لندن- “القدس العربي”: أُسدل الستار على الدور الأول لنهائيات كأس العالم، بكم غير مسبوق من الصدمات الكروية والمفاجآت المدوية في نسخة واحدة، بداية بما وُصفت بمعجزة القرن، بالفوز التاريخي للمنتخب السعودي على المنتخب الأرجنتيني في الجولة الافتتاحية، مرورا بما عُرفت إعلاميا بانتفاضة الضعفاء أمام منتخبات الصفوة، نهاية بالسقوط المحرج للمنتخب البرازيلي أمام الكاميرون في ختام مرحلة المجموعات، ضمن مجموعة من الظواهر التي أثبتت بشكل عملي، أنه الدور الأول الأكثر جنونا وإثارة في تاريخ المونديال.
باستثناء ما حدث مع المنتخب القطري، يمكن القول إن المنتخبات العربية، خرجت من الدور الأول بحصيلة لا بأس بها على مستوى الأرقام القياسية والنتائج التاريخية، مثل ما أشرنا إليه أعلاه الانتصار السعودي المظفر على التانغو، الذي خفف من صدمة الخروج المبكر، ونفس الأمر ينطبق على المنتخب التونسي، الذي بصم هو الآخر على مونديال استثنائي بجمع 4 نقاط للمرة الأولى منذ سبعينات القرن الماضي، بفضل تعادله مع الدنمارك، والانتصار الذي ستتحاكى وتتفاخر به الأجيال القادمة على حساب فرنسا، فيما جعل منتخب نسور قرطاج، يصبح الأول عربيا، الذي يتمكن من تحقيق الفوز على حامل لقب يدافع عن بطولته، وهذا أيضا ساهم في تقليل صدمة الخروج والإخفاق مجددا في كسر عقدة الذهاب إلى مراحل خروج المغلوب.
ولأنه مونديال استثنائي للعرب والأفارقة والآسيويين، اقتناص قوم لغة الضاد ما مجموعه 4 انتصارات حتى الآن، كأكبر حصيلة انتصار لهم في نسخة واحدة مونديالية، وبالمثل عرفت المنتخبات الأفريقية الفوز 6 مرات، وهذا لم يتكرر من قبل، فضلا عن إنجاز ممثلي القارة الصفراء، بانتزاع 3 مقاعد في دور الـ16، خلف أوروبا المتواجدة بثمانية مقاعد، وأكثر من أمريكا الجنوبية الحاضرة باثنين، كما هو الحال بالنسبة لمنتخبات الماما أفريكا، متمثلة في السنغال والمغرب، ومقعد وحيد لأمريكا الشمالية من نصيب الولايات المتحدة الأمريكية.
وحدثت هذه الانتفاضة على حساب شريحة لا يستهان بها من كبار وجبابرة كأس العالم واللعبة عموما، في مقدمتهم صدمة منتخب ألمانيا، الذي كان مرشحا فوق العادة لتصدر مجموعته الخامسة، وإذ به يواجه مصير مشاركته السابقة في روسيا 2018، كضحية لغضبة الساموراي الياباني، الذي فجر واحدة من المفاجآت المدوية، بقلب تأخره أمام الماكينات إلى انتصار بهدفين لهدف في المباراة الافتتاحية، ليدفع بطل العالم قبل الأخير، ثمن هذه الهزيمة، بالخروج المبكر للمرة الثانية على التوالي، بعد المفاجأة الثانية التي أحدثها المنتخب الياباني، باستنساخ سيناريو المباراة الافتتاحية أمام منتخب إسبانيا، لتعويض التعثر المفاجئ أمام كوستاريكا، في سيناريو لم يتوقعه أكثر المتشائمين من الجمهور الألماني قبل التوجه إلى الدوحة، كضريبة لخلط الفاتورة السياسية والإصرار على مكايدة قطر بسبب تنظيمها للبطولة، بأقدام وعقول اللاعبين.
كذلك المنتخب البلجيكي المصنف الثاني عالميا، راح ضحية العنفوان المغربي، بالهزيمة التي وضعت المسمار الأخير في نعش الجيل الذهبي لمنتخب الشياطين الحمر، ليرافق جاره الألماني في الفوج الأول المغادر من مطار “حمد الدولي”، في مفاجأة أحدثت هزة في عالم كرة القدم، لا سيما بعد اقتناص منتخب أسود أطلس صدارة المجموعة، برصيد 7 نقاط، بفارق نقطتين عن وصيف النسخة الماضية المنتخب الكرواتي.
وفي اليوم الأخير، انضم منتخب أوروغواي، الفائز باللقب مرتين من قبل، لقائمة ضحايا انتفاضة الضعفاء، بخسارة معركة الوصافة مع منتخب كوريا الجنوبية في المجموعة الثامنة، بعد المفاجأة الصادمة لكريستيانو رونالدو ورفاقه في المنتخب البرتغالي، الذين وقفوا يضربون أخماس بأسداس، في محاولة لاستيعاب سقوطهم أمام أحفاد شمشون الكوري، بسيناريو كربوني لهزيمة ألمانيا وإسبانيا أمام اليابان، وقبلهم الأرجنتين أمام الأخضر السعودي، لتنهمر دموع لويس سواريز وأصدقائه في المنتخب، بعد فوزهم على غانا بهدفين نظيفين، الذي لم يكن كافيا للتفوق على كوريا بأفضلية قاعدة الأهداف.
حتى المنتخب البرازيلي، ذاق من نفس المرارة، بعد سقوطه المحرج أمام المنتخب الكاميروني في خاتمة المجموعة السابعة، بهدف نظيف حمل توقيع الأسطورة أبو بكر في الوقت المحتسب بدل من الضائع، ولولا أن نتيجة المباراة الثانية بين سويسرا وصربيا، لم تنته بفوز الأول، لارتفعت حصيلة ضحايا ثورة الأفارقة والآسيويين والعرب، أو ما تعرف بانتفاضة الضعفاء ضد جبابرة كأس العالم، والسؤال الآن.. هل ستستمر تلك الصحوة في دور الـ16 والمراحل المتقدمة؟ دعونا ننتظر ونستمتع بأجمل نسخة في تاريخ كأس العالم، وقبل أي شيء.. نتمنى كل التوفيق لمنتخبنا المغربي.