مرت 36 ساعة منذ تصفية ثلاثة كبار من “الجهاد الإسلامي” من قبل الجيش الإسرائيلي في ظلمة الليل، وإلى أن نجحت المنظمة في الانتعاش قليلاً لإطلاق رشقات صاروخية نحو إسرائيل ابتداء من الساعة 13:30 تقريباً. التنظيم المتفاجئ، الذي كان يفترض به أن يتخذ القرارات بدون قادته الكبار، استبدل شكل رده عدة مرات إلى أن فهم بأن خيار إطلاق الصواريخ هو الأكثر راحة بالنسبة له. غير أن رشقاته العديدة كانت فاشلة، والقبة الحديدية سجلت 95 في المئة اعتراضات ناجحة.
شدد الجيش الإسرائيلي على أن الحملة موجهة لـ”الجهاد الإسلامي” فقط، وأن الأهداف تحققت منذ البداية مع تصفية كبار رجال التنظيم ومفاجأتهم. رغم إعلان حماس بأنها شريكة في إطلاق الصواريخ، ادعى الجيش بأنها مشاركة تصريحية. وعملياً، منفذ إطلاق النار هو “الجهاد الإسلامي” وحده. هدف الفصل بين حماس و”الجهاد الإسلامي” هو البقاء في الحدود الأصلية للحملة المخططة وعدم الانجرار إلى مواجهة مع حماس، المنظمة الأقوى في القطاع، بشكل يمكن له أن يغير الصورة تماماً.
بعد تلك الرشقة الأولى، بدأت تقارير عن وقف النار تصل من مصر، وأكدت محافل إسرائيلية بأن الطرف الآخر يدفع باتجاه وقف النار. غير أنه وبشكل متوقع جداً، بعد الإعلان المصري عن وقف نار فوري، سجلت رشقات إضافية – هذه المرة إلى بئر السبع، “غوش دان”، وأسدود، و”بلماخيم” وغيرها. رداً على ذلك، أغار الجيش الإسرائيلي على مجالات عسكرية لـ”الجهاد الإسلامي” وموقع لإنتاج وسائل قتالية، وكذا على موقع عسكري للتنظيم بعد أن أطلقت منه قذائف هاون.
وقف وزير الدفاع ورئيس الوزراء أمام الكاميرات وشددا على أن هذا لم ينته. ادعى نتنياهو “لا نزال في ذروة المعركة، وفي التهدئة أيضاً – الخيار لنا”، بينما شدد وزير الدفاع غالنت قائلاً “المعركة لم تنته، آمل أن ننهيها قريباً”. لكن الرجلين وجها حديثهما أساساً إلى آذان حماس التي وإن لم يشارك رجالها مشاركة فاعلة في إطلاق النار، لكنهم سمحوا به وشجعوه، مع التشديد على أن الجيش الإسرائيلي يمكنه أن يضربهم بالشكل ذاته الذي ضرب فيه “الجهاد الإسلامي” الفلسطيني.
على أي حال، إذا لم تحدث مفاجآت في اللحظة الأخيرة، كان يخيل أمس بأن الجولة الحالية باتت وراءنا. جولة وإن لم تسجل فيها إصابات إسرائيلية، لكن ملايين المواطنين اضطروا إلى وقف حياتهم ودخول المجالات المحصنة على مدى ساعات. لكن رغم أن الحملة تعرف كناجحة جداً – وعن حق: الجيش الإسرائيلي حقق الأهداف التي حددت له – فمن المشكوك فيه أنه قد نجح في إعادة الردع الذي تضرر في الفترة الأخيرة، وليس مؤكداً على الإطلاق ألا تجد إسرائيل نفسها مرة أخرى في جولة في غزة في غضون فترة غير بعيدة.
في خلفية الأمور، يجدر بنا أن ننتبه إلى يومي الخميس والجمعة التاليين، “يوم القدس” و”مسيرة الأعلام”. في السنوات الأخيرة، تبين أنه موعد حساس على نحو خاص، ورغم أن حملة “درع ورمح” باتت في مراحل النهاية، لا ضمانة بألا نرى ناراً أخرى من غزة.
ليلاخ شوفال
إسرائيل اليوم 11/5/2023