش عارف تبقى خيبة» ورد الوزير غاضبا أنا مش خايب الا أن النائب وهدان قال بعصبية، إن الكلام مش عاجبك اتفضل مع السلامة لينسحب الوزير مغادرا قاعة الاجتماع».
ناقوس الخطر
وفي «الوفد» شن محمد أمين هجوما عنيفا على الحكومة بسبب ما اعتبره تجاوزات خطيرة على حقوق الناس في إطار حملاتها لإزالة الاعتداءات على أملاك الدولة وقال: «سؤال: إلى أين وصلت لجنة استرداد الأراضي المكلفة من الرئيس شخصياً؟ هل أنجزت مهمة تقنين الأراضي أم تعثرت؟ أود أن أؤكد أن التقنين ليس قضية وطن فقط، لكنه قضية مواطن أيضاً سواء كان مواطناً بسيطاً يسكن الأرض، أو مستثمراً يزرع الأرض ويُصدّر المحصول، ويساهم في الاقتصاد القومي بعد أن وضع «تحويشة العمر» كله في التراب، مع كل التقدير والاحترام. إلى أين وصلت هذه اللجنة في ظل قيادة المهندس شريف إسماعيل؟ هل سمعوا صراخ الأهالي في ربوع المحافظات؟ هل سمع أحدهم ما يردده البعض من أن أسعار التقنين لا يقدر عليها غير تجار المخدرات فقط؟ هل تعلم أن سعر المتر في السويس وصل إلى ثلاثة آلاف جنيه؟ هل يعقل أن نبيع البيوت لأصحابها أو تتم إزالتها فوراً؟ بالتأكيد ليس كل الذين حصلوا على الأراضي «حرامية». أتحدث عن السكان والمستثمرين معاً ولا مصلحة للدولة في هدم البيوت أو تجريف الزراعات. أعرف أحدهم كان يحكي أن البلدوزر دهس أرضه في بني سويف بأمر المحافظ، فذهب يقول لهم خذوا الأرض بدلاً من تجريفها، فما مصلحة مصر في تبوير الأراضي؟ وما مصلحتها في «هدم البيوت»؟ ومن المؤكد أن هناك أجهزة ترصد حالة الغضب واللجنة نفسها تعرف أن هناك مغالاة في التسعير، فلا يصح أن تكون الحكاية مجرد «جباية» ودعوني أدق ناقوس الخطر فالناس غاضبة والتقارير الأمنية ينبغي أن تصل لصانع القرار واللجنة تضم جهات سيادية لها اعتبارها».
الفوضى الإعلامية
أما بهاء الدين أبو شقة فهاجم الإعلام الذي يركز هجماته ضد الحكومة ولا يشير إلى إنجازاتها وقال في «الوفد»: «كلنا يعلم مدى الفوضى الإعلامية الشديدة التي تركز فقط على السلبيات وتعمقها بشكل مبالغ فيه، وتترك الإيجابيات. لا بد أن يكون هناك دور فاعل للإعلام في إبراز هذه الإيجابيات التي حدثت منذ انتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسى ومنها الوحدات السكنية الكثيرة، التي تم طرحها على المواطنين، وشبكة الطرق الكبيرة التي غطت أنحاء الجمهورية والمشروع الزراعي القومي، الذي يعتزم استصلاح وزراعة 1.5 مليون فدان، وبناء قناة السويس الجديدة التي تدر عملات صعبة كثيرة، بالإضافة إلى مشروعات الثروة السمكية، كل هذه المشروعات تختفي أمام وسائل إعلام لا ترى سوى التركيز على السلبيات، التي تشيع اليأس والإحباط الشديد بين الناس، ورغم أن الجميع يعلم تمامًا أن مشكلات البلاد وليدة عدة عقود من الزمن، ولا يمكن أن تحل بين عشية وضحاها وتحتاج إلى المزيد من الوقت فلا يمكن في أي حال من الأحوال أن تحل مشاكل السنين الطويلة في فترة زمنية قصيرة، وإنما تحتاج إلى وقت طويل، إلا أن وسائل الإعلام في مجملها تتعامل مع هذه المواقف بشيء من التربص وتقتل الأمل لدى الناس في حياة أفضل. في إطار الحرية التي منحها الدستور لوسائل الإعلام ومن أبرزها حظر فرض رقابة أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها. نحتاج إلى تنظيم مركز ونشاط وسائل الإعلام، بحيث لا نجد تجاوزًا واستغلال الحرية في غير موضعها».
كاريكاتير
وفوجئ المستشار أبو شقة بأن الرسام مصطفى سالم أخبره في «المصري اليوم» أنه شاهد مسؤولا حكوميا يقول لمواطن بائس رقد على الارض من شدة التعب بسبب سوء حالته ورغم ذلك قال له: شد حيلك يا بطل لسه فيه قرارات اقتصادية جديدة.
«جراكن الموت»
وإلى المشاكل خاصة مشكلة احتراق عدد من المواطنين كانوا يسرقون البنزين من خط أنابيب تم كسره، ما أثار خلافات حول هذا الحادث البعض قدم العذر لهم بسبب الفقر وآخرون اتهموهم بأنهم لصوص، وغيرهم تعجب من بطئ تحرك المسؤولين، ما دفع عبلة الرويني في «الأخبار» لأن تقول: «كارثة ليست بفعل فاعل واحد، لكن بفعل الجميع. الكل مسؤول والكل مدان .جهل وإهمال وفقر وانعدام أمانة وغياب كفاءة ونهب وسلب وسرقة وانحدار أخلاقي تحت دعوى الفقر، وارتفاع أسعار البنزين راح الجميع يعبئ «جراكن الموت» علنا. لم يلتفت أحد لخطر وخطورة البنزين الملقى على الأرض، لم يمنعهم الكوردون الأمني الذي أحاط المكان بعد اكتشاف التسريب، سمحوا للأهالي بالمرور حاملين الجراكن لتعبئة البنزين، وكأن الفقر مبرر لسرقة المال العام أو للسرقة عموما، سرقة حتى أنفسهم والتهاون في أرواحهم التي تفحمت في حصاد البنزين. لم يلتفت احد ابدا للخطر، لم يلتفت أحد لهول المنطقة المعبأة بالبنزين المسرب لاوعي لا حماية ولا إدراك لمعنى صيانة الروح وصيانة الوطن».
ليسوا لصوصا
وفي «الأسبوع» رفض أمجد المصري تبرير فعلتهم بسبب الفقر وقال: «نعم سنتوقف طويلا عند مشاهد أخرى للحادث تعكس درجات عالية من الإهمال والتسيب، يأتي على رأسها تلك المدة الزمنية الطويلة التي سبقت حدوث الانفجار، والتي امتدت لساعات قام فيها سائقو التكاتك والسيارات بتعبئة كل هذه الكميات من البنزين المستباح، ونتساءل أين كانت أجهزة مدينة أيتاي طول تلك الساعات؟ وكيف لم يتم الإبلاغ عن الكسر ونهب المواد البترولية، لدرجة أننا رأينا فيديوهات لعملية السرقة خلال النهار، وحتى غروب الشمس، أي أن الأمر استمر طويلا. إنها مأساسة الوعي يا سادة، فلنعمل عليها لترسيخ تلك القيم في النفوس، ولنترك الفقراء في حالهم، دون تحميلهم مزيدا من الاتهامات، فما زال فقراء الوطن يعانون في صمت طمعا وأملا في غد افضل، لكنهم ليسوا لصوصا، وننظر إلى قضايانا الأخيرة التي اعلنت عنها جهات الرقابة الإدارية بكل شجاعة واقتدار لنعرف من هم اللصوص حقا رفقا بفقراء الوطن».
الأحزاب والإصلاح السياسي
وإلى قضية الإصلاح السياسي ومطالبة الأحزاب السياسية التي تجاوز عددها المئة أن تندمج في ما بينها لتصبح قوة بدلا من تشرذمها وقال عن ذلك وجدي زين الدين «الوفد»: «جاءت دعوة المستشار بهاء الدين أبوشقة رئيس حزب الوفد بضرورة وجود ثلاثة أحزاب رئيسية قوية، حزب يمثل الليبرالية بقيادة حزب الوفد، وآخر لليمين، وثالث لليسار. هذه الدعوة ليست كلاماً مرسلاً ولا دردشة سياسية، وإنما هي فكرة مهمة جداً تحتاج بالفعل إلى التفعيل على الأرض، خاصة في ظل وجود ثلاثة استحقاقات دستورية مقبلة، وهي انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب والمحليات، وبالفعل بدأ حزب الوفد مشاورات سياسية للدخول في تحالفات تضم التيار الليبرالي، استعداداً لهذه الانتخابات. والأمر الثاني الذي يجب أن تناقشه الأحزاب هو تفعيل المادة الخامسة من الدستور، التي تدعو إلى إقامة حياة ديمقراطية تقوم على التعددية الحزبية والتداول السلمي للسلطة، لتكون الأحزاب هي عماد المشهد السياسي، وليس الائتلافات أو الجمعيات التي تمارس أدواراً سياسية، بدون أن تكون لها أي هياكل أو عقيدة سياسية من أجل إعادة الثقة في الأحزاب وزيادة جماهيريتها. والأمر الثالث الذي نريده هو إعداد وثيقة وطنية وحزبية متكاملة تجتمع حولها الأحزاب والقوى السياسية المختلفة، وتعيد التوازن إلى النظام السياسي ومع بداية السعي أمام التعددية الحزبية نرجو ألا تتكرر الأزمات التي تعرضت لها الأحزاب السياسية وأن تقف الدولة على مسافة واحدة من جميع الأحزاب وألا تسمح الدولة بالمزايدة أو المتاجرة باسمها على النحو الذي يعيد المشهد القديم عن الحزب الوطني أو حزب السلطة فهذا يحرك في النفوس معاناة الجماهير طوال العقود الماضية».
والائتلافات التي يشير إليها الكاتب هي ائتلاف دعم الدولة، ويضم أغلبية أعضاء مجلس النواب. وحزب السلطة الذي شبهه بالحزب الوطني، ايام السادات ومبارك يقصد به حزب مستقبل وطن، الذي يتصرف وكأنه حزب السلطة، بل يتعامل معه المسؤولون والمحافظون على هذا الأساس.
تأمينات سراي القبة وكوابيس كافكا!
أسامة غريب في «المصري اليوم» يقول: «كنت متواجداً في مكتب تأمينات سراي القبة يوم الثلاثاء الماضي، حيث اطلعت على مهزلة متكاملة الأركان. من خلال تجارب شخصية سابقة، كنت أفهم أن بعض الموظفين في مكاتب التأمينات الاجتماعية لا يميلون كثيراً لأداء العمل ولا يعترفون بقيمة المواطن، لكن ما رأيته هنا كان فصلاً جديداً تماماً.. رأيت موظفين يتناولون الإفطار على المكاتب غير عابئين بكبار السن المنتظرين. كان المنظر أسوأ من كوابيس كافكا.. المواطنون يتساقطون في الطوابير من الإعياء والموظفون يتناولون الأوراق بأيد ملطخة بالطعمية والبتنجان، ثم يعيدونها مع صرخات في وجه الناس توجههم للأستاذ فلان، والأستاذ فلان يحيلهم لمدام فلانة، ومدام فلانة تبدو عليها أمارات الاكتئاب وكراهية البشر. استوقفني وسط هذا كله امرأة ستينية تتضرع لموظفة اسمها «سمر» أن تساعدها لإنهاء معاملتها، لكن الست سمر ردت بخطاب شراشيحي لا يليق بموظفة، وقامت ببعثرة كرامة المواطنة، وكلما أوغلت المرأة طالبة الخدمة في الرجاء زادت الموظفة في تعنتها وتنوع قاموسها بألفاظ غاية في القسوة والشر، رافضة أن تتحرك من مكانها للبحث عن الملف الخاص بالمواطنة. المواطنة تسأل: هذه هي المرة الرابعة التي تطلبين مني فيها أن آتي غداً وأنا لا أفهم لماذا، والأخت سمر تنجعص في كرسيها قائلة: تأتين غداً لأنني قلت هكذا. لقد شعرت بالدم يغلي في عروقي من الرعونة والاستهتار والتعامل مع كبار السن بكل هذه الغلظة. تحركت المواطنة تبغي الاستنجاد بموظف آخر يغيثها من طغيان الموظفة ورأيتها تقول: يا أستاذ ميلاد أرجوك ساعدني. بدا أنها من طول ترددها على المكان تعرف أسماء الموظفين. نظرتُ نحو الأستاذ ميلاد فوجدته مشتبكاً مع سندوتش فول وقد آلمه أن تسأله المواطنة المساعدة، وهو في ذروة اللحظات السعيدة. رد الأستاذ ميلاد على المواطنة ببرود قائلاً: ما دام قالت لك بكرة يبقى بكرة.. إسمعي الكلام! بعد هذا وجدت السيدة الحائرة تخرج تليفونها لتجري مكالمة ربما لأحد ينقذها من هذا التعنت، لكن فوجئت بالسيد ميلاد يترك سندوتش الفول وينقض على السيدة، لأنه ظن أنها تريد تصويره ورأيته يمسكها بعنف من ذراعها لخطف التليفون، وراعني صراخ السيدة المسكينة والموظف الذي لا يريد أن يعمل يكاد يسحق ذراعها الضعيفة، ثم لم يتركها إلا بعد أن أرته التليفون لتثبت له أنها لم تصوره. بعد ذلك جلست السيدة إلى جواري تبكي في رعب. أنا أنقل هذا الموقف للسيدة غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي، وأثق أنها ستنصف السيدة وتخصص لها من ينهي معاملتها بعيداً عن التعامل الوحشي الذي تعرضت له. وأنا من جانبي على استعداد للشهادة إذا تقدمت هذه السيدة بشكوى للنيابة ضد الموظف الذي كاد يكسر ذراعها، وأحيط علم الوزيرة بأن اسم هذه المواطنة هو: يسرا سيد غريب النواوى ورقمها التأميني كما عرفته منها هو: 6509189».
حقوق الإنسان
«بعيدًا عن الملاحظات التي أبدتها مجموعة من الدول في مؤتمر جنيف، الذي عقد الأسبوع الماضي بخصوص أوضاع حقوق الإنسان في مصر، التي بلغت حوالي 140 ملاحظة، فإن هذا الملف، كما يرى عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، يحتاج إلى مراجعة سواء على مستوى الخطاب أو الممارسة. والحقيقة أن الفكرة التي ترددها الدولة منذ عدة سنوات عن أن حقوق الإنسان لا تتعلق فقط بالحقوق المدنية والسياسية، إنما أيضا بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية وقضايا الصحة والتعليم وغيرها، هي فكرة بديهية نصت عليها المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر. واللافت أن الحديث عن حقوق الناس في الصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية أمور لم تنجح مصر في تحقيق نقلة نوعية كبرى فيها.. رغم إيجابية بعض البرامج الصحية التي طبقت (100 مليون صحة) إلا أنه لا أحد داخل الدولة أو خارجها يستطيع أن يقول إن في مصر منظومة صحية متقدمة مثل بلاد أخرى، تبنت فقط الدفاع عن الحقوق الاجتماعية الاقتصادية، وحققت نقلة هائلة في مجال الصحة والتعليم ومحاربة الفقر والأمية مثل الصين وكوبا وغيرهما. الأمر نفسه ينسحب على سياسات مواجهة العشوائيات، فرغم أن الحكومة المصرية قامت ببعض المبادرات لمواجهه هذه الظاهرة، إلا أنه لا أحد يستطيع القول إنها قضت على ظاهرة العشوائيات والإسكان غير المخطط، وما زلنا بعيدين عن تجارب كثيرة نجحت في القضاء على هذه الظاهرة. أما التعليم، فمازالت مصر في وضع متأخر جدا، فنسبة الأمية تبلغ الثلث، متأخرة عن كل البلاد العربية ماعدا اليمن والسودان، ولا يمكن مقارنة أوضاعنا بالصين أو كوبا أو كوريا الشمالية وغيرها من البلاد التي تبنت خيار التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتجاهلت قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان. وعلى عكس الخطاب الرسمي، فإن مصر لديها فرصة لكي تحسن، بشكل جذري، سجلها في المجال الحقوقي، وتدافع عن خيارٍ في يدها أن تحسّنه وتغير الصورة الذهنية السائدة عنها، وتواجه بذلك أي توظيف سياسي لهذا الملف في الخارج. أن يروّج البعض لفكرة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وكأنها اكتشاف، في حين أن مصر أقرب لتحقيق نجاحات حقيقية في ملف حقوق الإنسان أكثر من الملف الاقتصادي والاجتماعي، بدون أن يعني ذلك بالطبع تجاهله أو عدم اعتباره إحدى ركائز التنمية. إن الهامش السياسي والحقوقي الذي عرفته مصر طوال عهودها السابقة (كلها غير ديمقراطية) هو الذي سمح لها أن تمتلك صحافة مؤثرة وجدلًا فكريًا وسياسيًا جعلها مركز إشعاع ثقافي وحضاري في المنطقة كلها، بجهد قليل في الملف السياسي وقضايا احترام حقوق الإنسان. احترام حقوق الإنسان قضية تخص كل مصري، ليس من أجل سواد عيون الغرب، فهي جزء من قيمنا الأساسية كما جاء في قول الله تعالى: «ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ».
سياسة «الطناش»
أما عماد الدين حسين في «الشروق» فيتساءل: «هل بعض المنظمات الحقوقية الدولية تقوم بتسييس ملف حقوق الإنسان والسجناء في مصر؟ الإجابة هي نعم، ومن لا يدرك ذلك عليه أن يراجع نفسه، لكن ليس كل المنظمات الدولية مشغولة بمصر فقط، بعضها ينتقد العديد من الدول بما فيها أمريكا وإسرائيل. هل معنى ذلك أن ملف حقوق الإنسان في مصر «ميت فل و14» وأن سجوننا مثالية ولا ينقصها أي شيء؟ الإجابة هي لا، وسجوننا ليست في أفضل وضع، وحالة حقوق الإنسان لدينا تحتاج عملا وجهدا كبيرين. هل ينبغي أن نطالب بإعادة النظر في هذا الملف، من أجل إرضاء بعض الدول والجهات والمنظمات الدولية والإقليمية؟ أم أن نفعل ذلك، لأن المصريين يستحقون أولا وأخيرا معاملة أفضل؟ الإجابة عن الأسئلة السابقة تشير إلى أن علينا أن ننشغل بما يحدث عندنا في الداخل، فإذا صلح الداخل، صلح كل شيء، أو معظمه على الأقل. نعم هناك الكثير من منظمات حقوق الإنسان الدولية، لديها وجهة نظر ضدنا، وبعضها «يضع مصر في دماغه»، لكن هناك أيضا من يتحدث عن وقائع محددة، ولا يجد من يرد عليه، فتزيد الصورة تفاقما. هناك دول مثل الصين وإيران توقفت عن الرد على هذه المنظمات، ورأيها أنها تتحرك فقط بإيعاز من الولايات المتحدة وأوروبا وأجهزة وقوى لا تريد الخير لهذه الدول. سوف نفترض أن هذه المنظمات متآمرة، لكن هل نحن نتحرك ونقرر كي نرضى هذه الدول أو المنظمات أو وسائل الإعلام الأجنبية؟ أم لأن الشعب المصري يستحق أن يتمتع أساسا بحقوق الإنسان في كل المجالات؟ بعيدا عن نوايا هذه المنظمات وأجنداتها، فهناك وجهة نظر قوية ترى أننا فشلنا في التعامل مع الخارج، في ملفات كثيرة، ومنها هذا الملف. جيد أن تفتح وزارة الداخلية السجون أمام وسائل الإعلام وبعض الشخصيات العامة، كما حدث يوم الاثنين الماضي، أثناء انعقاد المنتدى الثالث للسجون. هي خطوة جيدة حتى لو رآها كثيرون ديكورية. فإن يحدث ذلك أفضل من عدم حدوثه. وتلك هي المرة الأولى لوفد صحافي كبير يزور السجون منذ سنوات. وبناء على هذه الروح نطالب وزارة الداخلية، وكل ذوي الشأن بإعادة النظر في كيفية التعامل مع هذا الملف، سواء داخليا أو خارجيا. يقول البعض إن التحرك الأخير بفتح السجون أمام الصحافة والإعلام والمجلس القومي لحقوق الإنسان جاء فقط من أجل تحسين الصورة، بمناسبة أن الأمم المتحدة تجري المراجعة الدورية الشاملة الخاصة بمصر أمام مجلس حقوق الإنسان الدولي في جنيف، ومثل الحكومة المصرية هناك المستشار عمر مروان وزير شؤون مجلس النواب، وكان هناك أيضا محمد فايق رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، وبعض المهتمين بالملف. حتى لو كان ذلك صحيحا، فعلينا أن نشجعه وبدلا من أن يكون موسميا ومرتبطا باجتماع، أو حتى بالتقرير المثير للجدل لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بشأن وفاة محمد مرسي. أتمنى أن تقتنع وزارة الداخلية وكل الجهات ذات الصلة بأن التجاهل والطناش لن يحل المشكلة، حتى لو كانت المنظمات الأجنبية «مفترية». مرة أخرى لسنا وحدنا في هذا الكون، وكل هذه التقارير تترك انطباعا سيئا عن صورتنا وسمعتنا. ما المانع أن نرد بموضوعية على كل التقارير والبيانات والافتراءات، على الأقل يمكننا وقتها فضح أي تقارير كاذبة، وكشف أن هناك تربصا وترصدا بالحكومة المصرية. النقطة المهمة أن يصل ما تقوله الحكومة ووزارة الداخلية بشأن احترام حقوق الإنسان، خصوصا حقوق السجناء، وبالأخص السياسيين منهم أو المحكوم عليهم في قضايا ذات صبغة سياسية، إلى المستوى الأدنى، أي الجندي وأمين الشرطة والضابط، الذين يتعاملون مع المسجونين أو المحبوسين احتياطيا، داخل السجون، وبالأخص داخل أقسام الشرطة. نحن نحتاج ذلك فعلا، ليس من أجل إرضاء هذه المنظمة أو تلك الدولة، بل لأن ذلك ما ينبغي أن يكون، وما يستحقه الشعب المصري. في مرات كثيرة نخسر العديد من المعارك بأهداف نسجلها في مرمانا، وكان بإمكاننا أن نسجلها في مرمى الخصوم، فلماذا لا نجرب طريقة جديدة؟ تجربة اعتماد مجلس حقوق الإنسان التابع للامم المتحدة لغالبية الردود الحكومية المصرية تعني أن التعاون مع الخارج والرد على كل ما يثار هو الأصح وليس سياسة «الطناش» التي كلفتنا الكثير في العديد من المجالات».
ياسر عرفات
لا يزال بعض الكتّاب تشدهم ذكرى وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ليكتبوا عنه ومنهم سامي حامد في «المساء» الذي قال عنه وعن قضية أشقائنا الفلسطينيين: «15 عاما مرّت في نوفمبر/تشرين الثاني الجاري على وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، الذي تم الإعلان عن وفاته في ظروف غامضة في أحد المستشفيات الفرنسية يوم الحادي عشر من نوفمبر عام 2004، بعد أن قضى عدة أشهر محاصرا، أو بمعنى أدق شبه محتجز بأوامر جيش الاحتلال الإسرائيلي، داخل مقر إقامته في الضفة الغربية، حيث لم تسمح له إسرائيل بالخروج إلا بعد تدهور حالته الصحية، ما استدعي نقله إلى فرنسا للعلاج، ليعلن بعدها بوقت قصير نبأ وفاته ومن وقتها يتهم الفلسطينيون إسرائيل باغتيال عرفات عبر تسميم وجبات الطعام التي كانت تقدم له، باستعمال نوع من السم يصعب اكتشافه ويسبب الموت البطيء. والجمعة الماضية مرّت الذكرى الـ31 لإعلان استقلال فلسطين، الذي جاء في خطاب تاريخي ألقاه الزعيم الراحل عرفات أمام المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في الجزائر يوم الخامس عشر من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1988 حيث قال عرفات: «إن المجلس الوطني يعلن»باسم الله وباسم الشعب العربي الفلسطيني قيام دولة فلسطين فوق أرضنا الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف». وقد شكل إعلان استقلال فلسطين منعطفا تاريخيا في سياسة منظمة التحرير الفلسطينية حيث استند هذا الإعلان في شرعيته إلى قرار الأمم المتحدة الخاص بتقسيم فلسطين إلى دولتين، ما يعني أن منظمة التحرير قبلت ووافقت على حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس مبدأ الدولتين».