قال أحدهم يوماً أن كل فريق يمكن أن يفوز و لكن ليس كل فوز يُحفر في التاريخ.
منتخب البرازيل ربح كاس العالم خمس مرات و لكن لا يمكن لاي منها ان يقعد في الذاكرة كما كان فوزهم في كأسهم الثالثة عام 1970 لأنهم قدموا ما يمكن ان يكون أفضل فريق في تاريخ كرة القدم.
قبل كاس العالم 2014 كانت مشاركة المنتخب الجزائري في كأس العالم 1982 شاهدة على أن لا شيئ مستحيل مع وجود الإرادة و روح الفريق.
و رغم عدم التأهل للدور التالي في تلك البطولة، مازالت الأمة العربية بأكملها تحفظ أسماء نجوم ذلك المنتخب حتى للذين ولدوا بعد ذلك التاريخ.
قد تكون تلك اللحظة هي الوحيدة لبعض أولئك اللاعبين لكي يدخلوا التاريخ. و لكنهم بالتأكيد سيعيشون طوال حياتهم و هم فخورون بها.
بالعودة إلى مشاركة الخضر في كأس العالم 2014 فهم بالتأكيد قد دخلوا التاريخ من باب أوسع من أسلافهم و لكن هذا لم يحصل فقط بسبب تأهلهم التاريخي للدور الثاني (فقد تأهلت فرق عربية لنفس المرحلة دون تسجيل حضور كما فعل الجزائريون) و لكن بسبب الموقف الرائع الذي سجلوه في البرازيل من إصرار و عزيمة و روح للفريق و إصرار على القتال حتى آخر رمق و عدم رهبتهم من مقارعة اقوى فرق العالم على ارض الملعب، ما أدهش العالم بأجمعه و اكسبهم احترامه. إن كان المنتخب الجزائري لعام 1982 مازال في الذاكرة حتى بعد مضي اثنان و ثلاثون عاماً. فكم سيبقى خالداً ما سطّره الخُضر في عام 2014.
ما أود التنبيه له هنا أن موقفاً واحداً قد تقوم به يوماً ما أو حتى في ساعة ما قد يساوي حياة كاملة لأن الكثير يعيشون حياة بدون تسجيل أي موقف يُذكر فيها و بدون أن يتركوا أي أثر من ورائهم. علينا ليس فقط أن نفرح و نفتخر بما فعله محاربوا الصحراء.
و إنما علينا أن نتعلم من الدرس الذي قدموه لكل العالم بأن علينا أن ندرك أن في داخلنا أكثر بكثير مما نظن وأن علينا في وقت معين في حياتنا أن نتفوق على أنفسنا ونقاتل و نُبدع وأن نأخذ موقفاً نؤمن به رغم كل الصعاب، موقفاً يجعلنا نفتخر بأنفسنا حتى نتذكر حين نكبر أنه في يومٍ ما، أخذنا موقفاً نفتخر به ونجعل الآخرين يفتخرون بنا، يحترموننا، ويتذكرونا به.
شكراً لنجوم المنتخب الجزائري على هذا الدرس. مبروك يا الخُضر.
محمد سعيد