الناصرة- “القدس العربي”: قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أمس إن المكالمة الهاتفية الأولى بينه وبين الرئيس الأمريكي جو بايدين كانت ودية فيما أشارت صحيفة “هآرتس” لتورطه بسبع كذبات في مقابلة تلفزيونية واحدة.
وهذه هي المكالمة الأولى من نوعها منذ تولي بايدن مهام منصبه رئيساً للولايات المتحدة في يناير/ كانون ثاني الماضي وقد تحدث قبل ذلك مع عدد من رؤساء الدول في العالم مما دفع مراقبين إسرائيليين للقول إن الإدارة الأمريكية المنتخبة أرادت من وراء التأخر بهذه المكالمة مدة شهر معاقبة نتنياهو على تدخله السافر في الانتخابات الأمريكية منحازا للحزب الجمهوري أكثر من مرة وأن تأخر الاتصال، بمثابة تعبير عن وجود أزمة بين الرجلين.
يشار إلى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بادر إلى الاتصال بنتنياهو بعد ثلاثة أيام فقط من تنصيبه رئيسًا للولايات المتحدة. وكان البيت الأبيض قد قال قبل يومين إن أول اتصال للرئيس الأمريكي مع زعيم في المنطقة سيكون مع نتنياهو.
وقال مكتب نتنياهو في بيانه إن المكالمة التي استمرت لأكثر من ساعة، كانت ودية ودافئة للغاية. وأوضح أن الطرفين اتفقا على العمل من أجل تعزيز التحالف المتين القائم بين إسرائيل والولايات المتحدة، وبحثا الاستمرار في دفع اتفاقيات السلام قدما والتهديد الإيراني والتحديات الإقليمية واتفقا على مواصلة الحوار بينهما مثلما أنهما تباحثا أيضا في أهمية استعادة المفقودين والأسرى.
من جهته أعرب بايدن عن التزامه الراسخ بأمن إسرائيل معربًا عن نيته تعزيز جميع جوانب الشراكة الأمريكية الإسرائيلية، بما في ذلك التعاون الدفاعي. وأكد بايدن ونتنياهو على أهمية التضامن والتشاور الوثيق بين البلدين حول قضايا الأمن الإقليمي، بما في ذلك إيران وأكد أن كلا البلدين لديهم مصالح مشتركة.
وأشار البيان إلى أن بايدن شدد على دعم الولايات المتحدة لعملية تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول العالم العربي والإسلامي، ولفت الانتباه إلى أهمية الجهود المبذولة لنشر السلام في المنطقة، بما في ذلك السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. في المقابل نفى البيت الأبيض ما تردد في تقارير إعلامية من تجاهل بايدن لنتنياهو بعدما لم يدرجه ضمن جدول مكالماته مع زعماء أجانب منذ توليه منصبه الشهر الماضي.
وفي سياق الترجيحات والتوقعات لطبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل في فترة بايدين قال زلمان شوفال، عضو كنيست سابق، وسفير إسرائيل سابقاً في الولايات المتحدة إن الإدارة الجديدة لا تزال في قيد التشكّل، والمؤشرات، سواء الإيجابية منها أو السلبية، لا تزال في بداياتها. ويقول أيضا إنه هكذا على سبيل المثال، أُرفق الإبقاء على السفارة في القدس المحتلة بقرار إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية، أي نوع من سفارة للفلسطينيين.
وتابع شوفال في مقال نشرته صحيفة “معاريف”: “كان إيجابياً تصريح وزير الخارجية أنتوني بلينكن بأن أمريكا تعترف بأهمية الجولان الأمنية لإسرائيل، لكنها الإضافة بأن الولايات المتحدة لا تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان سلبية كانت، بعكس إدارة ترامب”، موضحا أيضاً أن التصريح الأمريكي ضد قرار محكمة الجنايات الدولية في لاهاي في موضوع إسرائيل والمناطق كان إيجابياً، لكن أيضاً من أجل “التوازن” قررت الولايات المتحدة العودة إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الذي عمله الأساسي “تشويه سمعة إسرائيل” والذي انسحبت الولايات المتحدة منه خلال ولاية ترامب. ويشير أنه مع ذلك، في هذه الأثناء عادت الولايات المتحدة إليه كـ”مراقبة” وليس لها حق التصويت، وهو ما سيتيح لها، كما سيعلق المتهكمون، ادّعاء البراءة إذا واصل المجلس تقليده المعادي لإسرائيل.
ويتابع “لكن ليس فقط في موضوع إسرائيل تنتهج إدارة بايدن سياسة “صقيع حار”: فقد أعلنت مثلاً أنها ستوقف مساعدة السعودية في حربها ضد الحوثيين في اليمن، وألغت تصنيف الحوثيين كتنظيم إرهابي. من جهة ثانية، جعلت الرياض تدرك أن ليس في نيتها المس بالعلاقات العسكرية والأمنية وغيرها معها، والتي تعمل أيضاً لمصلحة الاقتصاد الأمريكي”.
معتبرا أن للسياسة الخارجية في الولايات المتحدة تقاليد من الاستمرارية مع تشديدات وأشكال مختلفة ناجمة عن التغييرات في الخريطة العالمية والظروف. وهذا برأيه صحيح فيما يتعلق بإسرائيل أيضاً، التي تحولت بعد حرب 1967 إلى حليف ورصيد استراتيجي، معتبرا أن التصريحات المتعددة لبايدن ومساعديه تشير إلى فرص استمرار هذا التقليد.
وبرأيه أيضا يوجد أمران يمكن أن يمسّا بذلك: الكراهية الشديدة لترامب، ومن سِماتها معارضة كل ما فعله ترامب، والتي تشبه الهوس تقريباً؛ وصعود قوة اليسار الراديكالي التقدمي في الحزب الديمقراطي وقصة الحب بينه وبين الرئيس بايدن الآخذة في التطور، ربما لاعتبارات تكتيكية”.
ويضيف “إذا كان كل شيء ليس وردياً، أيضاً ليس كل شيء أسود، وهو ليس كما يرى معلّقون من اليمين واليسار، الذين يصفون إدارة بايدن بأنها “معادية لإسرائيل”. أولاً هذا ليس دقيقاً كما رأينا. ثانياً، هذا ليس حكيماً، لأنه علينا العمل مع هذه الإدارة خلال السنوات الأربع المقبلة”.
ويقول إنه في أعقاب خطاب بايدن المتعلق بسياسته الخارجية، والذي تناول في الأساس الصين وروسيا وكورونا وغيرها، ولم يتطرق إلى شؤون إيران والشرق الأوسط، اعتقد كثيرون من المعلّقين أن هذه الموضوعات لا تحتل صدارة جدول أعمال الإدارة الجديدة، أو أنها لم تبلور موقفاً واضحاً إزاءها.
لكن برأي شوفال فإن من المحتمل وجود تفسير آخر، هو أنه نظراً إلى عدم وجود موقف واضح مبكر، فإن التعامل معه جرى تغليفه بغلاف كثيف من الدخان. ويعتبر أنه إذا كان هذا التقدير صحيحاً فإن إسرائيل ودولاً عربية يمكن أن تجد نفسها أمام مجموعة حقائق مثيرة للقلق في الموضوع الإيراني، على الرغم من تعهد الإدارة أن تأخذ في حسابها موقف حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط قبل اتخاذ قراراتها النهائية.
ويتابع شوفال المحسوب على معسكر نتنياهو واليمين “هناك موضوع أقل اشتعالاً بالنسبة إلى واشنطن هو “اتفاقات أبراهام” بين إسرائيل وجزء مهم من العالم العربي. سياسة السلام لرئيس الحكومة نتنياهو بتأييد عملي من الرئيس ترامب غيّرت وجه الشرق الأوسط نحو الأفضل بصورة غير مسبوقة- أيضاً من زاوية المصالح الجيو – سياسية للولايات المتحدة. لا يسعد جميع مؤيدي بايدن الاعتراف بذلك، لكن في هذه المرحلة امتنعوا من الوقوف ضد ما تحقق ويكتفون بإسماع انتقادات لإهمال القضية الفلسطينية، وإسماع انتقادات للإمارات. بخلاف المسألة الإيرانية، ثمة فرص على الأقل في هذا الموضوع بأن تتغلب الاستمرارية على إرادة تحطيم كل القواعد”.
في سياق متصل قالت المعلقة السياسية نوعا شبيغل إن نتنياهو كذب سبع مرات في المقابلة التلفزيونية التي أجرتها القناة العبرية 12 قبل يومين.
نتنياهو تورط بسبع كذبات في مقابلة تلفزيونية واحدة
وفي مقال نشرته “هآرتس” قامت باستعراض هذه الأكاذيب حول معالجته عدوى الكورونا، الإغلاق المتأخر للمعابر البرية والجوية في ظل الكورونا وتحميل وزير الأمن بيني غانتس التهمة، ميزانية الدولة المعطلة، العائدون من الامارات، اتهام رئيسة حزب العمل ميراف ميخائيلي بأنها تدعو لرفض الخدمة العسكرية وكذلك كذبه في موضوع محاكمته بالفساد.
وفي الكذبة الأخيرة لنتنياهو قالت شبيغل إن نتنياهو قد قال في المقابلة: “النيابة العامة تحاول الضغط على القضاة من أجل الانتقال إلى مرحلة تقديم البينات قبل الانتخابات، من أجل أن يكون هناك تدخل فظ في الانتخابات. هم يحضرون الشهود الأكثر إشكالية لديهم ونحن لا نستطيع إحضار شهود الدفاع”.
وفي المقابل تقول شبيغل في معرض تفنيدها أكاذيب نتنياهو “إن الحقيقة كالتالي: “موعد الانتخابات تم تحديده عند حل الكنيست في 22 كانون الأول. رئيسة هيئة القضاة التي تبحث في ملفات الآلاف قررت في شهر تموز بأن مرحلة تقديم البينات في محاكمة نتنياهو ستبدأ في كانون الثاني 2021. في نهاية شهر تشرين الثاني أعلن القضاة بأن جلسات تقديم البينات سيتم تأجيلها إلى شهر شباط في أعقاب طلب من محاميي نتنياهو لمناقشة الأخطاء التي وقعت حسب رأيهم في لائحة الاتهام”.