نجوم كرة القدم في السينما التمثيل بين الدعاية والهواية والفهلوة!

كمال القاضي
حجم الخط
0

في محاولات كثيرة، لجأ منتجو السينما إلى استغلال نجومية الرياضيين في الأفلام السينمائية مستهدفين الربح في المقام الأول والأخير ومُعتبرين أن وجود لاعب كرة شهير أو ملاكم أو غيره من العناصر الرياضية البارزة، هو في حد ذاته دعاية مجانية للفيلم وضمانة للنجاح، حتى وإن لم يكن النجم المُراهن علية موهوباً كممثل، المهم أن يتم استقطاب الجمهور الرياضي ويُدفع به إلى شباك التذاكر ليمثل الكتلة الأكبر في نسبة المشاهدة السينمائية في المواسم والأعياد وغيرها من الأيام.

هذه الظاهرة انتشرت لفترة طويلة في مصر. فقد استعانت السينما في مرحلة من المراحل بنجم كرة القدم صالح سليم ليلعب دور البطولة في فيلم “الشموع السوداء” أمام المطربة نجاة الصغيرة وفؤاد المهندس وأمينة رزق وملك الجمل وعدد من الممثلين المحترفين، وغاية هذه التجربة أن يتم تنشيط سوق التوزيع السينمائي داخل وخارج النطاق الإقليمي اعتماداً على سُمعة ونجومية كابتن كرة القدم الشهير وأحد أبرز لاعبي النادي الأهلي إبان فترة الستينيات التي شهدت تألق اللاعب الدولي الكبير.

وبرغم اعتراض صالح سليم في بداية الأمر على دخول غمار التجربة الفنية، إلا أنه نجح نجاحاً كبيراً في تقمص الشخصية المُسندة إليه وأدى دور الكفيف ببراعة متناهية، وأحدث صدى قويا للغاية بهذا الدور النوعي المهم. وتكررت تجربة التمثيل في عدة أفلام أخرى كان أهمها فيلم “الباب المفتوح” المأخوذ عن رواية الكاتبة الكبيرة لطيفة الزيات مع النجمة فاتن حمامة والفنان حسن يوسف، وبموجب النجاح الذي تحقق لصالح سليم في ما أسند إليه من بطولات سينمائية صار مزدوج الشهرة على المستويين الرياضي والفني، فلُقب بين اللاعبين بالفنان وبين السينمائيين بالكابتن، وهي الإشكالية التي وضعته في حيرة شديدة فاكتفى بالنجومية الرياضية واعتزل الفن والسينما وتفرغ لإدارة النادي الأهلي.

في هذه الأثناء كانت هناك مراهنات ضعيفة على الملاكم عادل هيكل، حيث تم الاستعانة به للقيام بدور زوج هند رستم وغريم عمر الشريف في فيلم “إشاعة حب” مع يوسف وهبي، لكن لم يحالفه الحظ في النجاح ولم يضف جديداً للمجال السينمائي فاختصر الطريق ولم يُكمل المشوار. ولم يمنع ذلك الإخفاق المنتجين والمخرجين من إعادة المحاولة، فظلت الفكرة التجارية مسيطرة لسنوات طويلة، فالسعي الحثيث نحو الاستثمار الرياضي الفني لم يتوقف، إلى أن جاءت الفرصة وبدأت موجة التهافت على نجوم كرة القدم تعود مجدداً فشارك لاعب النادي الأهلي طاهر الشيخ في أحد الأفلام وكان أداؤه متواضعاً فانسحب مبكراً.

وجاء الدور على اللاعب شريف عبد المنعم، فقام ببعض الأدوار الثانوية في أفلام تجارية ولم يصادفه التوفيق أيضاً فانسحب هو الآخر. لكن جرى الرهان في أوائل الثمانينيات على حارس مرمى النادي الأهلي إكرامي، فقام ببطولتين مشتركتين في فيلمين كبيرين هما “رجل فقد عقله” و”يا رب ولد” مع نخبة متميزة من كبار نجوم السينما، فريد شوقي وعادل إمام وسمير غانم وأحمد راتب وكريمة مختار وسهير رمزي ودلال عبد العزيز، وبتأثير هذا الحشد حقق الفيلمان إيرادات مرتفعة في بورصة الأرقام والحسابات المالية، مما شجع على استمرار الرهانات في مجال السينما والمسرح، فقد أسندت واحدة من البطولات المسرحية للاعب جمال عبد الحميد كانت كفيلة بغلق أبواب المسرح أمام نجوم الكرة نهائياً، وبالفعل لم تتكرر التجربة وعادت حالات التجريب إلى السينما بوصفها الوسيط غير المباشر الذي يسمح بتدارك أخطاء الأداء التمثيلي للمبتدئين والهواة.

وقد بذل المنتجون والمخرجون جهوداً مضنية لإقناع نجم الملاعب المصرية والأفريقية محمود الخطيب للقيام ببطولة فيلم سينمائي بإنتاج ضخم إبان اعتزاله مباشرة، حيث تعلقت الجماهير به تعلقاً كبيراً وكان ظهوره على الشاشة الكبيرة بعد الاعتزال يعني حصد الملايين من الجنيهات، لكن الخطيب رفض رفضاً باتاً الوقوف أمام الكاميرا كممثل ولم تُبهره تجربة صالح سليم الرائدة ولم يعتبرها مقياساً لنجاح التجارب المُستنسخة أو المُقلدة، لا سيما أنه لم يكن هاوياً للتمثيل أو راغباً فيه، وعلى الرغم من نجاحه منقطع النظير في التجارب الإعلانية المحدودة التي قدمها إلا أنه لم ينساق وراء إغراء المال والأضواء وظل على رفضه القاطع للاتجاه نحو التمثيل.

وبعد ظهور لاعبي كرة القدم في عدد من الأفلام ونجاح بعضهم وإخفاق البعض الآخر، بدأت موجة مختلفة من الأفلام تعتمد في القصة والحبكة الدرامية على اللغة الكروية، ومزجت بين الحالة الرياضية والكوميديا، كفيلم “غريب في بيتي” لنور الشريف وسعاد حسني وحسن مصطفى والذي تعرض بالنقد لامتيازات اللاعبين والمبالغة في أجورهم ومطالبهم من قبل الأجهزة الرياضية المعنية، ودارت الأحداث في قالب كوميدي خفيف وساخر، ويعد هذا الفيلم من الأفلام الناجحة فنياً وتجارياً إلى حد كبير.

ولم يكن “غريب في بيتي” وحده الممثل للنوع السينمائي الرياضي المُختلط، وإنما تنوعت حكايات وموضوعات وصور كوميدية على نفس المنوال لكن المقبول منها جماهيرياً كان قليلاً برغم الدعاية المكثفة التي أُنفقت لإنجاحه وترويجه كفيلم “العالمي” على سبيل المثال الذي دارت أحداثه كلها من الألف إلى الياء حول كرة القدم وكيفية الاحتراف والوصول للعالمية إلى آخره. غير أن هناك تجارب مشابهة في المضمون لعدد من النجوم  باءت كلها بالفشل لأن الجمهور أدرك بحسه الفطري أنها مجرد محاولات يائسة لنقل المُشجعين الرياضيين لصالات العرض السينمائي بالحيلة والدعاية والفهلوة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية