الناصرة- “القدس العربي”: بعدما وصل رئيس حكومة الاحتلال ورئيس “الليكود“ بنيامين نتنياهو إلى طريق مسدود بعد جولة الانتخابات الرابعة اعترف بأنه عاجز عن تشكيل حكومة بعد نحو أسبوعين من تفويضه بذلك من قبل رئيس إسرائيل رؤوفين ريفلين، لكنه ما زال يواصل إحداث اختراق من خلال طرح فكرة الانتخابات المباشرة لرئاسة الوزراء.
ووصل نتنياهو للباب المسدود بعدما فشل في إقناع حزب “الصهيونية الدينية“ برئاسة النائب باتسلئيل سموطريتش بالمشاركة في حكومة يشكلها بدعم خارجي من القائمة العربية الموحدة (الحركة الإسلامية) التي يحتاج نتنياهو لأربعة أصواتها كي يتجاوز عتبة الـ60 صوتا من 120 نائبا في الكنيست. ليس هذا فقط فقد تلقى “الليكود“ برئاسة نتنياهو لطمة سياسية جديدة بعدما أسقطت أغلبية برلمانية اقتراحه لتشكيل ما يعرف بـ”اللجنة الناظمة“ داخل الكنيست وهي اللجنة التي تعمل كبرلمان مؤقت ريثما يتم تشكيل ائتلاف حاكم ويتمكن من يسيطر على هذه اللجنة من أن يسيطر على قرارات الكنيست في هذه الفترة الانتقالية.
في المقابل فاز مقترح آخر لتشكيلة هذه اللجنة الناظمة المقدمة من قبل المعسكر المعارض وذلك بعدما رجحت الكفة القائمة العربية الموحدة التي احتجت على إخلال “الليكود“ باتفاق مسبق معها حول موضوع هذه اللجنة وإبقائها “بيضة القبان“ في المعادلات الحزبية داخلها.
يشكك عدد كبير من المراقبين بواقعية خيار تنحي نتنياهو مؤكدين أنه لن يتنحى ولو ليوم واحد من خاطره وسيواصل مساعيه للخروج من المأزق
وعلى خلفية هذا الفشل شهد “الليكود“ تبادلا للتهم بين أقطابه فقد حملت وزيرة المواصلات ميري ريغف مسؤولية الفشل لرئيس الكنيست ياريف لافين المقرب من نتنياهو الذي رفض موقفها وقال لها وفقا للتسريبات الصحافية “أنت تعرفين وتفهمين في شؤون المواصلات وتفهمين بقدر أقل في السياسة”. وانضم أقطاب آخرون بأشكال مختلفة منهم وزير المالية يسرائيل كاتس لهذه الاتهامات الموجهة إلى لافين المرشح لترؤس الليكود بعد تنحي نتنياهو لمدة عام لتمكينه من تشكيل حكومة ومنع المعسكر المناهض لتشكيل حكومة بديلة، طبقا لتسريبات صحافية محلية.
من جهة أخرى يشكك عدد كبير من المراقبين بواقعية هذا الخيار مؤكدين أن نتنياهو لن يتنحى ولو ليوم واحد من خاطره وسيواصل مساعيه للخروج من المأزق.
وفعلا يحاول نتنياهو الإفلات من السقوط ومن احتمال مواجهة محاكمته بالفساد كمواطن وليس رئيسا للوزراء، من خلال الدعوة إلى تأييد اقتراح قانون طرحه وزير الداخلية المقرب منه آرييه درعي (حزب “شاس”) يقضي بإجراء انتخابات مباشرة لرئيس الحكومة للخروج من المأزق السياسي.
وبحسب أحد بنود اقتراح القانون، من الممكن إلغاء الاتفاق على التناوب السابق على رئاسة الحكومة مع حزب “أزرق أبيض“ إذا جرى إقرار القانون، أي أن في استطاعة نتنياهو إقالة وزراء “أزرق أبيض“ إذا فاز في الانتخابات المباشرة، وبالتالي منع تولي بيني غانتس منصب رئاسة الحكومة بالمناوبة استنادا لاتفاق ائتلافي سابق بينهما، إذا لم يجرِ تأليف حكومة من الآن حتى شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، الموعد المحدد لتولي غانتس رئاسة الحكومة بالمناوبة.
وفي ختام جلسة عقدتها كتلة الليكود دعا نتنياهو إلى إجراء انتخابات مباشرة لرئاسة الحكومة من دون حل الكنيست الذي انتُخب في الشهر الماضي وقال في إشارة بالتلميح لرئيس حزب “يمينا“ نفتالي بينيت الذي ربما يتفق مع رئيس المعارضة رئيس حزب “هناك مستقبل“ يائير لابيد على تشكيل حكومة يتناوبا على رئاستها: “يوجد حل للمأزق السياسي تؤيده أغلبية الجمهور. بدلا من تأليف حكومات منافية للعقل مع رئيس حكومة نال في الانتخابات سبعة مقاعد فقط نجري انتخابات مباشرة لرئاسة الحكومة. ينتخب الجمهور مباشرة رئيس الحكومة في انتخابات خاطفة ومن دون حل الكنيست”.
وتحدث نتنياهو عن اللقاء الذي عقده مع نفتالي بينت وهو الرابع منذ الانتخابات، فقال: “اليوم حانت لحظة الحقيقة لنفتالي بينت. لقد وعد بعدم الجلوس في حكومة مع لبيد وميرتس وحزب العمل، بتأييد من القائمة المشتركة. لذا عليه التوقف عن السير نحو حكومة يسار مع لبيد وميرتس وحزب العمل”. وضمن محاولة ممارسة الضغوط على نفتالي بينيت كي يبقى في معسكر اليمين برئاسته تابع نتنياهو “يتعين على بينيت أن يؤيد اقتراحنا في اللجنة التنظيمية التي تمنع انتقال القوة في الكنيست إلى اليسار وتبقي حق الفيتو في يدها، وأن يؤيد الحل الذي يدعو إلى انتخابات مباشرة لرئيس حكومة يحظى بتأييد أغلبية كبيرة من جمهور ناخبيه. إذا لم يفعل بينت ذلك، فإن معنى هذا انضمامه إلى اليسار”.
كما اجتمع نتنياهو مع رئيس حزب “الصهيونية الدينية“ سموطريتش من أجل أن ينضم للدعوة العلنية بإجراء انتخابات مباشرة لرئيس الوزراء وهذه محاولة للضغط على نفتالي بينيت عبر رسالة للإسرائيليين مفادها أن كل قوى اليمين تقريبا تؤيد الفكرة عدا بينيت الذي سيؤدي بذلك لـ”انتقال الحكم لليسار”.
ودافع زعيم حزب شاس آرييه درعي عن اقتراح قانون إجراء انتخابات مباشرة لرئاسة الحكومة في اجتماع عقدته الكتلة قائلا: “اقتراح القانون هذا لا يغير نظام الحكم، ولا يغير قواعد النظام السياسي في إسرائيل، هو فقط يقدم حلا للحائط المسدود الذي وصلت إليه في هذه المرحلة. لقد ذهبنا أربع مرات إلى انتخابات، ولا حكومة في إسرائيل، ونحن على أبواب انتخابات خامسة لن تؤدي إلى حسم، وسنكون أمام انتخابات سادسة”.
حمل درعي على خيار تشكيل حكومة بديلة بالقول إن الكلام عن حكومة بديلة يبدو مضللا بالنسبة إليه
وحمل درعي على خيار تشكيل حكومة بديلة بالقول إن الكلام عن حكومة بديلة يبدو مضللا بالنسبة إليه وتابع “هذه حكومة أقطاب ما من قاسم مشترك بينها باستثناء فقط لا نتنياهو ولن تصمد سوى لوقت قصير جدا، ومن يدري ما حجم الضرر الذي ستؤدي إليه”.
وتحدث رئيس كتلة “أمل جديد“ جدعون ساعر عن اقتراح القانون الذي قدمه رئيس شاس آرييه درعي بإجراء انتخابات مباشرة لرئاسة الحكومة من دون انتخابات للكنيست فقال: “هناك خياران لتأليف الحكومة: حكومة يمين برئاسة مرشح آخر غير نتنياهو، حكومة يمكن تأليفها بسهولة وسرعة. والاحتمال الثاني هو حكومة وحدة متكافئة مع ترتيبات تسمح لحزب أمل جديد بالالتزام بمواقفه ومبادئه ونظرته إلى العالم. والاحتمالان أفضل من انتخابات خامسة”.
وفي اجتماع كتلة القائمة العربية الموحدة لم يستبعد رئيسها منصور عباس دعم حزبه اقتراح قانون إجراء انتخابات مباشرة لرئاسة الحكومة، وأضاف: “في يوم الخميس الماضي طُرح علينا قانون انتخاب مباشر لرئاسة الحكومة. جزء كبير من المجتمع ومن الأحزاب في إسرائيل يقبلون الموحدة وما تمثله، وجزء آخر لا يقبل. في الفترة الأخيرة تتعرض الموحدة لهجوم على يد جهات تحاول وصمها بالإرهاب”، موضحا أن الموحدة تقف بحزم في وجه هذا الكلام، وتحتقر هذا الخطاب الذي لا مكان له في إسرائيل 2021. وتابع عباس “نحن نطلب من كل الأحزاب إدانته”.
في اجتماع كتلة حزب يوجد مستقبل قال زعيم الكتلة يائير لبيد: “سمعت عن اقتراح درعي ونتنياهو إجراء انتخابات شخصية. تعالوا نسمي الأشياء باسمها الحقيقي، هذه انتخابات خامسة. بدلا من تأليف حكومة وحدة، هما يقترحان انتخابات جديدة وأشهرا من الشلل السياسي، وكراهية الأخوة والعنف… إن سبب هذا الاقتراح هو عدم قدرة نتنياهو على تأليف حكومة، وهو يتنقل بين الخدع والمكائد والاحتيالات. لسنا بحاجة إلى المزيد من الانتخابات. إذا لم ينجح نتنياهو في تأليف حكومة سنطلب تفويضا لتأليف حكومة وحدة إسرائيلية تنهي هذه الكارثة”.
وفي حال فشل نتنياهو، وقرر الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، عدم إعادة التفويض بتشكيل حكومة إلى الكنيست، ومنح هذا التفويض إلى المعسكر المناوئ لنتنياهو، بحيث يشكلها رئيس حزب “هناك مستقبل”، برئاسة يائير لبيد، أو رئيس حزب “يمينا”، نفتالي بينيت، فإن الصعوبات في هذا المعسكر تفوق المصاعب التي أفشلت نتنياهو.
يشار إلى أن قوة المعسكر المناوئ لنتنياهو تعادل 68 عضو كنيست، في حال انضم إليه “يمينا” والقائمة الموحدة. ويبدو أن بينيت، في حال كان هو الذي سيشكل الحكومة، ولبيد يوافق على ذلك ويوافق على أن يكون بينيت رئيس الحكومة الأول بالتناوب معه، فإنه سيسعى إلى تشكيل حكومة ذات طابع يميني، بمشاركة حزبي العمل و”ميرتس” ودعم خارجي لبعض النواب العرب من الموحدة وربما من المشتركة التي لا تتفق مكوناتها الثلاثة على موقف موحد في هذه المسألة.
وسبق أن قال رئيس المشتركة النائب أيمن عودة إن قائمته ستكون مستعدة لدراسة خيار حكومة بديلة لنتنياهو شريطة أن يكون يائير لابيد رئيس حكومتها في الفترة الأولى وليس نفتالي بينيت الذي يطالب بمطالب ائتلافية اليوم ترفضها بعض أحزاب المعارضة مما يعقد الصورة وينذر بانتخابات خامسة.