نتنياهو أمام المحكمة.. بين التهم الجديدة وتلك المتعلقة بالرشوة وخيانة الأمانة

حجم الخط
0

شخص واحد يدير دولة كاملة، شخص واحد مسؤول عن مأساتين حدثتا أمس في المحكمة وفي نزل الرئيس. شخص واحد سبب هذه الفسيفساء غير الممكنة لنتائج الانتخابات والواقع الحزين الذي نعيشه، واقع تم فيه اختراق كل القوانين التي اعتدنا عليها ولم تعد موجودة. حتى اليوم كنا تعودنا على واقع يتم فيه بعد كل جولة انتخابية تشكيل حكومة، أحياناً تكون جيدة وأحياناً أقل جودة، لكنها تُشكل. والآن حتى بعد جولة الانتخابات الرابعة لا يوجد حسم، والطرفان يحلمان بحكومة تضم 61 مقعداً، التي هي -حسب التعريف- حكومة غير مستقرة فعلياً.

إن عدم إمكانية تشكيل حكومة مستقرة هو نتيجة واضحة لرئيس حكومة أخذ حزبه رهينة ويستخدمه لأهدافه الشخصية، مثل الحصول على الحصانة وإلغاء المحاكمة. لذلك، ليس لبيبي مشكلة في التعهد لنفتالي بينيت بسبعة مقاعد مضمونة في قائمة الليكود في الكنيست، ولا مشكلة في الاعتماد على منصور عباس، رغم أنه اعتبر الأحزاب العربية داعمة للإرهاب وتحب الإرهابيين، وأعلن بأن ليست هناك احتمالية لتشكيل حكومة بدعم عباس. وسلسلة أكاذيبه تسيء للسياسة وتحول الديمقراطية إلى ديمقراطية هشة وضعيفة. هكذا تطور تقليد جديد وهو التناوب. لا يهم أن تكون صغيراً، فإذا ملكت قوة ابتزاز فيمكنك المطالبة بتناوب، الأمر الذي يحول الحكومة إلى جسم لا يمكن إدارته. تخيلوا مديراً عاماً لشركة يعرف أنه سيتم استبداله على يد خصمه بعد سنتين. من الواضح أنها شركة مصيرها الانهيار.

خلال سنوات كنا متعودين على وضع أول ما تفعله الحكومة بعد الانتخابات هو عرض الميزانية، الذي هو بالأساس خطة عملها، مع سلم أولويات واضح لسياسة الضرائب وحجم العجز، ومع رزمة إصلاحات وظيفتها الوصول إلى النمو وارتفاع مستوى المعيشة. وها نحن منذ سنتين، وأثناء أزمة صحية واقتصادية واجتماعية شديدة، بلا ميزانية ولا خطة. الحكومة تعمل بـ “تمويل استمراري”، أضيف إليه صندوق كورونا كبير (130 مليار في سنتين)، يسمح لها بإنفاق مبالغ ضخمة دون أي قيد في العجز، أو أي حاجة إلى تقليصات أو فرض ضرائب. ويكذبون على الجمهور بالقول إن هذا ممكن وسيدفع شولمان.

هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي تمر فيها سنتان بدون إصلاحات وتغييرات هيكلية في الاقتصاد، في أعقاب اقتصاد انتخابات صارخ اتبعه نتنياهو منذ اللحظة الأولى لتشكيل حكومة التناوب. هو لم يرغب في إغضاب أي مجموعة ضغط، لذلك لم يقلص أجور القطاع العام، ولم يخفض مخصصات التقاعد المبالغ فيها، ولم يرفع سن التقاعد للنساء، ولم يلغ الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة على الخضراوات والفواكه، ولم يخفض الجمارك على استيراد السلع الغذائية. النتيجة هي نمو سلبي ونسبة بطالة مرتفعة وانخفاض في مستوى المعيشة.

صدقنا على مدى سنوات أن عندنا نظاماً قانونياً ممتااًز، مستقلاً وقوياً، يعرف كيفية الدفاع عن المواطن العادي. وتعلمنا أن للمحكمة العليا سمعة عالمية. وها هو بيبي، في أعقاب محاكمته، حوّل هذا النظام الرائع إلى كيس لكمات بحملة أكاذيب طويلة. فقد حاول تصفية المفتش العام للشرطة، وبعد ذلك النيابة العامة، والآن المستشار القانوني للحكومة والقضاة. كل هؤلاء يتعرضون للهجوم والتهديد وثقة الجمهور بهم.

أمس، بدأت مرحلة البينات في محاكمة نتنياهو بسبب تلقي الرشوة والخداع وخيانة الأمانة. ولكن بالنسبة للجمهور، يجدر تقديمه للمحاكمة بسبب جرائم أخرى مثل الانتخابات المتكررة، ونظام القانون الذي اضطر إلى استئجار رجال حراسة لحماية الشخصيات الرفيعة فيه، وغياب الميزانية وغياب النمو، وانتشار البطالة.

يجب تقديم بيبي للمحاكمة العامة لأنه أفقد ثقة الجمهور بمؤسسات الحكم، وأدى إلى وضع بات فيه الكذب مفضلاً على الحقيقة. الأمر الجيد الوحيد الذي يمكنه أن يفعله الآن هو الإعلان عن استقالته وأن لا يحلم حتى بمنصب الرئيس. ببساطة، أن يذهب إلى البيت.

بقلمنحاميا شترسلر

 هآرتس 6/4/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية