بداية، فلنكن متوازنين؛ ما حدث أمس في الحكومة لم يكن انقلاباً ولا انهيارا للديمقراطية، ولم يكن فوضى. ما حدث بالفعل أمر له إمكانية كامنة لضرر سياسي يلحق بنتنياهو. من كل الخيارات، الضيقة على أي حال، التي كانت على الطاولة، يبدو أن واحدة منها فقط – حكومة مع “أزرق أبيض”، شطبت عن جدول الأعمال تماماً، ويبدو أنها لم تكن منذ البداية. فرغم رد الفعل الحاد من جانب جدعون ساعر، فمن غير المؤكد أنه لن ينضم إلى الحكومة مقابل إزاحة نتنياهو لسنة أو لسنة ونصف لمنصب رئيس الوزراء البديل. وإن لم يكن هذا، فليس مؤكداً على الإطلاق أن يكون هذا في أعقاب أحداث أمس.
من السهل التعاطي مع نتنياهو بأنه غير أهل أو تحركه اعتبارات شخصية عندما يتعلق الأمر بالمستشار القانوني مندلبليت. ولكن وبنفس القدر، يمكن قول العكس أيضاً. فالنظرية التي تقول إن الموظفين مهنيون دائماً والسياسيين كذابون دائماً، دحضت منذ زمن بعيد في أمثلة لا حصر لها – بما في ذلك أقوال مندلبليت نفسه عندما جهل أنه يسجل له، وخرجت أقواله إلى فضاء العالم. ومثلما له الحق أن يفكر بأن شاي نيتسان يمسك بعنقه، فمسموح لنتنياهو أن يفكر بالأمر ذاته عن مستشاره القانوني.
بعد تقدم لحظي: انعكاس الميل
ليس واجباً أن يكون المنحدر السلس معروضاً بشكل أحادي الجانب، فأحياناً يكون هناك وجهان للعملة. فقد انتهى مندلبليت بأن تعيين أوفير أكونيس لم يكن على جدول أعمال الحكومة، ولهذا فقد كان محظوراً التصويت عليه، ولكن مراجعة سريعة لجدول الأعمال تظهر أن اسم غانتس أيضاً لم يظهر في جسم مشروع القرار.
إن الضرر السياسي الذي أوقعه الحدث من قبل نتنياهو، في فترة حساسة، يعدّ ضرراً انتخابياً. في الأيام الأخيرة انقلب الميل، ومن واقع حكومة يسار مؤكدة تقوم بعد إنهاء تكليف نتنياهو يخيل أن رئيس الوزراء ينجح في قلب الجرة على فمها ويحدث تغييراً لصالحه في اللحظة الأخيرة. أما أمس، فقد انقلب الواقع على رأسه مرة أخرى. كتلة التغيير تلقت تعزيزاً، بينما تعرضت جهود الليكود في إقامة حكومة لضربة موجعة.
بالتوازي مع جلسة الحكومة، صادق مركز الليكود على اقتراح نتنياهو دمج الكتل التي أيدت حكومة برئاسة الليكود في الكنيست الحالية. وهذا اقتراح يستهدف إغراء “يمينا” كي يؤيد فقط حكومة برئاسة نتنياهو، ويهجر جهود إقامة حكومة في الطرف الآخر. رغم ما حصل أمس، ثمة افتراض بأن المفاوضات التي لم تكتمل مع بينيت ستتواصل هي الأخرى من المكان الذي توقفت عنده رغم كل شيء.
ولكن ثمة تقديرا آخر، تقدير يعتقد بأن نتنياهو دفن نفسه سياسياً دون قدرة على إعادة التأهيل، وأن كل شركائه المحتملين في المستقبل رأوا أنه سيفضل الشخصي والعاطفي في نقطة زمنية حساسة جداً.
بقلم: ماتي توخفيلد
إسرائيل اليوم 28/4/2021