أحمد شركس
القاهرة ـ «القدس العربي»: أقيم مؤخراً في قصر الفنون التابع لدار الأوبرا المصرية «مُلتقى القاهرة الدولي السابع لفنون الخط العربي» الذي شارك فيه العديد من الدول، وكذا الجهات والهيئات الرسمية التابعة للدولة، مثل مكتبة الأزهر الشريف، دار الكتب والوثائق، ومكتبة الإسكندرية. ومن الملاحظ على أعمال هذه الدورة التنوع الكبير في تشكيل الخط العربي، ودمجه مع فنون أخرى، كمحاولة لتطوير هذا الفن، وعدم الاكتفاء بتقليد القدماء في نسخ لوحات أو أعمال على النهج القديم نفسه، فاحتل التشكيل مساحة كبيرة في العديد من الأعمال، إضافة إلى استخدام عدة خامات في اللوحة الواحدة، كالخزف والخشب واللون، كذلك رسم أشكال من الطبيعة الحيّة، يتم من خلالها إظهار الخط وجمالياته، وكأنه جزء من هذه الطبيعة، وكلها سمات حديثة تحاول الخروج بفن الخط عن الطريقة التقليدية السائدة.
الوثائق والمخطوطات
من خلال الجهات الرسمية التابعة للدولة المصرية تم استعراض العديد من الأعمال، النادرة التي تعد تراثية، سواء صفحة من المصحف الشريف، مكتوبة بالخط المغربي المبسوط، وهو أشبه بخط النسخ، وله العديد من السمات التي تميزه عن الخطوط المشرقية، وهو من أحد مصاحف رواق المغاربة. كذلك نسخة من مجموعة فرمانات كُتبت بالخط الديواني الذي يميز مثل هذه الأعمال ـ نسبة إلى مراسلات ومكاتبات دواوين الدولة العثمانية ـ وكل من العملين من مقتنيات مكتبة الأزهر.

عهد علي بن أبي طالب لمالك بن أشتر
ومن دار الكتب والوثائق القومية نطالع الصفحة الأخيرة من (عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لمالك بن الأشتر) مكتوبة بخطي الثلث والنسخ، وفيها.. «عهدي هذا واستوثقت به من الحُجة لنفسي عليك لكيلا يكون لك علة بعد تسرع نفسك إلى هواها، ومن هذا العهد وهو آخره، وأنا أسأل الله بسعة رحمته وعظيم قدرته». كتبها أبو الدر جمال الدين ياقوت المستعصمي، سنة 696 هجرية. ومن دار الكتب والوثائق أيضاً نطالع مخطوطة تجمع جميع أنواع الخطوط، كتبها الخطاط محمد عبد العزيز الرفاعي سنة 1344 هجرية.
أما مكتبة الإسكندرية فقدمت مقتنيات لرواد الخط العربي، من مجموعاتهم الخاصة، نذكر منهم.. محمد إبراهيم، الشيخ محمد عبد الرحمن، خضير البورسعيدي، كامل إبراهيم، منير الشعراني، وصالح عبد الخالق.
الزخارف والتشكيل
ومن أهم ملامح هذا العام هو اعتماد اللوحة او المخطوطة على تضفير فن الخط والفن التشكيلي، من حيث اللون والتكوين، ومحاولة وضع الخط وعباراته ضمن لوحة تشكيلية تؤكد معنى المكتوب، دون الاكتفاء بتشكيل العبارات فقط. فالسائد والتقليدي هو تكوين الشكل من خلال الخط فقط، أو العبارة المكتوبة، سواء كانت آية قرآنية أو حديثا أو حكمة، أو بيتا من الشعر، فكان الاقتصار على تكوين أشكال مثل (الدائرة) وهي الأشهر والأكثر استخداماً، لما لها من مدلول روحي ومعنوي. أما التحديث فنراه في لوحات مكتملة، كما في أعمال الفنانين أحمد شركس ورمضان عبد المعطي على سبيل المثال، وحتى التشخيص كما في لوحة ما جيان من الصين. من ناحية أخرى نجد أعمالاً تضمنت خامات متعددة، مثل لوحة الفنان مصطفى عبد المنعم، وصولاً إلى النسج، كما في عمل الفنانة سهير عثمان.
ونأتي في الأخير لعمل الفنانة الإيطالية أنتونيلا ليوني، التي وظفت الآية الكريمة «ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء» (سورة إبراهيم 24) من خلال رسمها لشجرة تخرج فروعها الممتدة والمتشابكة عن إطار اللوحة، بينما كلمات الآية تهبط رأسياً حتى آخر اللوحة في لون أحمر باهت، وفي الخلفية وعلى أفرع الشجرة الأسطورية، وفي لون يقترب من لونها تتوزع أسماء الله الحسنى.

ما جيان الصين

أحمد شركس

أحمد درويش