نبوءة الأمم المتحدة تتحقق: لا يمكن العيش في غزة 2020

حجم الخط
3

أعلنت السلطات في غزة، الإثنين 24 آب، عن حالات إصابة أولى بكورونا. منذ ذلك الحين وسكان القطاع يعيشون تحت إغلاق داخلي، ومعظم الأعمال والمؤسسات مغلقة، ولا توجد حركة بين المحافظات، وعدد من الأحياء معزولة، وكل ذلك من أجل مراقبة تفشي المرض.
لقد حدث ما حذروا منه. التفشي يضعنا في مواجهة مع الوضع الصعب في القطاع. جميعنا ندرك الوضع في جهاز الصحة هنا، نتابع عدد سيارات التنفس الاصطناعي غير المشغولة، ونتابع عدد الفحوصات ونتائجها. جميعنا ندرك الوضع الاقتصادي الصعب الذي وصلنا به إلى هذه الأزمة وإلى وضع البنى التحتية الآيلة للانهيار في القطاع.
في منتصب آب عندما منعت إسرائيل الوصول إلى البحر مدة أسبوعين مرة أخرى، رمت إلى الشاطئ آلاف المعتمدين على الصيد من أجل كسب مصدر الرزق. حين يغيب الصيد فليس هناك ما يمكن أكله. أحد الصيادين، أب لأربعة أولاد وهو المعيل الوحيد لهم، تجرأ على معارضة القرار. “خرجت إلى البحر ومشيت حتى ميل ونصف من الشاطئ، رغم أن يدي كانت مكسورة من قبل سلاح البحرية الإسرائيلي”، قال، وأضاف: “من أجل إطعام عائلتي. شعرت بأنني أحاول سرقة شيء ما”.

أوقفت محطة الكهرباء لأن إسرائيل منعت دخول الوقود إلى القطاع، وانخفض تزويد الكهرباء عندما كانت الأيام والليالي حارة جداً. “طوال الليل كنت أغسل وجوه الأولاد”، قال هذا الصياد الذي يسكن مع عائلته قرب الشاطئ. “هم ينامون قرب الباب بحثاً عن نسمة هواء. في الأسبوع الماضي، عادت محطة الكهرباء للعمل لمدة ثماني ساعات، وبعد ذلك ثماني ساعات من الانقطاع، هذا غير كاف”.
نحن في بداية كابوس كورونا. الجار مصطفى (35 سنة) يعمل سائقاً، ويسكن بالأجرة مع أولاده الأربعة، لا يملك نقوداً لشراء غاز الطبخ، ولا لإعالة ودفع الأجرة.
ليس لنا، نحن سكان غزة، قدرة تأثير، وليست لدينا سيطرة على مصيرنا. نحن أداة من أدوات اللعب، يتم تحريكها حسب الاعتبارات السياسية. أسأل نفسي مرات كثيرة، وأنا واثق بأن كثيرين من سكان القطاع يسألون أنفسهم: ماذا علينا أن نفعل ليفهم العالم خطورة الضائقة المفروضة علينا.
70 في المئة منا شباب تحت سن الثلاثين. مئات إذا لم نقل آلاف من سكان القطاع غادروا إلى دول أخرى ليتركوا المعاناة خلفهم. كان من بينهم الذين وصلوا إلى هدفهم، وآخرون فقدوا حياتهم في الطريق. وكان هناك أيضاً من اختاروا الانتحار. تخيلوا ما الذي خطر ببال هؤلاء الأشخاص الذين وصلوا إلى وضع يكون فيه الموت أسهل من مواجهة واقع الحياة هنا.
عندما هب الشباب للاحتجاج على هذا العبث، تعرضنا لمشاهد المظاهرات قرب الجدار، حيث قتل العشرات بنار القناصة الإسرائيليين. لقد نشأ هنا جيل لا يعرف ما الحرية. هؤلاء الشباب يشعرون بأنهم لا يعتبرون إنسانيين بما فيه الكفاية من أجل أن تحترم حقوق الإنسان الخاصة بهم، الحقوق التي نستحقها جميعاً.

منذ سنوات، وبشكل خاص في الـ 13 سنة الأخيرة، تتصرف إسرائيل بطريقة العنف والقمع نفسها مع سكان القطاع، في الوقت الذي تسعى فيه لضم مناطق في الضفة الغربية، ومن بين ذلك فصل القطاع عن الضفة الغربية. كل جولة قتال وكل عملية اغتيال وكل تصعيد – سموا هذا ما شئتم – تبقي خلفها الموت والدمار والمعاناة، ونفس السؤال بالنسبة للمستقبل.

كل شيء مكشوف. الجميع يعرفون البيانات والأرقام، بيانات البطالة معروفة وكذلك معدلات الفقر. وليس سراً أننا نفقد الأمل. بدون رفع الإغلاق وبدون السماح للسكان بالخروج من القطاع للتجارة والدراسة وإدارة حياة عائلية ولإصلاح البنى التحتية والسماح بالعيش، فإنه يحكم علينا بمواصلة التدهور. انخفض التصعيد الأخير في أعقاب تدخل قطر، لكن من الواضح أن هذا فقط تأجيل لجولة العنف القادمة. لم يتغير شيء. والآن تم إضافة أزمة عالمية، صحية واقتصادية، تنهك حتى دول غنية. هكذا في الوقت الذي تناضل فيه دول العالم من أجل الازدهار، نحن في غزة يجب علينا الاكتفاء بالبقاء.

تذكرنا مرة أخرى تقرير الأمم المتحدة الذي طلب تجنيد أصحاب النفوذ والقدرة في العالم، حيث توقع أنه بدون تغييرات مهمة لن تكون غزة مناسبة للعيش في العام 2020. وبهذا فإن هذا التنبؤ قد تحقق.
بقلم: محمد عزايزة
هآرتس 10/9/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية