نبال عرقجي: الجمهور اللبناني يبحث عن فيلم “يزيح الهم عن القلب”

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: عندما كتبت نبال عرقجي فيلمها الروائي الأول “قصة ثواني” كانت لا تزال مسكونة بأحلام رافقتها خلال الدراسة. كان فيلما مميزا سيناريو ومعالجة، لكنّ حظه قليل في شباك التذاكر، بخلاف الترحيب به في المهرجانات. بعده بدأت عرقجي أفلاماً يطلبها المشاهد اللبناني كما “يلا عقبالكن” وحالياً “مطلوبين” فصارت نجمة شباك. أفلامها تحمل الكوميديا والموضوع الاجتماعي معاً، دون أن تسقط في الإستسهال.

مع نبال عرقجي هذا الحوار:

*بعد “يلا عقبالكن” بجزأيه مباشرة انتقلت إلى كبار السن بـ”مطلوبين”. لماذا تجاوزت عمر الكهولة؟

** “يلا عقبالكن” تناول مرحلة الأربعينيات من العمر، بينهم المتزوج أو المطلق، أو المرتبط بعلاقة عاطفية. ابتعدت عن تلك المرحلة إلى المسنين. في الواقع ليس في حياتي حدث مؤثر دفع إلى هذا النوع من الأفلام. جميعنا يتقدم في العمر، أنا، والديَ وكل المحيطين بي، وهي مرحلة تنتظر الكل. لهذا رغبت في فيلم يتناول تلك المرحلة التي لا هروب منها. تحمست للفكرة خاصة وأنه لم يسبق تناولها.

*تجذبك القضايا الاجتماعية فهل تحتارين بالإختيار من واقعنا المأزوم؟

** صحيح القضايا كثيرة، وفي كل مرة أسعى لإختيار موضوع جديد. المادة المحرضة على الكتابة قد تكفي من الآن وحتى 20 سنة مقبلة، هذا إذا كُتبت لنا الحياة.

* نجح “مطلوبين” في تصويب الانظار إلى كبار السن. كم أثار في رأيك نقاشا اجتماعيا؟

**لفتني أن كبار السن كانوا فرحين لأن عمرهم وقضاياهم عولجت سينمائيا. وكل من التقيتهم أثار اعجابهم أن هذا العمر الذي يصبح قضية صار موضوع نقاش اجتماعي وسينمائي.

*اخترت بيت راحة من خمسة نجوم، فكم يخدم هذا الإختيار الفكرة الأساس حيث مسنون كثر منسيون في بيوت بائسة؟

** هذا صحيح. منذ استقر رأيي على الموضوع أردت اظهار كبار السن بصورة ايجابية. لم أرغبهم في منزل جدرانه مشققة. اخترت مكاناً جميلاً للنظر، ولائقاً جداً لجهة متطلبات حياة المسنين. ولأن حياة المسنين ليست غالباً على ما يرام، ابتعدت عن فكرة بيت راحة غير لائق.

*هل من صعوبات خاصة بالعمل السينمائي مع كبار السن؟

**لا شك. ليس لكبار السن في عمر الـ80 سنة التصوير لساعات طويلة. مع العلم أنهم صمدوا لعشر ساعات ويزيد يومياً. نذكر كذلك صعوبة حفظ الحوار، وأماكن الوقوف. كافة الخطوات التي يحتاجها التصوير أصعب مع كبار السن. في هذا الحال التحلّي بالنفس الطويل هو الأساس.

*هل ساعد الممثلون بعضهم كون عدد منهم له صلة وثيقة بالكاميرا؟

** الفريق برمته خضع لشهر ونصف من اللقاءات اليومية قبل بدء التصوير. اعتادوا بعضهم، وباتوا في وحدة حال كانت لصالح التصوير.

* جرعة الفانتازيا كانت عالية وجميلة في الفيلم. ما هو دور الخيال في نصك؟

** هي الحياة، قد تكون امرأة في عمر الثمانين أو رجلاً ويدخل قلبه الغرام. هي قصة حب متناسقة مع أعمارهم أقصى ما فيها تبادل التدليك. هذه المشاهد سعينا لتقديمها بطريقة مهضومة وخفيفة. ليس للغرام عمر.

*نبال عرقجي باتت حاضرة في المشهد السينمائي المحلي وبسرعة. هل ترين الدرب معبدا؟

** ما من عمل يأتي بسهولة. أصعب الخطوات تكمن في تمويل الفيلم. و”قصة ثواني” الذي كان الأول جمع الصعوبات كافة. نعم وجدت صعوبة في اقناع الممولين بإعارتي المال للتصوير. وحتى الآن لا تزال الأمور غير سهلة. فإن لم أتمكن من رد المال للممولين في فيلم “مطلوبين” قد يكون الأخير الذي أقدمه.

*هل تستدينين بدون فائدة؟

** أكيد فهؤلاء ناس يحبون السينما فقط لا غير وليسوا في وارد التجارة والبزنس. لكنهم في الوقت عينه لا يرغبون بالخسارة. أتعامل مع تلك المجموعة التي تثق بعملي للمرة الرابعة.

*كيف تبنين على تجاربك الناجحة لمزيد من تثبيت الذات؟

** نعم دائماً أعمل لتراكم التجربة. لكن الأفلام تختلف. “مطلوبين” هو الفيلم الأول يمكن للعائلة برمتها أن تشاهده بمن فيهم الأطفال.

*هل هي جرأة أن تكوني مباشرة كاتبة، ومخرجة، وممثلة ومنتجة؟

** ليست جرأة، بقدر ما هو التعامل مع الواقع. فلا مؤسسات تساعد على الإنتاج في لبنان، لذلك من واجب المخرج أن يعمل لجمع المال ليكون منتجاً. من يرغب في إخراج فيلم في لبنان عليه اتقان كافة تلك المهام.

*هل ترين في فيلم “قصة ثواني” فاتحة خير لك ومنه كسبت الثقة؟

**كل ما في الأمر أني طرحت الفكرة على المحيطين بي، ووافقوا على خوض التجربة معي. قد يثق هؤلاء بي، وقد يكون لي موقع في قلوبهم ورغبة بتشجيعي. وهكذا بدأت الطريق.

*جئت من باريس مباشرة للعمل في لبنان عدم معرفتك باللغة العربية لم تشكل عائقاً في كتابة السيناريو؟

** أعرف ما أريده، ولا أعرف التعبير عنه كتابة. لهذا أعمل مع من يضبط النص ويكتبه بالعربية المحكية.

*وهل كان “قصة ثواني” مغامرة بالنسبة لك؟

** بالطبع. وموضوع الفيلم كان صعباً. موضوع لا يُنسى والناس يتذكرونه حتى الآن. في رأيي كان جيداً اختياره باكورة عملي، لأتمكن لاحقاً من تقديم أفلام كوميدية، فيما العكس لن يكون صحيحا. شكل “قصة ثواني” فأل خير حتى وإن لم يحصد الكثير من المال. فيلم جال على أكثر مهرجانات العالم، وحصد الكثير من الجوائز.

*هل تعاملت مع فيلم “قصة ثواني” كما تتعامل العائلة مع طفلها الأول؟

**كل فيلم جديد أعطيه حقه ولا أتوانى عن كل ما يمنحه فرص النجاح. كل فيلم بالنسبة لي هو طفل جديد.

*كم جائزة حصد “قصة ثواني”؟

** أفضل فيلم وأفضل سيناريو في السويد. في بلجيكا أفضل ممثل. وفي لبنان أفضل فيلم لبناني. وعُرض في الولايات المتحدة وفي استراليا.

*وهل حقق “يلا عقبالكن” نتائج مرضية؟

**هو ليس بفيلم مهرجانات، بل هو فيلم اجتماعي حقق نجاحاً كبيراً في الصالات.

*”يلا عقبالكن” هل خفف من الأعباء الاجتماعية الملقاة على عاتق الفتاة الشرقية التي لم تتزوج قبل أواخر الثلاثينات؟

** أقله ساعدني شخصياً ولم أعد أسمع من أهلي “يلا عقبالك”. أهلي “فكّو” عني خلص. نحن في مجتمع يرى في الزواج أقصى أمنيات الحياة. فما الذي يشجع على الزواج؟ بين كوبلات المتزوجين لا يفوق عدد السعداء الـ5 في المئة؟

*كم تأخذين في الاعتبار شباك التذاكر حين تكتبين نصك؟

** أكتب ما أرغبه، وليس لي التوقع سلفاً إن كان الفيلم سينجح أم لا. في منظوري الشخصي “قصة ثواني” هو الأفضل، حضره 14 ألف شخص فقط. الناس لا تبحث عن الدراما في السينما، بل تبحث عن فيلم خفيف “بيشيل الهم عن القلب”. “يلا عقبالكن” شاهده 90 ألف.

*هل تتألمين على أفلام لا تنال حقها كما “غود مورنينغ”؟

** نعم يحزنني هذا والسبب أنني أدرك تماماً الوقت الذي تستغرقه الأفلام والجهد المطلوب لأجلها. مؤلم أن يُرفع فيلم بعد أسبوع من الصالات لأنه حقق فقط 5 آلاف شخص.

*هل المطلوب تعاون أكبر من أصحاب الصالات؟

** أصحاب الصالات رجال أعمال همهم المال. أتمنى لو وجدت قاعدة تقول بضرورة بقاء الفيلم اللبناني لفترة زمنية مُلزمة في الصالات. وأن تكون بطاقته بسعر أقل. هذا دور وزارة الثقافة.

*تتعاونين مع كافة الممثلين في لبنان. ماذا تقولين عنهم خاصة في ظهورهم في “مطلوبين” حتى في أدوار صغيرة؟

** أظنها الثقة في ما أقدمه. كرر بديع أبو شقرا حضوره معي بعد تأكده من علاقتي مع الممثلين. ولهذا ظهر في مشهد فقط في “مطلوبين”. هكذا كان بديع، ووسام صليبا ودوري السمراني. جميعهم وجد في مشهد واحد لأنهم أحبوا موضوع الفيلم.

*وكذلك لينا أبيض التي أضفت إلى عمرها عمراً؟

** صحيح. الدور كبّرها كثيرا. لينا ممثلة حقيقية ولا تهتم بالشكل فهي تؤدي دورا. مشكلتنا مع جيل البنات الجديدات المقبلات على النفخ في كل مناطق الوجه ولا يتحملن أي دور. هؤلاء لا أفكر مطلقاً بهن.

*هل سيكون لك فيلم من نوع سينما المؤلف غير “قصة ثواني”؟

**أكيد وهذا ما أرغبه. المشكلة أنها أفلام لا تعيد تكاليفها وأنا مجبرة على رد ما استدينه من الممولين.

*هل من حل وسط بين التجاري وسينما المؤلف؟

** نسعى لهذا.

*أن توصف أفلامك بالتجارية فهل يرضيك هذا؟

** لن يؤلمني. إن أردت المثابرة في الكتابة والإخراج فليس لي سوى هذا الطريق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية