نرجسية‭ ‬الرواية

غدا‭ ‬سؤال‭ ‬الرواية‭ ‬ملحا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التحام‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬بمفهوم‭ ‬‮«‬زمن‭ ‬الرواية‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬أطلــقه‭ ‬الناقد‭ ‬المصري‭ ‬جابر‭ ‬عصفور،‭ ‬وأصـــبح‭ ‬بذلك‭ ‬عالم‭ ‬الرواية‭ ‬يتنصل‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬العويصة‭ ‬للدرس‭ ‬النقدي،‭ ‬ليجاور‭ ‬أسئلة‭ ‬الكتابة‭ ‬والتصور‭ ‬لكيفية‭ ‬نسج‭ ‬الحدث‭ ‬الروائي‭ ‬كمنتظم‭ ‬للمخيال‭ ‬وحركة‭ ‬الروائي‭ ‬داخله،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬التدخل‭ ‬المعرفي‭ ‬بتلك‭ ‬الأهمية‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬منه‭ ‬فيصلا‭ ‬في‭ ‬إنجاز‭ ‬الصورة‭ ‬النهائية‭ ‬لرواية‭ ‬تتفصل‭ ‬فيها‭ ‬المسارات‭ ‬وتتفاعل‭ ‬الشخوص،‭ ‬وتتفجر‭ ‬الأمكنة‭ ‬ويتأسس‭ ‬الحدث‭ ‬كفعل‭ ‬حركي‭ ‬للروائي‭ ‬داخل‭ ‬أنظمة‭ ‬المخيال‭ ‬والواقع،‭ ‬فتغولت‭ ‬الرواية‭ ‬كعمل‭ ‬ونص،‭ ‬واستأثرت‭ ‬بالمشهد‭ ‬وأزاحت‭ ‬الروائي‭.‬

سؤال‭ ‬الروائي‭/‬

‭ ‬الإزاحة‭ ‬والغياب‭:‬

إذا‭ ‬كان‭ ‬محمد‭ ‬برادة‭ ‬يعتبر‭ ‬الرواية‭ ‬‮«‬الفوضى‭ ‬الوحيدة‭ ‬الممكنة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬تبلغ‭ ‬الأسئلة‭ ‬مداها‮»‬،‭ ‬فإنها‭ ‬بذلك‭ ‬اغترت‭ ‬بصورتها‭ ‬في‭ ‬مرآة‭ ‬الظهور،‭ ‬وركبها‭ ‬النسيان‭ ‬الذي‭ ‬خلعته‭ ‬على‭ ‬الكاتب،‭ ‬فغاب‭ ‬في‭ ‬زحمة‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بها‭ ‬كعمل‭ ‬في‭ ‬المهرجانات‭ ‬والتكريمات‭ ‬التي‭ ‬تطالها‭ ‬ولا‭ ‬ينال‭ ‬منها‭ ‬الكاتب‭ ‬سوى‭ ‬عياء‭ ‬الركح،‭ ‬وتنصلت‭ ‬كلية‭ ‬من‭ ‬الكاتب،‭ ‬إذ‭ ‬يشتغل‭ ‬عليها‭ ‬النقاد‭ ‬كنص،‭ ‬ويُكتب‭ ‬النسيان‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬نضال‭ ‬الكاتب‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الكلمة‭ ‬والجملة‭ ‬والمعنى‭ ‬وتأثيث‭ ‬الخطاب‭. 

يتشكل‭ ‬فضاء‭ ‬الرواية‭ ‬كمنجز‭ ‬يحيل‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬ذاته،‭ ‬وكأن‭ ‬الحدث‭ ‬تَشكل‭ ‬في‭ ‬غيابٍ‭ ‬تام‭ ‬للروائي،‭ ‬إذ‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتصل‭ ‬بالحدث‭ ‬يجد‭ ‬مبرراته‭ ‬في‭ ‬الوعي‭ ‬القرائي،‭ ‬أسئلة‭ ‬وحفريات،‭ ‬وفي‭ ‬غمرة‭ ‬سؤال‭ ‬الحدث‭ ‬ينسى‭ ‬الوعي‭ ‬القارئ‭ ‬عناء‭ ‬الروائي،‭ ‬وهو‭ ‬يخوض‭ ‬رحلة‭ ‬الكتابة‭ ‬من‭ ‬عتبة‭ ‬التخييل‭ ‬إلى‭ ‬مشارف‭ ‬النهاية،‭ ‬حيث‭ ‬يتشكل‭ ‬النص‭ ‬كخط‭ ‬منحنى‭ ‬بياني‭ ‬يبدأ‭ ‬بين‭ ‬المعلمين‭ ‬المتعامدين،‭ ‬ويستمر‭ ‬بالوعي‭ ‬في‭ ‬الذات‭ ‬الكاتبة،‭ ‬فليس‭ ‬هناك‭ ‬روائي‭ ‬يحبذ‭ ‬الانفصال‭ ‬عن‭ ‬عمله‭ ‬الروائي،‭ ‬ولو‭ ‬أصبح‭ ‬بالمنظار‭ ‬النقدي‭ ‬ملكا‭ ‬للقارئ،‭ ‬لكن‭ ‬ملكية‭ ‬القارئ‭ ‬بعدية،‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تلغي‭ ‬الحبل‭ ‬السري‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬الرواية‭ ‬ككتابة‭ ‬بالمتخيل‭ ‬كرحم‭ ‬لتشكلها‭.‬

الروائي‭/ ‬مساري‭ ‬النسيان‭ ‬

وعناء‭ ‬الكتابة‭:‬

تمارس‭ ‬الرواية‭ ‬لعبتـــها‭ ‬النرجسية‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬الكاتب،‭ ‬فتُطيل‭ ‬الوقوف‭ ‬عند‭ ‬العنــوان‭ ‬كمســـمى‭ ‬لها،‭ ‬وتمحـــو‭ ‬الكاتب‭ ‬كمســمى‭ ‬لميـــلادها،‭ ‬وتغـــري‭ ‬القارئ‭ ‬بانغلاقها‭ ‬لكي‭ ‬يشـــتغل‭ ‬على‭ ‬النص‭ ‬كمجال‭ ‬للفــتح،‭ ‬ويتـــناسى‭ ‬الكاتـــب‭ ‬كفضـاء‭ ‬للنشأة‭ ‬والتأسيس،‭ ‬ذلك‭ ‬لأنه‭ ‬تم‭ ‬اعتبارها‭ ‬‮«‬أكـــثر‭ ‬حرية‭ ‬من‭ ‬الشعر‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬العربـــية‭ ‬الحديـــثة‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬يرى‭ ‬محمد‭ ‬بنيــس،‭ ‬وبتلبسها‭ ‬هويــة‭ ‬الحـــرية‭ ‬أصبحت‭ ‬موضوعية،‭ ‬لا‭ ‬تحيل‭ ‬إلا‭ ‬إلى‭ ‬مجمـــوع‭ ‬التشــكلات‭ ‬البنيوية‭ ‬لمفاصل‭ ‬جنسيتها،‭ ‬كالعمل‭ ‬والنص‭ ‬واللغة‭ ‬والدلالة،‭ ‬عكس‭ ‬الشعر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتأسس‭ ‬خارج‭ ‬ذاتية‭ ‬وفردانية‭ ‬الشاعر‭.‬

تمارس‭ ‬الرواية‭ ‬لعبتـــها‭ ‬النرجسية‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬الكاتب،‭ ‬فتُطيل‭ ‬الوقوف‭ ‬عند‭ ‬العنــوان‭ ‬كمســـمى‭ ‬لها،‭ ‬وتمحـــو‭ ‬الكاتب‭ ‬كمســمى‭ ‬لميـــلادها،‭ ‬وتغـــري‭ ‬القارئ‭ ‬بانغلاقها‭ ‬لكي‭ ‬يشـــتغل‭ ‬على‭ ‬النص‭ ‬كمجال‭ ‬للفــتح

عناء‭ ‬الذات‭ ‬الكاتبة‭ ‬ينبت‭ ‬كفسيلة‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬واحة‭ ‬الكتابة،‭ ‬وينفصل‭ ‬عن‭ ‬وعي‭ ‬النص‭ ‬كوعي‭ ‬منجِز‭ ‬لظلال‭ ‬الروائي‭ ‬داخل‭ ‬أروقة‭ ‬الرواية،‭ ‬فصراع‭ ‬العنوان‭ ‬هو‭ ‬صراع‭ ‬الكتابة‭ ‬ذاتها،‭ ‬إذ‭ ‬ولادته‭ ‬لا‭ ‬تخضع‭ ‬لمخيال‭ ‬ثابت‭ ‬تتفرع‭ ‬منه‭ ‬التفاصيل‭ ‬والأذرع‭ ‬الماسكة‭ ‬لنظام‭ ‬الحكي،‭ ‬فقد‭ ‬يتغير‭ ‬العنوان‭ ‬مرات‭ ‬عديدة،‭ ‬كلما‭ ‬تَرتب‭ ‬مخيال‭ ‬فصل‭ ‬من‭ ‬فصول‭ ‬الرواية‭ ‬يندمج‭ ‬فيه‭ ‬الكاتب‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬أنه‭ ‬يعتقده‭ ‬معبرا‭ ‬عن‭ ‬كلية‭ ‬الحدث،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يلبث‭ ‬أن‭ ‬يغادره‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬عنوانية‭ ‬بديلة‭ ‬حالما‭ ‬يتجدد‭ ‬المتخيل‭ ‬في‭ ‬مضمار‭ ‬إنجاز‭ ‬الحكاية‭ ‬وحركة‭ ‬الروائي‭ ‬في‭ ‬أزقة‭ ‬المعنى‭ ‬وبينية‭ ‬البرزخ‭ ‬الروائي‭.‬

يملأ‭ ‬الروائي‭ ‬فضاء‭ ‬الرواية‭ ‬بتصوراته‭ ‬للانتقال‭ ‬بين‭ ‬عالمي‭ ‬الواقع‭ ‬والمتخيل،‭ ‬فيبني‭ ‬البداية‭ ‬ويحرر‭ ‬فواصل‭ ‬المتن‭ ‬وينتهي‭ ‬إلى‭ ‬نهاية،‭ ‬وقد‭ ‬يجد‭ ‬كلية‭ ‬الحدث‭ ‬منجَزَة‭ ‬بالتوافق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمارسه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اللاوعي‭ ‬بأسانيد‭ ‬الدفع‭ ‬للمكونات‭ ‬المخيالية‭ ‬المهربة‭ ‬أصلا‭ ‬من‭ ‬الواقع،‭ ‬قد‭ ‬تضيع‭ ‬منه‭ ‬الشخوص‭ ‬فيشكل‭ ‬لها‭ ‬هيكلا،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يلبث‭ ‬أن‭ ‬يبني‭ ‬هيكلا‭ ‬جديدا‭ ‬بأسانيد‭ ‬اسمية‭ ‬مغايرة،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يغادر‭ ‬ويبتعد‭ ‬قليلا‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬الروائي‭.‬

جرأة‭ ‬الإماتة‭/ ‬جمهور‭ ‬التشييع‭:‬

لا‭ ‬تحتاج‭ ‬الرواية‭ ‬إلى‭ ‬شيء‭ ‬احتياجها‭ ‬إلى‭ ‬إماتة‭ ‬كاتبها،‭ ‬كيف‭ ‬تفكر‭ ‬في‭ ‬ذلك؟‭ ‬

قد‭ ‬يطرح‭ ‬أحدنا‭ ‬هذا‭ ‬السؤال،‭ ‬والجواب‭ ‬عنه‭ ‬أن‭ ‬النص‭ ‬يمتلك‭ ‬وعيه‭ ‬الخاص،‭ ‬والرواية‭ ‬كنص‭ ‬تعي‭ ‬مدلولات‭ ‬ظهورها،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬تتجاهل‭ ‬مصدر‭ ‬إنتاجيتها،‭ ‬ولهذا‭ ‬يساهم‭ ‬المتلقي‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬أوجه‭ ‬النص‭ ‬كوعي‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الإحاطات‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬الرواية‭ ‬في‭ ‬غيها‭ ‬وانتصارها‭ ‬المزعوم‭ ‬على‭ ‬الروائي،‭ ‬في‭ ‬احتفائه‭ ‬المبالغ‭ ‬فيه‭ ‬بالنص‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬أي‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬الروائي،‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬حاضرا‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬تقديم‭ ‬الرواية،‭ ‬لكنه‭ ‬مكبل‭ ‬في‭ ‬تابوت‭ ‬الكرسي‭ ‬الأمامي‭ ‬بجانب‭ ‬الفواعل‭ ‬المحلية‭ ‬والأدباء‭ ‬والجمهور‭ ‬الغفير،‭ ‬الذي‭ ‬يعرف‭ ‬الكثير‭ ‬عن‭ ‬الرواية‭ ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬شيئا‭ ‬عن‭ ‬راويها،‭ ‬الجمهور‭ ‬الذي‭ ‬يصطف‭ ‬طابورا‭ ‬طويلا‭ ‬لاقتناء‭ ‬العنوان،‭ ‬ويتلهف‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬توقيع‭ ‬من‭ ‬الكاتب‭ ‬فقط‭ ‬لأن‭ ‬الحالة‭ ‬تتطلب‭ ‬يدا‭ ‬تحرك‭ ‬القلم‭ ‬لتؤرخ‭ ‬اللحظة‭ ‬وتكرسها‭ ‬في‭ ‬وعي‭ ‬الزمن،‭ ‬وهي‭ ‬مرحلة‭ ‬أخرى‭ ‬تمعن‭ ‬في‭ ‬تغييب‭ ‬الروائي‭ ‬وتفجير‭ ‬شهوة‭ ‬القارئ،‭ ‬الذي‭ ‬يفاخر‭ ‬بمركزه‭ ‬كسلطة‭ ‬تحتل‭ ‬مكان‭ ‬الكاتب،‭ ‬وإلا‭ ‬كان‭ ‬يكتفي‭ ‬بالرواية‭ ‬بدون‭ ‬توقيع،‭ ‬فالطوابير‭ ‬المسائية‭ ‬أمام‭ ‬المكتبات‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬العواصم‭ ‬الأوروبية‭ ‬انتظارا‭ ‬لشراء‭ ‬نسخ‭ ‬أولى‭ ‬من‭ ‬رواية‭ ‬ما،‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬فداحة‭ ‬المنحى‭ ‬الصائر‭ ‬إلى‭ ‬تكريس‭ ‬جنائزية‭ ‬الكاتب،‭ ‬ومن‭ ‬ثمة‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬موته،‭ ‬هذه‭ ‬الجنائزية‭ ‬هي‭ ‬المدخل‭ ‬إلى‭ ‬ترسيم‭ ‬المناصات‭ ‬الخارجية‭ ‬للنص‭ ‬الروائي،‭ ‬الذي‭ ‬تقدمه‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬وتجعله‭ ‬كعنوان‭ ‬أكثر‭ ‬حضورا‭ ‬من‭ ‬العنوان‭ ‬الرئيس‭ ‬الذي‭ ‬يمثله‭ ‬اسم‭ ‬الكاتب‭.‬

شهرزاد‭ ‬تقتل‭ ‬شهريار‭: ‬

سؤال‭ ‬يلح‭ ‬على‭ ‬الدوام،‭ ‬وهو‭ ‬هل‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬إمكان‭ ‬شهرزاد‭ ‬أن‭ ‬تروي‭ ‬حكاية‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬شهريار‭ ‬شاهرا‭ ‬خنجر‭ ‬خطره‭ ‬على‭ ‬حياتها؟

مهما‭ ‬تكن‭ ‬الأجوبة‭ ‬فإن‭ ‬الدافع‭ ‬إلى‭ ‬رواية‭ ‬الحكاية‭ ‬يتوفر‭ ‬في‭ ‬شهريار،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬يُتجاوز‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الخاصية‭ ‬الممكنة‭ ‬في‭ ‬إتاحة‭ ‬شهرزاد‭ ‬كحكاءة،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬أيضا‭ ‬مصير‭ ‬الروائي‭ ‬مع‭ ‬الرواية،‭ ‬التي‭ ‬أزاحته‭ ‬إلى‭ ‬الهامش‭ ‬وكرّست،‭ ‬بل‭ ‬وثقت‭ ‬بقعة‭ ‬الظل‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬الروائي‭ ‬وتهمشه‭ ‬لصالح‭ ‬فتنة‭ ‬الرواية‭ ‬وانتشارها‭.‬

‭ ‬إن‭ ‬الاشتغال‭ ‬على‭ ‬الرواية‭ ‬يشبه‭ ‬تماما‭ ‬ما‭ ‬أراده‭ ‬بلزاك‭ ‬وهو‭ ‬يهدي‭ ‬صفحة‭ ‬من‭ ‬مسودة‭ ‬إحدى‭ ‬رواياته‭ ‬إلى‭ ‬صديقه‭ ‬النحات‭ ‬وعليها‭ ‬هذا‭ ‬الإهداء‭: ‬‮«‬ليس‭ ‬النحت‭ ‬مقصورا‭ ‬على‭ ‬النحات‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬ذلك‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يعانيه‭ ‬الروائي‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬خلق‭ ‬عمله‭ ‬الأدبي،‭ ‬ولهذا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نعتبر‭ ‬شهرزاد‭ ‬نحاتة‭ ‬‮«‬ألف‭ ‬ليلة‭ ‬وليلة‮»‬‭ ‬مفردة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬التأثيرات‭ ‬التي‭ ‬دفعتها‭ ‬إلى‭ ‬تحريك‭ ‬المخيال‭ ‬كحكاية،‭ ‬لتنقذ‭ ‬نفسها‭ ‬وبنات‭ ‬جنسها‭ ‬من‭ ‬الموت،‭ ‬هي‭ ‬لم‭ ‬تفعل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬إنها‭ ‬وجدت‭ ‬الخيوط‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬متاهة‭ ‬الحدث،‭ ‬بينما‭ ‬بعث‭ ‬جذوة‭ ‬اللغة‭ ‬وسحابة‭ ‬الحدث‭ ‬الماطرة‭ ‬كزحمة‭ ‬مخاض‭ ‬يشملها‭ ‬الوجع‭ ‬الأكبر‭ ‬الذي‭ ‬يسبق‭ ‬فرح‭ ‬الاحتضــان‭ ‬وشهقة‭ ‬الميلاد،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬الســبب‭ ‬فيه‭ ‬شهريار،‭ ‬جاعلا‭ ‬الموت‭ ‬مزرابا‭ ‬يسيل‭ ‬بمياه‭ ‬مطر‭ ‬الحكايا،‭ ‬ولهذا‭ ‬كرست‭ ‬شهرزاد‭ ‬ظهورها‭ ‬كضحية‭ ‬منتجة‭ ‬لجمال‭ ‬الرواية،‭ ‬ورسخت‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬التلقي‭ ‬شهريار‭ ‬كمنتج‭ ‬للموت،‭ ‬أليس‭ ‬الموت‭ ‬فعلا‭ ‬انطولوجيا‭ ‬تستمر‭ ‬به‭ ‬الحياة،‭ ‬باعتباره‭ ‬مفاعلا‭ ‬حكائيا‭ ‬لسرديات‭ ‬الذاكرة،‭ ‬ومن‭ ‬ثمة‭ ‬يكون‭ ‬الروائي‭ ‬في‭ ‬حكايته‭ ‬مع‭ ‬الرواية‭ ‬كمن‭ ‬يمتلك‭ ‬سر‭ ‬الموت‭ ‬في‭ ‬جعله‭ ‬استمرارا‭ ‬للحياة،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬الفقد‭ ‬يشعل‭ ‬شرارة‭ ‬الذاكرة،‭ ‬فالروائي‭ ‬بكل‭ ‬بحثه‭ ‬عن‭ ‬الترابط‭ ‬المنطقي،‭ ‬حتى‭ ‬داخل‭ ‬أنظمة‭ ‬المتخيل،‭ ‬إنما‭ ‬يشكل‭ ‬العصب‭ ‬الحقيقي‭ ‬والجوهري‭ ‬لنظام‭ ‬الخطاب‭ ‬والحكاية‭ ‬في‭ ‬الرواية‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬جاهدة‭ ‬على‭ ‬التنكر‭ ‬له‭.   

٭‭ ‬كاتب‭ ‬جزائري

‭ ‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية