يعتبر نائب رئيس المجلس النيابي اللبناني إيلي الفرزلي، الذي عاد إلى البرلمان على صهوة حصان قانون الانتخابات النسبي بعدما أخرجته التحوّلات على الساحة اللبنانية عقب اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، أن هناك استهدافاً لعهد الرئيس ميشال عون بهدف إفشال فكرة «الرئيس المسيحي القوي» في السلطة، وهذا الاستهداف يتمّ من خلال منع «الإقلاع» الخدماتي والاقتصادي في البلاد.
صاحب نظرية اختيار كل طائفة لممثليها، يرى أن لا شيء راهناً يحول دون اعتماد منطق حكومة الأكثرية بعدما صُحّح اعوجاج التمثيل، بحيث يكون أعضاؤها متفقين على برنامج معيّن لحكم البلد، من أجل أن «يُقلّع» البلد، إذ أن حكومة الموالاة والمعارضة لا يمكن محاسبتها، وهي غير قادرة على الإنتاجية.
يضع الفرزلي طلب الرئيس اللبناني من نظيره الروسي فلاديمير بوتين حماية مسيحيي الشرق في إطار تعرّض الأقليات للقتل وليس بهدف بناء تحالف، ويبدو كثير الثقة أن روسيا قادرة على لعب هذا الدور لأن «الشرق المسيحي هو أرثوذكسي، وليس للفاتيكان علاقة به».
ليس قلقاً على كيانية لبنان، فانعكاسات اللعب بالاستقرار الداخلي لا تسمح بإحداث خلل كبير في موازين القوى. وهو يستبعده لأن الفوضى ستنعكس على الاستقرار مع إسرائيل، وعدم استقرار لبنان مع إسرائيل سيؤول إلى فتح جبهة الجولان وسيُدخل جبهات أخرى.
ويرى أنه طالما أن العقوبات الأمريكية تطال «حزب الله» فقط، فلن تؤدي إلى توتر داخلي. ولكنها إذا طالت الدولة ولبنان، فإن قوانين اللعبة كلها ستتغيّر بالنسبة للاستقرار وحتى الاستقرار مع إسرائيل، إذ عند ذاك ستكون هناك حسابات أخرى.
وهنا نص الحوار:
■ ثمّة شعور يتزايد بأن البلد لا «يُقلّع» رغم تأليف الحكومة ووجود مؤسسات و «أقوياء» ضمن طوائفهم في المواقع الرئاسية الثلاثة (رئاسات الجمهورية ومجلسي النواب والحكومة) هل هذا هو انطباعك؟
■ هذا ليس انطباعي وشعوري على الإطلاق. هناك خطة مُحكمة تتعمّد «فرملة» البلد، ولكن البلد «سيُقلّع». هناك من يعتقد أنه إذا تم إفشال انطلاقة البلد تسقط مقولة «الرئيس القوي» ويسقط عهد ميشال عون، في الوقت أن الخطوات التي تحققت والأهداف السياسية الموضوعة لهذه المرحلة، خصوصاً في ما يتعلق بملف النازحين السوريين، تبشّر بالخير بعد التصريحات والمواقف السياسية وإنضاج بعض الأمور.
■ مَن هُم هؤلاء؟
■ أنا لست معنياً بإدانة أو تسمية أحد. أنا أقول لك ما هي المؤامرة. ما قلته من قبل قد حدث.
■ أنت تتحدث عن مؤامرة؟
طالما العقوبات تطال «حزب الله» فقط، فلن تؤدي إلى توتّر داخلي
■ دعينا نستعمل التعابير الدقيقة. هناك خطة لمنع العهد من «التقليع». «الإقلاع» السياسي قد تمّ، وكذلك «الإقلاع» الأمني. الآن هناك عملية «الإقلاع» الخدماتي والاقتصادي التي يتم العمل على إفشالها، لأنه إذا نجحت، فكيف سيستطيعون عندها ضرب فكرة الرئاسة القوية، وتجربة الرئيس المسيحي القوي في السلطة؟
ما جرى بالنسبة لخطة الكهرباء من محاولة لتفشيلها هو نموذج للوسائل التي تؤدي إلى عدم «الإقلاع» الخدماتي. كانت هناك خطة كهرباء معروضة أمام مجلس الوزراء. مهما كانت هذه الخطة، فأمام الوزراء خيار إما الموافقة أو المعارضة واللجوء إلى التصويت. أنا كمواطن أريد كهرباء، وحلا للنفايات وغيرها. أريد خططا من الحكومة. الذي يريد من الوزراء أو الكتل السياسية أن «يمشي» بهم أهلاً به، والذي عنده اعتراض، عليه أن يذهب إلى التصويت داخل مجلس الوزراء. هكذا «تُقلّع» الأمور. إذا نجحت الخطط، يكون هو الذي فشل وإذا فشلت يكون بريئاً من دمها. أما أن نعطّل خطة من هنا وخطة من هناك تحت عناوين شتى، فهذا أمر لا يجوز على الإطلاق. لن تستقيم الأمور في البلد هكذا.
■ ملف الكهرباء أحيل إلى لجنة وزارية، أليس من الأفضل دراسة الخطة وتمحيصها بالتفصيل؟ ولماذا اعتبار الاعتراض وضعاً للعصي في دواليب العهد؟
■ خطة الكهرباء موضوعة منذ أكثر من سنة. ما جرى في اللجنة الوزارية جيّد. على كل أنا أعتقد أن لا مكان لمنطق العرقلة. هذا قرار العهد الذي لا يقبل أن يتم اللعب بهذه الأساسيات. يجب أن تصل الملفات إلى خواتيمها السعيدة.
أدعو إلى حكومة أكثرية كي «يُقلّع» البلد والوحدة الوطنية تضمنها مراعاة التمثيل العادل للطوائف وفق الدستور
■ في ظل وجود أغلبية لرئيس الجمهورية وحلفائه في مجلس الوزراء، هل هناك ما يمنع طرح مواضيع على التصويت، سواء خطة الكهرباء أو غيرها؟
■ لا شيء يمنع ذلك. أنا أطالب بطرح ما لا يحظى بالتوافق على التصويت، والنص الدستوري يقول باللجوء إلى التوافق وإذا لم يتم، نذهب إلى التصويت.
■ في رأيك، هل من «اتفاق سياسي ما» على تمرير الأمور داخل مجلس الوزراء توافقياً وليس بالتصويت؟
■ هناك محاولات جدّية لأن تسير الأمور بالتوافق. البعض يقول إن هناك ترتيباً للحصص، هذا موضوع لا أدخل فيه، لأني لا أملك ما يُثبت ذلك. أنا أدخل بمنطق أن هناك جدّية في الذهاب باتجاه التوافق، وهذا أمر نؤيده وندفع باتجاهه، ولكن إذا لم يحدث. هناك حل من إثنين: إما الذهاب إلى التصويت، وفق ما ينص عليه الدستور، وإما «يَفلّ» (يستقيل) ولنذهب إلى تأليف حكومة أكثرية وأقلية كنت أدعو إليها. ليس مقبولاً التعطيل.
■ كأنك تعتبر أن خطة الكهرباء هي المعيار لـ «الإقلاع» الخدماتي للعهد؟
■ طبعاً هي المعيار. لقد تمّ «الإقلاع» السياسي و»الإقلاع» الأمني. يبقى «الإقلاع» الخدماتي والاقتصادي. أمور كثيرة أنجزت في البلد، وحجمها كبير، هذا موضوع يجب أن يُذكر بصوت عال، والكهرباء هي النموذج لأنها أكثر ما يهمّ الشعب. الملفات الخدماتية الأساسية غير قابلة للمساومة وإفشالها هو للتصويب على فكرة الرئيس القوي، هذا رأيي.
■ لكن الشعور أن البلد بالمجمل في مسار انحداري مالياً واقتصادياً؟
■ أبداً، هذا كلام غير دقيق وغير صحيح. هذا ما «يُبشَّر» به أيضاً ضمن خطة تفشيل العهد. هناك حراجة في الوضعين الاقتصادي والمالي، وهناك خطوات يجب تبنّيها لمنع الفساد والهدر الذي كان سائداً منذ عقود. الإعلام نفسه الذي يهاجم اليوم محاولات منع الفساد والهدر هو مَن كان يغطيه سابقاً.
عودة النازحين السوريين مسألة ذات طابع وجودي وكياني للبنان
■ القوى الرئيسية في البلد هي التي تحكم وهي الموجودة في السلطة، هل تريد أن تُفشّل نفسها؟
■ واضح من يضع العقبات، فلماذا لا ترونها؟ في رأيي أن أي فريق يحاول وضع العصي في الدواليب يجب أن يُدان ويخرج من الحكم. الفريق الذي يريد أن ينتقد بغية تقويم الاعوجاج وتحسين الواقع أنا معه. على مستوى مجلس الوزراء، يجب أن تذهب الأمور باتجاه التصويت في حال لم يتم التوافق على المشاريع الاقتصادية والسياسية والإدارية.
■ أنت تدعو إلى حكومة أكثرية وأقلية ولكن منطق أن الأكثرية تحكُم والأقلية تُعارض لم يكن مقبولا في السابق؟!
■ لم يكن منطق حكومة الأكثرية مقبولاً لأنه كان هناك خلل حقيقي في تمثيل المسيحيين في البلد. كانت هناك سيطرة على 40 نائباً مسيحياً من أصل 64. وكان يتم تمثيلهم انتخابياً من قبل الطوائف الأخرى. اليوم تصحّح الاعوجاج من خلال قانون انتخابي جديد قائم على النسبية. الحكومة تؤلَّف وفقاً لنص المادة 95 من الدستور التي يجب أن تُراعي تمثيل الطوائف بصورة عادلة، وتكون بذلك حكومة التضامن الوطني، وحكومة الوحدة الوطنية، عبر تطبيق مبدأ التضامن الوزاري. أما حكومة تجمع في طيّاتها الموالاة والمعارضة فكيف يمكن محاسبتها؟
■ هل تتحدث هنا عن حكومة أكثرية من خط سياسي واحد؟
■ لا أتحدث عن أن يكونوا من خط سياسي واحد بل أن يكونوا متفقين على برنامج لحكم البلد.
■ حكومة أقلية وأكثرية تؤول إلى خروج حزب «القوات اللبنانية» (برئاسة سمير جعجع) مثلاً…
الصراع مع إسرائيل سيستمر إلى مئة سنة مقبلة و»صفقة القرن» لن تمرّ
■ «شو فارقة معي إذا كانت «القوات» جوّا أو برّا، أو غيرها». المهم الاتفاق على برنامج معيّن لحكم الدولة. إذا كانوا من خطي السياسي، هذا شيء جيد، ولكن هذا ليس شرطاً. سأعطيك مثال: إذا كان رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل (فريق رئيس الجمهورية) متفقاً مع الرئيس الحريري على خطة مشتركة للكهرباء وتيار «العزم» الذي يمثل رئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي غير موافق، فلا حاجة لأن يتمثل بالحكومة، ما المشكلة في ذلك؟
ولكن أنا أصرّ على أن يكون سعد الحريري رئيساً للوزراء، لأن هذه المواقع ميثاقية تمثل الطوائف. رئاسة الجمهورية ورئاسة المجلس النيابي ورئاسة الوزراء لا يمكن أن تكون إلا للذي يمثل أكثرية المكوّن الذي ينتمي إليه حتى يكون هناك استقرار سياسي بالنظام. لكني أطالب الحريري أن يؤلف حكومة يستطيع أن يعمل معها وتكون منتجة.
■ الواضح أنك تصوّب بشكل أساسي على…. (مقاطعاً)
■ أنا لا أصوّب على أحد… أنا أتكلم عن المبدأ.
■ لننتقل إلى ملف النازحين السوريين في لبنان الذي هو في الواجهة، خاصة أنك تحدثت بداية عن خطوات بشأنه تُبشّر بالخير…
■ عودة النازحين إلى بلدهم مسألة ذات طابع وجودي وكياني واستراتيجي للدولة اللبنانية ولرئيس الجمهورية المعني الأول، لأنه هو الذي أقسم اليمين للحفاظ على استقلال لبنان وسلامة أراضيه. ويعمل جاهداً لخلق المناخ الدولي الملائم الذي يوافق على هذا الهدف. الرئيس عون طالب الروس بالمساعدة في هذا الموضوع، نظراً لثقلهم في الواقعين السوري والدولي، ولأن مبادرتهم تؤمن أرضية وحدة وطنية في التعاطي بهذا الملف.
■ لقد تمّ الربط بين عودة النازحين وتوفّر الظروف المؤاتية بما فيها الظروف الاجتماعية والاقتصادية من خلال إعادة الإعمار بعد الصراع، بمعنى أن العودة رُبطت بتوفر الظروف كما يدعو إليها المجتمع الدولي.
■ هذا الكلام غير دقيق، لقد تم ربطها بتوفّر الظروف الآمنة، وتوفير الأمكنة التي سيذهبون إليها، وإعادة الإعمار التي هي بحاجة إلى اليد العاملة السورية. هذه من الأسباب الموجبة للعودة، وليست شروطاً كما يتحدثون عن «الطوعية». المهم إسقاط منطق «العودة الطوعية». نريد الظروف الآمنة والطبيعية لهم في سوريا. أما مسألة الاعتراض فهي حول الحديث عن العودة الطوعية بينما تعطيهم المال للبقاء في لبنان! إذاً كيف ستتأمن العودة الطوعية؟
■ ما العائق الذي يحول دون عودتهم، إذا ضمن الروس هذه العودة؟
■ الذي يمنع عودتهم هو المجتمع الغربي الذي يدفع لهم الأموال ويقول لهم: ابقوا! هذا واضح ونحن نعرف ماذا يحدث. عندما حاولت مدينة زحلة إخراجهم من الأحياء الداخلية وأمّنت لهم أماكن بديلة في الأطراف، بعد استفحال الجرائم والسرقات والمخدرات وبيوت الدعارة، جاء المجتمع الأوروبي سائلاً: كيف تريدون إخراجهم من الأحياء الداخلية؟ على العموم، نحن نعرف من يُقاوم هذه الخطوة، وهذا الموضوع لا يقبل الجدل.
■ البعض يعتبر أن النظام السوري لا يرغب بعودة نازحيه لأن غالبيتهم من عداد المعارضة؟
■ لماذا لا نضع هذا النظام بمواجهة الأمر الواقع. ليطلب المجتمع الدولي منه إرجاع النازحين فوراً، متعهداً بالمساهمة المادية، عندها هل سيقول «لا!».
■ أيُعقل أن يكون النظام بانتظار المجتمع الدولي كي يضغط عليه لتسهيل عودة شعبه؟
■ من يقول إن الدولة السورية لا تريدهم، أجاوبه بأن الدولة السورية تريدهم وتريد استقرار بلدها. هذا المجتمع الدولي الذي يغطي توطين الفلسطينيين ويغطي نزوح السوريين عليه أن يقول إنه يريد عودة النازحين إلى بلدهم وأن يدعم هذه العودة اقتصادياً ومالياً.
■ في رأيك، هل ساهمت زيارة الرئيس عون إلى روسيا في دفع هذا الملف إلى الأمام؟
■ أنا أؤكد بناء على معلومات وليس تحليلات، أنها ستساهم وساهمت بدفع العملية إلى الأمام. وأتوقع تطورات إيجابية في هذا الملف. طبعاً هذا مسار طويل وسيأخذ وقته، لكن أتوقع أن يكون مساراً إيجابياً.
■ ولكن هناك من يُهوّل بعملية نزوح جديدة؟
■ في الماضي جاءوا بهم بغية استعمالهم ضد «حزب الله» والآن يريدون استعمالهم في انتخابات العام 2022 ضد الرئيس بشار الأسد، لكنهم لا يعرفون أن هناك سنوياً 100 ألف حالة ولادة، غير مسجلة في القيود السورية، بعد 5 سنوات يصبحون 500 ألف، عندها سيطالب المجتمع الأوروبي باسم الإنسانية وحقوق الإنسان، بتوطينهم في لبنان. هذا ما يريدونه.
■ حلفاء دمشق هم من يُهوّلون بذلك.
■ هؤلاء ليسوا حلفاء دمشق، وإنما أعداء لبنان. ولا أعتقد أن أحداً من الحلفاء ناطق باسم دمشق.
■ الرئيس عون تحدث في موسكو عن حماية المسيحيين وطلب ذلك بشكل مباشر من بوتين، كيف تقرأ ذلك؟
■ هذه القراءة سليمة وصحيحة مئة بالمئة، انظري إلى أعداد المسيحيين على مستوى منطقة الشرق الأوسط، والاضطهادات التي يتعرّضون لها، من مصر إلى فلسطين المحتلة مروراً بالأردن والعراق وصولاً إلى سوريا. هذا عهر يجب وضع حد له.
■ المشهد يوحي كأن مسيحيي لبنان يحاولون نقل المظلة من الكنيسة الكاثوليكية إلى الكنيسة الأرثوذكسية أي من الفاتيكان والغرب إلى روسيا.
■ الشرق المسيحي هو أرثوذكسي، وليس للفاتيكان علاقة به، بالرغم من وجود بعض المسيحيين الغربيين. وكنيسة الأرض هي كنيسة أرثوذكسية بامتياز. أنا أتكلم عن المسيحيين في المنطقة كلها، وأنت تتكلمين عن لبنان الذي يضم أيضاً موارنة وغربيين تابعين للفاتيكان. الكنيسة الشرقية هي كنيسة الأرض، وعندما تختفي ويتهجّر مسيحيّوها، لا تعود هناك كنيسة مسيحية في الشرق. يبقى الفاتيكان مرجعية المسيحيين في العالم. عندها ستُطبّق المعادلة التالية: كما أن الفاتيكان هو مرجعية المسيحيين، ومكة مرجعية المسلمين، فإن القدس ستكون بالتالي مرجعية اليهود! هذه هي الغاية من طرد المسيحيين الأرثوذكس من الشرق. عندما يُفرّغ تصبح الكنيسة الشاهدة على ولادة المسيح غير موجودة، لأنه في اللاهوت، الكنيسة هي جماعة المؤمنين. انظري إلى تركيا، آيا صوفيا أُعلنت إسلامية. أما الصراع مع الفاتيكان، فغير موجود. وهو يُفترض أين يكون توقف منذ سقوط بيزنطيا.
■ طرح طلب الحماية يأتي في إطار بناء تحالف أقليات في المنطقة، هل روسيا قادرة على لعب دور الحامي؟
■ ليس هناك تحالف أقليات في المنطقة. هناك شعور بالاستهداف، هم يحاولون حماية أنفسهم بعدما تمّ قتلهم. روسيا قادرة وتستطيع لعب هذا الدور، وأمريكا تعترف به منذ اجتماع أوباما – بوتين، بما فيه حماية الأقلية اليهودية. ثم في روسيا الكنيسة المسيحية هي الحاكمة، في بقية الأماكن اليهود هم الحاكمون. والكنيسة الكاثوليكية تمّ تغييبها في الغرب.
■ الكنيسة الأرثوذكسية هي الحاكمة في روسيا؟
■ بالطبع هي التي تحكم. وبطريرك موسكو هو المركز الرابع في الدولة.
■ هناك خشية من تغيير وجه لبنان. عون يدعو روسيا إلى حماية المسيحيين وأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله يدعو إلى نقل الوجهة إلى إيران في الخدمات (كهرباء ودواء وبنى تحتية) وسط سعي لأن يكون لبنان ضمن المحور الإيراني؟
■ المخاوف الموجودة كانت في ظل استهداف المسيحيين في المنطقة ولبنان، أما العروض الإيرانية في قطاع الكهرباء وغيره فليس منها مخاوف منه. إيران دولة تقدم هذا العرض أو ذاك، ونحن إما أن نقبله أو نرفضه. هذا أمر يعود للسلطة ككل. الكلام عن تغيير وجه لبنان معناه تغيير الصيغة اللبنانية. لكن تغيير وجه الواقع اللبناني وموازين القوى والوجهة الاقتصادية، فذلك صراع قائم. هناك شريحة لبنانية لها وجهة نظر بأن يكون لبنان في المحور الإيراني. هي تعرض وأنت كأكثرية ترفضين. هناك عدة توجهات سياسية في البلد وخارجه. وعلى المستوى الاستراتيجي في المنطقة، هناك دور إسرائيل وقدرتها على التأثير. بالأمس شهدنا قراراً أمريكياً بالاعتراف بضم إسرائيل للجولان. هناك خَدَم لإسرائيل.
■ وبالأمس أيضاً شهدنا عملية تسليم لرفات جندي إسرائيلي قُتل خلال اجتياح لبنان العام 1982 بجهد روسي مع النظام. أليس هؤلاء خَدَماً لإسرائيل؟
■ لنكن واقعيين، الجولان أرض مُعترف بها من قبل الأمم المتحدة، وقرار ضمّها فيه مخالفة لقرارات الأمم المتحدة. كيف لنا أن نضع القرار الأمريكي بالاعتراف بضم الجولان بمستوى قرار تسليم رفات جندي إسرائيلي مات منذ 37 عاماً؟ على كل أنا لا أعرف طبيعة التوقيت وماذا أخذ الروس في المقابل. ولا أعرف طبيعة العلاقات الروسية – الإسرائيلية التي تدفع بهذا الاتجاه، أو التي تعتبر أن نتنياهو أفضل من غيره، ولكن الذي أعرفه أن هذه العملية تؤدي إلى نزع فتيل التوتر، وتخفف منه، وهذا شيء جيد.
■ تعطي أسباباً تخفيفية لموسكو…
■ لا أعلم الوقائع. ولكن دعيني أوضح مسألة في ما خص القرار الأمريكي بالاعتراف أو التسليم بضم الجولان لإسرائيل. إنه محاولة لتقوية الموقف الإسرائيلي بالتفاوض. القرار لا يقف عقبة أمام أن يكون مدخلاً لمفاوضات مستمرة لكي تعود إسرائيل فتتنازل عنه، لأن قرار ضم الجولان في بداية الأمر اتخذه الكنيست، وهذا لم يمنع المفاوضات حول مصير الجولان.
■ ستكون هناك مفاوضات حولها؟
■ نعم. لأن الرفض سيبقى مستمراً، والتمسك بالجولان كأرض سورية سيبقى مستمراً، وانعكاساته على لبنان بالنسبة لنا مصيرية، لأن تلال كفرشوبا ومزارع شبعا مشمولة بالقرار الأممي 242 ونطاق عمل قوات الـ (UNDOF) الأممية، أي يعتبرونها جزءاً من الجولان.
■ قرارات القمة العربية الأخيرة التي عقدت في تونس لم تأتِ مُهادِنة؟
■ في رأيي، هي دون المستوى المطلوب… كل الإجراءات التي اتُخذت لا تتناسب مع قرار الولايات المتحدة. الجامعة العربية أعجز من أن تأخذ قراراً يزجر و «يفرمل» هذا الواقع. لو كانت هناك قرارات فعّالة ضد قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وضد اعتبار إسرائيل دولة أحادية الهوية، وقرارات ضد طرد الفلسطينيين وإقامة المستوطنات وضم الضفة الغربية لكانت امتنعت إسرائيل عن ضم الجولان، ولكن قرارات دون المستوى هي التي تشجع على الاستمرار في هذا النهج.
■ وهناك خطة سلام آتية؟
■ ليست خطة سلام، هي «صفقة القرن» التي تقوم على أنقاض دولة فلسطين المحتلة المتعددة الأطراف، وعلى الهوية الواحدة، وعلى ضم الأراضي، وعلى طرد الفلسطينيين ومنع عودة اللاجئين وعلى عدم ردّ الأراضي العربية، وتقوم على إسقاط قرارات الأمم المتحدة.
■ هل ستنجح الخطة؟
■ سمّيها «الصفقة». لا لن تنجح، هذا صراع لمئة سنة مقبلة. هو صراع مستمر طويل ولا سقف له.
■ تتخوّف على لبنان ككيان في ظل وضع المنطقة؟
■ لا خوف على كيان لبنان. انعكاسات اللعب بالاستقرار الداخلي لا تسمح بإحداث خلل كبير في موازين القوى، وعدم الاستقرار في لبنان والفوضى سينعكس على الاستقرار مع إسرائيل، وعدم استقرار لبنان مع إسرائيل سيؤول إلى فتح جبهة الجولان وسيُدخل جبهات أخرى، وهذا أمر لا تريده إسرائيل وأعتقد أن القوى الأخرى لا تريده أيضاً. لذلك أنا أؤمن أن الاستقرار مستمر في البلد.
■ ثمة قلق من أن تؤدي العقوبات على «حزب الله» إلى مزيد من التوترات، وأن تطال الدولة إذا انزلق لبنان في مسار خاطئ؟
■ طالما العقوبات تطال «حزب الله» فقط، فلن تؤدي إلى توتر داخلي. ولكن إذا طالت الدولة ولبنان، فإن قوانين اللعبة كلها ستتغيّر بالنسبة للاستقرار، وحتى الاستقرار مع إسرائيل. وخطاب الأمين العام لـ «حزب الله» كان واضحاً في هذا الإطار، إذ ستكون هناك حسابات أخرى.