البرلمان اللبناني يجدد الثقة بحكومة نواف سلام بعد طلب “التيار الوطني الحر” طرح الثقة بها

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: اختتمت جلسة مناقشة حكومة الرئيس نواف سلام في المجلس النيابي في يومها الثاني بطلب رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل طرح الثقة بالحكومة بسبب عدم اقتناعه بجواب الرئيس سلام على المداخلات النيابية وعدم تطرقه إلى الأسئلة التي طرحها نواب التيار.
وقد منح 69 نائباً الحكومة الثقة من كتل «القوات اللبنانية» الوفاء للمقاومة» «اللقاء الديموقراطي» «التنمية والتحرير» «الاعتدال الوطني» «الكتائب» ونواب تغييريين ومستقلين وخارجين من التيار الوطني الحر إضافة إلى النائب جميل السيد. وحجب الثقة عن الحكومة 9 نواب من «التيار الوطني الحر» وامتنع عن التصويت 4 نواب هم أغوب ترزيان، فريد البستاني، نبيل بدر وعماد الحوت.
وكان 50 نائباً تكلموا على مدى يومين في جلسة مساءلة الحكومة، وتركزت المناقشات على موضوع حصرية السلاح بيد الدولة، حيث قال رئيس الحكومة «إن ما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري حول حصرية السلاح ليس مجرد إعلان نوايا بل التزام وقرار لا لبس فيه ولا رجوع عنه، والحكومة تسعى لبسط سلطة الدولة شمال الليطاني كما في جنوبه» وهذا ما أراح «القوات اللبنانية» كما أكد الالتزام بإعادة الإعمار وهذا ما أراح «حزب الله».

إشاعة الخيبات

ومما جاء في كلمة الرئيس سلام «أصغيتُ بصورة خاصة إلى الملاحظات والانتقادات التي سنأخذها كلها على محمل الجد. لقد ذهب بعضها بعيداً في في التوسع في اشاعة الخيبات فلم ينج من المبالغات وجانب الدقة والإنصاف طبعاً، إذ أطلق الأحكام الجازمة. لا شك أن مسؤوليتنا كبيرة ونحن عازمون على مواصلة تحملها، ولا يضيرنا أن نعترف بصعوبة تحقيق من التزمنا بتحقيقه. غير أن ذلك لن ينال من عزيمتنا. تعرفون أن الحكومة، وخاصة لأن برنامجها إصلاحي، تواجه عقبات وعراقيل موروثة».
وقال «تذكروا أن عمر حكومتنا أشهر معدودة لا سنوات عدة والحقيقة أن عمرها منذ نيلها ثقتقم لم يتجاوز بعد عدد اصابع اليد الواحدة. إن مؤسسات الدولة التي نسعى إلى إعادة بنائها، كانت قاصرة عن القيام بواجبها لأنها كانت على درجة من الوهن كي لا نقول غياب العزيمة.

سلام: حصرية السلاح ليست مجرد إعلان نوايا… وإعادة الإعمار ليست وعداً بل التزام

دولة الرئيس، من واجبي ان اصارحكم ان السعي إلى الوفاء بتعهداتنا على صعيد تحقيق السيادة وإستعادة الثقة وإحقاق حقوق المواطنين، المودعين منهم بصفة خاصة، فتحيط به الضغوط والنوازع المتضاربة في كل صوب. ولكننا، ومهما يكن من أمر، نُجدد أمامكم إلتزامنا وإصرارنا على الإصلاح والإنقاذ. كما اننا لن نوفر جهداً لجهد الدعم العربي والدولي لتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من اراضينا ولوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتمادية التي شهد لبنان فصلاً دموياً منها. ونعوّل على دعم مجلسكم الكريم والحوار المستمر معكم من أجل لبنان وخدمة مواطنيه كافة».

لا لبس في البيان الوزاري

وأضاف سلام: «لا يخفى عليكم أن ما جاء في خطاب القسم والبيان الوزاري ليس مجرد إعلان نوايا. إنه التزام بل قرار لا لبس فيه ولا رجعة عنه. وأن بسط سيادة الدولة على أراضيها كافة وبقواها الذاتية وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيدها واحترام القرارات الدولية، ولاسيما القرار 1701 ترتيبات وقف الأعمال العدائية الذي أقرته الحكومة في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، مسؤوليات متلازمة تحقق الصالح اللبناني العام، وتستعيد السيادة، وثقة اللبنانيين والأشقاء والأصدقاء في العالم».
وتوجه إلى النواب بالقول «كلكم يعرف أن الجيش اللبناني أنجز الكثير من حيث بسط سيادة الدولة على أراضيها جنوب الليطاني، وأذكركم بأن ترتبيات وقف العمليات العدائية تنص على «البدء» من جنوب الليطاني. ولا يعيق استكمال ذلك الا الإحتلال الإسرائيلي للتلال الخمس وغيرها من أراضٍ لبنانية. لذلك فإن الحكومة مصرة على احترام وقف العمليات العدائية الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي التي تحتلها.
وهي مصرة، بالتلازم مع هذه المسؤولية الوطنية، على مواصلة العمل من اجل بسط سيادة الدولة على المناطق اللبنانية شمال الليطاني كما في جنوبه. وهي تعي أن من شأن هذا السعي أن يتم على مراحل وهي تتطلع إلى تحقيق أهدافه في مدى زمني غير بعيد. كما ستعمد الحكومة، بعد نضوج المداولات الجارية حالياً، إلى اتخاذ موقف واضح في القضية إياها وتضع الخطة التنفيذية الملائمة».
واستطرد: «الحقيقة أننا لم نكن في حاجة إلى من يذكرنا فنحن نعرف الدستور جيداً، لا سيما فيما يتعلق بدور مجلس الوزراء. فهو السلطة التنفيذية في البلاد، وله القرار وحده في أي قرارات إجرائية. أما وقد ترددت عبارة «إملاءات» اكثر من مرة بالامس فصدقاً لا أعرف ما المقصود بها. فنحن حريصون على سيادة قرارنا والاملاء الوحيد الذي سنقبل به وننصاع إليه هو ما يقرره مجلس الوزراء.
أما بشان اعادة الإعمار فجميعكم يعلم أننا لم نوفر جهداً لحشد الدعم المالي لهذه المهمة الوطنية الكبيرة ونحن مستمرون بدلك رغم كل الصعوبات، ونجدد القول ان اعادة الاعمار التزام منا وليس وعداً».
وعن عودة النازحين السوريين، قال سلام: «سألنا العديد هل لدينا خطة لعودة النازحين وأفيدكم، لاسيما لمن لا يتابع قرارات الحكومة المنشورة، اننا وضعنا خطة متكاملة لعودة النازحين السوريين إلى بلادهم. وسميناها آمنة ومستدامة، وهو ما يعني أن العائدين ذهبوا إلى بلادهم ليبقوا فيها لا ليعودوا إلى لبنان. وتقرر، طبقاً للخطة التي تبنّاها مجلس الوزراء في 16 حزيران/يونيو، أن تشطب أسماء العائدين من سجلات المفوضية السامية للاجئين والأمن العام مما يفقدهم الصفة التي كانت لهم في السنين الماضية. ومنذ مطلع العام، وقبل البدء بتطبيق الخطة، عادت أعدادا كبيرة من النازحين السوريين إلى بلادهم».
وأكمل: «لقد أنجزت الحكومة عدداً من التعيينات وهي ستواصل هذه العملية الحيوية لأجل تمكين الإدارة العامة ومؤسساتها كافة من القيام بدورها في إنتشال لبنان من عمق أزماته وتحمل مسؤولية الإصلاح والإنقاذ. ووضعت الحكومة، بعد مناقشات ومشاورات مستفيضة، آلية لاختيار أفضل المرشحين للوظائف العامة وعضوية المجالس والهيئات الناظمة. وهذه الآلية المعروفة لديكم، تتيح للحكومة أن تقوم بالتعيينات على أسس واضحة معتمدة على معايير الشفافية والجدارة والتنافس وعدم تضارب المصالح والشفافية في إختيار أفضل المرشحين».
وأضاف «قيّدت الحكومة نفسها باحترام مقتضيات الآلية وقواعدها في عدد كبير من التعيينات. والحالات التي كانت التعيينات مستثناة من الآلية، فذلك لأسباب تتعلق بخصوصية أوضاعها والقوانين والأعراف التي تحكم عملها، إتخذّ مجلس الوزراء قراراته بالإجماع أو بالتصويت بناءً على إقتراحات الوزير المختص. ولا يعني عدم خضوع هذه الفئة من التعيينات للآلية أنها خضعت لمنطق التقاسم أو المحاصصة، بل أننا عملنا على إحترام مقتضيات المادة 95 التي تقول بإحترام المناصفة».

المودعون والكهرباء

وفي موضوع المودعين، قال سلام «وضعت الحكومة نصب عينيها حقوق المودعين كأولوية مطلقة وكانت تعي منذ اليوم الأول بأن إحقاق حقوقهم يستدعي مسبقاً إدخال الشفافية والإنتظام على قطاعنا المصرفي. لذلك وضعت الحكومة ثلاثة مشاريع قوانين متكاملة لعرضها على مجلسكم الكريم. لقد وافقتم على أولها المتعلق بالسرية المصرفية، أما ثاينها المتعلق بإعادة هيكلة المصارف فهو ما زال قيد الدراسة في مجلسكم وتأمل الحكومة أن تتمكنوا من إقراره في أقرب وقت.
أما ثالث هذه المشاريع، المسمّى بقانون الفجوة، فإننا نعمل عليه دون كلل وسيرسل لمجلسكم فور إقراره في مجلس الوزراء. وتفتح هذه القوانين الباب فور إكتمال إقرارها أمام إنصاف المودعين بالتزامن مع تعافي القطاع المصرفي».

69 نائباً منحوا الثقة بينهم «القوات» و«حزب الله» و«أمل»… ومشادة نائبين كادت تصل إلى تضارب

وفي مسألة الكهرباء، قال «بعضكم أخذ على الحكومة ان لا خطة لها في مجال الكهرباء وأنا واثق ان ما سأفيدكم به كفيل بتبيان عكس ذلك فهناك ثلاثة مسارات نتقدم عليها بالتوازي:
1 ـ في المدى القصير وفي ظل القدرة الإنتاجية المحدودة بسبب عدم إنشاء المعامل خلال العقود الماضية بما يلبي حاجة البلاد، قررت الحكومة التوقف عن مراكمة الدين لشراء الفيول والتواصل مع الدول المانحة وتحديداً دول الخليج الشقيقة بغية الاستحصال على حاجة كهرباء لبنان من مادتي الفيول والغاز أويل لبضعة أشهر بالتزامن مع إزالة التعديات عن شبكة كهرباء لبنان بهدف تأمين زيادة ملحوظة بالتغذية.
2 ـ في المدى المتوسط تعمل وزارة الطاقة والمياه على خطين متوازيين. على الخط الأوّل تناقش الحكومة إمكانية توقيع إتفاقيات GTOG من دولة إلى دولة بهدف إنشاء معامل لإنتاج الطاقة الكهربائية تعمل على الغاز حوالي 800 ميغاواط كل منها، توريد الغاز الطبيعي المسال إلى لبنان من خلال وحدة تغويز عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال وإعادة تحويله إلى الحالة الغازية، وإنشاء محطات للطاقة الشمسية».

الحاج حسن: لبنان محاصر

وتحدث عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن قائلاً «سمعت النواب يطالبون بتطبيق الـ1701 من قبل لبنان، وأنا أسألكم هل طبقت إسرائيل وأمريكا؟ هل توقفت الاعتداءات وعاد الأسرى؟ واضاف «حتى اليوم لبنان ممنوع من إعادة الإعمار لأنه محاصر من أصدقاء لبنان. اللجنة الخماسية لم تفعل شيئًا و«إسرائيل» لم تطبق القرار 1701. المشكلة في بعض الفرقاء أنهم يطبقون السردية الأمريكية ويخدمون سردية العدو ولا يرون التهديدات «الإسرائيلية» والإرهابية. علينا أن نفرض على العدو تطبيق الاتفاق. علينا أن نتحاور كيف نجعل لبنان قويًا وليس كما قال بعض المسؤولين بالبكاء على أكتاف الأمريكيين».
وتابع «كل هذا التدخل من أمريكا ولكن البعض لا يريد أن يقرأ تصريحات توم برّاك. ما يقارب 5 آلاف عائلة لبنانية هُجّروا من سوريا وهم هناك منذ 300 سنة بسبب تقسيم «سايكس بيكو» حتى الآن لم ينظر بشأن العائلات اللبنانية المهجرة من سوريا ولم تُقدم لهم حبة دواء».
وبعد كلمة للنائب شربل مسعد، تكلم عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي حسن خليل الذي نوّه «بأننا قادرون على ضبط خلافاتنا وتنظيمها تحت سقف هذا المجلس». وقال: «لا بد من التذكير بأن لبنان وافق على وقف إطلاق النار وهو لا لبس فيه ففيه وقف الاعتداءات وانسحاب من الأراضي المحتلة وانتشار الجيش وإطلاق سراح الأسرى. حكومة لبنان وافقت على اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص على انتشار الجيش اللبناني وسحب السلاح وإطلاق الأسرى والعدو لم يحترم هذا القرار» مضيفاً «لم يسجل خرق من لبنان في حين سُجّل أكثر من 3500 خرق إسرائيلي و220 شهيداً جراء الاعتداءات، والأخطر هو عجز الراعي الأمريكي والفرنسي عن إلزام الاحتلال تنفيذ الاتفاق». وختم «لم نشهد تحركًا جديًا في السياسة الخارجية اللبنانية لا بتسجيل الخروقات ولا على صعيد مجلس الأمن».
الكلمة الختامية كانت للنائب آلان عون الذي طرح تساؤلات «هل نحن أمام حرب جديدة؟ ما مصير السلاح؟ هل من خطورة فيما يخص سوريا؟ وما مصير ودائعنا؟». وشدد على «أن «حزب الله» غير قادر على الرد على أي إعتداء إسرائيلي حتى ولو كانت لديه الإمكانية وعلى الحكومة أن تضع خريطة طريق لحماية لبنان».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية