باريس- “القدس العربي”:
كشف موقع ميديابارت الاستقصائي الفرنسي، عن أن الصديق حفتر، نجل “مجرم الحرب” الليبي خليفة حفتر، أراد أن يتم الترحيب به بحفاوة في البرلمان الأوروبي، بحثاً عن مكانة دولية. لكن عملية الإغراء هذه التي قادها إمام ضاحية “درانسي” الباريسية، التونسي- الفرنسي المثير للجدل، حسن شلغومي، بالإضافة إلى نائب فرنسي يميني متطرف في البرلمان الأوروبي، باءت بفشل تام.
وقال “ميديابارت” إن الابن الأكبر لحفتر، كان يحلم بأمسية اجتماعية في باريس وكلمة أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ ومؤتمر صحافي في بروكسل، في مسعى منه لبناء سمعة على الساحة الدبلوماسية، لكن الأمور لم تسر كما خطط لها الرجل الذي يطمح للترشح يوما ما للانتخابات الرئاسية الليبية.
فقد تحولت زيارته إلى فرنسا وبلجيكا إلى إخفاق تام، حيث أدت الوعود الكاذبة إلى إلغاء الاجتماعات، بسبب البرنامج الهش الذي ابتكره كلٌ من شلغومي، الذي وصفه “ميديايارت” بنجم الإعلام الفرنسي المقرب من الإليزيه، ثم البرلمانية ماكسيت بيرباكاس، عن حزب “التجمع الوطني” سابقا ( حزب مارين لوبان) قبل أن تنضم إلى إيريك زمور وحزبه “الاسترداد” اليميني المتطرف، والذي انسحب منه بعد خسارته المدوية في الانتخابات الرئاسية لعام 2022.
لدى وصوله إلى باريس في 10 سبتمبر/ أيلول، دُعي الصّديق حفتر لأول مرة للمشاركة في احتفالات رأس السنة الهجرية في منزل الكاتب ماريك هالتر، صديق حسن شلغومي، حيث التقط العديد من الصور مع عدة شخصيات، مثل سفير روسيا لدى لدى فرنسا أليكسي ميشكوف، والكاتبة راشيل خان، المقربة من الإليزيه. وقال الكاتب لـ“ميديابارت”: “لا يعرف من هو هذا الرجل، لم أقابله من قبل، ولا أعرف حتى كيف انتهى به الأمر هنا”.
وفي اليوم التالي، توجه نجل حفتر إلى ستراسبورغ للمشاركة، كما كان يعتقد آنذاك، في اجتماع رسمي مخصص لذكرى هجمات 11 سبتمبر 2001 في البرلمان الأوروبي. وصل رجل الأعمال الليبي في موكب رسمي، برفقة حسن الشلغومي وجهازه الأمني (رجل الدين كان تحت حماية الشرطة لعدة سنوات)، وكان في انتظارهما البرلمانية الأوروبية ماكسيت بيرباكاس.
وكان المستشار في قضايا مكافحة الإرهاب، جان تشارلز بريسار، حاضراً أيضاً، وكان يفكر أيضاً في المشاركة بـ“مؤتمر صحافي” وهو ما لم يعقد في نهاية المطاف. ويقول هذا الأخير لـ“ميديابارت”: “عندما وصلنا، قال أحد المسؤولين في البرلمان الأوروبي: سيكون الأمر معقدا لأنه ليس لدينا غرفة. واكتشفنا أنه لم يكن هناك شيء متوقع، وأن الحدث المفترض أنه رسمي، هو في الواقع مرتجل تماما، الأمر الذي أثار غضب الصديق حفتر”.
ويضيف المستشار في قضايا مكافحة الإرهاب جان تشارلز بريسار: “اقترحت ماكسيت بيرباكاس في البداية نقل المؤتمر إلى بهو فندق مقابل للبرلمان، وهو الحل الذي رفضه المشاركون. ثم تجولنا في أروقة البرلمان، أولا في الجزء الذي يمكن للجمهور الوصول إليه، ثم بحثنا عن غرفة متاحة لم نجدها أبدا. لقد كانت فوضى، ولم نفهم ما كان يحدث”.
أخيرًا، تمكنت ماكسيت بيرباكاس من التفاوض على الوصول إلى استوديو تلفزيوني، وأوضحت للصديق حفتر أنه يمكنه القيام بمداخلة مصورة هناك أمام الكاميرا، دون أن يعرف أحد مكان بث الصور. يأخذ رجل الأعمال الليبي حاسوبه المحمول ويبدأ في قراءة نص باللغة العربية بنبرة جادة.
ويقول جان تشارلز بريسار الذي كان يجلس بجانبه: “كان الأمر غريبا جدا، كان لدي شعور بأن حفتر، الذي كان غاضبا بسبب سوء التنظيم، كان هناك لإيصال رسالة سياسية إلى البرلمان الأوروبي، لكنني لا أعرف ما الذي جعله يعتقد أنه يستطيع القيام بذلك”. ويؤكد بريسار أنه غادر مقعده بجوار الصديق حفتر عندما بدأ الأخير خطابه الغريب: “لا علاقة لي بهذا الشيء. شعرت بعدم الفائدة وأنني محاصر بطريقة ما”.
وفي نهاية هذا الخطاب الوهمي، بث الصديق حفتر على شبكات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مدته ثلاث دقائق، على شكل مقطع سياسي، يرحب فيه بدخول البرلمان، مما يبدو وكأنه تدخل لدى السلطات الأوروبية. والتعليق الصوتي المصاحب للفيديو، والذي تم حذفه منذ ذلك الحين، يخترع “طلبا تلقاه الصديق حفتر من البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ للمشاركة في اجتماع حول دور الإسلام وقيم التضامن”، كما يوضح “ميديابارت”.
وقال “ميديابارت” إن البرلمانية الأوروبية ماكسيت بيرباكاس بدت “مرواغة للغاية” في ردها على الموقع بشأن أسباب استقبالها لنجل المشير خليفة حفتر، الذي تسميه أيضا “الرجل النبيل”، دون أن تذكر اسمه على الإطلاق. وأوضحت قائلة: “تحدث الرجل عن الإرهاب والعبودية الحديثة، وكان والده جنرالا، على ما أعتقد. وكان برفقته إمام معروف جداً، يظهر على شاشات التلفزيون (حسن شلغومي)”. وتتابع: “السيد الآخر (جان تشارلز بريسار)، لا أعرف من هو”، موضحة أنه ليس لديها معلومات أخرى عن تنظيم هذه الزيارة.
أما الإمام التونسي- الفرنسي المثير للجدل، حسن شلغومي، فقال “ميديابارت” إنه رد على استفساره بالقول: “لم أقم بتنظيم الرحلة، لقد تمت دعوتي لحضور فعالية حول أحداث 11 سبتمبر.. نعم سافرنا مع بعض من باريس إلى ستراسبورغ لأنني علمت أنه سيأتي في نفس الوقت من شخص يعرفه”. وأوضح الموقع الفرنسي أن الإمام شلغومي هددهم باتخاذ اجراءات قانونية، بعد سؤاله عما إذا كان قد حصل على أجر مقابل هذه العملية، وهو ما نفاه شلغومي.
وبعد مرور أكثر من شهر على الأحداث، لا أحد يريد اليوم تحمل مسؤولية جولة الصديق حفتر في البرلمان الأوروبي، يقول “ميديابارت”. فحسن شلغومي يوضح أنه وجد نفسه في ستراسبورغ بدعوة من جمعية بلجيكية يرأسها عضو جماعة الضغط لحسن حموش. إلا أن الأخير يزعم، على العكس أن “السيد حفتر كان ضيفا على الإمام شلغومي”.
ووفقاً لإحدى الروايات، لم يكن الصديق حفتر يرغب في الجلوس على طاولة المتحدثين مع الحاخام آفي طويل، مدير المركز الأوروبي لليهودية. فقبل ذلك ببضعة أسابيع، تم في الواقع إيقاف رئيسة الدبلوماسية الليبية عن مهامها لأنها التقت بنظيرها الإسرائيلي.
وكما في حالة زيارة البرلمان الأوروبي، لم يكن المشاركون الآخرون في مؤتمر بروكسل على علم بأسباب حضور الصديق حفتر. ويقول الكاتب فيليب لينارد، دون أن يخفي استياءه: “كنت المتحدث الرئيسي في حفل إصدار كتاب كتبته عن الإسلاموية، ولم أكن أعلم أنه كان عليه المشاركة”.