ندوة فكرية تؤسس كرسي للراحل محمد عابد الجابري

حجم الخط
0

خاص ـ د. مصطفى غلمان: استثمارا لكل التراكمات والتجارب التي عرفها تدبير مجال الحياة المدرسية وما يستوجبه ذلك من تجديد في طرق وآليات الاشتغال والعمل وفق مقاربات تتيح للفاعلين التربويين والشركاء تمكين الناشئة من الارتقاء بمهاراتها.
وضمن سلسلة ندوات ينظمها مركز عناية للتنمية والأعمال الاجتماعية بالمغرب، بادر المركز إلى فتح نقاش أكاديمي حول سبل إعادة الروح في الحياة المدرسية، انطلاقا من تحريك آليات تفعيل الأدوار وتحقيق مناط الكفايات ووصولا للأهداف الشاملة التي خلقت لأجلها.
كرست الدكتورة فاطنة بنضالي الباحثة الأكاديمية ورقتها المشاركة في الندوة لتأطير إشكالية الفاعلية والتشاركية في الحياة المدرسية، معتبرة الفعل الجماعي جزءا من مسؤولية التفعيل الكبرى للحياة المدرسية. وقدمت جملة من الأهداف التي تقوم عليها عملية التانسيق بين المكونات الأساسية، من فاعلين وشركاء، معددة طرق التنشيط المادي والمعنوي لكل منهم. وختمت الدكتورة بنضالي ورقتها باستلهام روح النص الذي ساقته متون الميثاق الوطني للتربية والتكوين، النص القائم على أساس أن تكون المدرسية في الحياة الإبداعية نظام العملية التعليمية ونسقها الفلسفي الأوفى.
مداخلة الباحث والناشط الحقوقي حميد اعبيدة حول’ ‘إشكالية تفعيل أندية التربية على المواطنة والسلوك المدني وحقوق الإنسان وأية مهمة للمدرس في المؤسسات التعليمية حاليا’ دعى إلى الانخراط في الحوار الوطني حول راهنية المدرسة المغربية وسبل علاجها من أزمات التوجس والشك، حيث يعتبر اعبيدة أن قنوات صرف الكثير من مشاريع التربية ذهبت أدراج الرياح، ولم يعد لها أي حضور على مستوى تعبئة الحياة المدرسية، من جوانب الأنشطة التي توازي الفعل التعليمي. وقال أن المدرس يتحمل المسؤولية المباشرة في هذا الانحراف، داعيا إياه لتوسيع الأهداف المرسومة من قبل الحياة المدرسية، عبر تعبيد طرق الاحتفاء بالأندية التربوية القائمة على قيم الحقوق المدنية والرياصية والثقافية…
الدكتور عبد الرحيم الضاقية الباحث والكاتب في علوم التربية يتحدى الزمن اللاتربوي ويمحص في احتيالاته وانعراجاته، من منطلق تقويمه وإعادة إدماجه حتى يكون قادرا على استيعاب روح الحياة المدرسية.
وهكذا قارب الباحث موضوع تدبير الزمن وجودة الحياة المدرسية،محيلا إلى الإيقاع المدرسي كمساحة ديناميكية لترويض الحياة. ويحيلنا إلى مفهوم الزمن المدرسي الذي يتسع ليخترق حياة الأفراد، في بنية اجتماعية قائمة الذات، محللا الدلالات الكبرى للجودة المدرسية وعلاقتها الجدلية بالزمن، مركزا على الجودة كمعطى كامن في الاجراءات والتدابير الإصلاحية، دون عزلها كلية عن الإجراءات المتبعة في هذا الشأن.
الجودة كما يقول الباحث الضاقية التي تقوم في تفاعلها وانفعالها مع التدبير الزمني،على المنهجية في العمل، والتي تروم الانتماء إلى البنية الداخلية لمنظومة التعليم والتربية…
المداخلة الرابعة قدمت عرضا شافيا عن ‘الحياة المدرسية في منهاج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين’، تغلغل الدكتور عبد الحفيظ ملوكي الأديب والباحث التربوي في مسامها مستحضرا جملة من الركائز الهامة التي تقوم عليها مناهج التكوين في الإعداد والتخطيط وبرمجة الأهداف العامة للحياة المدرسية.
وعبر ملوكي عن اندهاشه من عدم تفاعل المتدربين من برامج التكوين ومشقات تنزيلها على أرض الواقع. وقال بوجوب الانتباه إلى تصحيح الأخطاء التي تقع في صميم العملية البنائية، لتواصل الفعل التربوي مع الأنشطة الموازية.
وفي عرض استئناسي استثنائي للدكتور خالد مدحي الباحث بجامعة إلينوي بولاية شيكاجو الأمريكية، حول: ‘رؤية من الداخل في التجربة الأمريكية حول الحياة المدرسية’تناول مدحي بالتحليل والتعليل جوانب مهمة في التجربة الامريكية، التي أضحت محررة من كل القيودات، موسعة بدهاء كبير حجم العلاقة بالوظيفة البيداغوجية للعملية التعليمة. موضحا انحياز المدرسة الغربية عامة لممارسة الحياة المدرسية عن بعد. مثيرا أشكال انتقائية من تقويض المركزة وتفتيق الخصوصية الفردية، حتى تستطيع الاندماج في الروح العصرية المتناغمة مع الحضارة والخاصية الأمريكية…
في هذا الملتقى الذي حضره ممثلون عن وزارة التربية الوطنية في مراكش والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بالمنطقة، وفاعلون أكاديميون وخبراء، أعلن رسميا عن تأسيس ‘كرسي المفكر الراحل محمد عابد الجابري’ بمبادرة من مركز عناية ومركز الدراسات الأبحاث الفلسفية ومجموعة الأبحاث والدراسات حول إدارة الأزمات بكلية الحقوق مراكش ودمعية الأطلس الكبير واتحاد كتاب المغرب فرع مراكش. وفي هذا السياق أصدرت الهيئة المتبنية للمشروع بيانا للرأي العام، جاء في بعض فقراته:’… إن خلق كرسي عابد الجابري، هو لحظة وعي بضرورة عودة المفكر إلى المدينة بعد أن غُيِّب قسرا عنها، وهي عودة للمسؤولية المشتركة، وللنضج الإنساني الذي يجد ملاذه الحقيقي في الحرية وجرأة المساءلة والاقتدار العقلي على فتح آفاق جديدة للإنسانية لكي تواجه كل الاختناقات الحضارية التي تعترض مسيرتها . وهي كذلك تأكيد على أنه مهما اشتدت المآزق بإمكان الإنسان دائما أن يفكر، وأن يصون وجوده بجرأته في التفكير.
تأخذ هذه المبادرة من اسم محمد عابد الجابري رمزا لمشروعها . فهو الرجل الذي منح للفلسفة فضاء في السؤال اليومي لرجل السياسة وللفقيه والمربي والمشرع والقانوني .. لم تبعده أسئلة نقد العقل المجرد، عن تحويل الجرأة الفلسفية إلى معركة دائمة ضد كل سبات دوغمائي، متعقبا أشكال التكلس التي تجعل من الحياة نمطا للتكرار والتقليد الميت والخضوع .’

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية