نحن من باع الزمن لإسرائيل

حجم الخط
1

من غير المعقول أن يتباهى قادة السياسة والاقتصاد والاجتماع وغيرها من المجالات في الدول العربية بإنجازاتهم من خلال مقارنتها بانجازات الماضي، ومن غير المقبول وغير المنطقي والذي يصل حد الغبن والتظليل أن يقارن احد رؤساء الوزارات أو الوزراء وضع التعليم في الوقت الحاضر بما كان عليه قبل نصف قرن من الزمن، وهنا تكمن المصيبة والحلقة المفرغة التي سنبقى ندور بها إلى أن يشاء الله.. وعلى سبيل الذكر للحصر يقول احد الوزراء كان لدينا 50 مدرسة والآن 1000 مدرسة، ويقول آخر كان لدينا في السبعينيات مستشفى واحدة والآن عشرون مستشفى ، ولم يكن هنالك طرق معبدة والآن جميع الطرق الرئيسة معبدة، وكان الدخل القومي لا يتجاوز بضع ملايين والآن بالمليارات ــ المتضخمة ــ ناهيك عن عدد الجامعات وتطول القائمة.. ونحن نلاحظ أن النخب تطل علينا بهذه الأرقام التظليلية لقناعتها أن من تترأسهم أو تتسيدهم هم عبارة عن حفنة من الجهلة المتخلفين، واشعر بالاشمئزاز حين سماعي لأحدى القيادات وهي تخاطب العامة وعبر شاشاتها الوطنية وتقول: لقد قمنا بإيصال المياه إلى البادية والقرى النائية’ وكأن أهل البادية والقرى النائية ليسوا بشراً مثلاً’.
نلاحظ مما سبق أن العالم العربي يركز على الكم وليس النوع، ودائما يعيد إنتاج نفسه، والمتغير الوحيد ليس المشاريع ونوعية هذه المشاريع أو تطورها أو مواكبتها للعصر وإنما الزيادة السكانية، وهذا يشير إلى أن التخطيط الجامد حد التحنيط هو نفسه، وبمقدور أي شخص أن يدير الدولة وفق هذه الأسس التي يعتقد أصحاب القرار أنها قمة التقدم والرقي، وهم على يقين أن هذا هو الشيء البديهي كلما زاد الطلبة تزيد المدارس وكلما نما السكان تزيد المستشفيات وهكذا. من يريد التطور ومن يريد أن يحافظ على وجوده عليه المقارنة بالدول المتقدمة، وان تكون معايير نجاح حكوماته بمقدار ما تحققه من إنتاج حقيقي ونمو حقيقي على جميع الأصعدة، وبمقارنة ذلك بالدول الأكثر شأنا منه، ومن البديهي أن يقارن الإنسان نفسه بعدوه ‘الكيان الصهيوني’ إذا ما أراد أن يأمن جانبه على اقل تقدير .
‘إسرائيل’ تتفوق علينا كعرب في جميع المجالات واخص الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، ‘إسرائيل’ تؤمن بأن العرب هم أعداء وجود وليس مصالح والعرب يسعون إلى السلام، ‘إسرائيل’ سخرت الزمن لصالحها ونحن من باع لها الزمن لتصبح في مصاف الدول المتقدمة ‘إسرائيل’ خلال 65 سنة استطاعت أن تبني منظومة الأمن القومي لشعبها، ‘إسرائيل’ حققت المعجزات على الصعيد الاجتماعي فمن مهجرين من جميع أصقاع العالم ولقطاء ومشردين إلى مجتمع متماسك أكثر من أي دولة عربية، ‘إسرائيل’ قوة عسكرية تفوقت على جميع الدول العربية وبقوة مرتزقة، ‘إسرائيل’ تحتل مرتبة متقدمة في عالم الاقتصاد والصناعة الحقيقية فلقد بلغ معدل زيادة الناتج القومي 15 ‘ تقريبا للعام 2012 وما تملكه من احتياطي من العملات الصعبة يفوق ال 90 مليار دولار ونحن نسبح في مستنقعات المديونية، ‘إسرائيل’ جاذبة لأكبر استثمارات العالم ونحن نلهث خلف استثمار فندق 3 نجوم، ‘إسرائيل’ ووفق مدير غوغل تحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة في عالم التكنولوجيا ونحن ما زلنا نتباهى ونتمنن على شعوبنا بحوسبة التعليم من خلال أجهزة البنتيوم 2، ‘وإسرائيل’ رائدة في عالم الطب وليس الكبسولات التي تصرف لجميع المرضى في الدول العربية وبدون تشخيص، ‘إسرائيل’ لديها منظومات حربية وقبب صاروخية وحرب ربوتات، وحجم الإنفاق على الأبحاث العلمية يفوق ما يصرفه العرب على لهوهم في اروبا الشرقية والغربية والأمريكيتين.
أين العرب من كل ذلك! العرب لا يستطيعون في هذا الوقت الاستثمار في شيء غير الضرائب ورفع الأسعار، العرب منشغلون في صراعاتهم الداخلية وتصفية الحسابات، وسابقا لم يكن لهم عمل غير تثبيت كرسي الحكم، العرب يلهثون خلف السلام، ‘وإسرائيل’ تعلم أن السلام شيء جيد، ولكنه ليس الوحيد الذي يصنع منها دولة مهيمنة ومتقدمة.
محمد علي مرزوق الزيود
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية