نتنياهو يضع العصا في الدواليب وشرط «محور فيلادلفيا» يطيل الحرب والقتل في غزة

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: بات واضحا بلا يدع مجالا للشك، أن رئيس حكومة اليمين الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وشركاءه المتطرفين في الحكومة، لا يسعون إلى عقد تهدئة تنهي الحرب على غزة، ويصمون آذانهم للوسطاء، وذلك بوضعهم شروطا جديدة، أضيفت على الشروط السابقة، التي لم تكن تحظى بأي موافقة فلسطينية، ومن ضمنها الإبقاء على قوات لجيش الاحتلال في القطاع، ورفض الانسحاب من الحدود الفاصلة عن مصر.

التصعيد بداية تخريب الجهود

بداية تخريب الجهود التي تبذل في هذا السياق، ودفعت بالوسطاء الأمريكيين والمصريين والقطريين لإجراء سلسلة لقاءات واتصالات فيما بينهم، وأخرى مع دولة الاحتلال وحركة حماس، كانت بتصعيد إسرائيل لعدوانها على الأرض.
فقد اختارت دولة الاحتلال بدء تحرك الوسطاء المصريين، لعقد لقاءات مع وفد أمني فني إسرائيلي، جاء إلى القاهرة، لبحث الأمور الفنية المرتبطة باتفاق التهدئة، والتي تنص على انسحاب إسرائيل من القطاع، ومن الحدود الفاصلة عن مصر، حتى بدأت بتوسيع رقعة العمليات العسكرية، التي كانت قد بدأتها قبل محادثات التهدئة في قطر.
فأصدر جيش الاحتلال أوامر إخلاء عسكرية جديدة، طالت مناطق في مدينة دير البلح، وأخرى على الحدود الشرقية لوسط القطاع، لتدفع بسكانها إلى أتون النزوح القسري، في مناطق ضيقة لا يوجد فيها موطئ قدم، ولتقوم في ذات الوقت بتصعيد هجماتها البرية والجوية على مناطق أخرى، كان أبرزها مناطق النزوح القسري، سواء في المدارس أو في الخيام، لتوقع عشرات الضحايا بينهم أطفال ونساء.
وقد كان موقع «واللا» العبري، كشف أن مجلس الوزراء الإسرائيلي، أصدر تعليماته للجيش بزيادة حدة القتال في غزة لتحسين موقف إسرائيل في المحادثات.
وعقب على ذلك عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق بالقول «إن إصدار مجلس الوزراء الصهيوني تعليمات لجيشه النازي بزيادة حدَّة القتال في خان يونس ورفح لتحسين موقف العدو التفاوضي في محادثات وقف إطلاق النار هو إمعانٌ متجدّد في نهجهم الفاشي ضد أهلنا في قطاع غزَّة، وإصرار على سلوكهم الوحشي في استهداف المدنيين العزّل».
وشدد الرشق على أن هذا القرار «يضع العالم أجمع أمام حقيقة هذا الكيان الصهيونازي المجرم والمتعطش للقتل والإرهاب، ويحمّلهم جميعاً المسؤولية كاملة عن الصمت والتخاذل في وضع حدّ لاستمرار حرب الإبادة الجماعية، وعلى رأسهم الإدارة الأمريكية الدَّاعمة لهذا الاحتلال الفاشي».
وتجلى مخطط نتنياهو لتخريب جهود التهدئة بشكل واضح في مفاوضات القاهرة، فعلى الرغم من رفض صيغة العرض الإسرائيلية لإبرام تهدئة وفق المزاعم الإسرائيلية في مفاوضات الدوحة، التي شارك فيها فريق أمني إسرائيلي كبير، والطلب من إسرائيل عدم الاستمرار في هذا الموقف، الذي ينسف المفاوضات من أساسها، إلا أن نتنياهو كرر ذات الشروط، وأرسل بوفد فني أمني إلى القاهرة بداية الأسبوع الماضي، بصلاحيات شبه معدومة، تقيد يداه، وتمنعه من إبرام أي صفقة لوقف الحرب بما في ذلك إبرام صفقة التبادل، من خلال استمرار اشتراط البقاء في «محور فيلادلفيا» ليعود الوفد في نهاية الأسبوع، بمقترح آخر، يقوم على إبقاء تواجد إسرائيلي في هذا المحور، ولينفي مكتب نتنياهو من جديد مع بدء تلك الجولة، التقارير التي تتحدث عن مناقشة إدخال قوات دولية إلى «محور فيلادلفيا» وانسحاب إسرائيل منه، وأكد أن نتنياهو متمسك بالسيطرة على المحور.

بطولات كاذبة

وقد اختار نتنياهو لنفسه تمرير بطولات كاذبة، رأى أنها تؤتي بثمارها في الوصول إلى هدف الحرب الذي وضعه، وهو تحرير أسراه من غزة، والقضاء على المقاومة، وظهر ذلك في تمكن جيش الاحتلال بمساعدة أجهزة الأمن من استعادة جثامين ستة أسرى قتلوا بعد أسرهم في غزة، وقد زعم جيش الاحتلال أنها تمت من خلال العملية البرية في مدينة خانيونس، لترد عليه عوائل الأسرى بالتأكيد أنه لو أبرمت صفقة التبادل في إطار التهدئة، لعاد إليهم أبناؤهم أحياء، منتقدين أسلوب الضغط العسكري الذي تنتهجه حكومتهم، خاصة بعد تأكدهم أن أبناءهم الذين أعيدوا جثثا أسروا ودخلوا لغزة أحياء، وقتلوا في غارات نفذها جيش الاحتلال على أحد الأماكن في قطاع غزة.
ولذلك أعلن منتدى عائلات الرهائن والمفقودين، في بيان، أن استعادة الجثث «توفر لعائلاتهم الطمأنينة اللازمة وتمنح القتلى الراحة الأبدية، ولكن على الحكومة الإسرائيلية ضمان إعادة الرهائن المتبقين إلى إسرائيل» وطالب الحكومة في تل أبيب بمساعدة الوسطاء، أن تفعل كل ما في وسعها لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق المطروح حالياً على الطاولة.
ودفعت حالة الغضب هذه، إيناف تسينغوكار وهي من عوائل الأسرى للكشف أن رئيس جهاز «الموساد» الذي يرأس وفد التفاوض، قال لها إنه «لا يمكن الوصول إلى اتفاق في ظل تشكيلة الحكومة الحالية».
وهاجم جيل ديكمان، وهو أحد أقارب أسير إسرائيلي في غزة نتنياهو بالقول بسبب شروطه الجديدة التي تحول دون انجاز الصفقة «رئيس الوزراء اليوم يتخذ هذه القرارات بمفرده، ولا يستغل الفرص.. الشعور بالمسؤولية والثقة معدوم بيننا وبين النظام السياسي، ولا أعلم إذا كانوا يدركون أن الفرص ضاعت».
وأكد على ذلك، ما كشفته صحيفة «يديعوت أحرنوت» نقلا عن مصادر في وزارة الجيش، قولها إنه لا توجد أي مؤشرات على إمكانية التوصل إلى اتفاق مع حركة حماس حول وقف إطلاق النار في غزة، أو ابرام صفقة لتبادل الأسرى.
وجاء ذلك أيضا بعد الكشف أن وفود التفاوض التي كانت تذهب إلى قطر والقاهرة، لم تكن تحمل أي صلاحيات تجعلها قادرة على التوصل إلى اتفاق، بسبب القيود والأوامر التي كانت تتلقاها من نتنياهو.
وقد كشف عن ذلك رسميا، حين أكد مسؤولون إسرائيليون، أن فريق التفاوض أخبر نتنياهو أن التوصل إلى اتفاق على أساس مواقفه الحالية غير ممكن، وطالبوا بمساحة للمناورة للتوصل لاتفاق، لكنه رفض طلبهم وقام بتوبيخهم.

شروط نتنياهو

ورغم جهود الوسطاء الذين عقدوا الكثير من ساعات التفاوض مع وفود إسرائيلية في قطر ومصر، وبحثوا معهم كل ملفات الخلاف التي تحول دون التوصل لاتفاق ينهي الحرب على غزة، وما تلا المفاوضات من إرسال الإدارة الأمريكية وزير خارجيتها أنتوني بلينكن، ليعقد لقاءات مع نتنياهو في تل أبيب، ومع مسؤولين كبار في مصر كان أبرزهم الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي قطر، إلا أن شروط نتنياهو الخاصة، والتي تزداد مع كل جولة تفاوض، لا تزال تؤدي إلى فشل التحركات.
ودلل على ذلك، انتهاء اجتماع بلينكن مع نتنياهو، قبل توجه الأول إلى مصر وقطر، بدون أن يحرز أي تقدم، أو أن ينجح في سد الفجوات، رغم البنود التي قدمتها واشنطن في المفاوضات الأخيرة، والتي تلبي مطالب نتنياهو، وأبرزها عدم الانسحاب الإسرائيلي من «محور فيلادلفيا» والخط الفاصل وسط القطاع، ووضع شروط على عودة النازحين والأسرى المنوي إطلاق سراحهم ضمن صفقة التبادل. ويعني فشل الاجتماع، أن بلينكن فشل في إقناع نتنياهو، التخلي على شروطه التي حملها وفده الأخير الذي زار القاهرة، وعاد كما الوفد الذي زار من قبله الدوحة دون أن يحقق أي نتائج.
وخلال جولة مفاوضات القاهرة، والتي لم تحضرها حركة حماس ممثلة عن فصائل المقاومة، وتركت الأمر للوسطاء، لإبلاغها بالرد الإسرائيلي، كشف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، أن نتنياهو يصر على بقاء قوات الجيش في «محور فيلادلفيا» الفاصل عن مصر، بزعم منع حركة حماس من إعادة التسلح.
وأكد تمسك نتنياهو بهذا المطلب الأساسي، الذي قال إنه «يشكل ضرورة أساسية لتحقيق أهداف الحرب» وأضاف وهو يدافع عن شروط نتنياهو «تسريبات متسلسلة تعوق القدرة على الترويج لصفقة، فقد زعموا لعدة أشهر أن حماس لن توافق أبدا على التنازل عن إنهاء الحرب كشرط للصفقة، وعرضوا الاستسلام لمطلب حماس» متابعا «سيواصل رئيس الوزراء الترويج لصفقة من شأنها أن تزيد من عدد المختطفين الأحياء إلى أقصى حد، وأن تمكن من تحقيق جميع أهداف الحرب».
وقد جدد ذات الأمر، حين أصدر بيان آخر نفى فيه بعد تسرب أخبار صحافية، عن موافقة الأخير على اقتراح الولايات المتحدة بالانسحاب من «محور فيلادلفيا» في إطار صفقة لوقف الحرب وتبادل الأسرى مع حماس، في المرحلة الثانية، بعد أن ذكرت الأخبار أن الجانب الأمريكي يبدي تفاؤلا في إمكانية الوصول إلى تهدئة قريبة.
ولذلك ذكر مسؤولون إسرائيليون لقناة «كان» الرسمية، أن «هناك فجوات بين التفاؤل الذي يبديه المسؤولون الأمريكيون وما يحدث خلف الأبواب المغلقة» وقالوا «طالما تصر إسرائيل على نشر قواتها على طول المحور جنوب قطاع غزة، لن يكون هناك اتفاق» وذكرت المصادر أن «الخيارات الإسرائيلية المطروحة في الغرف المغلقة تتعلق بتقليص القوات، لكن ليس بإعادة تموضعها».
وجاء ذلك بعد الكشف عن شروط جديدة وضعها نتنياهو، وهو إعادة أعداد كبيرة من الأسرى في المرحلة الأولى، التي يريد نتنياهو بعدها العودة إلى الحرب، مخالفا ما جرى التوافق عليه في جولات تفاوض سابقة، والتي حددت عدد الأسرى الفلسطينيين الذين سيطلقون مقابل كل أسير إسرائيلي.
وقد ظهر نتنياهو، وهو يدلل عمليا في تصريحاته وشروطه التي حملها وفده التفاوضي، بأنه يفضل البقاء في «محور فيلادلفيا» في هذا الوقت، بدلا من الذهاب إلى صفقة تبادل، لعلمه أن فصائل المقاومة ترفض هذا الوجود، ما يعيق عقد صفقة تبادل الأسرى، في ظل ترابط ملفات التفاوض مع بعضها البعض، إذ ترفض المقاومة حل ملف دون الآخر.
وترفض مصر وسيط التهدئة، والتي لها حدود مع غزة، أي تواجد إسرائيلي في «محور فيلادلفيا» ولذلك نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» المقربة من دوائر صنع القرار، عن مصدر مصري رفيع المستوى، نفيه موافقة مصر على بقاء القوات الإسرائيلية في «محور فيلادلفيا».
وأكد أنه لا صحة شكلًا وموضوعًا لما تناولته وسائل الإعلام الإسرائيلية، من موافقة مصر على بقاء القوات الإسرائيلية في هذا المكان، وشدد على تمسك مصر بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من معبر رفح ومحور فيلادلفيا.
ولذلك اتهمت مصادر بفريق إسرائيل المفاوض، نتنياهو بالعمل على «تفجير المفاوضات» وعرقلة التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى، وقالت في تصريحات نقلتها هيئة البث الإسرائيلية (رسمية) أن تصريحات نتنياهو «تهدف إلى نسف المفاوضات» موضحة أنه يعلم أن هذه الفترة حاسمة، حيث يعمل الفريق على إيجاد حلول لـ «محور فيلادلفيا» و«محور نتساريم» وسط القطاع، وترى أن نتنياهو أطلق تصريحاته وشروطه الجديدة لعلمه وجود تقدم في المفاوضات، رغم أنها مخالفة لما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء.

رد المقاومة

وفي هذا السياق، قال حسام بدران عضو المكتب السياسي لحركة حماس، إن ️إصرار الاحتلال على السيطرة على «محور فيلادلفيا» يعد أحد العقبات التي تعرقل التوصل لاتفاق، وأكد أن حديث الإدارة الأمريكية عن قرب التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار «خداع وتسويق للوهم» وطالب واشنطن الالتزام بالنقاط التي عرضتها مسبقا ووافقت عليها الحركة من أجل التوصل لاتفاق.
كما أكدت حركة حماس أن ما تم عرْضه عليها مؤخراً، «يشكل انقلاباً «على ما وصلت إليه الأطراف في الثاني من تموز/يوليو الماضي، والمرتكز على إعلان بايدن نفسه في 31 آيار/مايو، وقرار مجلس الأمن رقم 2735 ف 11 حزيران/يونيو، وهو ما يُعَدّ استجابة ورضوخاً أمريكياً لشروط الإرهابي نتنياهو الجديدة، ومخططاته الإجرامية تجاه قطاع غزة.
الحركة في بيان صحافي شرحت فيه تطورات الأوضاع، بعد وصولها نتائج جولات التفاوض السابقة، قالت إن الوسطاء في قطر ومصر «يعلمون أن حماس تعاملت بكل إيجابية ومسؤولية في كل جولات المفاوضات السابقة، وأن نتنياهو كان دائماً من يعرقل الوصول لاتفاق، ويضع شروطا وطلبات جديدة».
وقد جددت الحركة التأكيد على الالتزام بما وافقت عليه مع الوسطاء في 2 تموز/يوليو الماضي، والمبني على إعلان بايدن وقرار مجلس الأمن، داعية الوسطاء لتحمل مسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بقبوله، ودعت في ذات الوقت الإدارة الأمريكية، إلى «العودة عن سياسة الانحياز الأعمى لمجرمي الحرب الصهاينة» وطالبتها كذلك برفع الغطاء السياسي والعسكري عن «حرب الإبادة» التي يشنها جيش الاحتلال الفاشي على الشعب الفلسطيني الأعزل في قطاع غزة، والعمل بشكل جاد لوقفها.
وفي لقاء جمع قيادتي حماس والجهاد الإسلامي، استعرضا خلاله التطورات الميدانية وموقف الاحتلال المعطل لجهود الوسطاء بالتوصل لاتفاق وقف لإطلاق النار وتبادل الأسرى، أكدتا خلاله على موقف المقاومة والشعب الفلسطيني، بأن أي اتفاق لابد أن يحقق الوقف الشامل للعدوان والانسحاب الكامل من القطاع وبدء الإعمار وإنهاء الحصار مع صفقة تبادل جادة، وحملتا المسؤولية لقادة الاحتلال في إجهاض الجهود التي يقوم بها الوسطاء عبر الإصرار على الاستمرار في العدوان والتنكر لما تم في مراحل سابقة.
وفلسطينيا أيضا، ألقت القيادة الفلسطينية باللوم على الإدارة الأمريكية، بسبب استمرار الحرب، وأكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حسين الشيخ، ان أمريكا فقط من يمكنها أن تضغط لوقف حرب غزة، وأنها «لم تمارس ما يكفي من الضغط على إسرائيل» مشيرا إلى أنه لا يوجد تفاؤل بإمكانية الوصول لاتفاق في غزة بسبب ممارسات إسرائيل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية