ميقاتي لـ”لوفيغارو”: لبنان يمتلك كل الوسائل اللازمة لقيامه.. والأمر متروك لطبقته السياسية للسماح بذلك

حجم الخط
0

باريس- “القدس العربي”:

في مقابلة خصّ بها صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، قال رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي إن لبنان يعيش على وقع حالة فقر قاسية، في أعقاب الأزمة المالية عام 2019، حيث يعيش مليونا شخص يقيمون على الأراضي اللبنانية  في حالة من الفقر المدقع: مليون لاجئ سوري ومليون لبناني.. يعيش هؤلاء بأقل من 3 دولارات يوميًا للفرد، وهذا وضع مثير للقلق ومفجع.

ورداً على سؤال “لوفيغارو” حول مَن  المسؤول عن الانهيار الاقتصادي في البلاد؛ هل هو حاكم البنك المركزي السابق رياض سلامة.. أكد نجيب ميقاتي أن المذنب الرئيسي، بالنسبة له، هو الدولة، دون أن ننسى ثقافة الفساد والهدر في القطاع العام وغياب الإصلاحات. فمثلاً، قبل الأزمة، أنفقت الدولة ما مجموعه 45 مليار دولار لدعم الكهرباء. و كان هذا الموقف موقفاً ديماغوجياً وغير مسؤول! يقول رئيس الحكومة اللبنانية.

وفي رده على سؤال الصحيفة عن الوضع الحالي، أوضح ميقاتي أنه تمكّنَ أخيرًا من الحصول على مشروع الميزانية الذي اعتمدتْه الحكومة، يوم 12 شهر سبتمبر الجاري، وهي المرة الأولى، منذ عام2002 ، التي يتم فيها عرضها على البرلمان ضمن المواعيد الدستورية. ودعا رئيس الوزراء اللبناني النواب إلى إظهار المسؤولية المالية، واعتماد هذه الميزانية، مشدداً على أنه، في كل الأحوال، لا بد من البدء بإصلاح عميق. وعبّرَ ميقاتي عن أسفه لرؤية الجميع تقريباً يطالبون بالإصلاحات، لكن عندما يتم اقتراحها، لا يكون هناك سوى عدد قليل منهم، على حد قوله.

وأوضح نجيب ميقاتي أنه في ما يتعلق بقضايا الإصلاح الاقتصادي والمالي، فإن “حزب الله” مؤيد. لكن بعض فصائل المعارضة طرحت الحجة القائلة بأنه يجب البدء بانتخاب رئيس للجمهورية قبل إقرار القوانين؛ فالبرلمان في نظرهم هيئة انتخابية غير قادرة على التشريع في هذه الحالة.

وشدد رئيس الوزراء اللبناني على أن الإصلاحات حاسمة، لأنه بمجرد إقرار القوانين، وتوقيع الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، ستعود الثقة في لبنان تدريجياً، وسيعود البلد مركزاً مالياً من جديد. ومن الممكن إعادة تفعيل حزمة المساعدات البالغة11  مليار دولار، والتي تم التفاوض عليها في مؤتمر سيدر بباريس، مما يطمئن المستثمرين، ويحثهم على إعادة النظر في الفرص المتاحة في لبنان. سيجدون بعد ذلك بلدًا يكون فيه روّاد الأعمال على استعداد للتعاون، وقد بدأوا بالفعل في تحسين الوضع. يمتلك لبنان كل الوسائل اللازمة لقيامه، والأمر متروك لطبقته السياسية للسماح بذلك.

فالدولة موجودة، ويمكن أن تعمل بشكل جيد، يؤكد نجيب ميقاتي، مشيراً إلى أنه وقّعَ، منذ رحيل الرئيس عون، ما لا يقل عن 1400 مرسوم!

ويبقى الجانب المطمئن الآخر هو أن اللبنانيين، صغاراً وكباراً، متعلّمون ومتألقون وقادرون على المنافسة وطنياً ودولياً، يقول ميقاتي.

وتابع نجيب ميقاتي القول إن اللبنانيين يتمتعون بقدرات عالية كأفراد، ولديهم إحساس قوي بالواجب والقيم، ولكن عندما يتعلق الأمر بتوحيد قواهم ومواهبهم في إطار هيكلية الدولة الناجحة، يصبح التحدي أكبر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية