غيرانيات يدعمن السلطات الحكومية في طهران
باريس- “ القدس العربي”:
قال موقع ميديا بارت الفرنسي إنه رغم توقف الاحتجاجات التي انطلقت شرارتها يوم 15 نوفمبر الجاري في إيران وعودة الحياة إلى طبيعتها في الجمهورية الإسلامية، إلا أن النظام الإيراني لوح بالتعامل بقسوة مع آلاف الموقوفين وقد تصل العقوبات حد الإعدام.
وأضاف الموقع أن تقديرات تشير إلى اعتقال أربعة آلاف شخص خلال الاحتجاجات الأخيرة وما تزال مستمرة، فيما وصل عدد القتلى وفقاً لمنظمة العفو الدولية 106 أشخاص سقطوا في 21 مدينة حول البلاد وقد يكون العدد أكبر من ذلك بكثير.
وفي مؤشر على حجم الأضرار أوردت وكالة فارس الإيرانية أن مراكز نقل الدم لم تعد قادرة على توفير الكميات المطلوبة للتعامل مع الجرحى جراء المواجهات العنيفة.
وتظهر صور نشرتها منظمة العفو الدولية وجود قناصة على أسطح المنازل “نفس السيناريو في سوريا مع بداية الثورة فيها”.
وفي حين التزم أغلب المحتجين بالسلمية لجأ آخرون للعنف وواجهوا قوات الأمن كما تظهر مقاطع مصورة وتؤكد الحكومة الإيرانية وفاة أربعة من عناصر الأمن.
وقد أحرقت مقرات رسمية وتم السطو على مصارف ومحلات تجارية ومحطات للوقود ومخازن. ومنذ يوم الثلاثاء، وتؤكد الحكومة أنها استطاعت إحباط مؤامرة تقف خلفها الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية.
ولا تخفي السلطات الإيرانية عزمها على إنزال أقسى العقوبات في حق من اعتقلوا طيلة الأحداث، حيث توعدت بتتبع كل من شاركوا في الأحداث والتعرف عليهم ومعاقبتهم كما صرح بذلك علي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران لوكالة مهر.
ولهذه المهمة تحديدا تم استدعاء تعزيزات قضائية في المحاكم الثورية لمحاكمة وإدانة المئات ممن تسميهم طهران “قادة الحراك” طبقاً لتعليمات المرشد الأعلى؛ يؤكد فارزان إسماعيلي وهو مسؤول أمني رفيع. ويوحي العدد الكبير من القضاة الذين تم استدعاؤهم ارتفاع أعداد الموقوفين والاستعداد للتعامل مع تنوع حالات الأشخاص المعتقلين.
ويتوقع أن تكون الأحكام مشددة بحق من عبروا عن استيائهم من الواقع في إيران رغم أن المظاهرات لم تبلغ درجة تهديد نظام الحكم؛ بيد أن ما أزعج النظام فيها هو أنها خرجت في جميع مدن البلاد واستهدفت كافة القادة محافظون أو إصلاحيون بمن فيهم المرشد الأعلى للجمهورية الذي يمنع القانون التطاول عليه؛ وهي سابقة في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
تشير تقارير إلى أن السلطات القضائية على يقين أن قادة الحراك ستتم معاقبتهم بالقتل شنقا.
وفي مؤشر على المصير القاسي الذي ينتظر المعتقلين؛ كتبت صحيفة “كايهان” المقربة من دوائر السلطة أن تقارير تشير إلى أن السلطات القضائية على يقين أن قادة الحراك ستتم معاقبتهم بالقتل شنقا. وتضيف أن الجرائم التي ارتكبوها يعاقبها القانون والشريعة بالإعدام.
وتقول صحيفة ميديا بارت إن السلطات الإيرانية بدت قلقة من الأحداث؛ حيث قطعت شبكة الإنترنت رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة لهذه الخطوة. وتنقل عن الجنرال سالار آبنوش قوله إن هذه الخطوة مكنت من إفشال مخططات أعداء إيران. وبالفعل فقد عزلت هذه الخطوة المتظاهرين عن بعضهم ولم يتمكنوا من مشاهدة ما يجري في البلاد.
ومع أن الاحتجاجات لم تشكل تهديدا فعليا للنظام الإيراني؛ فإن السلطات بدت حازمة منذ اللحظة الأولى وتم منع جميع وسائل الإعلام بما فيها الدولية من تغطية الأحداث وتوصل الإيرانيون برسائل نصية باسم مساعد النائب العام للجمهورية تحذرهم من المشاركة في الاحتجاجات.
ويعود تخوف السلطات في جزء منه إلى التدخلات الإيرانية في دول المنطقة مثل سوريا والعراق ولبنان؛ حيث هتف متظاهرون عراقيون تضامنا مع الشعب الإيراني. وأكد قائد الحرس الثوري لمنطقة طهران الكبرى أن هناك أطرافا في الداخل والخارج تريد لطهران مصير بغداد وبيروت، وفق ميديا بارت.