نتنياهو يحاول “تلطيف الجو”.. و”موديس” في تقريرها: اقتصاد إسرائيل في تدهور

حجم الخط
1

شركات التصنيف الائتماني التي تمنح علامات وتوقعات لإخفاق التسديد عن شهادات الدين للدول، هي نوع من المخمن الذي جاء لتنفيذ تقدير قيمة عقار. اقتصاديو شركات التصنيف ليسوا إسرائيليين، وهم يصنفون اقتصادات الدول المتطورة والديمقراطية مثلما يصنفون دول الحكم المطلق والدكتاتوريات. هذا الانقطاع يسمح لهم بوصف الواقع الإسرائيلي دون تحيز.

اقتصاديو موديس الذين نشروا آخر الأنباء عن التصنيف السنوي لاقتصاد إسرائيل في ليل الجمعة، وصفوا الأحداث بالضبط وفقاً لرواية أناس الاحتجاج وردوا ادعاءات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي تحدث معهم إلى جانب الرئيس إسحق هرتسوغ في محاولة لتلطيف حدة التقرير. فقد شرحوا لقرائهم، مستثمرين مؤسساتيين من كل العالم، ضعف النظام الإسرائيلي وكيف يمكن أن يشكل المس باستقلالية اللجنة لانتخاب القضاة ضربة للديمقراطية ولاستقرار المؤسسات السلطوية. فقد قضوا بأن كل تغيير نظامي يجب أن يتم بإجماع واسع، وأعربوا عن شكهم في إمكانية تحقيق مثل هذا الإجماع بسبب تصريح نتنياهو عن نيته استكمال التشريع. وإذا كان نتنياهو كرر على مسامع أناس موديس ما قاله لمواطني إسرائيل، في أن التشريع سيعزز الديمقراطية مثلاً، فإن موديس ببساطة لم تصدقه.

من ناحية موديس، الآثار الاقتصادية واضحة. فقد لحق ضرر باستقرار مؤسسات الحكم، وارتفع انعدام اليقين في كل ما يتعلق بمستقبل المؤسسات، وإذا ما استكمل التشريع فسيتدهور الاقتصاد الإسرائيلي بسرعة، وأساساً بسبب الضرر المتوقع في فرع التكنولوجيا العليا. المستثمرون الأجانب لن يستثمروا في إسرائيل، وستنقل أموالهم إلى الخارج وستنقل شركات التكنولوجيا العليا الإسرائيلية أعمالها إلى ما وراء البحر. إذا كان اقتصاد إسرائيل حتى وقت أخير مضى في ميل ارتفاع وعليه فقد منح قبل سنة أفقاً “إيجابيا”، فإن ما حصل في الأشهر الأخيرة يخفض الأفق إلى “حيادي”، وإذا ما استكمل الانقلاب النظامي فإن السبيل إلى توقع “سلبي” وتخفيض كامل للتصنيف سيكون قصيراً. إن الثمن الاقتصادي للتخفيض الحالي بالمليارات، والثمن المستقبلي سيكون بعشرات المليارات، بسبب ارتفاع في دفعات الفائدة على الدين الحكومي وبسبب الضرر بالإنتاج.

لقد تصرفت الحكومة في واقع بديل حتى الآن، حاولت تسويقه للجمهور: التشريع القضائي سيعزز الديمقراطية، وإذا كانت هناك مشاكل اقتصادية فهي بذنب الاحتجاج أو الحكومة السابقة. وإذا كانت إنجازات – مثلاً تخفيض أسعار الشقة، والذي يعود سببه إلى ارتفاع الفائدة، فهي بفضل الحكومة، مثلما أعلن وزير المالية. إن وثائق خارجية ذات انتشار واسع ونفوذ مثل تخفيض التصنيف الجزئي لموديس ستفجر هذا البالون وستجبر الحكومة على أن تتصدر للواقع الحقيقي.

أسرة التحرير

 هآرتس 16/4/2023



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية