ندوة: أثر السياسات النيوليبرالية على المشروع الوطني الفلسطيني

حجم الخط
0

قام القطب الطلابي التقدمي في جامعة بيرزيت، بتنظيم ندوة تحت عنوان: أثر السياسات النيوليبرالية على المشروع الوطني الفلسطيني. وتحدث في هذه الندوة كل من، الأستاذ وسام الرفيدي أستاذ علم الإجتماع في جامعة بيت لحم، والدكتور سميح حمودة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت. وكان لي شرف إدارة هذه الندوة بالمشاركة مع كل من الأستاذين القديرين.
هذا تقرير موجز لما تم الحديث عنه خلال الندوة، مع الإشارة إلى أن هذا التقرير يحوي بعض الآراء الشخصية للكاتب، والمداخلات.
أوسلو، كإعتقاد لدى البعض، تُساوي مشروعاً وطنيَّاً، أو استكمالاً لمشروع وطني.
ما لا يستطيع فهمه هؤلاء، هو أن أوسلو نقيض تام للمشروع الوطني، وإن كان قد تم التوقيع هذا الإتفاق المشؤوم في عام 1993، على أنَّه خطوة نحو تحقيق المشروع الوطني الذي تم تبنيه من قبل حركة فتح وأذنابها في ذلك الوقت، والذي يساوي دولة فلسطينيَّة على حدود عام 1967.
السؤال الذي دائماً يتم طرحه، في الندوات والمقابلات، والإجابة التي دائماً يتم الحديث حولها كأداة للإستسلام ونتيجة لا بد منها. ومؤخراً، قد تم طرح هذا السؤال في الندوة التي نظمها القطب الطلابي الديمقراطي في جامعة بيرزيت، وكنت أديرها، وهو: ما البديل الذي نقوم بطرحه لأوسلو؟ ما البديل الذي تطرحونه؟ والضمير أنتم هنا يعود على كل من يطرح أوسلو كمشروع تصفية للقضية الفلسطينية.
والإجابة التي كانت حاضرة ضمن السياق، والتي أتت على لسان د. سميح حمودة، ووافق عليها الأستاذ وسام الرفيدي. وسأقوم بصياغتها كما استطعت أن أفهم تماماً ما أنا مدرك له من قبل هو:
أن النظَريَّة الثورية موجودة منذ وجود الإستعمار الصهيوني، وهي الحرب الشعبيَّة طويلة الأمد، والتي تستهدف الأعصاب الصهيونيَّة التي لا تستطيع أن تتحمل الضغط على الزناد دوماً. والشعب الفلسطيني موجود، كنقيض للمُستعمر الصهيوني، والذي يُشكل بذرة الأرض، وأسطورة العنقاء الدائمة الحياة بعد الموت وبعد الوعكات الصحيَّة، أو الأوسلويَّة.
وذكَر أحد المتحدثين، أن الذي يبقى هو قرار سياسي بالمقاومة، كما كان من قبل، وإرادة سياسية. وددت أن أقول، أن الشعب والنظرية لم ينتظرا يوماً ذلك المُسمَّى بالقرار السياسي على الرغم من أهميَّة هذا القرار.
لذا، ما يُسمَّى البديل، يجب الرد عليه بأنَّه ليس هناك من مشروع وطني على الأرض تمثله أوسلو، ليكون له اي بديل آخر.
أي أنَّه ليس هناك من مشروع غير المشروع الوطني التحرري منذ مجيء الإستعمار الصهيوني، وما زال حتى اليوم. ولسنا بحاجة لبديل.. ربما نمر بآخر وعكة صحيَّة أوسلويَّة في هذه الأيام.. ولكن هل تستطيع النيوليبراليَّة المُستخدمة اليوم كأداة تجريف لما تبقى من مقاومة في الضفَّة الغربيَّة، أن تكون عنقاءً حين تنتهي صلاحيتها؟ لا أعتقد ذلك، وبالنظر إلى التجربَة الأوكرانيَّة، حيثُ كان هناك تصميم من قبل المخابرات الأمريكيَّة، والتي بالمناسبة كان دايتون حاضراً في أوكرانياً، لتصميمها كما تريد الرأسماليَّة العالميَّة، ولم تفلح التجربة. ومن مؤشرات عدم نجاح هذه التجربة، ما حصل مؤخراً من أحداث في أوكرانيا، استطاعت الحكومة الأوكرانيَّة والإدارة الروسية أن تحتويها لعدم الإنجراف نحو الصف الغربي بشكل كامل، ولا بأس إن كان جزئيا.
إذن، بالنظر لهذه التجربة الأوكرانيَّة، لن تستطيع النيوليبراليَّة أن تمضي قدماً في الضفَّة الغربيَّة، ومن حسن الحظ، أن قطاع غزة لديه مقاومة نخبويَّة شعبيَّة الآن، لن تتأثر بما يجري في الضفَّة الغربيَّة.
العناوين الأخيرة، هي النخبة الرأسماليَّة الفلسطينيَّة، التي تلبي هذه المرحلة مصالحها، والتي بدورها هذه المصالح تلبي المصالح الرأسماليَّة الصهيونيَّة والوجود الصهيوني. والنخبة الأمنيَّة الفلسطينيَّة، التي تتشكل من قادة الأجهزة الأمنيَّة والخبراء الأمنيين، الذين يعملون ليلاً نهاراً من أجل الحفاظ على الأمن الصهيوني، وبالتالي إعدام المقاومة فكراً وعملاً كمقابل لذلك.
والعنوان الأخير، هو النخبة السياسية المتساقطة، التي انصهرت ما بين النخب الإقتصادية والنخب الأمنية.
في نهاية التلخيص الذي أقدمه لما تم الحديث عنه في .
هو أن السياسات النيوليبراليَّة، تقوم على أمرين، الإقتصاد والأمن. وتُساعد في نهوضها نخبة سياسية ساقطة وطنياً على الأقل.
تبقى إشارات يجب أخذها في السياق:
أولاً، مع كل ما سبق الحديث عنه يجب أن نقول أنه ليس هناك اقتصاد أو سياسات اقتصاديَّة فلسطينيَّة مستقلة أو جزئية.. بل يُشكل اقتصاد الضفَّة الغربيَّة جزءا لا يتجزأ من الإقتصاد الإسرائيلي.
ثانياً، هذه السياسات بدأت مع توقيع اتفاق أوسلو، ومع عودة النخبة الرأسماليَّة الفلسطينيَّة التي ترعرعت في الخليج العربي، وأتت كجزء لا يتجزأ من المشروع المراد منه تصفية القضيَّة الفلسطينيَّة، تحت عنوان أوسلو. وزادت سطوة هذه السياسات ومعها النخبة الرأسماليَّة الخليجيَّة، مع مجيء د. سلام فياض ومحمد مصطفى ليقوما بأمر واحد، وهو مأسسة هذه السياسات وتقنينها بدلاً من مرحلة فوضى المال والإقتصاد على زمن الراحل ياسر عرفات.

أنس حسونة
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية