فيينا: عبرت إيران وروسيا، اليوم الثلاثاء، عن تفاؤلهما إزاء المحادثات التي انطلقت هذا الأسبوع لإنقاذ الاتفاق النووي المبرم عام 2015، بالرغم من إعلان الدول الغربية أن المفاوضات تسير ببطء شديد.
وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إن التوصل لاتفاق بات ممكنا إذا أبدت الأطراف الأخرى “حسن النية”، فيما أشار المبعوث الروسي ميخائيل أوليانوف إلى أن مجموعة عمل تحقق “تقدما لا خلاف عليه” في الجولة الثامنة من المحادثات.
واستأنفت إيران والولايات المتحدة المحادثات غير المباشرة في فيينا، أمس الاثنين، مع تركيز طهران على جانب واحد من الاتفاق الأصلي وهو رفع العقوبات المفروضة عليها، رغم ما يراه منتقدون على أنه تقدم لا يذكر على صعيد كبح أنشطتها النووية.
وانفضَّت الجولة السابعة من المحادثات قبل 11 يوما بإضافة بعض المطالب الإيرانية الجديدة إلى النص الذي يجري العمل عليه.
وتشدد إيران على ضرورة رفع كل العقوبات الأمريكية قبل اتخاذ خطوات في ما يتعلق بالأنشطة النووية، لكن المفاوضين الغربيين يقولون إنه يتعين عمل موازنة بين الخطوات النووية والعقوبات في الاتفاقية، المعروفة باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.
وفي طهران، قال وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان في تصريحات للصحافيين بثتها وسائل الإعلام المحلية إن “محادثات فيينا تسير في اتجاه صحيح، نعتقد أنه إذا واصلت الأطراف الأخرى جولة المحادثات، التي بدأت للتو، بحسن نية فإن من الممكن التوصل لاتفاق جيد لجميع الأطراف”.
وقالت فرنسا وألمانيا وبريطانيا في بيان، اليوم الثلاثاء، إنه تم إحراز تقدم فني في الجولة الأخيرة وإن الأطراف بحاجة الآن للتركيز بشكل كامل على القضايا الرئيسية العالقة، خصوصا الجوانب النووية والعقوبات.
وأضافت الدول الثلاث أنها لا تحدد موعدا نهائيا للمحادثات، لكنها أضافت أنه لم يتبق سوى أسابيع وليس شهورا للتوصل لاتفاق.
وقال البيان “نقول بوضوح إننا نقترب من النقطة التي يكون فيها تصعيد إيران لبرنامجها النووي قد أفرغ تماما خطة العمل الشاملة المشتركة من مضمونها”.
وأضافت الدول الثلاث “التفاوض أمر ملح، وتعمل فرقنا هنا بسرعة وبحسن نية من أجل التوصل لاتفاق”.
إسرائيل تريد موقفا أقوى
وكان الاتفاق الأصلي قد رفع عقوبات عن إيران في مقابل فرض قيود صارمة على أنشطتها النووية. لكن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سحب بلاده من الاتفاق في 2018، وأعاد فرض عقوبات قاسية على طهران. وردت إيران في وقت لاحق بانتهاك كثير من القيود النووية ومضت قدما في أنشطتها النووية.
وترفض إيران الاجتماع مباشرة مع المسؤولين الأمريكيين، ولذلك تتنقل الأطراف الأخرى في الاتفاق وهي روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي بين الجانبين في اجتماعات منفصلة.
من جهته، قال المبعوث الروسي للمحادثات النووية ميخائيل أوليانوف إن مجموعة عمل تحقق تقدما. وكتب على تويتر “يجري مناقشة رفع العقوبات بشكل فعال في المحادثات غير الرسمية”.
وأطال اتفاق 2015 المدة الزمنية التي تحتاجها إيران لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع سلاح نووي، إذا اختارت فعل ذلك، إلى عام على الأقل ارتفاعا من مدة تتراوح بين شهرين إلى ثلاثة أشهر تقريبا. ويقول معظم الخبراء إن المسافة الزمنية باتت الآن أقصر مما كانت عليه قبل الاتفاق، بالرغم من تأكيدات طهران أنها تريد التكنولوجيا النووية للاستخدامات السلمية فحسب.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، اليوم الثلاثاء، إن إسرائيل لن تعارض تلقائيا أي اتفاق نووي مع إيران، لكن يجب على القوى الكبرى اتخاذ موقف أشد حزما.
وتقول إسرائيل إنها لن تسمح أبدا لإيران بامتلاك أسلحة نووية وإن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة. ويشير القادة الإسرائيليون إلى أن حيازة إيران لأسلحة نووية يمثل تهديدا وجوديا لإسرائيل.
وقال بينيت في مقابلة مع راديو الجيش الإسرائيلي “بالطبع يمكن أن يكون هناك اتفاق جيد. بالطبع. نحن نعرف المعايير. هل من المتوقع أن يحدث ذلك الآن في الظروف الحالية؟ لا، لأنه يجب أن يكون هناك موقف أشد حزما”.
ورفض التعليق فيما يتعلق بقدرة إسرائيل على توجيه ضربة عسكرية لإيران وقال إنه يفضل نهج “قليل من الكلام كثير من العمل”.
(رويترز)